خطبة بيان الإيمان والتحذير من البدع الشيخ عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر

بيان الإيمان والتحذير من البدع
الجمعة 27 رجب 1423 هـ   الموافق لـ : 4 أكتوبر 2002 م
27-7-1423 هـ
تحميل الخطبة

تفريغ الخطبة

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، وصفيّه وخليله ، ومبلغ الناس شرعه ؛ فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه أجمعين وسلّم تسليما كثيرا .

أما بعد أيها المؤمنون عباد الله : أوصيكم ونفسي بتقوى الله تعالى ؛ فإن تقوى الله جل وعلا هي الوصية العظمى والنعمة الكبرى وهي أساس السعادة في الآخرة والأولى ، وتقوى الله جل وعلا : أن يعمل العبد بطاعة الله على نور من الله يرجو ثواب الله ، وأن يترك معصية الله على نور من الله يخاف عقاب الله .

عباد الله : ثم اعلموا - رحمكم الله تعالى - أن أعظم المقاصد وأجلّ الغايات وأنبل الأهداف هو الإيمان بالله تبارك وتعالى ، فالإيمان - عباد الله - هو أساس السعادة ، وهو أساس نيل رضا الله جل وعلا في الدنيا والآخرة؛ فبالإيمان - عباد الله - يحيا العبد حياة طيبة ويعيش عيشة كريمة سليمة من المنغصات بعيدة عن المكدرات ، وبالإيمان - عباد الله - ينال العبد الجنة ونعيمها وينجو من النار وحميمها ، وبالإيمان - عباد الله - يفوز العبد برضا الله تبارك وتعالى ويلتذ يوم القيامة برؤية وجهه الكريم سبحانه وتعالى . وبالجملة - عباد الله - فإن ثمار الإيمان وفوائده وعوائده ومنافعه على أهله في الدنيا والآخرة لا تعد ولا تحصى ؛ بل إنَّ كل خير ينزل وكل نعمة تُعطى للعبد فهي ثمرة من ثمار الإيمان ونتيجة من نتائجه .

عباد الله : إن الإيمان هو الوصية الجامعة والحجة السابغة ونعمة الله جل وعلا على من شاء من عباده، يقول جل وعلا: ﴿ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ (7) فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [الحجرات: 7-8] ، روى مسلم والإمام أحمد في مسنده واللفظ له عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ قَالَ : قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قُلْ لِي فِي الْإِسْلَامِ قَوْلًا لَا أَسْأَلُ عَنْهُ أَحَدًا غَيْرَكَ ، قَالَ : (( قُلْ آمَنْتُ بِاللَّهِ ثُمَّ اسْتَقِمْ )) . قد دل هذا الحديث العظيم الجامع على أن الإيمان وصيةٌ جامعة محيطةٌ بأبواب الخير وسُبل السعادة في الدنيا والآخرة (( قُلْ آمَنْتُ بِاللَّهِ ثُمَّ اسْتَقِمْ )) .

وليس المراد - عباد الله - بالإيمان كلمةٌ يقولها العبد بلسانه فقط ؛ بل إن الإيمان يتناول أقوال اللسان ، واعتقادات القلوب وأعمالها ، وأعمال الجوارح ، كما جاء في حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((الإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً، أَعْلاهَا شَهَادَةُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ ، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإِيمَانِ )) ، فالإيمان منه ما يكون باللسان وأعظم ذلك شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومنه ما يكون في القلب ومن ذلك الاعتقادات القويمة والإيمان الصحيح الراسخ الذي يكون في القلب ؛ ومن ذلك أعمال القلوب المتنوعة كالحياء والخشية والإنابة والتوكل وغير ذلك من أعمال القلوب ، ومنه ما يكون بالجوارح كالصلاة والصيام وغير ذلك من أنواع الطاعات والعبادات المقرِّبة إلى الله جل وعلا .

عباد الله : ثم إن الإيمان يقوم على أصولٍ عظيمة وأسسٍ متينة وأركانٍ قويمة لا قيام له إلا عليها ألا وهي : الإيمان بالله ، وملائكته ، وكتبه ، ورسله ، واليوم الآخر ، والإيمان بالقدر خيره وشره ، يقول الله جل وعلا: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ ﴾ [البقرة: 177] ويقول جل وعلا : ﴿ آَمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آَمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ﴾ [البقرة :285] ، ويقول تبارك وتعالى : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا آَمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا ﴾ [النساء:136] . وقد جاء في الحديث العظيم المشهور بحديث جبريل وهو مخرَّج في صحيح مسلم عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن جبريل قال للنبي صلى الله عليه وسلم : ((أَخْبِرْنِي عَنْ الْإِيمَانِ ؟ قَالَ أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ )) .

