ومن مذهب أهل الحق أن الله -عز وجل- لم يزل متكلمًا بكلام مسمـوع مفهوم مكتـوب، قال الله -عز وجل- : وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا .
نعم انتقل المؤلف -رحمه الله- إلى إثبات صفة الكلام ، وسيطيل فيها وهي من الصفات التي اشتد النزاع فيها بين أهل السنة وبين أهل البدع، وهي من العلامات الفارقة بين أهل السنة وبين أهل البدعة، بيَّن مذهب أهل الحق قال : ومن مذهب أهل الحق وهم الرسل وأتباعهم الصحابة والتابعون وأتباعهم والأئمة والعلماء وأهل السنة والجماعة يقول : إن الله -عز وجل- لم يزل متكلمًا بكلام مسمـوع مفهوم مكتـوب.
فأهل السنة يقولون : إن الله -تعالى- متكلم بكلام بحرف وصوت مسموع ، مفهوم ، كلام الله مسموع سمعه جبرائيل منه -سبحانه وتعالى- والله -تعالى- ينادي الناس يوم القيامة ويسمعون كلامه ، كلام الله مسموع ، مفهوم يفهم ، مفهوم في القلوب، تفهمه القلوب وتعلمه، وكلام الله مقروء بالألسن أيضا، مكتوب في المصاحف ، كل هذا حق، وكونه في هذه المواضع كلها حق ، فكلام الله إذا قرأه قارئ فهو مقروء له ، وإذا سمعه السامع فهو مسموع له ، وإذا حفظه الحافظ فهو محفوظ له ، وإذا علمه وفهمه في قلبه فهمو مفهوم له ومعلوم، وهو في هذه المواضع كل الحق ، والمصحف فيه كلام الله، والقارئ يقرأ كلام الله فهو مقروء ، كلام الله مقروء مسموع مكتوب معلوم محفوظ في الصدور، وهو في هذه المواضع كلها حق ، في المواضع كلها حقيقة وليس مجازا ؛ لأن المجاز يصح نفيه، فيقال ما قرأ القارئ كلام الله ، ما سمع القارئ كلام الله ، هذا باطل، ما ينفع هذا ، دل على الحقيقة يقال : قرأ القارئ كلام الله ، سمع السامع كلام الله ، كتب الكاتب كلام الله ، حفظ الحافظ كلام الله ، نظر في كلام الله ، كتب كلام الله في المصحف ، قرأ كلام الله من المصحف ، نظر في كلام الله في المصحف ، فهو حق حقيقة في هذه المواضع كلها، ولو كان مجازا لصح نفيه ، لكن لا يصح نفيه.
استدل المؤلف -رحمه الله- من الكتاب العزيز بقوله -عز وجل- : وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا اقتصر على هذه الآية، وهناك أدلة منها قوله تعالى : وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ أيضا ، وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ هذا إثبات النداء ، النداء هو الكلام من بعد ، وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا موسى، هذا النداء والتقريب وقربناه نجيا ، المناجاة الكلام من قرب، والنداء الكلام من بُعْدٍ ، ونادى الله الأبوين وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا فالأدلة في هذا كثيرة، النداء والقرب، لكن المؤلف -رحمه الله- اقتصر على وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا .
وأهل البدع أنكروا الكلام قالوا : لو كان الله يتكلم لكان الكلام بحرف وصوت لحل لصار محلا للحوادث، يحدث الكلام والحروف في ذاته، وهذا لا يليق به ، إنما يليق بالمخلوق الحادث ، إنما هذا باطل ، لأن هذا كلام المخلوق ، وكلام الله لا يشابه كلام المخلوق ، إنما يحل الحوادث في ذاته المخلوق ، والرب يتكلم بكلام ليس في كلام المخلوقين ، لا نعلم كيف يتكلم ؟
قالوا : لو قلنا إن الله يتكلم للزم من ذلك أن يكون له شفتان وأضراس وأسنان؛ لأن الذي يتكلم فالحروف تخرج من الشفتين، ومن الأضراس ومن الثنية العليا ومن الثنية السفلى وحافة اللسان، والله منزه عن ذلك ، نقول : من قال إن هذا يلزم ؟ من قال إن هذا يلزم ؟ نرى بعض المخلوقات تتكلم وليس لها أضراس ولا لسان ، الجلود تنطق : يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ الجلود لها لسان؟ كلا ، وقال النبي : إني لأعرف حجرا يسلم علي في مكة الحجر له لسان ؟ كلا، يسلم على النبي -صلى الله عليه وسلم-، وسمع تسبيح الطعام بي يدي النبي -صلى الله عليه وسلم-، وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- يخطب على جزع ثم أتي له بمنبر، فلما خطب على المنبر صاح الجزع، صاح حتى كاد أن ينشق، فنزل النبي وجعل يهدئه كما يهدئ الصبي حتى سكت ، الجزع له لسان ؟ له صوت ؟ له أضراس ؟ إذا كان بعض المخلوقات تتكلم ولا نعرف كيف تتكلم ؟ فكيف تنكرون أن الله يتكلم، ولا نعرف كيف يتكلم، لكن أهل البدع - والعياذ بالله - ابتلوا بمخالفة النصوص والإعراض عنها وتأويلها ودفعها، نسأل الله السلامة والعافية .
والآية هي تأكيد بالمصدر وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا قال العلماء : إن التأكيد بالمصدر ينفي المجاز ، ينفي المجاز وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا فهذا المصدر ينفي التأويل وينفي المجاز، وحاول بعض أهل البدع وسبعض الجهمية شق عليهم هذه الآية والآيات التي فيها أن الله يتكلم حتى تمنى بعضهم أن يحكها من المصحف ، يحك آيات الكلام -والعياذ بالله- تمنى أن يحكها من المصحف ، آيات العلو ونصوص العلو وحرَّف قوله وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا قرأها بعض أهل الجهمية "وَكَلَّمَ اللَّهَ مُوسَى تَكْلِيمًا" فجعل الرب هو المكلَّم وموسى هو المتكلم حتى ينفي عن الرب الكلام حرفها قرأها "وَكَلَّمَ اللَّهَ مُوسَى تَكْلِيمًا " يعني: موسى هو المتكلم والله لا يتكلم، فقال له بعض أهل السنة: هب يا عدو الله أنك استطعت أن تحرف هذه الآية فكيف تقول في قوله تعالى : وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ ما تستطيع تحرفها، قال معنى: وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ جرحه بأظافير الحكمة، فقال: معنى "كَلَّمَه" الكلام معناه الجرح، نقول: ظل فلان كَلْمه يدمَى، يعني جرحه، قصده من ذلك إنكار الكلام وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا لا حيلة في من أضله الله، نعم.
مواعيد مارس 2026
الآن 82
هذا اليوم 8211
بالامس 11237
لهذا الأسبوع 60617
لهذا الشهر 216565
لهذه السنة 633024
منذ البدء 17303030
تاريخ البدء 2015/05/05
أعلى إحصائية 18201
بتاريخ 2019/11/14