الاقتصاد في الاعتقاد شرح الشيخ عبد العزيز بن عبد الله الراجحي الدرس 19

شرح الاقتصاد في الاعتقاد صفة النفس
الأربعاء 24 شوال 1438 هـ   الموافق لـ : 19 جويلية 2017 م
تحميل الشريط

عناصر الشريط

تفريغ الشريط

صفة النفس

قال -رحمه الله- : ومما نطق بها القرآن، وصح بها النقل من الصفات : النَّفْس، قال الله -عز وجل- إخبارًا عن نبيه عيسى -عليه السلام- أنه قال : تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ وقـال -عز وجل-: كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ وقال -عز وجل- لموسى -عليه السلام-: وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي .

وروى أبو هريرة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال : يقول الله -عز وجل-: أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه حين يذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملإ ذكرته في ملإ خير منهم، وإن اقترب إلي شبرًا اقتربت إليه ذراعًا، وإن اقتـرب إلي ذراعـًا اقتربت إليه باعًا، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة .

وروى أبو هريرة -رضي الله عنه- قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: لما خلق الله الخلق كتب في كتاب، فكتبه على نفسه، فهو موضوع عنده على العرش : إن رحمتي تغلب غضبي .

نعم، وهذا المقطع من كلام المؤلف، يقول المؤلف : ومما نطق به القرآن، وصح بها النقل من الصفات : النَّفْس، ذكر المؤلف أن من صفات الله النفس، ويثبت لله نفسا وجعلها من الصفات، وهذا قول لبعض العلماء فقالوا : إن من الصفات النفس، ومنهم من قال : إن النفس هي الذات المجردة عن الصفات، وكل من القولين ليس بصحيح، والصواب الذي عليه جمهور العلماء أن المراد بالنفس الله ، المراد بالنفس الله نفسه المتصلة بالصفات المراد بالنفس الله، يعني: ذاته سبحانه المتصلة بصفاته، ليس المراد بها ذاتا مجردة عن الصفات، وليس المراد بالنفس صفة للذات، بل المراد بالنفس الله نفسه الله، يعني: المراد بالنفس الله التي هي ذاته المتصلة بالصفات، ليس المراد بالنفس ذاتا مجردة عن الصفات -كما قاله بعضهم- وليست النفس صفة للذات، بل النفس هي الذات نفس الله، النفس هي الله أي: ذاته متصفة بالصفات، هذا هو الصواب الذي عليه جمهور العلماء كما حقق ذلك أهل العلم من المحققين كشيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- وغيره من المحققين.

وأما القول بأن الصفات من النفس كما ذهب إليه أصحاب هذا المذهب قول لبعض أهل العلم، وهو كأن الدارمي أيضا في رده على بشر المريسي يميل إلى هذا القول وأنها صفة، لكن الصواب أن النفس هي الذات ، هي الذات المتصفة بالصفات؛ ولهذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- في مجموع الفتاوى في الجزء التاسع صفحة 292 قال : ويراد بنفس الشيء ذاته وعينه، كما يقال رأيت زيدا نفسه وعينه، وقد قال تعالى : تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ وقال : كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ وقال تعالى : وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وفي الحديث الصحيح أنه قال لأم المؤمنين : لقد قلت بعدك أربع كلمات لو وزن بما قلتيه لوزنتهن: سبحان الله عدد خلقه، سبحان الله زنة عرشه، سبحان الله رضا نفسه، سبحان الله مداد كلماته .

وفي الحديث الصحيح الإلهي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول الله -تعالى- : أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه حين يذكرني، إن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملإ ذكرته في ملإ خير منهم هذه النصوص التي ذكرها انظر تعليق الشيخ -رحمه الله- قال : فهذه المواضع المراد فيها بلفظ النفس عند جمهور العلماء، فهذه المواضع المراد فيها بلفظ النفس عند جمهور العلماء الله نفسه التي هي ذاته، فهذه المواضع المراد فيها بلفظ النفس عند جمهور العلماء الله نفسه التي هي ذاته المتصفة بصفاته، ليس المراد بها ذاتا منفكة عن الصفات، ولا المراد بها صفة للذات، وطائفة من الناس يجعلونها من باب الصفات كما يظن طائفة أنها الذات المجردة عن الصفات، وكلا القولين خطأ ، وكلا القولين خطأ .