فهذه - عباد الله - أصول الإيمان العظيمة وأسسه المتينة التي يقوم عليها ويتأسس ، فالإيمان يُبنى على هذه الأصول ويقوم على هذه الأسس ؛ فمن أخلَّ بها أو بشيء منها فلا قَبول لطاعته ولا انتفاع له بشيء من عبادته، ولهذا يقول جل وعلا: ﴿ وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [المائدة:5]

عباد الله : ومن الإيمان بالله امتثال أوامره سبحانه والدخول في طاعته والانقياد لشرعه وامتثال أمره وحُكمه والقيام بأوامره جل وعلا كلِّها ومجاهدة النفس على ذلك ، ويأتي في مقدمة الأعمال الدّاخلة في الإيمان مباني الإسلام الخمسة وهي : شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وصوم رمضان ، وحج بيت الله الحرام ، ففي الحديث الصحيح عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ ؛ شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ ، وَحَجِّ الْبَيْتِ )) ، وقد جاء في الصّحيحين من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: (( إِنَّ وَفْدَ عَبْدِ الْقَيْسِ لَمَّا أَتَوْا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ مَنْ الْقَوْمُ أَوْ مَنْ الْوَفْدُ ؟ قَالُوا رَبِيعَةُ قَالَ مَرْحَبًا بِالْقَوْمِ أَوْ بِالْوَفْدِ غَيْرَ خَزَايَا وَلَا نَدَامَى ،فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا لَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نَأْتِيكَ إِلَّا فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ وَبَيْنَنَا وَبَيْنَكَ هَذَا الْحَيُّ مِنْ كُفَّارِ مُضَرَ ؛  فَمُرْنَا بِأَمْرٍ فَصْلٍ نُخْبِرْ بِهِ مَنْ وَرَاءَنَا وَنَدْخُلْ بِهِ الْجَنَّةَ فَأَمَرَهُمْ بِأَرْبَعٍ وَنَهَاهُمْ عَنْ أَرْبَعٍ ، أَمَرَهُمْ بِالْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَحْدَهُ ، قَالَ أَتَدْرُونَ مَا الْإِيمَانُ بِاللَّهِ وَحْدَهُ ؟ قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، قَالَ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَإِقَامُ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ وَصِيَامُ رَمَضَانَ وَأَنْ تُعْطُوا مِنْ الْمَغْنَمِ الْخُمُسَ )) . وقد دل هذا الحديث - عباد الله - على أن الأعمال الظاهرة ومنها الصلاة والصيام والزكاة والحج وغيرها من الطاعات داخلةٌ في مسمى الإيمان ، فليس الإيمان فقط اعتقادات في القلوب ؛ بل الإيمان اعتقاد في القلب وقول باللسان وعمل الجوارح .

عباد الله : ومن الإيمان بالله البعد عن المحرمات وترك المنكرات والبعد عن كل ما نهى الله تبارك وتعالى عباده عنه، ولهذا جاء في الصحيحين وغيرهما عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ ، وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ ، وَلَا يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ ، وَلَا يَنْتَهِبُ نُهْبَةً يَرْفَعُ النَّاسُ إِلَيْهِ فِيهَا أَبْصَارَهُمْ حِينَ يَنْتَهِبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ )) ؛ فدل ذلك على أن البعد عن المحرمات وترك المنكرات والبعد عن المعاصي وأسبابها كل ذلك من الإيمان بالله .

عباد الله : إن هذا الإيمان الذي مرَّ معنا بعضُ وصفه وبيان شيء من جوانبه وتفاصيله هو أساس السعادة وسر الفوز والنجاة في الدنيا والآخرة ، والواجب على من هداهم الله للإيمان أن يحافظوا على الإيمان وأن يواظبوا عليه وأن يسألوا الرب العظيم أن يثبتهم على الإيمان ، اللهم أحيِنا مسلمين وتوفنا مؤمنين ، اللهم زينا بزينة الإيمان واجعلنا هداة مهتدين . أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه يغفر لكم إنه هو الغفور الرحيم.

 

الخطبة الثانية :

الحمد لله عظيم الإحسان واسع الفضل والجود والامتنان، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين وسلم تسليما كثيرا .

أما بعد عباد الله : اتقوا الله تعالى ؛ فإن تقوى الله جل وعلا هي وصية الله للأولين والآخرين من خلقه ، وهي وصية النبي صلى الله عليه وسلم لأمته ، وهي وصية السلف الصالح - رحمهم الله - فيما بينهم.

عباد الله : وإن من تقوى الله جل وعلا ترك البدع والمحدثات ولزوم هدي النبي عليه الصلاة والسلام ، وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث كثيرة في التحذير من البدع وبيان غوائلها وشدة خطورتها على أهلها، والأحاديث في هذا المعنى كثيرة ؛ ففي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ )) ، قد جاء في رواية لمسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ((مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ )) . وقد كان عليه الصلاة والسلام يقول للناس إذا خطبهم يوم الجمعة : (( إِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ ، وَأَحْسَنَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم ، وَشَرُّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا وَكُلُّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ وَكُلُّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ )) ، وقد جاء في وصية النبي صلى الله عليه وسلم التي رواها العرباض بن سارية رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (( إِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ بَعْدِي فَسَيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا ؛ فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الْمَهْدِيِّينَ الرَّاشِدِينَ تَمَسَّكُوا بِهَا وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ )) .

