الاقتصاد في الاعتقاد شرح الشيخ عبد العزيز بن عبد الله الراجحي الدرس 53

شرح الاقتصاد في الاعتقاد الإيمان بخروج الدجال ونزول عيسى بن مريم وقتله للدجال
الأربعاء 24 شوال 1438 هـ   الموافق لـ : 19 جويلية 2017 م
تحميل الشريط

عناصر الشريط

تفريغ الشريط

الإيمان بخروج الدجال ونزول عيسى بن مريم وقتله للدجال

ونؤمن بأن الدجال خارج في هذه الأمة لا محالة، كما أخبر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وصح عنه، وأن عيسى ابن مريم -عليه السلام- ينزل على المنارة البيضاء شرقي دمشق، فيأتيه وقد حصر المسلمون على عقبة أفيق، فيهرب منه فيقتله عند باب لُدّ الشرقي، ولُدّ من أرض فلسطين بالقرب من الرملة على نحو ميلين منها.

نعم، من عقيدة أهل السنة والجماعة الإيمان بأن الدجال خارج في هذه الأمة لا محالة، كما أخبر به النبي -صلى الله عليه وسلم- وصح به الخبر، والدجال رجل من بني آدم يخرج في آخر الزمان، يدعي الصلاح، أولا يدعي أنه رجل صالح، ثم يدعي النبوة، ثم يدعي الربوبية، ويقول للناس: أنا الرب. وسمي الدجال؛ لكثرة الدجل والكذب، صيغة مبالغة، وهو الدجال الأكبر، والسحرة الآن الموجودون كلهم دجاجلة، كلهم صغار، لكن الدجال الأكبر هو الذي يخرج في آخر الزمان، هذا آخرهم وأكبرهم.

وهو من أشراط الساعة الكبار التي تتبعها الساعة مباشرة، وقبله المهدي، يخرج المهدي -رجل من أهل بيت النبي -صلى الله عليه وسلم-، اسمه كاسم النبي -صلى الله عليه وسلم-، وكنيته محمد بن عبد الله المهدي، من سلالة فاطمة، يبايع له في وقت ليس للناس فيه إمام، بين الركن والباب -الكعبة-، في وقت ليس للناس فيه إمام، والفتن كثيرة والحروب كثيرة، وأهل السنة والجماعة تحصرهم الفتن في ذلك الوقت في الشام.

ففي زمن المهدي يخرج الدجال وتكون حروبا طاحنة في أيام المهدي بين اليهود وبين المسلمين، بين النصارى كذلك والمسلمين، وآخرها فتح القسطنطينية، تفتح القسطنطينية ويعلق الناس المؤمنون سيوفهم على شجرة الزيتون، فيصيح الشيطان: إن الدجال قد خلفكم في أهليكم. فيخرج الدجال وهو على هذه الصفة: أعور عينه اليمنى كأن عينه عنبة طافية، مكتوب بين عينيه كافر، يقرأه كل إنسان، كل مؤمن، معه صورة الجنة والنار، ابتلاء وامتحان.

يجري الله على يديه خوارق العادات الكثيرة، يجريها الله على يديه، منها أنه يأمر السماء فتمطر والأرض فتنبت، ومنها أنه يأتي إلى الخربة فتتبعها كنوزها كيعاسيب النحل، ويأتي إلى رجل فيقطعه نصفين ويمشي بين قطعتين وهو لأنه لا يؤمن به، ثم يقول له: قم فيحييه الله، فيستوي قائما فيقول: أما تؤمن بي؟ فقال: ما ازددت فيك إلا بصيرة، أنت الدجال اللعين. ويدخل كل بلد إلا مكة والمدينة؛ فإن الملائكة تصف حولها تمنع الدجال من دخولها.

ويأتي إلى السبخة في المدينة ينعق ثلاث نعقات، فيخرج إليه كل كافر وكافرة، وكل منافق ومنافقة، وكل خبيث وخبيثة، فعند ذلك تنفي المدينة خبثها في ذلك الوقت ولا يبقى فيها إلا المؤمنون، ويتبعون الدجال -نسأل الله السلامة والعافية-، ويمكث في الأرض أربعين يوما، اليوم الأول طوله سنة، تطلع الشمس ولا تغيب إلا بعد ثلاثمائة وخمس وخمسين يوما، واليوم الثاني طوله شهر، ثلاثون يوما، تطلع الشمس ولا تغيب إلا بعد شهر، واليوم الثالث طوله جمعة -أسبوع-، تطلع الشمس ولا تغيب إلا بعد أسبوع، ثلاثة أيام وبقية الأيام كأيامنا، سئل النبي -صلى الله عليه وسلم-: ماذا نعمل في الصلوات في الأيام الثلاثة؟ قال: اقدروا له كل أربع وعشرين ساعة خمس صلوات والشمس طالعة، قال: "اقدروا له".

والأحاديث في هذا كثيرة، منها حديث النواس بن سمعان، وهو حديث طويل ذكر فيه النبي -صلى الله عليه وسلم- قصة الدجال، ومنها حديث عبد الله بن عمر: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قام في الناس خطيبا -عليه الصلاة والسلام- وأثنى على الله بما هو أهله، ثم ذكر الدجال فقال: إني لأنذركموه، وما من نبي إلا وقد أنذره قومه، ولكن سأقول لكم فيه قولا لم يقله نبي في قومه: إنه أعور، وإن الله ليس بأعور .

