الاقتصاد في الاعتقاد شرح الشيخ عبد العزيز بن عبد الله الراجحي الدرس 30

شرح الاقتصاد في الاعتقاد القرآن بدأ من الله وإليه يعود
الأربعاء 24 شوال 1438 هـ   الموافق لـ : 19 جويلية 2017 م
تحميل الشريط

عناصر الشريط

تفريغ الشريط

القرآن بدأ من الله وإليه يعود

وقال علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- في القرآن: "ليس بخالق ولا مخلوق، ولكنه كلام الله، منه بدأ وإليه يعود".

نعم، هذا الأثر عن علي -رضي الله عنه- يقول كلام الله في القرآن: "ليس بخالق ولا مخلوق، ولكنه كلام الله". نعم، لأنه صفة من صفاته، القرآن صفة، صفة الله، ليس خالقا ولا مخلوقا، فالله -تعالى- هو الخالق بذاته وصفاته، أما الكلام فهو صفة الله، ليس بخالق ولكنه كلام الله، منه بدأ وإليه يعود، نعم يعني منه بدأ، وفي لفظ سيأتي: "ومنه خرج وإليه يعود"، يعني أن القرآن بدأ من الله، يعني الله تكلم به، و "إليه يعود": يعني يرفع القرآن في آخر الزمان من الصدور ومن السطور.

قال الإمام أحمد -رحمه الله-: كلام الله من الله ليس ببائن منه، والإمام أحمد كلام الله من الله ليس ببائن منه، وشيخ الإسلام -رحمه الله- بَيَّن معنى كلام الإمام أحمد قال: هذا معنى قول الإمام أحمد هو معنى قول السلف: القرآن كلام الله منه بدأ ومنه خرج وإليه يعود.

يقول: وليس معنى قول السلف والأئمة إنه منه خرج ومنه بدأ أنه فَرَق ذاته وحل بغيره؛ فإن كلام المخلوق إذا تكلم به لا يفارق ذاته ويحل بغيره، فكيف يكون كلام الله؟! لكن مقصود السلف الرد على الجهمية الذين يزعمون أن القرآن خلقه الله في غيره، فيكون قد ابتدأ وخرج من ذلك المحل الذي خلق فيه لا من الله، كما تقول الجهمية: كلام الله لموسى خرج من الشجرة أَنْ يَا مُوسَى قالوا: إن الكلام خرج من الشجرة، وهو مخلوق في الشجرة، فالشجرة هي التي قالت: يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ هل يقول هذا عاقل مسلم؟!

فبين السلف والأئمة أن القرآن من الله منه بدأ وخرج، فقولهم: "منه بدأ" يعني أن الله تكلم به، وليس مخلوقا في غيره خرج من غيره، وإليه يعود يوم القيامة في آخر الزمان، وهو من أشراط الساعة الكبار، إذا ترك الناس العمل بهذا القرآن رُفِع في آخر الزمان، وهو من أشراط الساعة بعد خروج المهدي، والدجال، ويأجوج ومأجوج، ونزول عيسى ابن مريم، تتابع أشراط الساعة، منها الدخان، ومنها طلوع الشمس من مغربها، ومنها الدابة، ومنها نزع القرآن من المصاحف من صدور الرجال إذا ترك الناس العمل به، نعوذ بالله، ينزع من صدورهم ومن مصاحفهم، فيصبحون لا يجد أحد في صدره آية ولا في المصاحف شيئا، ولا في المصاحف آية، نعوذ بالله، في آخر الزمان، هذا معنى "منه بدأ وإليه يعود"، نعم.