وروى عبد الله بن أنيس -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: يُحشر الناس يوم القيامة -وأشار بيده إلى الشام - عراة غرلا بُهْمًا، قال: قلت: ما بُهمًا؟ قال: ليس معهم شيء، فيناديهم بصوت يسمعه من بَعُد كما يسمعه من قَرُب: أنا الملك، أنا الديان، لا ينبغي لأحد من أهل الجنة أن يدخل الجنة، وأحد من أهل النار يطلبه بمظلمة، ولا ينبغي لأحد من أهل النار أن يدخل النار، وأحد من أهل الجنة يطلبه بمظلمة حتى أقصه منه، قالوا: وكيف وإنما نأتي الله عراة غُرْلا بُهْمًا؟ قال: بالحسنات والسيئات رواه أحمد وجماعة من الأئمة.
نعم، وهذا الحديث رواه الإمام أحمد كما قال المؤلف -رحمه الله- في ( المسند )، ورواه البخاري -رحمه الله- في ( الأدب المفرد ) والحاكم في ( المستدرك ) والخطيب البغدادي وغيرهم، وهو حديث مشهور، وهو حديث يسمى حديث المظالم.
والبخاري -رحمه الله- أيضا رواه معلقا في صحيحه قال: رحل جابر بن عبد الله إلى عبد الله بن أنيس في طلب حديث واحد وهذا فيه الرحلة في طلب العلم؛ ولهذا رواه البغدادي فيه الرحلة، وأنه رحل في طلب هذا الحديث، أن جابرا رحل إلى عبد الله بن أنيس في الشام، من المدينة للشام في طلب هذا الحديث.
قال البخاري -رحمه الله-: ورحل جابر بن عبد الله إلى عبد الله بن أنيس في طلب حديث واحد ورواه البخاري أيضا مرة بصيغة التمريض قال: ويُذْكر عن جابر بن عبد الله أنه رحل ومرة بصيغة الجزم قال: ورحل جابر بن عبد الله لعبد الله بن أنيس في طلب حديث واحد .
واشترى لذلك بعيرا لهذه المهمة، في طلب حديث واحد، خلافا لطلب العلم، العلماء من الصحابة ومن بعدهم كان لهم عناية في طلب الحديث ويتحملون المشاق، رحل في طلب حديث واحد، مسافة شهر: رحل جابر بن عبد الله إلى عبد الله بن أنيس شهرا في طلب حديث واحد، واشترى لهذه المهمة بعيرا، فلما وصل إليه وطرق عليه الباب وخرج من خرج قال: قل له: جابر بن عبد الله بالباب، فلما خرج قال: حديث عن النبي بلغني عن النبي في المظالم، فخشيت أن تموت أو أموت قبل أن أسمعه فذكر الحديث.
والشاهد من الحديث قوله: "فيناديهم بصوته" ففيه إثبات الصوت وأن كلام الله بصوت يسمع، وفيه الرد على الأشاعرة والجهمية والفلاسفة الذين يقولون: إن كلام الله معنى قائم بالنفس، فالأشاعرة والجهمية يقولون: الكلام معنى قائم بالنفس، إلا أن الكلابية يقولون: الكلام أربعة معانٍ في نفسه: هي الأمر والنهي والخبر والاستفهام. والأشاعرة يقولون: معنى واحد لا يتجزأ ولا يتعدد ولا يتكثر، بل هو معنى واحد.
الفرق بين مذهب الأشاعرة والكلابية كل منهما يقول: الكلام معنى قائم بالنفس، إلا أن الكلابية يقولون: هو أربعة معان في نفسه: هي الأمر والنهي والخبر والاستفهام، والأشاعرة يقولون: هو معنى واحد لا يتعدد ولا يتجزأ ولا يتكثر ولا يتنوع، بل هذا النوع له صفات، فإن قرأته بالعربية فهو القرآن، إن عبرت عنه بالعربية فهو القرآن، وإن عبرت عنه بالعبرانية فهو التوراة، وإن عبرت عنه بالسريانية فهو الإنجيل، وإن عبرت عنه بالداودية فهو الزبور، وهو شيء واحد، هكذا يقول الأشاعرة، واحد لكن له صفات.
ويمثلون لذلك مثل الإنسان، الإنسان له صفات متعددة، فأنت أبٌ بالنسبة إلى أبنائك، وابن بالنسبة إلى آبائك وأجدادك، وأنت عم بالنسبة إلى أبناء أخيك، وأنت خال بالنسبة إلى أبناء أختك، وأنت واحد توصف بأنك أب وابن وعم وخال، فكذلك القرآن معنى واحد يوصف بأنه قرآن وتوراة وإنجيل، التنوع إنما هو في العبارات في الدلالات لا في المدلول.
وأما الكلابية فيقولون: أربع معان في نفسه: هي الأمر والنهي والخبر والاستفهام، وكل منهما يقول: الحروف والأصوات دليل على القرآن وليست فيها القرآن، دليل على كلام الله، إلا أن الكلابية يسمونها حكاية الحروف والأصوات، والأشاعرة يسمونها عبارة، والفلاسفة يقولون: ليس الكلام بحرف وإنما هو معنى يفيض من العقل الفعال على النفس الشريفة فيحصل لها تصورات وتصديقات بحسب ما +........
فهذا الحديث فيه رد على هذه الطوائف الثلاث، على الكلابية والأشاعرة والفلاسفة الذين ينكرون أن يكون كلام الله بصوته، وهذا الحديث صريح قال: فيناديهم بصوته وأصح منه ما ثبت في الصحيح: أن الله -تعالى- ينادي آدم يوم القيامة بصوت يسمعه من بَعُدَ كما يسمعه من قرب، وينادي آدم فيقول: لبيك وسعديك، فيقول: أخرج بعث النار هذا فيه إثبات الصوت.
وحديث: "يحشر الناس يوم القيامة -وأشار بيده إلى الشام؛ لأنه مكان المحشر- عراة: لا ثياب عليهم، غرلا: جمع الأغرل وهو الأقلف، والغرلة القلفة، يعني: غير مختونين، الأغرل: غير المختون، الجلدة التي تقطع من الصبي وهو صغير من الذكر ترجع إليه يوم القيامة فيكون غير مختون، عراة لا ثياب عليهم، حفاة -كما في اللفظ الآخر- لا نعال عليهم، غرلا: غير مختونين، بُهْمًا: ليس معهم شيء، كل القصاص بالحسنات والسيئات".
فيناديهم الرب -سبحانه وتعالى- بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب: أنا الملك، أنا الديان، لا ينبغي لأحد من أهل الجنة أن يدخل الجنة، وأحد من أهل النار يطلبه بمظلمة، ولا ينبغي لأحد من أهل النار أن يدخل النار، وأحد من أهل الجنة يطلبه بمظلمة حتى أقصه منه، -هذا حديث في المظالم- قالوا: وكيف يا رسول الله؟! -كيف يكون القصاص ما عندنا شيء ما في دراهم ولا فضة ولا ذهب ولا أوراق نقدية ولا أمتعة، انتهت، فقال: وإنما نأتي الله عراة غُرْلا بُهْمًا، نحشر هكذا ما حتى الثياب، ما في ثياب ولا نعال- فقال: بالحسنات والسيئات هناك قصاص بالحسنات والسيئات، نعم.
مواعيد مارس 2026
الآن 34
هذا اليوم 5180
بالامس 10787
لهذا الأسبوع 36215
لهذا الشهر 192163
لهذه السنة 608622
منذ البدء 17278628
تاريخ البدء 2015/05/05
أعلى إحصائية 18201
بتاريخ 2019/11/14