تفريغ الخطبة
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداٌ عبده ورسوله أرسله الله تعالى بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله فبلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وجاهد في الله حق جهاده فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفسٍ واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساءً واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيباً يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنبوكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً..
أما بعد
أيها الناس فاشكروا الله على ما أنعم به عليكم بما أخرجه لكم من طيبات الرزق وما يسره لكم من جميل اللباس )يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ) (لأعراف:26) في هذه الآية الكريمة بيّن الله تعالى فوائد اللباس بأنه زينةٌ ومواراةٌ للسوءة أي سترٌ للعورة ولم يجعل الله تعالى للإنسان ساتراً طبيعاً من أصل الخلقة الحيوان له ساترٌ طبيعيٌ من أصل الخلقة إما شعرٌ أو وبرٌ أو ريش والإنسان لم يجعل الله له ساتراً طبيعياً من أصل الخلقة لماذا؟ ليتذكر الإنسان أنه دائماً في عورة وأنه محتاج إلى الستر فينستر من معرفة الحاجة إلى الستر الحسي للعورة الحسية إلى معرفة الحاجة إلى الستر المعنوي للعورة المعنوية وهي عورة نقص الدين والأخلاق إن عورة نقص الدين والأخلاق أعظم من العورة الحسية إن الإنسان لو خرج في مجتمعه عارياً باديةً عورته لعده الناس من المجانين ولكن بعض الناس يخرج إلى مجتمعه عارياً من لباس التقوى مجاهراً بمعصية الله ورسوله ولا يعد ذلك أمراً كثيراً في حقه أيها المسلمون إن العورة المعنوية أشد حاجةً إلى الستر من العورة الحسية وستر العورة الحسية من الستر الحسي والمعنوي لأن الله أمر بسترها فالقيام به من امتثال أمر الله عز وجل ولقد دلت النصوص أن اللباس بقسميه لباس الزينة ولباس الحاجة جائز والأصل فيه الحل إلا ما قام الدليل على تحريمه أيُّ إنسانٍ يقول لك إن هذا اللباس حرام فقل له أين الدليل على ذلك لأن الله عز وجل يقول )هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً)(البقرة: من الآية29) ويقول جل ذكره )قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ)(لأعراف: من الآية32) قال الله ذلك إنكاراً على الذين يحرمون شيئاً من اللباس والطعام بغير دليل ولقد بيّن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الرسول الأمين المبلغ المبين بيّن صلى الله عليه وسلم لأمته ما لا يجوز لهم من اللباس بياناً ظاهراً فمن ذلك لباس ما يختص بالكفار سواءٌ كان لباساً شاملاً للجسم كله أو مختصاً بعضوٍ منه فكل لباسٍ يختص بالكفار ولا يلبسه غيرهم فإنه لا يجوز للمسلم أن يلبسه لقول النبي صلى الله عليه وسلم (من تشبّه بقومٍ فهو منهم) قال شيخ الإسلام بن تيميه رحمه الله أقل أحوال هذا الحديث التحريم وإن كان ظاهره يقتضي كفر المتشبه بالكفار إن التشبّه بالكفار يستلزم شعور المتشبه بأن الكفار أعلى منه ولذلك يقلدهم ويتابعهم فيعجب بهم وبصنعهم حتى يؤدي به ذلك إلى إعجابه بعقائدهم وأعمالهم فيكفر كما كفروا ويستكبر عن الحق كما استكبروا ومن اللباس المحرم أن يلبس الرجل ما يختص بالمرأة أو تلبس المرأة ما يختص بالرجل سواءٌ كان شاملاً لجميع الجسم كالقميص أو مختصاً بعضوٍ منه كالسراويل والحذاء وغيرها فكل لباسٍ يختص بالرجال فإنه لا يجوز للنساء أن تلبسه وكل لباسٍ يختص بالنساء فإنه لا يجوز للرجال أن يلبسوه لأن النبي صلى الله عليه وسلم لعن المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال أتدرون ما اللعنة؟ اللعنة هي الطرد والإبعاد عن رحمة الله فهل ترضى أيها المؤمن أن تطرد وتبعد عن رحمة الله بدعوة النبي صلى الله عليه وسلم؟ هل ترضى بذلك فتتشبه بالنساء وهل ترضى النساء بذلك فيتشبهن بالرجال ومن اللباس المحرم كل لباسٍ يقصد به الفخر والخيلاء من ثوبٍ أو سروالٍ أو نعلٍ أو غيرها لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يفخر أحدٌُ على أحد فيتظاهر بالرفعة والعلو عليه وما يدري هذا المفتخر على غيره لعل الأحوال تتغير فيحل محل من أفتخر عليه في الفقر والأعواد ويحل الثاني في الغنى والوجود كم من إنسان غني أفتخر على فقير فتقلبت الأمور فعاد الفقير غنياً وعاد الغني فقيراً وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (بينما رجلٌ يمشي في حلة إزارٍ ورداء تعجبه نفسه مرجلٍ رأسه يختال في مشيته إذ خسف الله به فهو يتجلل في الأرض إلى يوم القيامة) وفي الحديث عن ابن عمر رضي الله عنهما قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : (من تعظم في نفسه وأختال في مشيته لقي الله وهو عليه غضبان) ومن اللباس المحرم أن يلبس الرجل لباساً ينزل الى ما تحت الكعبين سواءٌ كان ذلك اللباس قميصاً أم سروالاً أم مشلحة لقول النبي صلى الله عليه وسلم (ما أسفل من الكعبين فهو في النار) فإن جره خيلاء كانت العقوبة أعظم وأشد لقول النبي صلى الله عليه وسلم (من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة) وقال صلى الله عليه وسلم (ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذابٌ أليمٌ المسبل والمنان والمنفق سلعته بالحلف الكاذب) ومن اللباس المحرم أن يلبس الرجل حريراً طبيعياً فكل لباسٍ من حرير سواءٌ كان ثوباً أم سروالاً أم شراباً أم غترةً أم طاقيةً أم غيرها فهو حرامٌ عن الرجال في الصحيحين عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا تلبسوا الحرير فإن من لبسه في الدنيا لم يلبسه في الآخرة) وقال صلى الله عليه وسلم (إنما يلبس الحرير من لا خلاق له) ومن اللباس المحرم أن يلبس الرجل شيئاً من الذهب فلا يحل للرجل أن يلبس ذهباً لا خاتماً ولا سواراً ولا إزراراً ولا غيرها في صحيح مسلم في حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول صلى الله عليه وسلم رأى خاتماً من ذهبٍ في يد رجل فنزعه النبي صلى الله عليه وسلم وطرحه وقال (يعمد أحدكم إلى جمرة من نارٍ فيجعلها في يده) فقال الناس للرجل بعد ما ذهب رسول الله صلى الله عليه خذ خاتمك انتفع به فقال والله لا أخذه وقد طرحه رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي سنن النسائي عن أبي سعيدٍ الخدري رضي الله عنه أن رجلاً قدم من نجران إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه خاتمٌ من ذهب فأعرض عنه النبي صلى الله عليه وسلم وقال ( إنك جئتني وفي يدك جمرةٌ من نار) وعن عبد الله بن عمروٍ رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (من مات من أمتي وهو يتحلى بالذهب حرم الله عليه لباسه في الجنة) أنظر نفسك أيها الرجل هل أنت تتحلى بالذهب هل عليك خاتمٌ من ذهب هل عليك سوارٌ من ذهب هل في عنقك سلسلةٌ من ذهب هل أنت تتحلى بالذهبٌ في ساعتك أو في غير ذلك؟ إنك لو مت وأنت تتحلى به حرم الله عليك لباسه في الجنة وعن عليٍ بن أبي طالبٍ رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ حريراً وذهباً وقال (هذان حرامٌ على ذكور أمتي حلٌ لإناثهم) ومن ذلك لبس خاتم الخطبة الذي يسمونه الدبلة فهذا ... للرجال وللنساء لأن هذه العادة كما يقولون جاءت من النصارى كان النصارى لهم عادةٌ قديمة يضع الرجل العريس الخاتم على رأس إبهام العروسة المرأة ويقول باسم الأب ثم يضعه على رأس السبابة ويقولون باسم الابن أتدرون ماذا يعنون بالأب والابن؟ يعنون بالأب رب العالمين الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد يعنون بالأب الخالق كل شيء الذي يقول عن نفسه )مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَد)(المؤمنون: من الآية91) ثم يعنون بالابن عيسى بن مريم يزعمون وهم كاذبون أن عيسى بن مريم ابن الله تعالى الله عن قولهم يدعون هذا الخاتم على إبهام العروسة يقولون باسم الأب ثم على رأس السبابة وهي التي تلى الإبهام ويقولون باسم الابن ثم يضعونه على رأس الوسطى فيقول باسم الروح القدس ثم يقولون آمين وعندما يقولون آمين يضعونه في البنصر وهو الذي يلي الوسطى هذا هو فعل النصارى فتلقاه من تلقاه من المسلمين إما عن جهلٍ أو عن اغترارٍ بحال هؤلاء النصارى حيث يظن بعض الناس أن أولئك القوم الذين تقدموا في الصناعة وتقدموا في أمور الدنيا إنما تقدموا من سلاحهم من دينهم فصاروا يعظمونهم حتى في عاداتهم أيها المسلم إذا كانت هذه العادة متلقاةً من النصارى فكيف ترضى بنفسك وأنت مسلمٌ أن تقلدهم فيها وتتشبه بهم وقد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (من تشبه بقومٍ فهو منهم) كيف تذهب بعقلك إلى هذه الخرافة التي لا حقيقة لها فليست الدبلة التي تجلب المودة بين الزوجين وليس عدم الدبلة بالذي يقلب المودة عن الزوجين وعن ابن مسعودٍ رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إن الرقى والتمايم والتولة شرك) وفسر العلماء السولة بأنها شيءٌ يصنعونه يزعمون أنه يحبب المرأة إلى زوجها والدبلة شبيهٌ بالتولة لأنهم يعتقدون أنها رابطةٌ بين الزوجة وزوجته وهي بعيدة من ذلك إنها ليس سبباً للرباط لأن الرباط الشرعي بين الزوجين يكون بعقد النكاح وليست رباطاً كونياً لأنها لا تأثير لها في السمع سوى ما يقع في وهم لابسيها بناءً على عقيدة لا أصل لها أيها المسلمون لا تعجبوا أن تكون التولة نوعاً من الشرك وذلك لأن الخلق والأمر كله لله عز وجل كله لله عز وجل وحده فوضع السببية في الأسباب إنما هو إلى الله وحده فمن جعل شيئاً ما سبباً لشيء لم يجعله الله سبباً له فقد شارك الله فيما يختص به إذن خاتم الفضة الدبلة إن كان من ذهبٍ فهو حرامٌ على الرجال من جهتين من جهة أنه ذهب ومن جهة العقيدة الفاسدة والتقليد الأعمى الذي مصدره من النصارى وإن كان غير ذهب أو استعملته الأنثى فإنه سيئ من جهةٍ واحدة وهي التشبه بأولئك النصارى أيها المسلمون إن من اللباس المحرم أن يلبس الرجل والمرأة ما لا يستر من الثياب ما يجب ستره فمثل الرهيف الذي لا يستر والقصير الذي يبدي ما يجب ستره من المرأة ويتضح ذلك في الرجال في أيام الصيف حيث يلبسون سراويل قصيرة يبدو منها بعض الفخذ وثياباً رهيفةً عليها لا تستر وهذا غير ساترٍ في الصلاة فلا تصح صلاتهم حينئذ ويقعون في خطرٍ عظيم حيث يصلون صلاةً لا تنفعهم ويتضح ذلك في النساء حيث تلبس بعض النساء خماراً رهيفاً وتخرج إلى السوق فتبدو وكأنها غير ساترةٍ لوجهها فيا عباد الله يا مسلمون استعينوا بنعم الله على طاعته لا تجعلوا هذه النعم وسيلةً للأشر والبطر والرفاهية الموقعة في الإثم واتقوا النار التي أعدت للكافرين وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولكافة المسلمين من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
الحمد لله حمداً كثيراً كما أمر وأشكره وقد تأذن بالزيادة لمن شكر وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولو كره ذلك من أشرك به وكفر وأشهد أن محمداً عبده ورسوله سيد البشر الشافع المشفع في المحشر صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه خير صحبٍ ومعشر وعلى التابعين لهم بإحسان ما بدأ الصبح وأنور وسلم تسليما..
أما بعد
أيها الناس اتقوا الله تعالى واتقوا فتنةً لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب أيها المؤمنون بالله ورسوله أطيعوا الله وأطيعوا الرسول لعلكم ترحمون وأعلموا أن من اللباس المحرم الذي لم تتسع الخطبة الأولى للقول فيه ذلك اللباس الذي يشتمل على الصور فإن كل لباسٍ فيه صورةٌ فإنه يحرم على الإنسان أن يلبسه سواءٌ كان رجلاً أم امرأةً صغيراً أم كبيراً لا يجوز للمسلم أن يلبس ما فيه صورة وسواءٌ كانت الصورة باديةً ظاهرة أم ملصقة بجانب من اللباس كما يوجد في بعض الفنايل ولهذا يجب على من رأى لباساً فيه صورة أن يزيل تلك الصورة حتى يحل له لبسه وقد ذكر أهل العلم رحمهم الله أن الإنسان لو لبس لباساً فيه صورةٌ وصلى فإنه صلاته لا تصح لأن هذا الثوب محرم ومن شروط الصلاة أن يستر عورته بثوبٍ طاهرٍ مباح أيها المسلمون فكروا فيما تلبسون وفيما تأكلون وفيما تشربون وليكن ذلك في حدود ما أحل الله لكم حتى تكونوا مجابي الدعوة فإن من تغذى بالمحرم يبعد أن يجيب الله دعوته ثبت في الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( إن الله طيبٌ لا يقبل إلا طيباً وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال تعالى )يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً)(المؤمنون: من الآية51) وقال )يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ )(البقرة: من الآية172) ثم ذكر النبي صلى الله عليه وسلم الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام وملبسه حرام وغُذي بالحرام قال النبي صلى الله عليه وسلم فأنى يستجاب لذلك) يعني بعيداً أن يستجيب الله له دعوته مع أن هذا الرجل أتى بالأسباب التي تقتضي إجابة الدعوة فقد رفع يديه إلى السماء يدعو ربه يا رب يا رب ومع ذلك فإنه مطيلٌ للسفر ومع ذلك فإنه أشعث أغبر ومع هذا بعيدٌ أن يجيب الله دعوته وهو يتغذى بالحرام ويلبس الحرام اللهم إنا نسألك أن ترزقنا رزقاً حلالاً طيباً تغنينا به عن خلقك وتجعله نافعاً لنا ولخلقك اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى اللهم أنصر المسلمين المجاهدين في سبيلك في كل مكان اللهم لا تسلط علينا أعداءك بذنوبنا اللهم هيئ لنا من أمرنا رشدا اللهم أصلح ولاة أمورنا وبطانتهم اللهم دلهم على الحق وأهدهم إليه يا رب العالمين اللهم من كان من ولاة أمور المسلمين غير مستقيمٍ على شرعك ولا ناصحٍ لعبادك فأبعده عن الولاية أو إهده إلى الحق اللهم من كان من بطانة ولاة أمورنا غير مستقيم ولا صالح فأبعده عن الولاة وأبدلهم بخيرٍ منه يا رب العالمين ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين ربنا أغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجل في قلوبنا غلاً للذين أمنوا ربنا إنك رؤوفٌ رحيم عباد الله إن المطر قد تأخر عن الديار وإن الأمر بيد الله عز وجل فهو الذي يقضي بما شاء لحكمةٍ يعلمها وتخفى علينا )إِنَّ اللَّهَ لا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ) (آل عمران:5) ولكن كل ما يصيبنا فإنه بما كسبت أيدينا لقول ربنا جل وعلا )ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) (الروم:41) ويقول تعالى )وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ) (الشورى:30) وهو سبحانه يجيب دعاء المضطر إذا دعاه بقلبٍ خالصٍ موقنٍ بالإجابة معترف بالفقر إلى ربه يعلم أنه لا يكشف السوء إلا الله ولا يجيب المضطر إلا الله وأنه إذا أراد شيئاً فإنما يقول له كن فيكون في الصحيحين من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال دخل رجلٌ يوم الجمعة والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب فقال يا رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل فادع الله يغيثنا فرفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه ورفع الناس أيديهم وقال اللهم أغثنا اللهم أغثنا اللهم أغثنا ثلاثة مرات قال أنس وهو رواي الحديث والله ما نرى في السماء من سحابٍ ولا قزعة لا سحاب كثيرٍ ولا قطع من الغيث لا نرى في السماء من سحابٍ ولا قزعة وما بيننا وبين سلع من بيتٍ ولا دار وسلعٌ جبل في المدينة يخرج من نحوه السحاب قال فخرجت من ورائه سحابةٌ مثل الترس صغيرة فارتفعت في السماء فلما توسطت السماء انتشرت وحصل فيها الرعد والبرق ثم أمطرت بإذن من يقول للشيء كن فيكون فما نزل النبي صلى الله عليه وسلم من منبره إلا والمطر يتحاذر من لحيته وبقي المطر أسبوعاً كاملاً وفي الجمعة الثانية دخل رجلٌ أي الرجل الأول فقال يا رسول الله غرق المال وتهدم البناء فأدعو الله يمسكها فرفع النبي صلى الله عليه وسلم وقال اللهم(حوالينا ولا علينا وجعل يشير إلى السحاب فما يشير إلى ناحيةٍ إلا انفرجت فخرج الناس يمشون في الشمس وصار كل ما حول المدينة يمطر) وهذا أعظم دليلٍ على قدر الرب جل وعلا وأنه يقول للشيء كن فيكون وهو أيضاً آيةٌ بيّنةٌ لرسول الله صلى الله عليه وسلم دعا بالغيث فأغيث قبل أن ينزل من منبره ودعا بالإمساك فتفرق السحاب عن المدينة وهو على منبره فصلوات الله وسلامه عليه اللهم إنا نسألك أن تغيثنا اللهم أغثنا اللهم أغثنا اللهم أغثنا اللهم أغثنا اللهم أعفوا عنا وأغفر لنا وارحمنا اللهم لا تواخذنا بسوء أفعالنا اللهم عاملنا بعفوك وإحسانك وفضلك وامتنانك اللهم أغث قلوبنا بالعلم والإيمان وأغث بلادنا بالمطر والغيث يا رب العالمين اللهم اسقنا الغيث والرحمة ولا تجعلنا من القانطين اللهم اسقنا الغيث والرحمة ولا تجعلنا من القانطين اللهم اسقنا الغيث والرحمة ولا تجعلنا من القانطين اللهم ربنا ظلمنا أنفسنا فاغفر لنا وارحمنا اللهم أغفر لنا وارحمنا اللهم أغفر وارحمنا يا رب العالمين اللهم ارزقنا التوبة إليك والإنابة والخشوع والحضور اللهم أجعل طاعتك أحب إلينا من أموالنا وأولادنا اللهم إنا نسألك موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك والغنيمة من كل بر والسلامة من كل إثم والفوز بالجنة والنجاة من النار اللهم أغثنا اللهم أغثنا اللهم أغثنا اللهم صلي وسلم وبارك على إمامنا وقدوتنا رسولك محمدٍ صلى الله عليه وسلم اللهم صلي على محمدٍ وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميدٌ مجيد اللهم بارك على محمدٍ وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميدٌ مجيب..