تفريغ الخطبة
الحمد الله العلي الجبار القيوم القهار له العزة جميعا وله القوة جميعا وبيده ملكوت كل شي كل شي عنده بمقدار يكور النهار على الليل ويكور الليل على النهار وأشهد أن لا أله إلا الله وحده لا شريك له ذو العظمة والجلال والاقتدار وأشهد أن محمد عبده ورسوله المصطفى المختار صلى عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان ما تعاقب الليل والنهار وسلم تسليما ...
أما بعد ...
فيا أيها الناس اتقوا الله تعالى وسيروا في الأرض سيروا في الأرض بقلوبكم وأفكاركم سيروا فيها في العصور الخالية وفي العصور الحاضرة سيروا فيها لتنظروا كيف كان عاقبة المكذبين لله ورسله المستكبرين عن عبادته وأمره سيروا في الأرض سيروا في الأرض بأفكاركم وقلوبكم لتنظروا كيف كانت عاقبة هؤلاء لقد كانت عاقبتهم أسوأ العواقب اخذوا بالعذاب في الدنيا ولعذاب الآخرة أشد وأبقى سيروا بنا سيروا بنا لننظر كيف كانت العاقبة في الماضي وفي الحاضر فلنبدأ بقصة نوح أول الرسل عليهم الصلاة والسلام دعا قومه دعا قومه إلى عبادة الله ونبذ الأصنام ولكنهم كذبوه واستكبروا عن واستكبروا عن دعوته قال الله تعالى:(كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ) ففتحنا أبواب السماء وهذه إجابة دعوة نوح عليه الصلاة والسلام ( فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ) تصوروا هذه الصورة المزعجة المروعة فتحت أبواب السماء كلها بماء غزير متدفق بقوة وفجرت الأرض كلها عيونا حتى كان التنور الذي هو أيبس الأرض وأحرها يفور بالماء فالتقت مياه الأرض وماء السماء حتى علا الماء قمم الجبال وهل أنجاهم ذلك من عذاب الآخرة استمع الجواب من القرآن قال الله تعالى (مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَاراً فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصَاراً) فاجتمعت عليهم العقوبتان عقوبة الدنيا وعقوبة الآخرة القصة الثانية قصة عاد ومن عاد هؤلاء عاد (إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلادِ) لم يخلق مثلهم في البلاد لقوتهم وشدة بأسهم حتى بقوا وطغوا واستكبروا في الأرض بغير الحق وقالوا من أشد منا قوة قال الله عز وجل ( أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّة)و ماذا كان مصير هؤلاء الأقوياء العتاة كان مصيرهم أن أهلكهم الله عز وجل بالهواء بالهواء الذي هو من ألطف الأشياء كثافة الهواء الذي لا يرى في العيون قال الله تعالى (كَذَّبَتْ عَادٌ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِإِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِر *ٍّتَنْزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ) وقال عز وجل (سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ) سخرها عليهم سبع ليالي وثمانية أيام إذن فقد ابتدائهم العذاب في الصباح وهل كفاهم ذلك عن عذاب الآخرة استمع الجواب من كلام الله قال الله تعالى (فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لا يُنْصَرُونَ) الثالثة قصة ثمود ثمود قصة ثمود ثمود قوم صالح هداهم الله بما بين لهم من الآيات هداهم هداية دلالة ولكنهم استحبوا العمى على الهدى استحبوا العمى على الهدى وكذبوا نبيهم صالح إلا قليلا منهم وعقروا الناقة عقروا الناقة التي جعلها الله تعالى آية لهم فماذا كانت عاقبتهم قال الله عز وجل (إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَكَانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ) وقال تعالى (فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ) فاهلكوا بصيحة ورجفة كانوا فيها جاثمين في ديارهم كأنهم هشيم صاحب الخضار القصة الرابعة قصة قوم لوط وما أدراك ما قوم لوط قوم لوط قوم جمعوا إلى الكفر بالله ورسوله تلك الفاحشة النكراء التي تدل علي انقلاب فطرهم وعقولهم فكانوا يأتون الذكور ويذرون النساء