قال -رحمه الله-: وكل ما قال الله -عز وجل- في كتابه، وصح عن رسوله، بنقل العدل عن العدل، مثل المحبة والمشيئة والإرادة، والضحك والفرح والعجب، والبغض والسخط والكره والرضا، وسائر ما صح عن الله ورسوله، وإن نَبَتْ عنها أسماع بعض الجاهلين، واستوحشت منها نفوس المعطِّلين.
نعم، يقول المؤلف -رحمه الله-: "وكل ما قال الله -عز وجل- في كتابه، وصح عن رسوله -صلى الله عليه وسلم- بنقل العدل عن العدل؛ فإنا نؤمن بها -يعني من الصفات- نثبتها لله -عز وجل- ونقبلها.
كل ما قال الله -عز وجل- في كتابه من الصفات، وكل ما صح عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في السنة الثابتة بنقل العدل عن العدل، يعني الرواة، الرواة يكون عدل عن عدل، ويكون السند متصلا، ولا يكون الحديث شاذًّا ولا معلولا، هذا الحديث الصحيح، الصحيح أن يرويه عدل عن عدل، والعدل هو ما اجتمع فيه أمران: العدالة في الدين، وفي الضبط، يعني إذا كان ضابطًا، ولم يكن مجروحًا في دينه، وكان ضابطًا في النقل؛ فهذا العدل الضابط السليم في دينه، فإذا كان الرواة كلهم عدولا من أول السند إلى آخره، وكان السند متصلا، ولم يكن شاذًّا ولا معللا؛ فإن الحديث يكون صحيحا ويكون مقبولا.
المؤلف يقول: إذا كان الحديث صحيح بأن رواه العدل عن العدل، واتصل السند مع كمال الضبط، مع الضبط، ولم يكن شاذًا ولا معللًا؛ فإننا نقبله ونثبت الصفات التي وردت في هذا الحديث، ومثّل لهذا قال: مثل المحبة والمشيئة والإرادة، والضحك والفرح والعجب، والبغض والسخط، والكره والرضا، هذه أمثلة للصفات، وهذه الصفات ثابتة بالكتاب والسنة، بعضها ثابت بالكتاب والسنة، بعضها ثابت بالسنة فقط مثل المحبة.
المحبة ثابتة في الكتاب والسنة، في الكتاب العزيز والسنة المطهرة، ومن أدلة إثباتها قول الله -عز وجل-: فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ وقال -سبحانه-: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ .
وفي الحديث الذي رواه الشيخان: إذا أحب الله العبد نادى جبريل إن الله يحب فلانًا فأحبه؛ فيحبه جبريل، فينادي جبريل في أهل السماء إن الله يحب فلانًا فأحبوه؛ فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول في الأرض رواه البخاري في صحيحه في مواضع: في كتاب بدء الخلق، في كتاب الأدب، في كتاب التوحيد، ورواه الإمام مسلم في كتاب البر والصلة.
فنثبت المحبة لله -عز وجل- لأنها ثابتة بالكتاب والسنة خلافًا لأهل البدع، نقول: إن الله يحب، نثبت المحبة لله على ما يليق بجلاله وعظمته، ولا يماثل المخلوقين في محبته، وأما أهل البدع فإنهم تأولوها؛ المعتزلة أنكروها، والجهمية والأشاعرة أولوها بالإرادة، قالوا: أحبَّ يعني أراد، أولوها بالإرادة؛ لأنها من الصفات السبع التي يثبتونها، الأشاعرة يثبتون سبع صفات: الحياة، والكلام، والبصر، والسمع، والعلم، والقدرة، والإرادة، وما عدا هذه الصفات فإنهم يسلكون فيها أحد مسلكين: إما أن يردوها إلى الصفات السبع، وإما أن يتأولوها بأثر الصفات ببعض المخلوقات من النعم والعقوبات؛ فمثلًا الرضا يؤولونها بالثواب، والثواب أثر على الرضا، الغضب يؤولونها بالانتقام، والانتقام أثر على الغضب، الثواب مخلوق والانتقام مخلوق، فهم أولوها ببعض المخلوقات، أو يردونها إلى الصفات السبع، وهنا يقول: المحبة يعني معناها أراد أن يحب؛ حتى أولوها بالإرادة.