ما هما القولان ؟ الذي يقول : إن النفس صفة للذات خطأ ، والذي يقول إن النفس هي الذات المجردة عن الصفات خطأ، والصواب أن النفس هي الله، وهي نفسه التي هي ذاته المتصفة بصفاته، فالنفس هي الله، هي ذات الله المتصفة بالصفات ، هذا هو الصواب الذي عليه المحققون خلافا لما ذهب إليه المؤلف هنا من أن النفس هي الصفات، النفس هي الله ذات الله المتصفة بالصفات ، الصفات كلها صفة للنفس ، الصفات العلم والرحمة والقدرة والحب والبغض والكراهة والسخط كلها صفات للنفس ، النفس نفس الله موصوفة بالغضب بالرضى بالسخط بالفرح بالعجب .

إذن نفس الله هي الله وهي ذاته المتصفة بالصفات ، ليست ذاتا مجردة عن الصفة ، وليست النفس ذاتا مجردة عن الصفات، وليست النفس صفة للذات بل النفس هي الذات ، هي ذات الله المتصفة بالصفات، نعم .

نقف على هذا وفق الله الجميع لطاعته ، بقية الوقت للأسئلة.

أحسن الله إليكم هذه مجموعة من الأسئلة، نبدؤها بسؤال ورد من السجن من إحدى الأخوات تقول : بأن عليها كفارة صيام شهرين متتابعين، وهي حامل في الشهر الخامس هل تصوم الشهرين أم تنتظر حتى تلد، ثم تصوم وهي خائفة أن يباغتها الموت وهي لم تصم، وتقول في آخر سؤالها: هل يغفر الله لي كبيرتي وأنا تائبة ونادمة عما فعلت أفتوني مأجورين ؟

أما صيامها فإن كانت تستطيع الصوم فإنه ينبغي لها أن تبادر، وإن كان يشق عليها الصوم فهي معذورة تنتظر بعد الولادة، ثم تصوم شهرين متتابعين، وأما خوفها من الذنب فإن كانت فإذا تابت توبة نصوح فإن الله يتوب عليها، التائب من الذنب كمن لا ذنب له فالله -تعالى- يقول في كتابه العظيم : قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا أجمع العلماء على أن هذه الآية في التائبين؛ لأن الله عمم وأطلق قال: قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا يعني: للتائبين حتى الشرك، من تاب تاب الله عليه، إذا تابت توبة نصوح تكون خالصة تتوب توبة لأجل الله لا رياء ولا سمعة ولا لأجل الدنيا، ويكون الإنسان أقلع عن المعصية، وندم على ما مضى، وعزم عزما جازما على ألا يعود إلى المعصية، ورد المظلمة إلى أهلها إن كانت بينه وبين الناس، وكانت توبة قبل الموت قبل نزول العذاب، وقبل بلوغ الروح إلى الحلقوم، وقبل طلوع الشمس من مغربها في آخر الزمان، فإنها توبة نصوح مقبولة من أي ذنب كان، من تاب تاب الله عليه، نعم.

وردت لفظة اليد لله -عز وجل- في القرآن مفردة ومثناة وجمعا، بعض أهل العلم حملوا لفظة الجمع في اليد على غير ظاهرها، والله -عز وجل أثبت الجميع في القرآن، فلماذا نحدد أنها يدان ولا نقول : أننا نثبت اليد من غير أن نحدد العدد ؟

أنا تكلمت قد بينت هذا في أثناء الدرس، لكن كان السائل ما انتبه، ولو رجع لوجد الكلام موضحا، فإن جاءت بصيغة الجمع ليست من الصفات قال الله -تعالى- : وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وهذه من آد يئيد مصدر آد يئيد أيدا من القوة؛ ولأن الله أضافها إلى نفسه بصيغة الجمع، أي: للتعظيم مثل قوله : تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا ما يقال لله أعين هذه صيغة الجمع لا .

بخلاف اليد فإذا أضيفت إلى الله بضمير الإفراد دل على أنها صفة مثل : بَلْ يَدَاهُ تثنية خَلَقْتُ بِيَدَيَّ تثنية، أما بيدي تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ فالمراد الجنس جنس اليد ، المراد الجنس فيه إثبات اليد لله تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ في إثبات اليد لله والمراد الجنس، والآية التي فيها التثنية بينت أن لله يدان بَلْ يَدَاهُ يديَّ، أما بأيد فليست من الصفات، وإنما هي مصدر آد يئيد أيدا، نعم .