فذكرهم نبيهم بذلك ووبخهم عليه وقال لهم (أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُون*َ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ) فماذا كانت العاقبة قال الله عز وجل (إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزاً مِنَ السَّمَاء بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ) وقال تعالى (فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ) و ماذا كان وماذا كان عقابهم في الآخرة كان عقابهم في الآخرة كان عقابهم في الآخرة نار جهنم كما قال الله تعالى(إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً
لا يَجِدُونَ وَلِيّاً وَلا نَصِيراً)القصة الخامسة قصة فرعون وما أدراك ما فرعون فرعون المتكبر الجبار الذي بغي وطغي وأنكر العلي الأعلى وقال لقومه ( أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى) وقال لهم ( مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غيري) وقال مفتخرا بما أتى من الملك وقال مفتخرا بما أتى من الملك والرفاهية والبساتين المثمرة والزروع النضرة والكنوز وغيرها (قال يا قوم أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلا تُبْصِرُونَ) وقال محتقرا لموسى رب العالمين وقال محتقرا لموسى رسول رب العالمين (أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلا يَكَادُ يُبِينُ فَلَوْلا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ جَاءَ مَعَهُ الْمَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ) ثم ماذا كانت عاقبة فرعون وقومه يقول الله عز وجل (فَلَمَّا آسَفُونَا) يعني أغضبونا( انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفاً وَمَثَلاً لِلْآخِرِينَ) وقال تعالى (كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ) وهل أنجاهم ذلك من عذاب الآخرة استمع إستمع إلى قول الله تعالي (فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ) أيها المسلمون هذه خمس قص والقصص كثيرة في كتاب الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتبر بها أولوا الألباب ويغفل عنها أصحاب الغفلة الذين أغفل الله قلوبهم عن ذكره وأتبعوا أهوائهم فكانت أمورهم فرطا وفاتت عليهم فاتت عليهم الدنيا وستفوت عليهم الآخرة أيها المسلمون سيروا بقلوبكم وأفكاركم في الأمم السابقين اعتبروا بما جرى للمكذبين المستكبرين وتأملوا حكمة الله تأملوا حكمة الله فيمن أتاهم العذاب صباحا وكان هذا من الحكمة العظيمة أن يكون أن يكون العذاب في الصباح حين يستقبل هؤلاء حياتهم في نهارهم وحين تنفتح آمالهم في أفكارهم لأنهم يستقبلون يوم جديد يؤملون فيه أن يحصلوا فيه على ما كانوا عليه حاصلين فإذا اخذوا في الصباح كان ذلك أعظم صدمة وأشد أخذه أيها المسلمون ثم سيروا بقلوبكم وأفكاركم في الأمم المعاصرين وما يجرى الله عز وجل في عصرنا هذا من العواصف المدمرة الفيضانات المغرقة والزلازل الراجفة وأقرب مثل لذلك ما جرى يوم الأربعاء الموافق للثاني للثامن والعشرين من الشهر الماضي في مقاطعة أرمنيا حيث أمر الله العلي الأعلى القوي القهار أمر الله عز وجل الأرض أن ترجف بأهلها قال الله عز وجل (وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ) وفي لمح البصر حصل من الدمار في كبريات مدن تلك المقاطعة حصل من الدمار ما أدهش العالم وأفزعه فتلفت الأموال وتهدم البناء ودمرت الآلات والمعدات وهلكت المواشي ومات الناس وكانوا تحت الأنقاض بعد أن كانوا على سقوفها حتى بلغ حتى بلغ الوفيات حسب الإحصاءات الرسمية خمسة و خمسين ألف نسمة في لحظة واحدة ما أعظم الله وما أعظم قدرته (إنما أمره إذا أراد شي أن يقول له كن فيكون )هذا أيها المؤمنون بالله هذا كله بأمر واحد من فاطر السماوات والأرض كلمح بالبصر لو اجتمعت قوى العالم على أن على أن تدبر هذا الدمار في مثل هذه