والإيمان هو الإسلام وزيادة، قال الله -عز وجل-: قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وروى عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصيام شهر رمضان، وحج البيت فهذه حقيقة الإسلام.
والإيمان فحقيقته ما رواه أبو هريرة فيما قدمناه، وروى سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه- قال: أعطى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رهطا وأنا جالس، وترك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- منهم رجلا هو أعجبهم إلي، فقمت فقلت: مالك عن فلان، والله إني لأراه مؤمنا؟! فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: أو مسلما؟ ذكر ذلك سعد ثلاثا وأجابه بمثل ذلك، ثم قال: إني لأعطي الرجل وغيره أحب إلي منه خشية أن يكب في النار على وجهه .
قال الزهري: فنرى أن الإسلام الكلمة، والإيمان العمل الصالح. قلنا: فعلى هذا قد يخرج الرجل من الإيمان إلى الإسلام ولا يخرج من الإسلام إلا إلى الكفر بالله -عز وجل-.
نعم، هذه العلاقة بين الإيمان والإسلام المؤلف يقول: "الإيمان هو الإسلام وزيادة"، يعني: الإيمان أكمل من الإسلام؛ ولهذا فإن الإيمان يراد به أداء الواجبات وترك المحرمات، والإيمان لا يطلق إلا على المطيع، أما العاصي فإنه يطلق عليه اسم الإسلام ولا يطلق عليه اسم الإيمان؛ فالإيمان أصله أعلى من الإسلام، الإسلام ثم الإيمان ثم الإحسان، قال يبقى الدين ثلاث مراتب: الإسلام والإيمان والإحسان، فالإحسان أعلى مرتبة، ثم يليه الإيمان ثم الإسلام؛ فكل محسن مؤمن، وليس كل مؤمن محسنا، وكل مؤمن مسلم، وليس كل مسلم مؤمنا.
المؤمن هو الذي أدى الواجبات وترك المحرمات، هذا يقال له مسلم، ويقال مؤمن، وأما المسلم فإن كان مطيعا سمي مؤمنا، وإن كان عاصيا سمي مسلما، ولم يسم مؤمنا بإطلاق، بل لا بد من القيد، يقول المؤلف: فالإيمان هو الإسلام وزيادة؛ قال الله -عز وجل-: قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا .
وجه الدلالة أن الأعراب قالوا: آمنا. وهؤلاء ضعفاء الإيمان دخلوا في الإسلام حديثا فقالوا: آمنا. فقال لهم الله: قل لم تؤمنوا، ولكن قولوا أسلمنا؛ ما وصلتم إلى درجة الإيمان لأنكم دخلتم في الإسلام جديد، ما تمكن الإيمان في قلوبكم، قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا، فدل على أن الإسلام هو الإيمان وزيادة، ومسمى الإسلام استدل له المؤلف -رحمه الله- بحديث عبد الله بن عمر في الصحيحين: بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصيام شهر رمضان، وحج البيت .
يقول: "فهذه حقيقة الإسلام" حقيقته يعني الأعمال: الشهادتان -النطق بالشهادتين-، والصلاة، والزكاة، والصوم، والحج. والإيمان حقيقته ما ورواه أبو هريرة فيما قدمناه، يعني الحديث الذي سبق، حديث أبي هريرة: الإيمان بضع وسبعون شعبة أو بضع وستون، فأعلاها قول: "لا إله إلا الله"، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان هذه حقيقة الإيمان.
إذًا الإيمان شعب كثيرة، بضع وسبعون، والبيهقي -رحمه الله- تتبع هذه الشعب وأوصلها إلى أعلى البضع، تسع وسبعون، وألف كتاب سماه ( شعب الإيمان ) فإذًا الإيمان حقيقته بضع وسبعون شعبة، والإسلام حقيقته الأعمال، واستدل المؤلف -رحمه الله- على أن الإسلام غير الإيمان، وأن الإيمان أكمل، "الإيمان إسلام وزيادة".
في حديث سعد بن أبي وقاص، قال: أعطى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رهطا وأنا جالس، وترك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رجلا هو أعجبهم إليَّ -أعطاه يعني نفله من الغنيمة أو من الأعطيات-، فقلت: مالك عن فلان يا رسول الله ما أعطيته، والله إني لأراه مؤمنا؟! فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أو مسلما؟ -يعني ما وصل إلى درجة الإيمان-، ذكر ذلك سعد ثلاث مرات وأجابه بمثل ذلك، ثم قال: إني لأعطي الرجل وغيره أحب إلي منه؛ خشية أن يكب في النار على وجهه .