قلتم أحسن الله إليكم في الدرس الماضي: إن سؤال الصفة حرام، ولكن سؤال الله بالصفة لا شيء فيه مثل: اللهم إني أسألك برحمتك وعزتك فما الفرق ؟

ما فيه اشتباه حتى يكون هناك فرق ، ما فيه اشتباه ، لا يوجد اشتباه ، سؤال الصفة ينادي، ينادي الصفة يقول: يا وجه الله ، يا قدرة الله أنقذيني يا رحمة الله، يخاطب الله بصيغة الأنثى هذا حرام، هذا حرام، ولا يجوز نداء الصفة، قال شيخ الإسلام: إنه كفر، أما التوسل بصفات الله فأنت تسأل الله وتجعل الوسيلة لذات الله ، اللهم إني أسألك بأسمائك الحسنى، وصفاتك العلى أن تغفر لي، هل هذا يشتبه بهذا ؟ كيف يقول السائل: فما الفرق ؟ ما فيه اشتباه حتى يقال: فما الفرق ؟ هذا الذي ينادي الصفة يقول: يا رحمة الله ارحميني، يا قدرة الله أنقذيني، هذا كأنه فصل الصفة عن الذات، وخاطب بخطاب الأنثى يا رحمة الله، والله بذاته وصفاته -سبحانه وتعالى- هو الرب، هو المسئول بذاته وصفاته وأسمائه، أما الذي يتوسل إلى الله بأسمائه وصفاته هذا لم يفقه القرآن، وأدلته يخاطب بيا الله الخطاب لمن ؟ لله، أسألك بأي شيء ؟ بأسمائك الحسنى وصفاتك العلى، توسل أسألك بإيماني، أسألك بعملي الصالح، هل هذا يشتبه مع هذا حتى يقال: ما الفرق، نعم ، ينبغي للسائل أن يتأمل -نعم- حتى لا يقول ما الفرق ؟ نعم .

يقول - أحسن الله إليكم - ثبت في الحديث وكلتا يديه يمين وعندنا بعض العادات إذا قدم للشخص بالشمال قال : شمالك يمين !! فهل هذا جائز ؟

لأ ليس بصحيح ، " شمالك يمين " غلط ما هو بصحيح، شماله شمال ويمينه يمين ، هذا للرب خاصة ، كلتا يديه يمين فإذا بعض الناس وبعض العامة إذا أعطيته شيء أو مد يده اليسار قال : ما يخالف شمالك يمين ، شمالك يمين يعني: يبرر هذا الموقف يبرر عمله، عمله غلط اليد اليمنى للأخذ والإعطاء ، بعض الناس يعطيك بيده الشمال فيأخذه ويقول لك: شمالك يمين، لأ غلط تقول له: يا أخي ما آخذه من الشمال أعطني بيدك اليمين، علمه الآداب ، إذا أعطاك بيده اليسرى لا تأخذ بيده الشمال، قل له: يا أخي أعطني بيمينك ، وهذا أحسن وحصل عندي في بعض المقالات لما يعطيني بيده الشمال، قلت يا أخي: ما آخذ بيدك الشمال، بيدك اليمين فيقول : جزاك الله خيرا، أنا غلطت، وأنا كذا ، أما قول شمالك يمين هذا تبرير، تبرير للغلط لأ، هذا غلط غلطان، كيف تبرر غلطه بشمالك يمين؟ ليست شماله، شماله شمال ويمينه يمين ، هذا لله -عز وجل- قال الله -تعالى-: وكلتا يديه يمين وفي الحديث: وكلتا يدي ربي يمين مباركة يعني: كلتا يديه يمين في الفضل والشرف والجود وعدم النقص والضعف، بخلاف ابن آدم فإن الشمال فيها نقص وفيها ضعف، أما الرب فلا يلحق يديه نقص ولا ضعف، كلتا يديه يمين في القوة والفضل والشرف والكرم، وإلا فله يمين وشمال -سبحانه- كما جاء في صحيح مسلم إثبات الشمال، وقال بعض أهل العلم : إن هذا من إثبات الشمال لله طعنوا فيه، وإن كانت في مسلم، وقالوا: إن تفرد بها بعض الرواة، بعض أهل العلم يقول: كلتا يديه تسمى يمين، ومنهم من قال : كلتا يديه يمين يعني: في الشرف والكرم والفضل وعدم النقص، ولكن الأخرى تسمى شمالا كما جاء في صحيح مسلم، نعم .

أسئلة كثيرة حول حديث احتجاج آدم وموسى، أول سؤال فيها ذكر موسى -عليه السلام- قوله تعالى : وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى هل ذكرها على أنها آية من كتاب الله -تعالى- وهو القرآن الكريم ؟ مع أنه لم ينزل بعدُ ؟

لأ آدم، آدم يقول لموسى: هل وجدت في كتاب الله يعني: التوراة كتاب الله، ما هو مقصود القرآن، يعني: موجود هذا في التوراة وفي القرآن، فهل وجدت في كتاب الله، يعني: التوراة التي أنزلها الله عليك وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى قال : نعم ، ليس المراد في القرآن يخاطبه، وسيخاطبه في كتاب الله الذي أنزل عليه هذا ، كتاب الله جنس، كتاب الله جنس، يعني: الكتب التي أنزلها الله على أنبيائه كلها تسمى كتبا، كتاب الله، التوراة كتاب الله، والإنجيل كتاب الله، والزبور كتاب الله، والقرآن كتاب الله، فمراد آدم كتاب الله يعني: التوراة التي أنزلها الله عليك، هل وجدت هذا قال : نعم ، فحج آدم موسى يعني: غلبه، غلبه بالحجة، نعم .

هل التوراة هي الألواح التي ألقاها موسى -عليه السلام- ؟

التوراة إنما أنزلها الله بعد إغراق فرعون، بعد هلاك فرعون قال الله -تعالى- : وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولَى بَصَائِرَ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ولم يهلك الله أمة بهلاك عام بعد نزول التوراة، فبنزول التوراة رفع العذاب العام، فدل هذا على أن الألواح هذه قبل نزول التوراة ، الله -تعالى- أنزل على إبراهيم صحفا وموسى صحفا إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى غير التوراة ، التوراة إنما نزلت بعد ذلك، والألواح التي كتبها الله التوراة التي أنزلها الله على الألواح على موسى، إنما كان هذا بعد أن عبد بنو إسرائيل العجل وكان هذا بعد هلاك فرعون

فلما جاء موسى -عليه الصلاة والسلام- ووجدهم يعبدون العجل أخبره الله قبل ذلك أنهم يعبدون العجل قَالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ لما ذهب موسى لميقات الله واستخلف أخاه هارون وهو نبي مثله قال : اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ فجاء السامري فصنع لهم من الحلي عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ وقال هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ فعبدوه، نهاهم هارون ومنعهم فلم يقبلوا كلامه وأرادوا قتله وقالوا: لا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى ما نقبل كلامك حتى يأتي موسى موسى ذهب لميقات ربه أربعين ليلة فأخبره الله قَالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ .

فلما جاء موسى ووجدهم يعبدون العجل غضب غضبا شديدا، وألقى الألواح تكسرت من شدة الغضب، وهذا فيه دليل على أنه ليس من رأى كمن سمع، في الأول أخبره الله أنهم عبدوا العجل، لكن ما غضب هذا الغضب الشديد لما رآهم بعينه يعبدون العجل، والله -تعالى- عفا عنه، دليل على أن الغضبان معفو عنه، ألقى الألواح وفيها كلام الله حتى تكسرت من شدة الغضب، وأخذ برأس أخيه هارون وهو نبي كريم مثله وجره برأسه ولحيته، قال : كيف تتركهم يعبدون العجل قَالَ يَا ابْنَ أُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي .

يقول هارون: أنا ما قصرت ، لكن ما قبلوا مني لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي نصحتهم لكن أرادوا قتلي، وقَالَ: "يا ابْنَ أُمَّ" من باب الاستعطاف، وإلا هو أخوه لأبيه وأمه لكن من باب الاستعطاف قَالَ يَا ابْنَ أُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي فهذا يحتمل أنها التوراة ؛ لأن هذا بعد عبادتهم العجل بعد إغراق فرعون، فيحتمل -والله أعلم- أنها التوراة ؛ لأن التوراة إنما نزلت بعد هلاك فرعون وهذا بعد هلاك فرعون، عبدوا العجل والله -تعالى- عفا عنه لأنه المكان عنده له منزلة عند الله؛ لأن إلقاء الألواح وفيها كلام الله حتى تكسر، هذا لو كان مع الشعور لكان ذنبا، لكن الله عفا عنه معفو عنه، من اشتد غضبه ولم يكن معه شعور هذا معفو عنه، فعفا الله عن موسى

