خطبة الكسوف – الزنا الشيخ محمد بن صالح العثيمين

الكسوف – الزنا
السبت 24 رمضان 1420 هـ   الموافق لـ : 1 جانفي 2000 م
تحميل الخطبة

تفريغ الخطبة

الحمد لله الملك القهار العظيم الجبار خلق الشمس والقمر وسخر الليل والنهار وأجرى بقدرته السحاب يحمل بحار الأمطار فسبحانه من إله عظيم خضعت له الرقاب ولانت لقوته الصعاب توعد بالعقوبة من خرج عن طاعته (وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً)(فاطر: من الآية45) ويجازيهم على أعمالهم يوم الحساب وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له من غير شك ولا ارتياب وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم المآب وسلم تسليما كثيرا .

أما بعد

فيا أيها الناس اتقوا ربكم واشكروه على ما سخر لكم من مخلوقاته فقد (َسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ )(الجاثـية: من الآية13) (وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهَارَ*وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ *وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا إِنَّ الْأِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ) (ابراهيم:32-34) أيها المسلمون إن الله سخر لكم ذلك وهو في غنى عنكم وأشد وأنتم أشد ما تكونون إليه افتقارا (يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ*إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ*وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ) (فاطر:15-17) أيها المسلمون إن الله سخر لكم الشمس والقمر دائبين لتعلموا بمنازل القمر عدد السنين والحساب ولتتنوع الثمار بمنازل الشمس بحسب الفصول والأزمان سخر الله الشمس والقمر يسيران بنظام بديع وسير سريع (الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ) (الرحمن:5) لا يختلفان علوا ولا نزولا ولا ينحرفان يمينا ولا شمالا ولا يتغيران تقدما ولا  تأخرا عما قدر الله لهما في ذلك (صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ)(النمل: من الآية88) أيها المسلمون إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله الدالة على كمال علمه وقدرته وبالغ حكمته وواسع رحمته آيتان من آيات الله في عظمهما آيتان من آيات الله في نورهما وإضاءتهما (تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجاً وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجاً وَقَمَراً مُنِيراً) (الفرقان:61) آيتان من آيات الله في سيرهما وانتظامهما (وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ*وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ*لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ) (يّـس:38-40) أرجف الماديون الملحدون ومن أعجب بهم أرجفوا بصانع الأقمار الصناعية وعظموهم وأنزلوهم المنزلة العالية مع حقارة ما صنعوا وخلله وتلفه وغفلوا عن تعظيم من خلق صانعي هذه الأقمار وعلمهم كيف يصنعونها وخلق لهم موادها ويسرها لهم وهو الله عز وجل غفلوا عن تعظيم من خلق الشمس والقمر دائبين أناء الليل والنهار وأعرضوا عن التفكر فيما فيهما من القدرة العظيمة والحكمة البالغة لذوي العقول والأبصار أيها المسلمون إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله مخلوقان من مخلوقات الله ينجليان بأمر الله وينكسفان بأمر الله فإذا أراد الله عز وجل أن يخوف عباده من عاقبة معاصيهم ومخالفاتهم كسفهما باختفاء نورهما كله أو بعضه إنذارا للعباد وتذكيرا لهم لعلهم يحدثون توبة فيقومون بما يجب عليهم من أوامر الله ويبعدون عما حرم الله عليهم من نواهي الله ولذلك كثرت الكسوف كثرت الكسوفات في هذا العصر فلا تكاد تمضي السنة حتى يحدث كسوف في الشمس أو القمر أو فيهما جميعا مرة أو مرتين وما ذلك إلا لكثرة المعاصي والفتن في هذا الزمن فلقد انغمس أكثر الناس في شهوات الدنيا ونسوا أهوال الآخرة وأترفوا أبدانهم وأتلفوا أديانهم أقبلوا على الأمور المادية المحسوسة وأعرضوا عن الأمور الغيبية الموعودة التي هي المصير الحتمي والغاية الأكيدة (فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ) (الذريات:60) أيها الناس إن من المؤسف أن كثيرا من أهل هذا العصر تهاونوا بأمر الكسوف فلم يقيموا له وزنا ولم يحرك منهم ساكنا وما ذلك إلا لضعف إيمانهم وجهلهم بما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمر الكسوف واعتمادهم على ما علم من أسباب الكسوف الطبيعية وغفلتهم عن الأسباب الشرعية والحكمة البالغة التي من أجلها يحدث الله الكسوف بأسبابه الطبيعية فالكسوف بلا شك له أسباب طبيعية يقر بها المؤمنون والكافرون وله أسباب شرعية يقر بها المؤمنون وينكرها الكافرون ويتهاون