العقيدة الواسطية شرح الشيخ محمد أمان بن علي الجامي الدرس 30

شرح العقيدة الواسطية الدرس الثلاثون
الخميس 16 شعبان 1436 هـ   الموافق لـ : 4 جوان 2015 م
تحميل الشريط

عناصر الشريط

  1. تعليق الشيخ على ما تقدم من قراءة القارئ لشرح الواسطية : " ... والإيمان بالقدر خيره وشره من الله تبارك وتعالى أحد الأركان الستة التي يدور عليها فلك الإيمان ؛ كما دل عليه حديث جبريل وغيره ، وكما دلت عليه الآيات الصريحة من كتاب الله عز وجل . وقد ذكر المؤلف هنا أن الإيمان بالقدر على درجتين ، وأن كلا منهما تتضمن شيئين : فالدرجة الأولى تتضمن : أولا : الإيمان بعلمه القديم المحيط بجميع الأشياء ، وأنه تعالى علم بهذا العلم القديم الموصوف به أزلا وأبدا كل ما سيعمله الخلق فيما لا يزال ، وعلم به جميع أحوالهم من الطاعات والمعاصي والأرزاق والآجال . فكل ما يوجد من أعيان وأوصاف ويقع من أفعال وأحداث فهو مطابق لما علمه الله عز وجل أزلا . ثانيا : أن الله كتب ذلك كله وسجله في اللوح المحفوظ ، فما علم الله كونه ووقوعه من مقادير الخلائق وأصناف الموجودات وما يتبع ذلك من الأحوال والأوصاف والأفعال ودقيق الأمور وجليلها قد أمر القلم بكتابته ؛ كما قال صلى الله عليه وسلم : ( قدر الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة ، وكان عرشه على الماء ) . وكما قال في الحديث الذي ذكره المؤلف : ( أن أول ما خلق الله القلم ؛ قال له : اكتب ، قال : وما أكتب ؟ قال : اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة ) . و ( أول ) هنا بالنصب على الظرفية ، والعامل فيه ( قال ) ؛ أي : قال له ذلك أول ما خلقه . وقد روي بالرفع على أنه مبتدأ ، وخبره القلم ولهذا اختلف العلماء في العرش والقلم ؛ أيهما خلق أولا . وحكى العلامة ابن القيم في ذلك قولين ، واختار أن العرش مخلوق قبل القلم ، قال في " النونية " : والناس مختلفون في القلم الذي *** كتب القضاء به من الديـــــــان هل كان قبل العرش أو هو بعده *** قولان عند أبي العلا الهمداني والحق أن العرش قبل لأنــــــــــه *** وقت الكتابة كان ذا أركــــان وكتابة القلم الشريف تعقـــــــبت *** إيجاده من غير فــــصل زمان وإذا كان القلم قد جرى بكل ما هو كائن إلى يوم القيامة بكل ما يقع من كائنات وأحداث ؛ فهو مطابق لما كتب فيه ، فما أصاب الإنسان لم يكن ليخطئه ، وما أخطأه لم يكن ليصيبه ؛ كما جاء في حديث ابن عباس رضي الله عنهما وغيره . ... " .
  2. قراء من شرح الشيخ خليل هراس على الواسطية : " ... وهذا التقدير التابع للعلم القديم تارة يكون جملة ؛ كما في اللوح المحفوظ ؛ فإن فيه مقادير كل شيء ، ويكون في مواضع تفصيلا يخص كل فرد ؛ كما في الكلمات الأربع التي يؤمر الملك بكتابتها عند نفخ الروح في الجنين ؛ يكتب رزقه ، وأجله ، وعمله ، وشقي أم سعيد . فهذا تقدير خاص ، وهذا التقدير السابق على وجود الأشياء قد كان ينكره غلاة القدرية قديما ؛ مثل : معبد الجهني ، وغيلان الدمشقي ، وكانوا يقولون : إن الأمر أنف . ومنكر هذه الدرجة من القدر كافر ؛ لأنه أنكر معلوما من الدين بالضرورة ، وقد ثبت بالكتاب والسنة والإجماع ... " .