عباد الله : ومن يتأمل سيَر الصحابة الأخيار وهديَهم المبارك يجد أنهم ملازمين للسنة محافظين عليها حذِرين من البدع مجانبين لها ، ولهذا لم تفشُ البدع إلا في القرون المتأخرة عندما قلَّ حظ الناس ونصيبهم من السنة والعلم بها .

عباد الله : وإن من البدع المحدثة ما يفعله بعض الناس في مثل هذه الأيام من الاحتفال بالإسراء والمعراج ، وكذلك الاحتفال بمولد النبي الكريم عليه الصلاة والسلام ، وغير ذلك من الأعمال التي لم يكن عليها الصحابة رضي الله عنهم وقد قال الإمام مالك رحمه الله: " ما لم يكن ديناً زمن محمد صلى الله عليه وسلم فلن يكون اليوم ديناً ولن يكون دينا إلى أن تقوم الساعة " ، فدين الله دين كامل رضيه الله لعباده وبيَّنه النبي صلى الله عليه وسلم للأمة وسار عليه الصحابة الكرام، فالواجب الاعتصام بدين الله والتمسك بسنة رسول الله وترك الأمور المحدثات والبدع المنكرات .

نسأل الله جل وعلا بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يرزقنا وإياكم جميعاً لزوم السنة واتباع هدي خير الأمة ، وأن يجنِّبنا البدع كلها ما ظهر منها وما بطن ، وأن يرزقنا جميعا إيماناً راسخا ويقيناً صادقا ، وأن يوفقنا لكل خير إنه تبارك وتعالى خير مسئول وهو خير مأمول وهو حسبنا ونعم الوكيل .

وصلوا وسلموا رحمكم الله على محمد بن عبد الله كما أمركم الله بذلك في كتابه فقال: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً ﴾ [الأحزاب:٥٦] ، وقال صلى الله عليه وسلم: (( مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلاةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا)). اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد ، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد ، وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين الأئمة المهديين ؛ أبي بكر الصديق وعمر الفاروق وعثمان ذي النورين وأبي السبطين علي، وارضَ اللهم عن الصحابة أجمعين وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وعنا معهم بمنِّك وكرمك وإحسانك يا أكرم الأكرمين .

اللهم أعز الإسلام والمسلمين ، اللهم أعز الإسلام والمسلمين ، اللهم أعز الإسلام والمسلمين ،  وأذل الشرك والمشركين ، ودمر أعداء الدين ، واحم حوزة الدين يا رب العالمين . اللهم انصر المسلمين في كل مكان ، اللهم انصرهم في فلسطين وفي كل مكان ، اللهم طهر الأقصى من رجس اليهود المعتدين الغاصبين ، اللهم عليك باليهود فإنهم لا يعجزونك ، اللهم مزقهم شر ممزق اللهم خالف بين قلوبهم وشتت شملهم وألقِ الرعب في قلوبهم واجعل عليهم دائرة السوء يا حي يا قيوم ، اللهم عليك بهم فإنهم لا يعجزونك . اللهم أعز الإسلام والمسلمين ، اللهم انصر كتابك وسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم . اللهم آمنا في أوطاننا ، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا ، واجعلنا هداة مهتدين . اللهم وفق ولي أمرنا لما تحب وترضى وأعِنه على البر والتقوى وسدده في أقواله وأعماله ، وألبسه ثوب الصحة والعافية ، اللهم وفق جميع ولاة أمر المسلمين للعمل بكتابك واتباع سنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم ، واجعلهم رحمة ورأفة على عبادك المؤمنين .

اللهم آت نفوسنا تقواها وزكها أنت خير من زكاها أنت وليها ومولاها ، اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا ، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا ، وأصلح لنا آخرتنا التي فيها معادنا ، واجعل الحياة زيادةً لنا في كل خير والموت راحة لنا من كل شر ، اللهم إنا نسألك الهدى والسداد ، اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفة والغنى ، اللهم أصلح ذات بيننا وألِّف بين قلوبنا واهدنا سبل السلام وأخرجنا من الظلمات إلى النور وبارك لنا في أسماعنا وأبصارنا وأموالنا وأزواجنا وذرياتنا واجعلنا مباركين أينما كنا .

اللهم اغفر لنا ذنبنا كله ؛ دقه وجله ، أوله وآخره ، سره وعلنه . اللهم اغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات ، اللهم اغفر لنا ما قدّمنا وما أخرنا وما أسررنا وما أعلنا وما أنت أعلم به منا ، أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت ، ربنا إنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين ، ربنا اغفر لنا ذنبنا كله دقه وجله أوله وآخره سره وعلنه . اللهم اغفر ذنب المذنبين وتب على التائبين واكتب الصحة والسلامة والعافية والغنيمة لعموم المسلمين . اللهم فرِّج هم المهمومين من المسلمين ونفِّس كرب المكروبين واقض الدين عن المدينين واشفِ مرضانا ومرضى المسلمين . اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار .

عباد الله اذكروا الله العلي العظيم الجليل يذكركم واشكروه على نعمه يزدكم ) وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ ( .