ومن أيضا الفوائد بهذه المناسبة أحب أن أفيدكم هذه الفائدة هو أن الصوفية -الآن- الملاحدة الذين يقولون بوحدة الوجود، وهم منتشرون الآن، ربما الإخوان الذين في الشبكة في بلادهم يعلمون هذا، وكذلك بعض الإخوان الموجودين هنا يعلموا أن الصوفية طبقات وفرق متعددة، في كل بلد تجد عددا من فرق الصوفية، وكل فرقة لهم شيخ، وهذه الفرق كلها تقود إلى النار، منها التيجانية والقادرية والنقشبندية وغيرها من الطرق، وكلها طرق توصل إلى النار، وأغلبها طرق كفرية تجد في البلد الواحد أكثر قد يوجد مائة طريقة، تجدها في مصر وفي الشام وفي إفريقيا، وفي كل مكان، وفي سوريا، وفي كل مكان، وكل بلد بعد هذه البلاد تجد فيها فرقا صوفية كلها تقود إلى النار.

وبعضهم -بعض الصوفية - يتفاوتون بعضهم يصل إلى القول بوحدة الوجود ، يصل إلى القول بوحدة الوجود ، يعني: يقول : إن الوجود واحد، فالرب هو العبد، والعبد هو الرب حتى قال من رؤسائهم ابن عربي رئيس وحدة الوجود:

العبـد رب والـرب عبـد

يا ليـت شعري من المكلف

إن قلـت عبـد فذاك بيت

أو قلـت رب أنـى يكلـف

اختلط عليه الأمر ما يدري من الرب ؟ يقول : أنت الرب وأنت العبد - نعوذ بالله - ، أنت الرب وأنت العبد، الوجود واحد، ويقول لما قيل له : رب مالك وعبد هالك وأنتم ذلك، والعبد فقط ++ - نعوذ بالله - هذه وحدة الوجود أعظم الناس كفرا وضلالا، كفر كل كافر جزء من كفرهم، إذا كان المشبهة كفارا لأنهم يشبهون الله بخلقه فكيف بمن يقول : إن الله هو الخلق جميعا؟ إذا كان المشبهة الحلولية الذين يقولون : إن الله حل في المخلوقات كفارا وكذا أهل الحق يقولون كيف يكون الرب حالا في بطون السباع وأجواف الطيور؟ فكيف من يقول : إن الله هو نفس السباع ونفس البطون ونفس الأجواف هؤلاء أعظم الناس كفرا من الملاحدة ، الملاحدة يرون أن الوجود واحد، ما في فرق بين الرب وبين العبد .

ومنهم ابن عربي، وابن عربي هذا رئيس وحدة الوجود، وله مؤلفات له كتاب يسمى كتاب " الهُو " يقول : إن الذكر هو هو هو هو، له كتاب الفتوحات المكية، وله كتاب فصوص الحكم، يعارض فيه القرآن مثلا فص قصة قوم نوح فص ، قصة قوم هود فص ، قصة موسى مع فرعون فص ، وقال على هذه الآية هذا الشاهد الذي أردت أن أذكره لكم، انظر -والعياذ بالله- يقول : إن فرعون حينما قال: أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى مصيب ، مصيب لأن الوجود واحد، ويقول: إن الإنسان يتمثل، يقول : الرب -والعياذ بالله، يتجلى في صورة معبود كما يتجلى في صورة فرعون معبود كما يتجلى في صورة هادٍ كما في صورة الرسل، فهو واحد.

ففرعون -يقول ابن عربي - مصيب حينما قال: أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى لأن الوجود واحد والرب هو العبد، ويقول : إن كل من عبد شيئا من دون الله فهو مصيب، فالذي يعبد النار مصيب، والذي يعبد العجل مصيب، والذي يعبد كل شيء مصيب، والكفر إنما هو بالتخصيص الذي يخصص شيئا ويقول : لا يعبد إلا هذا ، هذا هو الكافر عندنا والعياذ بالله.