وأخذ العلماء من حديث الدجال إثبات العينين للرب "فإن ربكم ليس بأعور"، الدجال أعور، والله -تعالى- له عينان سليمتان -سبحانه وتعالى- والأحاديث في هذا كثيرة، ومذهب أهل السنة والجماعة والمحدثين والفقهاء إثبات +العينين، وأنكر الدجالَ الخوارجُ والجهمية ومعظم المعتزلة، والبخاري والجبائي المعتزلي وموافقوه، وقال بعضهم: إن الدجال صحيح خروجه ولكن الذي يدعي ليس مخارف وخيالات لا حقائق لها.

ذكر النووي -رحمه الله- نقلا عن عياض، هذا في شرح صحيح مسلم فقال: إن هذه الأحاديث للدجال حجة لمذهب أهل الحق في صحة وجوده، وأنه شخص بعينه ابتلى الله به عباده وأقدره على أشياء من مقدرات الله -تعالى-: من إحياء الميت الذي يقتله، ومن ظهور زهرة الدنيا والخصب معه، وجنته وناره، معه صورة الجنة والنار، فالذي يعصيه يضعه في النار الذي يراها الناس نارا، وهي الجنة، والذي يضعه في الجنة يراها الناس الجنة، وهي النار، معكوس، نسأل الله العافية.

يقول: من ظهور زهرة الدنيا والخِصْب معه، وجنته وناره ونهريه، واتباع كنوز الأرض له، وأمره السماء أن تمطر فتمطر، والأرض أن تنبت فتنبت، فيقع كل ذلك بقدرة الله ومشيئته، ثم يعجزه الله بعد ذلك فلا يقدر على قتل ذلك الرجل ولا غيره، ويبطل أمره ويقتله عيسى في النهاية، يقتله عيسى ابن مريم -عليه الصلاة والسلام-، ينزل عيسى ابن مريم من السماء، يقتل الدجال: يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ

ولا شك أن فتنته فتنة عظيمة، وجاء في صحيح مسلم: ما بين خلق آدم وقيام الساعة خلق أو أمر أكبر من الدجال وفتنته عظيمة، ويأتي إلى أهل البادية، فالذين يطيعونه من الابتلاء والامتحان تكون أنعامهم سمينة، وتأتي ضروعها ممتلئة باللبن، والذين لا يطيعونه يصبحون ممحلين وتموت أنعامهم، هذا من الابتلاء والامتحان، نسأل الله السلامة والعافية.

وبعض الناس أنكر الدجال -والعياذ بالله-، وأنكر نزول عيسى ابن مريم. هناك رجل يقال له محمد فهيد أبو عيبة، يقول: إن الدجال يمثل الباطل، ونزول عيسى ابن مريم يمثل صورة الحق، وإلا ما فيه دجال ولا عيسى. هذا نسأل الله السلامة والعافية هؤلاء الذين يعتمدون على عقولهم، العقلانيون ينكرون الدجال، ينكرون عيسى، فيعملون بعقولهم وأهوائهم.

وقال المؤلف -رحمه الله-: وإن عيسى ابن مريم -عليه السلام- ينزل على المنارة البيضاء شرقي دمشق، هذا نزول عيسى ابن مريم ثابت في القرآن وفي السنة، قال الله -تعالى-: وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا وثبت في الصحيح أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: لا تقوم الساعة حتى ينزل عيسى ابن مريم وفي اللفظ: والذي نفسي بيده لينزل فيكم عيسى ابن مريم حكما مقسطا وإماما عدلا، فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويفيض المال حتى لا يقبله أحد ينزل حكما مقسطا، يحكم بشريعة نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم-، يكون فردا من أفراد السنة المحمدية، من أفراد الأمة المحمدية.

"حكما مقسطا"، يعني: عادلا، "وإماما عادلا، فيكسر الصليب"، الصليب: الذي يعبده النصارى يكسره عيسى مبالغة في إبطال ما هم عليه، يكسر الصليب ويقتل الخنزير الذي يأكلونه، "ويضع الجزية" ما يقبل جزية، ما يقبله الإسلام هو الصحيح، يعني الجزية تقبل، يعني يخير اليهود والنصارى بين الجزية والإسلام أو القتال، وهذا مغيا بنزول عيسى، فإذا نزل عيسى انتهت، راحت الجزية، ما يبقى إلا أمران: إما الإسلام أو السيف، وعيسى -عليه السلام- ينزل ويحكم بشريعة نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- فيكون نبيا.

وأفضل هذه الأمة بعد نبيها عيسى وهو نبي، ثم يليه أبو بكر الصديق، يعايى بها، يقال: رجل من هذه الأمة أفضل من أبي بكر، من هو؟ عيسى نبي وهو من هذه الأمة، كل نبي أخذ الله عليه ميثاقا: لئن بعث محمد وأنت حي لتؤمنن به ولتتبعنه عيسى نزل بعد بعثة النبي -صلى الله عليه وسلم- فكان فردا من أفراد الأمة المحمدية؛ لأن شريعة نبينا -صلى الله عليه وسلم- ناسخة لجميع الشرائع؛ ولهذا يقول: إن عيسى ابن مريم ينزل على المنارة البيضاء شرقي دمشق، وقد حُصِر المسلمون على عقبة أفيق - أفيق هذه بلدة بين دمشق وطبرية، وهي عقبة طويلة نحو ميلين، كما ذكر في تاج العروس-، فيهرب منه -يعني: الدجال يهرب من عيسى - فيقتله عند باب لد الشرقي ولُدّ من أرض فلسطين، جاء بالقرب من الرملة على نحو ميلين منها.

جاء في الحديث الآخر أن الدجال إذا رأى عيسى ذاب كما يذوب الملح في الماء، لو تركه لمات لكنه يقتله عند باب لد.

نعم.. كمل