  3. تعليق الشيخ على ما تقدم من قراءة القارئ لشرح الواسطية .
  4. فائدة : إذا أطلق الإجماع فالمراد به إجماع السلف .
  5. تتمة تعليق الشيخ على ما تقدم من قراءة القارئ لشرح الواسطية : " ... ومنكر هذه الدرجة من القدر كافر ؛ لأنه أنكر معلوما من الدين بالضرورة ، وقد ثبت بالكتاب والسنة والإجماع ... " .
  6. قراءة قول المصنف شيخ الإسلام ابن تيمية : " ... وأما الدرجة الثانية فهي مشيئة الله النافذة ، وقدرته الشاملة ، وهو : الإيمان بأن ما شاء الله كان ، وما لم يشأ لم يكن ، وأنه ما في السماوات وما في الأرض من حركة ولا سكون إلا بمشيئة الله سبحانه ، لا يكون في ملكه ما لا يريد ، وأنه سبحانه على كل شيء قدير من الموجودات والمعدومات ، فما من مخلوق في الأرض ولا في السماء إلا الله خالقه سبحانه ، لا خالق غيره ، ولا رب سواه ، ومع ذلك فقد أمر العباد بطاعته وطاعة رسله ، ونهاهم عن معصيته ... " .
  7. تعليق الشيخ على ما تقدم من قراءة القارئ للواسطية .
  8. تعليق الشيخ على ما تقدم من قراءة القارئ للواسطية : " ... وهو سبحانه يحب المتقين والمحسنين والمقسطين ، ويرضى عن الذين آمنوا وعملوا الصالحات ، ولا يحب الكافرين ، ولا يرضى عن القوم الفاسقين ، ولا يأمر بالفحشاء ، ولا يرضى لعباده الكفر ، ولا يحب الفساد والعباد فاعلون حقيقة ، والله خالق أفعالهم والعبد هو : المؤمن ، والكافر ، والبر ، والفاجر ، والمصلي ، والصائم وللعباد قدرة على أعمالهم ، ولهم إرادة ، والله خالقهم وقدرتهم وإرادتهم كما قال تعالى : (( لمن شاء منكم أن يستقيم ، وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين )) وهذه الدرجة من القدر يكذب بها عامة القدرية الذين سماهم النبي صلى الله عليه وسلم مجوس هذه الأمة ، ويغلو فيها قوم من أهل الإثبات ، حتى سلبوا العبد قدرته واختياره ، ويخرجون عن أفعال الله وأحكامه حكمها ومصالحها ... " .
  9. تعليق الشيخ على ما تقدم من قراءة القارئ لشرح الواسطية : " ... قوله : " وأما الدرجة الثانية من القدر ... " إلخ ؛ فهي تتضمن شيئين أيضا : أولهما : الإيمان بعموم مشيئته تعالى ، وأن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن ، وأنه لا يقع في ملكه ما لا يريد ، وأن أفعال العباد من الطاعات والمعاصي واقعة بتلك المشيئة العامة التي لا يخرج عنها كائن ؛ سواء كان مما يحبه الله ويرضاه أم لا . وثانيهما : الإيمان بأن جميع الأشياء واقعة بقدرة الله تعالى ، وأنها مخلوقة له ؛ لا خالق لها سواه ، لا فرق في ذلك بين أفعال العباد وغيرها ؛ كما قال تعالى : (( والله خلقكم وما تعملون )) . ويجب الإيمان بالأمر الشرعي ، وأن الله تعالى كلف العباد ، فأمرهم بطاعته وطاعة رسله ، ونهاهم عن معصيته . ولا منافاة أصلا بين ما ثبت من عموم مشيئته سبحانه لجميع الأشياء وبين تكليفه العباد بما شاء من أمر ونهي ؛ فإن تلك المشيئة لا تنافي حرية العبد واختياره للفعل ، ولهذا جمع الله بين المشيئتين بقوله : { لمن شاء منكم أن يستقيم }{ وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين } .
  10. قراء من شرح الشيخ خليل هراس على الواسطية : " ... يقول العلامة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر آل سعدي غفر الله له وأجزل مثوبته : " إن العبد إذا صلى ، وصام ، وفعل الخير ، أو عمل شيئا من المعاصي ؛ كان هو الفاعل لذلك العمل الصالح ، وذلك العمل السيئ، وفعله المذكور بلا ريب قد وقع باختياره ، وهو يحس ضرورة أنه غير مجبور على الفعل أو الترك ، وأنه لو شاء لم يفعل ، وكان هذا هو الواقع ؛ فهو الذي نص الله عليه في كتابه ، ونص عليه رسوله ؛ حيث أضاف الأعمال صالحها وسيئها إلى العباد ، وأخبر أنهم الفاعلون لها ، وأنهم ممدوحون عليها إن كانت صالحة ومثابون ، وملومون عليها إن كانت سيئة ومعاقبون عليها . فقد تبين بلا ريب أنها واقعة منهم باختيارهم ، وأنهم إذا شاءوا فعلوا ، وإذا شاءوا تركوا ، وأن هذا الأمر ثابت عقلا وحسا وشرعا ومشاهدة . ومع ذلك ؛ إذا أردت أن تعرف أنها وإن كانت كذلك واقعة منهم كيف تكون داخلة في القدر ، وكيف تشملها المشيئة ؟ ! فيقال : بأي شيء وقعت هذه الأعمال الصادرة من العباد خيرها وشرها ؟ فيقال : بقدرتهم وإرادتهم ؛ هذا يعترف به كل أحد ، فيقال : ومن خلق قدرتهم وإرادتهم ومشيئتهم ؟ فالجواب الذي يعترف به كل أحد أن الله هو الذي خلق قدرتهم وإرادتهم ، والذي خلق ما به تقع الأفعال هو الخالق للأفعال . فهذا هو الذي يحل الإشكال ، ويتمكن العبد أن يعقل بقلبه اجتماع القدر والقضاء والاختيار . ومع ذلك فهو تعالى أمد المؤمنين بأسباب وألطاف وإعانات متنوعة وصرف عنهم الموانع ؛ كما قال صلى الله عليه وسلم : ( أما من كان من أهل السعادة ؛ فسييسر لعمل أهل السعادة ) ، وكذلك خذل الفاسقين ، ووكلهم إلى أنفسهم ؛ لأنهم لم يؤمنوا به ، ولم يتوكلوا عليه ، فولاهم ما تولوا لأنفسهم ) اهـ ... " .
  11. تعليق الشيخ على ما تقدم من قراءة القارئ لشرح الواسطية .
  12. تعليق الشيخ على ما تقدم من قراءة القارئ لشرح الواسطية : " ... فقد تبين بلا ريب أنها واقعة منهم باختيارهم ، وأنهم إذا شاءوا فعلوا ، وإذا شاءوا تركوا ، وأن هذا الأمر ثابت عقلا وحسا وشرعا ومشاهدة . ومع ذلك ؛ إذا أردت أن تعرف أنها وإن كانت كذلك واقعة منهم كيف تكون داخلة في القدر ، وكيف تشملها المشيئة ؟ ! فيقال : بأي شيء وقعت هذه الأعمال الصادرة من العباد خيرها وشرها ؟ فيقال : بقدرتهم وإرادتهم ؛ هذا يعترف به كل أحد ، فيقال : ومن خلق قدرتهم وإرادتهم ومشيئتهم ؟ فالجواب الذي يعترف به كل أحد أن الله هو الذي خلق قدرتهم وإرادتهم ، والذي خلق ما به تقع الأفعال هو الخالق للأفعال . فهذا هو الذي يحل الإشكال ، ويتمكن العبد أن يعقل بقلبه اجتماع القدر والقضاء والاختيار . ومع ذلك فهو تعالى أمد المؤمنين بأسباب وألطاف وإعانات متنوعة وصرف عنهم الموانع ؛ كما قال صلى الله عليه وسلم : ( أما من كان من أهل السعادة ؛ فسييسر لعمل أهل السعادة ) ، وكذلك خذل الفاسقين ، ووكلهم إلى أنفسهم ؛ لأنهم لم يؤمنوا به ، ولم يتوكلوا عليه ، فولاهم ما تولوا لأنفسهم ) اهـ ... " .