يعني النبي -صلى الله عليه وسلم- يعطيه من الدنيا، يتألفه حتى يتقوى إيمانه، يعطى الرجل وغيره أحب مخافة أن يرتد عن دينه فيكبه الله في النار إذا لم يعطه؛ فيعطيه النبي -صلى الله عليه وسلم- من الدنيا حتى يتقوى إيمانه؛ لأنه لو لم يعطه لارتد وكبه الله على وجهه في النار، فالنبي -صلى الله عليه وسلم- إنما يعطي ليتألف على الإسلام، ما هو يعطيه هواء من باب الهوى، ولا محاباة، بل يعطيه ليتألف على الإسلام، فقويُّ الإيمان لا يعطيه، وضعيف الإيمان يعطيه؛ حتى يتقوى إيمانه.
والشاهد: أن النبي قال: "أو مسلما" دل على أن الإسلام غير الإيمان، قال الزهري -رحمه الله-: فنرى أن الإسلام الكلمة -يعني: النطق بالشهادتين-، كلمة التوحيد، والإيمان العمل الصالح. يعني يقول الزهري: الإسلام هو كلمة النطق بالشهادتين، والإيمان هو العمل. ومقصود الزهري -وهو إمام رحمه الله- ليس مقصوده أن الأعمال ما تدخل في مسمى الإسلام، بل مقصوده أن الكافر إذا نطق بالشهادتين حكم بإسلامه، وإلا فحديث ابن عمر دل على أن العمل داخل في مسمى الإيمان، الشهادتان والصلاة والزكاة والصوم والحج.
يقول المؤلف: "قلنا فعلى هذا يخرج الرجل من الإيمان إلى الإسلام" يعني: يخرج الرجل من الإيمان إلى الإسلام متى؟ إذا عصى، إذا عصى خرج من الإيمان إلى الإسلام، صار مسلما ولا يسمى مؤمنا، إذا كان مطيعا يؤدي الواجبات وترك المحرمات هذا مؤمن بإطلاق، وإذا عصى خرج من الإيمان إلى الإسلام، صار يسمى مسلما ولا يسمى مؤمنا، لكن يسمى مؤمنا بقيد، لكن ما يسمى بإطلاق، يقال: مؤمن ضعيف الإيمان، مؤمن ناقص الإيمان، مؤمن بإيمانه، فاسق بكبيرته، وإذا كان مطيعا يسمى مؤمنا بإطلاق، ويسمى مسلما.
"فعلى هذا قد يخرج الرجل من الإيمان إلى الإسلام، ولا يخرج من الإسلام إلا إلى الكفر بالله -عز وجل-"، نعوذ بالله، هذا قول الإمام الزهري، يقول: الإسلام هو الكلمة والإيمان هو العمل.
وذهب بعض العلماء إلى أن الإيمان والإسلام مترادفان، وهما اسمان لشيء واحد، ذهب إلى هذا محمد بن نصر المروذي، وابن عبد البر، والإمام البخاري.
والقول الثاني: التفريق بينهما، وهو أن الإسلام هو العمل، والإيمان أعمال القلوب، والإسلام أعمال الجوارح.
والقول الثالث: أنه تختلف دلالتهما بالتفريق والاقتران، فإذا افترقا -الإسلام وحده والإيمان وحده- يشمل الأعمال الظاهرة والأعمال الباطنة، وإذا اجتمعا فُسِّرَ الإسلام بالأعمال الظاهرة والإيمان بالأعمال الباطنة، كما في حديث جبريل، فإنه سأل عن الإسلام ففسر بالأعمال الظاهرة، وسأل عن الإيمان ففسر بالأعمال الباطنة، فإذا اجتمعا افترقا وإذا افترقا اجتمعا، وهذا هو الصواب أنه تختلف دلالتهما بالاجتماع والافتراق.
إذا أطلق الإيمان وحده دخل فيه الإسلام، وإذا أطلق الإسلام وحده دخل فيه الإيمان، وإذا اجتمعا فُسِّرَ الإسلام بالأعمال الظاهرة والإيمان بالأعمال الباطنة، فمثلا: الإيمان، الإيمان بضع وسبعون شعبة يدخل فيه الإسلام، إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ يدخل فيه الإيمان، وهكذا.. فإذا ذكر الإسلام وحده دخل فيه الإيمان، وإذا ذكر الإيمان وحده دخل فيه الإسلام، وإذا اجتمعا فسر الإسلام بالأعمال الظاهرة والإيمان بالأعمال الباطنة، كما في حديث جبريل، هذا هو الصواب الذي تدل عليه النصوص والذي عليه المحققون، نعم.
مواعيد أوت 2026
الآن 58
هذا اليوم 2152
بالامس 9617
لهذا الأسبوع 2152
لهذا الشهر 219808
لهذه السنة 2119920
منذ البدء 18789926
تاريخ البدء 2015/05/05
أعلى إحصائية 18201
بتاريخ 2019/11/14