والمشيئة؛ كذلك المشيئة ثابتة أيضًا في الكتاب العزيز وفي السنة المطهرة، ومن أدلتها قول الله -تعالى-: وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَلَكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ .
وكذلك الإرادة ثابتة: وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ قال: فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ قال -سبحانه-: يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ .
والإرادة تنقسم إلى قسمين -بخلاف المشيئة- الإرادة تنقسم إلى قسمين، أو الإرادة نوعان
النوع الأول: إرادة كونية خِلقية ترادف المشيئة، مرادفة للمشيئة، المشيئة والإرادة الكونية واحدة، إرادة كونية خلقية قدرية ترادف المشيئة، وهي تتعلق بكل ما يشاء الله فعله وإحداثه، فهو سبحانه إذا أراد شيئا وشاءه كان عقب إرادته له، كما قال سبحانه: إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ هذه الإرادة الكونية الخلقية ترادف المشيئة.
والثانية: إرادة دينية شرعية، تتعلق بما يأمر الله به عباده، مما يحبه ويرضاه، وهذه هي المذكورة في قوله تعالى: يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وفي قوله -عز وجل-: إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا هذه إرادة دينية شرعية، وقد جمع الله بين الإرادتين في قوله -عز وجل-: فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ لأ هذه الإرادة الكونية فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ هذه إرادة كونية.
والإرادتان تجتمعان في حق المؤمن، في حق المؤمن المطيع تجتمعان، وتنفرد الإرادة الكونية في حق العاصي والكافر، في حق العاصي تكون الإرادة الكونية، وفي حق المؤمن يجتمع الإرادتان، فالله -تعالى- أراد الإيمان من أبي بكر كونا وقدرا ودينا وشرعا فوقع، الإرادتان تجتمعان في حق المؤمن، وتنفرد الكونية في حق العاصي، الإرادة الكونية لا يتخلف متعلقها ومرادها فلا يمكن أن يتخلف، بخلاف الإرادة الدينية الشرعية قد تحصل وقد لا تحصل، فالله -تعالى- أراد الإيمان من أبي بكر كونا وقدرا، وأراده من أبي بكر دينا وشرعا فوقع، وأراد الإيمان من أبي لهب دينا وشرعا، ولم يرده كونا وقدرا فوقعت الإرادة الكونية، ولم تقع الإرادة الدينية.
فالله -تعالى- أراد من العباد أن يعبدوه ويوحدوه ويخلصوا له العبادة، أراد منهم أن يقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، لكن هذا دينا وشرعا، أما كونا وقدرا فله الحكمة البالغة، من الناس من أراد منهم أن يعبدوه لحكمة بالغة، ومنهم من أراد منهم ألا يعبدوه، فوقعت الإرادة الكونية والإرادة الدينية في حق المؤمن المطيع، وتخلفت الإرادة الدينية في حق العاصي والكافر؛ ولهذا فإن قوله تعالى: إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا إرادة دينية شرعية، ولو كانت إرادة كونية لكان كل أهل البيت أسلموا، بل نجد من أهل البيت من لم يسلم، أبو لهب من أهل بيت النبي ولم يسلم، وأبو جهل ولم يسلم فإرادة دينية شرعية: إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا وبهذا يتبين الفرق بين الإرادتين.
وأهل السنة والجماعة قسموا الإرادة إلى قسمين: إرادة كونية قدرية، وإرادة دينية شرعية عملا بالنصوص، فسلموا من التناقض، وأما أهل البدع فإنهم لم يعملوا إلا ببعض النصوص، فالجبرية من الأشاعرة والجهمية ما أثبتوا إلا الإرادة الكونية، وأنكروا الإرادة الدينية الشرعية فضلوا، والمعتزلة بالعكس أثبتوا الإرادة الدينية الشرعية وأنكروا الإرادة الكونية فضلوا ، الجبرية كالأشاعرة والجهمية استدلوا بالنصوص التي فيها إثبات الإرادة الكونية فقط، وأغمضوا أعينهم عن النصوص التي فيها إثبات الإرادة الدينية الشرعية، والمعتزلة استدلوا بالنصوص التي فيها إثبات الإرادة الدينية الشرعية، وأغمضوا أعينهم عن النصوص التي تثبت الإرادة الكونية القدرية وأهل السنة ماذا عملوا ؟ .
أخذوا النصوص التي تثبت الإرادة الكونية القدرية وصفعوا بها وجوه المعتزلة وأبطلوا مذهبهم، وأخذوا نصوص الإرادة الدينية الشرعية، وصفعوا بها وجوه الجبرية من الأشاعرة والجهمية فأبطلوا مذهبهم، واستدلوا بأدلة هؤلاء وهؤلاء، وأثبتوا الإرادتين فسلموا من التناقض فهداهم الله للحق وللصراط المستقيم الذي هو هدى بين ضلالتين.
ومن الصفات -يقول المؤلف- ومن الصفات التي نثبتها ودلت عليه النصوص الضحك ، الضحك هذا من الصفات التي ثبتت في السنة المطهرة، ولم تأت في الكتاب العزيز، من أدلتها ما ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: يَضْحَكُ اللَّهُ إِلَى رَجُلَيْنِ يَقْتُلُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ يَدْخُلَانِ الْجَنَّةَ والحديث صحيح رواه البخاري في صحيحه في كتاب الجهاد، ومسلم أيضا في كتاب الإمارة ومعنى هذا أن رجلين يقتتلان في الجهاد، مسلم وكافر فيقتل الكافر المسلم فيكون شهيدا، ثم يمن الله على الكافر بالإسلام بعد ذلك فيسلم ويمت على الإسلام، فيدخل الجنة فكلاهما يدخل الجنة.
ومن الأدلة أيضا حديث أبي هريرة عند البخاري في قصة الرجل الذي هو آخر أهل النار خروجا منها، وآخر أهل الجنة دخولا، والحديث طويل رواه الشيخان البخاري ومسلم، أو رواه البخاري في الصحيح في كتاب التوحيد، وفيه أن هذا الرجل إذا خرج من النار، وكذا ولا تزال وجهه مصروفة إلى النار يقول: يَا رَبِّ اصْرِفْ وَجْهِي عَنِ النَّارِ فقَدْ قَشَبَنِي رِيحُهَا وَأَحْرَقَنِي ذَكَاؤُهَا، فيأخذ الله عليه العهود والمواثيق ألا يطلب غيرها، فلا يسكت فيعطيه، فيصرف الله وجهه عن النار، ثم بعد ذلك ترفع له شجرة فيها كذا وكذا، فيسكت ما شاء الله، ثم يقول: يا رب قربني إلى الشجرة، فيقول الله ويلك يا ابن آدم ما أغدرك، وربه يعذره لأنه يرى شيئا لا صبر له فيدنيه من الشجرة، فيسكت ما شاء الله، ثم ترفع له شجرة، وهكذا حتى يصل إلى باب الجنة فيقول في النهاية: يا رب قرب لي باب الجنة فيقول: ويلك يا ابن آدم ما أغدرك، يا رب لا أكون أشقى خلقك بك، فإذا وصل إلى الجنة انفتحت له الجنة، ورأى ما فيها من النعيم، وكذا فيسكت ما شاء الله، فيقول: يا رب أدخلني الجنة، فيضحك الله له قال: فيقول أيضا لا أكون أشقى خلقك، فلا يزال يدعو حتى يضحك الله منه، فإذا ضحك منه قال: ادخل الجنة، هذا فيه إثبات الضحك لله -عز وجل-.
وكذلك الفرح من الصفات التي جاءت في الكتاب العزيز، في حديث أنس بن مالك المتفق على صحته، يقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: للَّهُ أشد فرحا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ أَحَدِكُمْ إذا استيقظ عَلَى بَعِيرِهِ قَدْ أَضَلَّهُ بأَرْضِ فَلَاةٍ رواه البخاري في الصحيح في كتاب الدعوات ورواه الإمام مسلم في كتاب التوبة في بعضها وصف لهذا الرجل أنه كان في أرض فلاة مهلكة، وفقد بعيره وبحث عنه فلم يجده، وعليه طعامه وشرابه وهو في صحراء، ما يستطيع ما يهتدي إلى شيء، فأيس فلما أيس نام تحت شجرة ليموت، أيس ما وجد البعير من جميع الجهات، نظر تعب ولا حوله بلد، ولا يستطيع المشي، ولا ماء ولا شيء، فنام تحت شجرة ليموت، فنام فلما استقيظ وجد الراحلة قائمة عند رأسه وَعَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ، هي حياته، فشهق وَأَخَذَ من شدة الفرح، وجعل ينادي ربه يريد أن يقول: اللهم أنت ربي وأنا عبدك فأخطأ فقَالَ: اللَّهُمَّ أَنْتَ عَبْدِي وَأَنَا رَبُّكَ أَخْطَأَ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ .
هذه كلمة كفرية قال: اللَّهُمَّ أَنْتَ عَبْدِي وَأَنَا رَبُّكَ لكن إذا تكلم بكلمة الكفر ذاهلا غير متعمد فلا يؤاخذ، ولو قالها عن عمد صار كفرا، هذه كفر هذا يدل على أن حاكي الكفر لا يكفر ، والمتكلم بكلمة الكفر عن غير عمد لا يكفر قال: اللَّهُمَّ أَنْتَ عَبْدِي وَأَنَا رَبُّكَ يقول: اللَّهُمَّ أَنْتَ ربي وَأَنَا عبدك أَخْطَأَ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ .
ذهل فقال الله -تعالى- ففي الحديث : لله أشد فرحا بتوبة عبده من هذا الرجل بفرحه براحلته فيه إثبات صفة الفرح لله كما يليق بجلال الله وعظمته لا يشبه فرح المخلوق .
وكذلك العجب أيضا، صفة العجب ثابتة في السنة المطهرة، في حديث أبي هريرة اللي رواه البخاري في صحيحه عجب الله من قوم يدخلون الجنة بالسلاسل رواه البخاري في كتاب الجهاد، ورواه الإمام أحمد في المسند وأبو داود
وفيه أيضا ثبت في صحيح البخاري - حديث آخر - في قصة الأنصاري الذي استضافه فقير، وذلك أن رجلا فقيرا جاء استضافه النبي -صلى الله عليه وسلم، فسأل أزواجه -بيوت النبي صلى الله عليه وسلم متعددة تسع أبيات- وسأل كل بيت هل عندكم شيء ؟ قالوا : لا والله إلا ماء ما عندنا إلا ماء، تسع أبيات من أبيات النبي -صلى الله عليه وسلم- ما وجدوا شيئا للضيف، كل بيت يقول: هل عندكم شيء للضيف ؟ قالوا : يا رسول الله إلا ماء، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: من يضيف هذا وله الجنة، قال رجل من الأنصار: أنا أضيفه يا رسول الله، فذهب به إلى امرأته فقال : أكرمي ضيف رسول الله، قالت : والله ما عندنا إلا طعام الصبيان -ما عندنا شيء إلا طعام الصبيان، طعام يكفي الأطفال-، فقال نوميهم وعلليهم فنومتهم، ثم أطفأ السراج وأوهمه أنه يأكل، وجعل الضيف يأكل حتى شبع وأصبح الرجل وامرأته وأطفاله طاوين، فلما أصبح وجاء إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- قال له النبي -صلى الله عليه وسلم- لقد عجب الله أو ضحك من فلان وفلان وفي لفظ: من صنيعكما بضيفكما البارحة لقد عجب الله -أو ضحك الله- من صنيعكما بضيفكما البارحة .
هذا فيه إثبات العجب، وأيضا جاء العجب في القرآن العزيز قال في بعض القراءات في سورة الصافات: بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ في قراءة "بَلْ عَجِبْتُ وَيَسْخَرُونَ " يكون الضمير لله على هذه القراءة يكون فيه إثبات صفة العجب "بَلْ عَجِبْتُ وَيَسْخَرُونَ" قراءة حفص معروفة بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ لكن على القراءة "بَلْ عَجِبْتُ" فيه إثبات صفة العجب .