  13. قراء من شرح الشيخ خليل هراس على الواسطية : " ... وخلاصة مذهب أهل السنة والجماعة في القدر وأفعال العباد ما دلت عليه نصوص الكتاب والسنة من أن الله سبحانه هو الخالق لكل شيء من الأعيان والأوصاف والأفعال وغيرها ، وأن مشيئته تعالى عامة شاملة لجميع الكائنات ، فلا يقع منها شيء إلا بتلك المشيئة ، وأن خلقه سبحانه الأشياء بمشيئته إنما يكون وفقا لما علمه منها بعلمه القديم ، ولما كتبه وقدره في اللوح المحفوظ ، وأن للعباد قدرة وإرادة تقع بها أفعالهم ، وأنهم الفاعلون حقيقة لهذه الأفعال بمحض اختيارهم ، وأنهم لهذا يستحقون عليها الجزاء : إما بالمدح والمثوبة ، وإما بالذم والعقوبة ، وأن نسبة هذه الأفعال إلى العباد فعلا لا ينافي نسبتها إلى الله إيجادا وخلقا ؛ لأنه هو الخالق لجميع الأسباب التي وقعت بها ... " .
  14. تعليق الشيخ على ما تقدم من قراءة القارئ لشرح الواسطية .
  15. قراء من شرح الشيخ خليل هراس على الواسطية : " ... وضل في القدر طائفتان ؛ كما تقدم : الطائفة الأولى : القدرية نفاة القدر ، الذين هم مجوس هذه الأمة ؛ كما ورد ذلك في بعض الأحاديث مرفوعا وموقوفا ، وهؤلاء ضلوا بالتفريط وإنكار القدر ، وزعموا أنه لا يمكن الجمع بين ما هو ثابت بالضرورة من اختيار العبد في فعله ومسئوليته عنه ، وبين ما دلت عليه النصوص من عموم خلقه تعالى ومشيئته ؛ لأن ذلك العموم في زعمهم إبطال لمسئولية العبد عن فعله ، وهدم للتكاليف ، فرجحوا جانب الأمر والنهي ، وخصصوا النصوص الدالة على عموم الخلق والمشيئة بما عدا أفعال العباد ، وأثبتوا أن العبد خالق لفعله بقدرته وإرادته ، فأثبتوا خالقين غير الله ، ولهذا سموا مجوس هذه الأمة ؛ لأن المجوس يزعمون أن الشيطان يخلق الشر والأشياء المؤذية ، فجعلوه خالقا مع الله ، فكذلك هؤلاء جعلوا العباد خالقين مع الله ... " .
  16. تعليق الشيخ على ما تقدم من قراءة القارئ لشرح الواسطية .
  17. قراء من شرح الشيخ خليل هراس على الواسطية : " ... والطائفة الثانية : يقال لها : الجبرية ، وهؤلاء غلوا في إثبات القدر ، حتى أنكروا أن يكون للعبد فعل حقيقة ، بل هو في زعمهم لا حرية له ، ولا اختيار ، ولا فعل ؛ كالريشة في مهب الرياح ، وإنما تسند الأفعال إليه مجازا ، فيقال : صلى ، وصام ، وقتل ، وسرق ؛ كما يقال : طلعت الشمس ، وجرت الريح ، ونزل المطر ، فاتهموا ربهم بالظلم وتكليف العباد بما لا قدرة لهم عليه ، ومجازاتهم على ما ليس من فعلهم ، واتهموه بالعبث في تكليف العباد ، وأبطلوا الحكمة من الأمر والنهي ، ألا ساء ما يحكمون ... " .
  18. تعليق الشيخ على ما تقدم من قراءة القارئ لشرح الواسطية .