فتح رب البرية بتلخيص الحموية شرح الشيخ محمد بن صالح العثيمين الدرس 26

شرح فتح رب البرية بتلخيص الحموية الدرس السادس والعشرون
الخميس 16 شعبان 1436 هـ   الموافق لـ : 4 جوان 2015 م
تحميل الشريط

عناصر الشريط

  1. تتمة شرح قول المصنف " وبذلك عرف أن الإيمان يشمل الدين كله، وحينئذ لا فرق بينه وبين الإسلام وهذا حينما ينفرد أحدهما عن الآخر، أما إذا اقترن أحدهما بالآخر فإن الإسلام يفسر بالاستسلام الظاهر الذي هو قول اللسان، وعمل الجوارح، ويصدر من المؤمن الكامل الإيمان، والضعيف الإيمان قال الله تعالى: ( قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم ) ومن المنافق لكن يسمى مسلماً ظاهراً ولكنه كافر باطناً "
  2. شرح قول المصنف: " ويفسر الإيمان بالاستسلام الباطن الذي هو إقرار القلب وعمله، ولا يصدر إلا من المؤمن حقاً كما قال تعالى: ( إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيماناً وعلى ربهم يتوكلون. الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون. أولئك هم المؤمنون حقاً ) وبهذا المعنى يكون الإيمان أعلى. فكل مؤمن مسلم ولا عكس.
  3. شرح قول المصنف: " فصل في زيادة الإيمان ونقصانه: من أصول أهل السنة والجماعة: أن الإيمان يزيد وينقص وقد دل على ذلك الكتاب والسنة فمن أدلة الكتاب قوله تعالى: ( ليزدادوا إيماناً مع إيمانهم ) ومن أدلة السنة قوله صلى الله عليه وسلم في النساء: " ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن ".
  4. شرح قول المصنف: " ففي الآية إثبات زيادة الإيمان، وفي الحديث إثبات نقص الدين. وكل نص يدل على زيادة الإيمان فإنه يتضمن الدلالة على نقصه وبالعكس، لأن الزيادة والنقص متلازمان لا يعقل أحدهما بدون الآخر "
  5. شرح قول المصنف: " وقد ثبت لفظ الزيادة والنقص منه عن الصحابة ولم يعرف منهم مخالف فيه، وجمهور السلف على ذلك قال ابن عبد البر: وعلى أن الإيمان يزيد وينقص جماعة أهل الآثار والفقهاء أهل الفتيا في الأمصار. وذكر عن مالك روايتين في إطلاق النقص إحداهما: التوقف. والثانية: موافقة الجماعة "
  6. شرح قول المصنف: " وخالف في هذا الأصل طائفتان: إحداهما: المرجئة الخالصة الذين يقولون: إن الإيمان إقرار القلب وزعموا أن إقرار القلب لا يتفاوت فالفاسق والعدل عندهم سواء في الإيمان "
  7. شرح قول المصنف: " الثانية: الوعيدية من المعتزلة والخوارج الذين أخرجوا أهل الكبائر من الإيمان وقالوا: إن الإيمان إما أن يوجد كله، وإما أن يعدم كله، ومنعوا من تفاضله "
  8. شرح قول المصنف: " وكل من هاتين الطائفتين محجوج بالسمع والعقل. أما السمع فقد تقدم في النصوص ما دل على إثبات زيادة الإيمان ونقصه. وأما العقل فنقول للمرجئة: قولكم: " إن الإيمان هو إقرار القلب، وإقرار القلب لا يتفاوت" ممنوع في المقدمتين جميعاً. أما المقدمة الأولى: فتخصيصكم الإيمان بإقرار القلب مخالف لما دل عليه الكتاب والسنة من دخول القول والعمل في الإيمان. وأما المقدمة الثانية فقولكم: "إن إقرار القلب لا يتفاوت" مخالف للحس، فإن من المعلوم لكل أحد أن إقرار القلب إنما يتبع العلم ولا ريب أن العلم يتفاوت بتفاوت طرقه فإن خبر الواحد لا يفيد ما يفيده خبر الاثنين وهكذا، وما أدركه الإنسان بالخبر لا يساوي في العلم ما أدركه بالمشاهدة فاليقين درجات متفاوتة وتفاوت الناس في اليقين أمر معلوم، بل الإنسان الواحد يجد من نفسه أنه يكون في أوقات وحالات أقوى منه يقيناً في أوقات وحالات أخرى "