وكذلك أيضا إثبات صفة البغض، وهي تقابل المحبة، وهذه ثابتة أيضا في الحديث الصحيح : إن الله إذا أحب عبدا دعا جبريل إني أحب فلانا فأحبه وفي رواية : إذا أبغض عبدا دعا جبريل إني أبغض فلانا فأبغضه، قال: فيبغضه جبريل، ثم ينادي في أهل السماء: إن الله يبغض فلانا فأبغضوه؛ فيبغضونه، ثم توضع له البغضاء في الأرض رواه الإمام مسلم في صحيحه هذا فيه إثبات البغض لله .
وكذلك - من - من الصفات الثابتة في الكتاب العزيز السخط الثابتة في القرآن قال الله -تعالى- : ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فيه إثبات السخط قال سبحانه: لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وهي ثابتة أيضا في السنة المطهرة في حديث أبي سعيد الخدري عن النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول لأهل الجنة: هل تريدون أزيدكم؟ قالوا: يا ربنا ألم تبيض وجوهنا؟ ألم تجرنا من النار؟ فيقول الله -عز وجل-: أنا أعطيكم أفضل من ذلك، قالوا يا رب وأي شيء أفضل من ذلك؟ فيقول: أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم أبدا وهذا الحديث رواه الشيخان -رواه الإمام البخاري ورواه الإمام مسلم - في إثبات السخط لله ثابت هذه الصفة ثابتة في القرآن وفي السنة .
والكره كذلك إثبات الكره ثابت في القرآن العزيز، قال الله -تعالى- في حق المنافقين: وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ وثابتة أيضا في السنة المطهرة في الحديث الذي رواه الشيخان، عن عائشة -رضي الله عنها- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه .
والرضا أيضا هذه من الصفات الثابتة في القرآن وفي السنة، في القرآن العزيز قال الله -تعالى-: رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وقال سبحانه: وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وهي ثابتة أيضا في السنة المطهرة، في صحيح البخاري في قصة الأقرع والأبرص والأعمى قصة طويلة وفيه قال في آخر الحديث الملك للأعمى : فقد رضي الله عنك وسخط على صاحبيك فقد رضي الله عنك، وسخط على صاحبيك، فيه إثبات الرضى والسخط.
كذلك ثبت في صحيح مسلم في الدعاء المشهور قول النبي -صلى الله عليه وسلم- : اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك استعاذ بصفة الرضى من صفة السخط ، استعاذ بصفة الرضى من صفة السخط، هذه كلها ثابتة .
قال المؤلف -رحمه الله-: "وسائر ما صح عن الله ورسوله من الصفات نثبتها لله، وإن نبت عنها أسماع بعض الجاهلين" ( نبت نبا ينبو إذا تجافى يعني تجافت عنها أسماع بعض الجاهلين ) لأنها لا توافقهم ولا توافق أهواءهم، فبعض الجاهلين من المبتدعة وغيرهم تنبو أسماعهم عن بعض الصفات فلا يثبتونها كالجهمية والمعتزلة وغيرهم، يقول: وإن نَبَتْ عنها أسماع بعض الجاهلين، واستوحشت منها نفوس المعطلين ، المعطلة تستوحش نفوسهم تستوحش، ولذلك بعضهم إذا سمع آيات الصفات ارتعد، فالمؤلف يقول: نحن نثبتها ما دام أن الله أثبتها لنفسه وأثبتها له رسوله، وإن تجافت عنها أسماع بعض الجاهلين، وإن استوحشت منها نفوس المعطلين فلا يضرنا هذا، نعم.
مواعيد مارس 2026
الآن 98
هذا اليوم 6608
بالامس 10787
لهذا الأسبوع 37643
لهذا الشهر 193591
لهذه السنة 610050
منذ البدء 17280056
تاريخ البدء 2015/05/05
أعلى إحصائية 18201
بتاريخ 2019/11/14