بها ضعيف الإيمان فلا يقومون بما أمرهم به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الفزع إلى الصلاة والذكر والدعاء والاستغفار والصدقة والعتق والتكبير هذه سبعة أمور أمر بها النبي صلى الله عليه وسلم عند حدوث الكسوف الصلاة والذكر والدعاء والاستغفار والصدقة والتكبير والعتق هل الناس يقومون بهذه الأمور عندما يحدث الكسوف في الشمس أو في القمر إن قليل من الناس يقوم ببعض هذه ولقد كسفت الشمس في عهد  النبي صلى الله عليه وسلم مرة واحدة في آخر حياته في تسع وعشرين من شوال في السنة العاشرة من الهجرة حين مات ابنه إبراهيم رضي الله عنه بعد مضي أربعين دقيقة من طلوعها حين ارتفعت بمقدار رمحين أو ثلاثة من الأفق وذلك في يوم شديد الحر فقام النبي صلى الله عليه وسلم فزعا إلى المسجد وأمر منادي ينادي الصلاة جامعة فاجتمع الناس في المسجد رجالا ونساءً فقام فيهم نبيهم صلوات الله وسلامه عليه وصلوا خلفه فكبر وقرأ الفاتحة وسورة طويلة بقدر سورة البقرة يجهر بقراءته ثم ركع ركوعا طويلا جدا ثم رفع وقال سمع وقال سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد ثم قرأ الفاتحة وسورة طويلة لكنها أقصر من الأولى ثم ركع ركوعا طويلا دون الأول ثم رفع وقال سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد وقام قياما طويلا نحو ركوعه ثم سجد سجودا طويلا جدا نحوا من ركوعه ثم رفع وجلس جلوسا طويلا ثم سجد سجودا طويلا ثم قام إلى الركعة الثانية فصنع مثل ما صنع في الأولى لكنها دونها في القراءة والركوع والسجود والقيام ثم تشهد وسلم وقد تجلت الشمس ثم قام فخطب خطبة عظيمة بليغة فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال: ( أما بعد فإن الشمس والقمر آيتان من آيات الله يخوف الله بهما عباده لينظر من يحدث منهم توبة وإنهما لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى الصلاة وإلى ذكر الله ودعائه واستغفاره وفي رواية فادعوا الله وكبروا وتصدقوا حتى ينفرج حتى يفرج الله عنكم وفي رواية حتى ينجلي)  وأمر صلى الله عليه وسلم الأمة بالعتق وقال: ( يا أمة محمد والله ما من أحد أغير من الله أن يزني عبده أو تزني أمته يا أمة محمد لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا وأيم الله يعني والله لقد رأيت منذ قمت ما أنتم لاقوه من أمر دنياكم وآخرتكم ما من شيء لم أكن رأيته إلا رأيته في مقامي هذا حتى الجنة والنار رأيت النار يحطم بعضها بعضا فلم أر كاليوم منظرا قط أفظع ورأيت فيها عمر بن لحي الخزاعي يجر قصبه يعني أمعاءه ورأيت فيها امرأة تعذب في هرة لها ربطتها فلم تطعمها و لم تدعها تأكل من خشاش الأرض ولقد رأيتكم تفتنون في قبوركم كفتنة الدجال يؤتي أحدكم فيقال ما علمك بهذا الرجل فأما المؤمن أو الموقن فيقول محمد رسول الله جاءنا بالبينات والهدي فأجبنا وآمنا واتبعنا فيقال له نم صالحا فقد علمنا إن كنت لموقناً وأما المنافق أو المرتاب فيقول لا أدري سمعت الناس يقولون شيئا فقلته ) ثم ذكر صلى الله عليه وسلم  الدجال وقال: ( لن تروا ذلك حتى تروا أمورا يتفاقم شأنها في أنفسكم وتسألوا بينكم هل كان نبيكم ذكر لكم منها ذكرا وحتى تزول جبال عن مراتبها ) أيها المسلمون إن فزع النبي صلى الله عليه وسلم للكسوف وصلاته هذه الصلاة وعرض الجنة والنار عليه فيها ورؤيته لكل ما نحن لاقوه من أمر الدنيا والآخرة ورؤيته الأمة تفتن في قبورها وخطبته هذه الخطبة البليغة وأمره أمته إذا رأوا كسوف الشمس أو القمر أن يفزعوا إلى الصلاة والذكر والدعاء والاستغفار والتكبير والصدقة وأمره بالعتق كل هذا يدل دلالة واضحة على عظم الكسوف وأن صلاة الكسوف مؤكدة جدا حتى إن بعض العلماء قال إنها واجبة وأن من لم يصلها فهو آثم وذهب آخرون من أهل العلم إلى أنها فرض كفاية وما هذا القول ببعيد أيها المسلمون رجالا ونساءً عند كسوف الشمس أو القمر كما صلى نبيكم صلى الله عليه وسلم ركعتين في كل ركعة ركوعان وسجودان بقراءة جهرية ومن فاتته الصلاة مع الجماعة فليقضها على صفتها إلا أن ينجلي الكسوف ومن دخل مع الإمام قبل الركوع الأول فقد أدرك الركعة ومن فاته الركوع الأول فقد فاتته الركعة لأن الركوع الثاني لا تدرك به الركعة أيها المسلمون اعتبروا بآيات الله واتعظوا بها وأحدثوا عن التخويف توبة لعل الله  يتوب عليكم فإن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين اللهم إنا نسألك ونحن عبيدك الفقراء إليك وأنت ربنا الغني عنا نسألك اللهم في هذه الساعة التي ننتظر فيها فريضة من فرائض نسألك اللهم أن توفقنا لتعظيمك والخوف منك وأن ترزقنا الاعتبار بآياتك الانتفاع بها إنك جواد كريم بر رحيم والحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله و صحبه أجمعين . 

الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله الله تعالى بالهدى ودين الحق بشيرا ونذيرا فبلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وجاهد في الله حق جهاده وترك أمته على صراط مستقيم وعلى محجة بيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك فلله الحمد والمنة على ذلك وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد

أيها المسلمون فلقد سمعتم خطبة النبي صلى الله عليه وسلم أو شيئا من خطبته التي خطبها بعد أن انتهى من صلاة الكسوف وسمعتم فيها أنه قال صلى الله عليه وسلم ما من أحد أغير من الله أن يزني عبده أو تزني أمته وهذا إشارة إلى عظم الزنى وإنه سبب للعقوبات التي ينذر الله عباده منها بهذه الكسوفات أيها المسلمون إن الزنى محق للناس فساد في الأنساب فساد في المجتمع فساد في الأخلاق ولذلك حذر الله عنه ووصفه بالفاحشة فقال (وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً) (الاسراء:32) وأمر الله تعالى بإتلاف من زنى وهو محصن أن يرجم بالحجارة حتى يموت من الدنيا لأنه عضو فاسد حيث زنى بعد أن من الله عليه بالنكاح يجب علينا جميعا أن نكون حذرين من هذه الخصلة الذميمة وهذا الخلق السافل بأن نفعل كل ما يكون في القضاء عليه أو سببا في القضاء عليه أو سببا في القرب منه لأن الله تعالى قال (وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى)(الاسراء: من الآية32) وإن للزنى أسبابا كثيرة منها ضعف الإيمان فمتى ضعف الإيمان في القلوب فلا تسأل عن الناس قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ) لأنه لو كان مؤمنا بالله وعظمته وما رتب على الزنى من عقاب لم يباشر الزنى مؤمن هذا الإيمان ولهذا قال: ( لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن)  لأنه لو تذكر عظمة الله ما جلس بين فخذ امرأة لا تحل له ومن أسباب ذلك ما يرى من تبرج النساء عند الخروج إلى الأسواق إغراء في اللباس أو إغراء في الطيب الذي يفتن الرجال يفتن من كان بعيدا عن الفتنة ولهذا يجب عليكم أنتم أيها الرجال وأنتم أصحاب المسؤولية وأنتم الذين قال الله فيكم (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ)(النساء: من الآية34) وقال فيكم رسوله صلى الله عليه وسلم: ( الرجل راع في أهل بيته ومسؤول عن رعيته) يجب عليكم أن تمنعوا نساءكم من الخروج على هذا الوجه حتى ولو تكلفن في ذلك ولو شق عليهن المنع إنه إذا كانت الدولة للنساء فإن المجتمع سوف ينهار ومن أسباب الزنى ما يشاهد في بعض الصحف الوافدة إلينا من الدعوة إلى الزنى بالعبارة أو بالإشارة حتى