قال -رحمه الله-: فلا نقول يد كيد، ولا نكيف ولا نشبه، ولا نتأول اليدين على القدرتين -كما يقول أهل التعطيل والتأويل- بل نؤمن بذلك، ونثبت له الصفة من غير تحديد ولا تشبيه، ولا يصح حمل اليدين على القدرتين؛ فإن قدرة الله واحدة، ولا على النعمتين؛ فإن نعم الله عز وجل لا تحصى، كما قال -عز وجل-: وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا .
المؤلف -رحمه الله- من أهل السنة والجماعة، الحافظ عبد الغني، ويقول: إننا معشر أهل السنة والجماعة، لا نقول يد كيد، لا نقول يد الله كيد المخلوق، هذا تشبيه، تمثيل، والله ليس كمثله شيء، ولا نكيف، لا نقول: إن يد الله كيفيتها كذا، ولا نشبه نقول: إن يد الله تشبه كذا وكذا، كل هذا باطل، كل هذا من طريقة أهل التمثيل والتكييف والتشبيه، قال: ولا نتأول اليدين على القدرتين؛ هذه طريقة أهل التأويل والتحريف، لا نتأول اليدين على القدرتين، كما يقول أهل التعطيل والتأويل من المعتزلة والأشاعرة وغيرهم، بعضهم يتأول اليد بالقدرة، واليدين بالقدرتين، اليدان القدرتان أو النعمتان، وهذا من أبطل الباطل كما بين المؤلف رحمه الله.
وتأويل اليد بالقدرة فيه إبطال للخصائص التي خص الله بها بعض مخلوقاته؛ فآدم خصه الله بأن خلقه بيده، فإذا فسرت اليد بالقدرة يكون المعنى: ما خلقت بقدرتي، فتزول الخصيصة، إبليس مخلوق بقدرة الله، فإذا كان إبليس مخلوقا بقدرة الله، وآدم مخلوقا بقدرة الله؛ زال التفضيل لآدم والله -تعالى- فضل آدم لقوله -تعالى-: لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ وكذلك خط الله التوراة لموسى بيده، فإذا قيل اليد القدرة، خط الله التوراة بقدرته، زالت الخصوصية.
وكذلك أيضا تأويل اليد بالقدرة أو بالنعمة يفسد به المعنى؛ لأن التثنية في القدرة والتثنية في النعمة يفسد بها المعنى، لما خلقت بنعمتيّ أو بقدرتيّ، النعم ليست اثنتين، وإنما نعم الله لا تعد ولا تحصى، والنعم -نعم الله- مخلوقة، وأما يداه فهما صفة له -عز وجل- وكذلك القدرة، القدرة صفة أخرى غير اليد، والقدرة واحدة؛ فلا يقال: خلقت بقدرتي، القدرة ليست اثنتين، بل هي قدرة واحدة؛ وبهذا يتبين أن تأويل أهل الباطل لليد بالقدرة أو النعمة تأويل باطل.
كما أن تمثيل وتكييف أهل التمثيل لليد بأيدي المخلوقين، المشبهة من غلاة المشبهة من الشيعة كالبيانية والسالمية - البيانية أتباع بيان بن سمعان التميمي، والسالمية أتباع هشام بن سالم الجواليقي وداود الجوارمي - وغيرهم من غلاة الشيعة من المشبهة، هؤلاء يقول أحدهم: لله يد كيدي، ووجه كوجهي، واستواء كاستوائي. وهذا من أبطل الباطل، وهم من الكفار، من شبه الله بخلقه كفر؛ ولهذا قال أئمة أهل السنة والجماعة: من شبه الله بخلقه كفر، من مثّل الله بخلقه كفر، ومن نفى ما وصف الله به نفسه أو وصفه به رسوله كفر، وليس فيما وصف الله به نفسه أو وصفه به رسوله ذلك تشبيه، هذا مروي عن نعيم بن حماد الخزاعي وغيره من أئمة السلف، كلهم قالوا: من شبه الله بخلقه كفر، ومن نفى ما وصف الله به نفسه أو وصفه به رسوله كفر.
المؤلف -رحمه الله- يقول: بل نؤمن بذلك، ونثبت له الصفة، نثبت ما أثبته الله لنفسه من الصفات من غير تحديد؛ يعني من غير تحديد كيفية الصفة، يعني لا نحدد كيفيتها؛ لأن الكيفية لا يعلمها إلا الله. فالسلف يثبتون الصفة، ويثبتون معاني الصفات الظاهرة، وينفون عنه المشابهة والكيفية، ولا تشبيه يعني لا نشبه، لا نقول: إن يد الله تشبه يد المخلوق، ولا يصح حمل اليدين على القدرتين كما يقول أهل التأويل من المعتزلة والأشاعرة؛ فإن قدرة الله -عز وجل- واحدة، قال المؤلف: قدرة واحدة، واليد هنا اليدان اثنتان، فكيف تؤول اليدان بالقدرتين؛ فإن قدرة الله -عز وجل- واحدة.
ولا على النعمتين؛ يقول المؤلف: فإن نعم الله -عز وجل- لا تحصى؛ لأن إذا أولت اليدين بالنعمتين -لما خلقت بنعمتي- صار فيه حصر للنعم بأنها اثنتان، ونعم الله لا تعد ولا تحصى، ثم إن النعم مخلوقة، وصفات الله ليست مخلوقة -كما قال -عز وجل-: وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا نعم.
مواعيد مارس 2026
الآن 53
هذا اليوم 6422
بالامس 9916
لهذا الأسبوع 16338
لهذا الشهر 172286
لهذه السنة 588745
منذ البدء 17258751
تاريخ البدء 2015/05/05
أعلى إحصائية 18201
بتاريخ 2019/11/14