وابن عربي حينما جاء قصة قوم نوح حينما جر موسى هارون بلحيته ماذا تظنون سيقول ؟ كيف يفسر هذه الآية ؟ يقول: إن موسى جر هارون فأخذه برأسه ولحيته ليش؟ لماذا تنكر عليهم عبادة العجل ؟! هم على حق لا تنكر عليهم عبادة العجل ، هم على حق الآن فكيف تنكر عليهم وهم على حق؟ .

ويقول : إن فرعون أغرق ؟ لماذا أغرق ؟ أغرق تطهيرا له حتى يزول الحسبان والوهم، يعني: فرعون يتوهم أنه هو الرب الناس كلهم أرباب، فلما ظن في ذهنه أنه هو الرب وحده أغرق تطهيرا له حتى يزول الوهم والحسبان، هذا تطهير لفرعون حتى يزول وهمه وحسبانه أن الربوبية خاصة به الربوبية ، كل الناس أرباب كل رب وكل عبد ما في إلا أنت يا فرعون، فأغرق تطهيرا له حتى يزول الحسبان والوهم .

قصدي من هذا تعلمون أن الصوفية الملاحدة من أكفر خلق الله، وأنهم طوائف ومنهم وحدة الوجود ، هذا مذهب وحدة الوجود ، وهم موجودون الآن في كل مكان، والإخوان يعلمون هذا ، كثير من الإخوان الوافدين إلى هذا البلد يعلمون هذا، والإخوان الذين في الشبكة يسمعون يعلمون هذا ، أهل وحدة الوجود هم أكفر الناس، وهذا مذهبهم يقولون: الوجود واحد، وفرعون مصيب، وموسى جر هارون ينكر عليه إنكاره على بني إسرائيل عبادة العجل ، نسأل الله السلامة والعافية، نعم.

أحسن الله إليكم، يقول: كيف علم آدم وموسى أن تلك المعصية قدرها الله عليه قبل أربعين سنة ؛ لأنه لما سأله: "بكم وجدت في كتاب الله قال بأربعين سنة" هل اطلع على اللوح المحفوظ ؟

قلنا : إن هذا قدر ، والقدر هذا مأخوذ من اللوح المحفوظ ، هذا قدر قبل أن يخلقني بأربعين سنة ، آدم قال لموسى كم وجدت مكتوبا عليه وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى قال : وجدت في كتاب الله قبل أربعين سنة، يعني: في التوراة وفي الكتاب الذي أنزله على موسى، ففيه أنه مكتوب على آدم قبل أن يخلق بأربعين سنة وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى كيف يقال : أنه اطلع على اللوح المحفوظ ، هذا قدر مأخوذ من القدر السابق ، قدر مأخوذ قبل خلق آدم بأربعين سنة ، واللوح المحفوظ متى مكتوب ؟ قبل خلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة ، فهذا قدر مأخوذ من اللوح المحفوظ ، كتب في الكتاب الذي أنزله الله على موسى: إن آدم مكتوب عليه أنه يعصي الله قبل أن يخلق بأربعين سنة وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى نعم .

أحسن الله إليكم، آخر سؤال وصل من ألمانيا من أحد الإخوة المستمعين عبر الشبكة : قال : قلت لأحد الإخوة الله يهديك -إن شاء الله- قال : بدون أن تقول: إن شاء الله، بل اعزم في الدعاء كيف ونحن نقول للمريض : لا بأس طهور إن شاء الله ؟

نعم، هو مصيب، اعْزِم، لا تقول: "إن شاء الله"، لا تقيد تقول: "الله يهديك"، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: لا يقولن أحدكم: اللهم اغفر لي -إن شئت- اللهم ارحمني -إن شئت- ليعزم المسألة، فإنه لا مكره له هذا مصيب ، لا شك أنه مصيب ، ادع له جزما ، لا تقيد؛ ولأن قولك: إن شاء الله يفيد بأنك غير محتاج إلى هذا الدعاء، اللهم اغفر لي -إن شئت-، يعني: إن شئت يا الله فاغفر لي، وإن شئت فلا تغفر لي فلست بحاجة ، هذا غلط، اجزم فليعزم: اللهم اغفر لي، اللهم ارحمني، لا تقل: إن شئت، ولا إن شاء الله ، الله يهديك لا تقل: إن شاء الله، أما القول للمريض: طهور -إن شاء الله- فهذا من باب الخبر عند أهل العلم ، ليس من باب الإنشاء، نعم .

وفق الله الجميع لطاعته ، ثبت الله الجميع على الهدى، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.