إنك لتجد صورا عارية فاتنة أو تكاد تكون عارية لكنها فاتنة لجمالها والوانها أو تقرأ عبارات داعرة تدعو إلى الزنى والفجور وإن الواجب علينا في هذه المملكة أن نمنع ورود هذه الصحف والمجلات إلى بلادنا لأنها تهدم مجتمعنا تفسد أخلاقه وتنزله إلى أسفل السافلين ولكن إذا لم يتيسر ذلك ونسأل الله أن يوفق ولاة الأمور القادرين على منعها أن يوفقهم إلى منعها بمنه وكرمه ولكن إذا لم يحصل ذلك فإن على كل واحد منا أن يمنع وجودها في بيته وبين أبنائه وبناته لأن وجودها فساد للبيت كله ومن ذلك أيضا ما ينشر في بعض الفيديوهات فإننا نسمع أنه ينشر في بعض الفيديوهات أشياء عظيمة للإنسان توجب للإنسان التي ماتت شهوته أن تحيا شهوته من جديد لما يرى فيها من الدعارة حتى قيل لي إنه ينشر الرجل يجامع المرأة ويرى ذكره في فرجها أيها المسلمون هل بعد هذه الدعارة شيء هل بعد هذه دعوة إلى الزنى إن الواجب علينا ونحن أمة مؤمنة بالله محافظة على دين الله أن نمنع بقدر ما نستطيع مثل هذه الأفلام إن كنا نستطيع أن نمنعها بأنفسنا فذاك وإلا فإن الواجب أن نساعد ولاة الأمور في منعها وأن نناصحهم في منعها لأن القضاء عليها قربة إلى الله عز وجل وسد لأبواب الفساد فاحذروا أيها المسلمين كل أسباب الزنى فإنه فساد الديار وهلاك الأمم واحذروا أن يوجد بين أيدي أبنائكم وأهليكم ذلك وتفقدوا البيت وانظروا ما فيه فإنكم مسؤولون عن هذا أمام الله وما بينكم أيها الأخوة ما بينكم وبين هذه المسؤولية إلا أن تخرج أرواحكم من أبدانكم وأنتم ليس بأيديكم صك يقرر متى تخرج هذه الروح من البدن ربما تصبحون ولا تمسون وربما تمسون ولا تصبحون وحينئذ تندمون على ما فرطتم فيما استرعاكم الله عليه إني أقول لكم ذلك تبرئة لذمتي وإقامة الحجة عليكم فمن خرج منكم من هذا المسجد وقد سمع ما سمع فقد حمل سلاحا أما أن  يكون عليه وإما أن يكون له فاتقوا الله أيها المسلمون وراقبوا أهلكم راقبوا الشاب والشابات واحذروا أن تمكنوهم مما يكون سببا للفجور والزنى والدعارة والخنى أسأل الله تعالى أن يجعل شعبنا هذا شعبا مؤمنا بالله حذرا من معاصي الله يتآمر بالمعروف ويتناهى عن المنكر ويناصح ولاة الأمور ويدعو لهم في ظهر الغيب وفقهم الله لما يحب ويرضى من الصلاح والإصلاح اللهم إنا نسألك أن توفق ولاة أمورنا للخير في الدنيا والآخرة وأن ترد كيد أعدائهم في نحورهم وأن تيسرهم لليسرى وتجنبهم العسرى وأن تغفر لكم في الآخرة والأولى  اللهم أجعل شعوبهم عونا لهم على طاعتك ومنفعة عبادك ودرء الشر والفساد إنك على كل شيء قدير والحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .