الاقتصاد في الاعتقاد شرح الشيخ عبد العزيز بن عبد الله الراجحي الدرس 8

شرح الاقتصاد في الاعتقاد صفة العلو
الأربعاء 24 شوال 1438 هـ   الموافق لـ : 19 جويلية 2017 م
تحميل الشريط

عناصر الشريط

تفريغ الشريط

صفة العلو

الأدلة على صفة العلو

قال -رحمه الله-: وروى أبو هريرة -رضي الله عنه-، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: والذي نفسي بيده، ما من رجل يدعو امرأته إلى فراشها فتأبى عليه، إلا كان الذي في السماء ساخطا عليها حتى يرضى .

نعم، وهذا أيضا دليل من السنة على إثبات العلو، المؤلف -رحمه الله- بدء بصفة الاستواء، ثم ثنى بصفة بالعلو، وسيذكر بعدها صفة العلو مستقلة، ولها أدلة خاصة؛ لأن الاستواء علو خاص، فلهذا ذكر سبعة أدلة من القرآن تثبت الاستواء، ثم بعد ذلك ذكر الأدلة التي تثبت العلو، فهذا الدليل هو حديث أبي هريرة دليل على ثبوت صفة العلو لله -عز وجل-، والحديث صحيح رواه الشيخان ( البخاري ومسلم ) وغيرهما.

يقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: والذي نفسي بيده هذا قسم، والنبي -صلى الله عليه وسلم- هو الصادق وإن لم يقسم، لكن للتأكيد (تأكيد المقام)، والذي نفسي بيده، نفوس العباد كلها بيد الله، وفيه إثبات اليد لله -عز وجل-، ما من رجل يدعو امرأته إلى فراشها فتأبى عليه، إلا كان الذي في السماء ساخطا عليها حتى يرضى والذي في السماء الملائكة، والله -تعالى- فوق ذلك, الله -تعالى- فوق العرش، والسماء إذا أطلقت المراد بها العلو (جهة العلو)، والله -تعالى- له أعلى العلو، وهو فوق العرش الذي في السماء، يعني: في العلو. ليس المراد في السماء يعني الطباق المبنية، إذا أطلق السماء فالمراد به العلو، وكل ما علا فوق رأسك فهو علو، والله -تعالى- له أعلى العلو، وهو فوق العرش.

وإذا أريد بالسماء: الطباق المبنية، فتكون "في" بمعنى "على"، قوله -تعالى-: أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ يعني: من في العلو. وإذا أريد بالسماء الطباق المبنية، تكون "في" بمعنى "على"، والمعنى: أأمنتم من علا في السماء. كان الذي في السماء ساخطا عليها حتى يرضى وهم الملائكة والرب -سبحانه وتعالى- فوق ذلك، وهذا يدل على أن امتناع المرأة من فراش زوجها بغير سبب من كبائر الذنوب؛ لأنه أثبت أن الله يسخط عليها. وفيه إثبات السخط لله، وهو من الصفات الفعلية، فيه إثبات السخط لله -عز وجل- (صفة السخط)، وصفة العلو وصفة السخط لله -عز وجل-، وهذا فيه تحذير من امتناع المرأة من فراش زوجها بدون سبب، وأنها إذا فعلت ذلك فقد ارتكبت كبيرة، وفي الحديث الآخر: إذا دعا الرجل امرأته فلم تأته، لعنتها الملائكة حتى تصبح نعم.