الاقتصاد في الاعتقاد شرح الشيخ عبد العزيز بن عبد الله الراجحي الدرس 27

شرح الاقتصاد في الاعتقاد السفر بالقرآن إلى أرض العدو
الأربعاء 24 شوال 1438 هـ   الموافق لـ : 19 جويلية 2017 م
تحميل الشريط

عناصر الشريط

تفريغ الشريط

السفر بالقرآن إلى أرض العدو

وروى عبد الله بن عمر: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- نهى أن يُسَافر بالقرآن إلى أرض العدوّ؛ مخافة أن يناله العدوّ .

نعم، وهذا الحديث الذي رواه ابن عمر رواه الشيخان، البخاري -رحمه الله- في صحيحه في كتاب الجهاد، ومسلم في كتاب الإمارة، وأخرجه -أيضا- أبو داود وابن ماجه والإمام مالك، وأحمد في المسند، واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة وغيرهم.

وقوله: "مخافة أن يناله العدوّ" هذه العبارة من قول الإمام مالك، كما ذكر ذلك أبو داود ليست من الحديث، نهى أن يُسَافر بالقرآن إلى أرض العدوّ هذا الحديث، "مخافة أن يناله العدوّ" هذه زيادة من الإمام مالك مدرجة.

والشاهد من الحديث أنه نهى أن يُسَافر بالقرآن، يعني بالمصحف، فدل على المصحف فيه القرآن، القرآن في المصحف، وفيه الرد على الأشاعرة الذين يقولون المصحف ليس فيه القرآن وإنما هو عبارة عن القرآن، ولذلك -والعياذ بالله- بعضهم بعض غلاتهم وفساقهم يهين المصحف ويدوسه بقدمه ويقول ما فيه كلام الله، نعوذ بالله.

نهى أن يُسَافر بالقرآن إلى أرض العدوّ ، المراد بأرض العدو يعني بلاد الكفار، نهى أن يُسَافر بالقرآن إلى بلاد الكفار، لماذا؟ قال الإمام مالك: مخافة أن يناله العدوّ، خوفا من أن يمتهنوه، نهي الإنسان أن يسافر بالمصحف إذا سافر إلى بلاد الكفار؛ حتى لا تمسه أيديهم فلا يهينوه، لكن الآن في العصر الحاضر نجد المصحف في بلاد الكفار الآن، المصاحف موجودة في بلاد الكفار الآن، وأيضا هم أيضا يقرءونه في إذاعاتهم بل يستفتحون في إذاعاتهم بالقرآن، اختلفت الحالة الآن، فصار الآن ما يخشى عليه، النبي -صلى الله عليه وسلم- الحالة هذه مقيدة يعني بعلة، نهى أن يُسَافر بالقرآن لعلة لئلا تناله أيديهم، الآن صارت تناله أيديهم، ليس باختيارنا الآن، هم أخذوه منذ أزمنة طويلة، وهو عندهم الآن، المصاحف موجودة عند الكفار، ويقرءونه في إذاعاتهم، والقرآن محفوظ. وهو الآن لا يخشى عليه الآن، لكن هذا ليس بأيدينا الآن، أخذه من أيديهم ليس بأيدينا الآن، الآن بين أيديهم المصاحف عندهم، والأشرطة عندهم، وهو يقرأ في الإذاعات، لكن هذا وجه الحديث، النبي -صلى الله عليه وسلم- نهى أن يُسَافر بالقرآن إلى أرض العدوّ مخافة أن يناله العدوّ، أن تناله أيديهم فيمتهنوه، والشاهد قوله: يُسَافر بالقرآن ، فدل على أن المصحف فيه كلام الله، فيه الرد على الأشاعرة الذين يقولون ليس في المصحف كلام الله، نعم.