الاقتصاد في الاعتقاد شرح الشيخ عبد العزيز بن عبد الله الراجحي الدرس 41

شرح الاقتصاد في الاعتقاد الرد على القائلين بأن الحرف والصوت لا يكون إلا من مخارج
الأربعاء 24 شوال 1438 هـ   الموافق لـ : 19 جويلية 2017 م
تحميل الشريط

عناصر الشريط

تفريغ الشريط

الرد على القائلين بأن الحرف والصوت لا يكون إلا من مخارج

وقول القائل بأن الحرف والصوت لا يكون إلا من مخارج باطل ومحال. قال الله -عز وجل- يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ وكذلك قال -عز وجل- إخبارا عن السماء والأرض أنهما قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ فحصل القول من غير مخارج ولا أدوات.

نعم كَمِّلْ.

وروي عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: "أنه كلمه الذراع المسمومة، وصح: أنه سلم عليه الحجر، وسلمت عليه الشجرة".

نعم هذه شبه المنكرين للحرف والصوت في كلام الله -عز وجل-، بين المؤلف -رحمه الله- شبههم ورَدَّ عليها قال: وقول القائل من المنكرين لأن يكون كلام الله بحرف وصوت شبهتهم يقولون: الحرف والصوت لا يكون إلا من مخارج، معروف أن الإنسان إذا تكلم مخارج الحروف معروفة، تكون من أطراف اللسان، حروف من أطراف اللسان، حروف من حافة اللسان، حروف من الإطباق بين الشفتين، وهذا يلزم منه أن يكون الرب له مخارج لحروفه فيكون له لسان، ويكون له شفتان ويكون له أضراس وهذا محال، هذه شبهة من؟ شبهة من ينكر أن يكون كلام الله بصوت وبحرف.

يقول المؤلف -رحمه الله-: هذا محال وهذا كلام باطل لا وجه له؛ لأن هذا فيه تشبيه الخالق بالمخلوق، تشبيه الخالق بالمخلوق الآدمي، والله نفى عن نفسه مماثلة المخلوقات فقال: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ قال -سبحانه-: فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ قال وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ قال -سبحانه-: هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا .

فيرد عليهم أولا: بأن التمثيل باطل، والله ليس له مثيل، هذا التمثيل والتمثيل باطل فلا يمكن أن يماثل الخالق المخلوق، وثانيا: جواب ثان، أنه يوجد بعض المخلوقات تتكلم من غير مخارج، من غير أسنان من غير أضراس من غير شفتين ومن غير لسان، وإذا كانت المخلوقات يمكن أن تتكلم من دون مخارج حروف فإمكان ذلك في حق الرب أولى.

نجد بعض المخلوقات، تكلمت وليس لها لسان، لا لسان ولا أضراس ولا شفتين ولا أسنان، فقولكم: لا بد أن يكون من مخارج، هذا باطل ذكر أدلة:

الدليل الأول: جهنم النار تكلمت، قال الله -عز وجل-: يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ "وتقول" إذن جهنم تكلمت، جهنم هل لها لسان، هل لها أضراس، هل لها أسنان، هل لها شفتان؟ فإذا أمكن أن تتكلم بعض المخلوقات من دون مخارج، فإمكان ذلك في حق الرب أولى.

الدليل الثاني: قول الله -تعالى- عن السماء والأرض، وكذلك قال -عز وجل- إخبارا عن السماء والأرض أنهما: قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ قال الله -تعالى- للسماء والأرض: اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ أي: السماوات والأرض، هل السماء والأرض لهما أضراس أو أسنان أو شفتان، أو مخارج؟ ولهذا قال المؤلف: "فحصل القول من غير مخارج ولا أدوات"، حصل القول من السماء والأرض ومن جهنم من غير مخارج للحروف ولا أدوات لا أسنان ولا أضراس، وإذا أمكن هذا في المخلوق، أمكن في الخالق من باب أولى.

كذلك الدليل الثالث: حديث روي عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: "أنه كلمه الذراع المسمومة" والمؤلف يشير إلى حديث أبي هريرة في قصة الشاة المسمومة التي أهداها اليهود للنبي -صلى الله عليه وسلم- يوم فتح خيبر: أهدت اليهودية للنبي -صلى الله عليه وسلم- ذراعا مشوية وكانت الذراع تعجبه فنهس منها نهسة ثم نطق الذراع وتكلم، تكلم الذراع بأنه مسموم وهذا رواه البخاري -رحمه الله- في كتاب الجزية والموادعة، ورواه البيهقي في دلائل النبوة، فهذه الذراع الآن التي تكلمت هل لها أضراس أو أسنان؟ هل لها مخارج أو أدوات؟ فإذا أمكن هذا في المخلوق، أمكن في الخالق من باب أولى.

الدليل الرابع: وصح أنه سلم عليه الحجر، كذلك حادث تسليم الحجر على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رواه مسلم في صحيحه والترمذي في سننه، قال -عليه الصلاة والسلام-: إني لأعلم حجرا كان يسلم علي في مكة فهل الحجر له أضراس أو أسنان أو مخارج أو أدوات؟!

الدليل الخامس: قوله: وسلمت عليه الشجرة، وهذا ورد في حديث علي -رضي الله عنه- عند الحاكم في المستدرك قال: صحيح الإسناد، الشجرة سلمت على النبي -صلى الله عليه وسلم- وسمع الكلام منها، وليس لها مخارج ولا أدوات ولا أضراس ولا أسنان، وإذا أمكن هذا في المخلوق أمكن هذا في الخالق أولى؛ ولهذا رد الإمام أحمد -رحمه الله- على أهل البدع وقال: وأما قولهم إن الكلام لا يكون إلا من جوف وفم وشفتين ولسان، أليس الله قال للسماوات والأرض: اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ .

استدل الإمام أحمد بالآية وقال: وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُدَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ الجبال تسبح! هل الجبال لها أضراس وأسنان؟ فقال: أتراها سبحت بجوف وفم ولسان وشفتين؟! والجوارح إذا شهدت على الكافر: وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ اليد والرجل تشهد وليس لها أضراس ولا أسنان، أتراها أنها نطقت بجوف وفم ولسان؟! ولكن الله أنطقها كيف يشاء من غير أن يكون بجوف ولا فم ولا شفتين ولا لسان؛ وبهذا تبطل شبهة هؤلاء المنكرين للحرف والصوت في كلام الله -عز وجل-، نعم.