السرعة وفي هذه اللحظة ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا ولكنه قول من يقول للشي كن فيكون أيها المسلمون ماذا يقول الناس عن مثل هذه الكوارث العظيمة التي يعجز عن مثلها البشر ماذا يقولون فيها ينقسم الناس فيها إلا قسمين قسم عالمون بالله وآياته يرون ذلك واقعا بأمر الله لحكمة تقتضي لان يرون ذلك واقع بأمر الله لأمر تقتضيه حكمته ليخوف الله بها عباده يعتبرون بذلك فيرجعون إلى الله خوفا منه ويعلمون أنه ما من قوة وإن عظمة إلا وهي تحت قوة الله عز وجل يرون أنه لا عاصم من أمر الله عز وجل يرون أن الله غالبا على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون يقرئون قول الله عز وجل (أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا) يخشون من هذه الآية من قوله تعالى (وللكافرين أمثالها) يخشون إذا كفروا بالله واعرضوا عن أوامر الله أن يصيبهم ما أصاب هؤلاء وما ذلك على الله بعزيز وليس بين الله وبين عباده نسب ولا قرابة أكرمهم عنده أتقاهم له فمن كفر به فله مثل ما مثل أمثاله من الكافرين أما القسم الثاني أما القسم الثاني الذين هم جاهلون بالله أما القسم الثاني الذين هم جاهلون بالله قلوبهم خالية من الإيمان أو قاسية من ما ران عليها من العصيان يقولون هذه كوارث طبيعية فلا يهتمون بها ولا يعتبرون بها وكأنها أمر عادي كأنها أمر عادي حل بالناس كما ينزل المطر علي المعتاد ولا ينظرون إلى هذه الكوارث لا ينظرون إلى هذه الكوارث نظر من يعتبر بها لأنها من عند الله القوي القهار ولكنهم ينظرون إلي المصاب بها نظر رحمة ولا يفرقون أيضا بين من يستحق الرحمة و من لا يستحق الرحمة فهم كمن قال الله فيهم (وَإِنْ يَرَوْا كِسْفاً مِنَ السَّمَاءِ سَاقِطاً يَقُولُوا سَحَابٌ مَرْكُومٌ) أيها المسلمون أن الواجب علينا ونحن ولله الحمد نقوله تحدث بنعمة الله ونحن ولله الحمد نؤمن بالله وآياته ونشهد أنه رب السماوات والأرض ونشهد أنه ما في الكون من صغير ولا كبير إلا بأمر الله عز وجل يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد الواجب علينا ونحن كذلك أن نكون معتبرين بآياته خائفين من الله نخاف إن لم نصب بمثل هذه المصيبة أن نصب بما هو مثلها أو أعظم من قسوة القلب والإعراض عن طاعة الله فإن قسوة القلوب والإعراض عن طاعة الله والانهماك في الدنيا وزينتها وزخرفها ونسيان الآخرة كل ذلك مصيبة مصيبة أعظم والله من مصيبة دمار الديار إن دمار القلوب وقسوة القلوب وأعراضها عن ربها أعظم من أن تتهدم الديار ويكون الناس في العراء بعد أن كانوا تحت السقوف إن المصيبة بقسوة القلب والإعراض عن الله والإعراض عن طاعة الله نسأل الله تعالى أن ينجينا منها ألم تروا أيها المسلمون أن الله قال لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم (فَإِنْ تَوَلَّوْا) أي تولوا عن الشريعة فأعلم إنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم إن كثيرا من الناس لفاسقون فجعل الله تعالى تولي الإنسان عن شريعة الله مصيبة حلت به بسب ذنبه فاتقوا الله أيها المسلمون وفكروا هل أنتم أصبتم اليوم في دينكم أم أنتم على المستوى المطلوب منكم إن بلادكم هذه هي قائدة البلاد الإسلامية فاتقوا الله في أنفسكم فإنكم قدوة العالم إذا أعرضتم عن دين الله فغيركم بالإعراض أولى وإذا تمسكتم بدين الله كان الناس لكم كان الناس تبعا لكم أيها المسلمون إن مصيبة الدين أعظم من مصيبة المال وأعظم من مصيبة الديار وأعظم من مصيبة الأبدان ولهذا كان من دعاء المؤمنين اللهم لا تجعل مصيبتنا في ديننا ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا ولا إلى النار مصيرنا اللهم لا تجعل مصيبتنا في ديننا اللهم لا تجعل مصيبتنا في ديننا ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا ولا إلى النار مصيرنا اللهم أنا نسألك أن تجعلنا من المؤمنين المتقين الذين يحاسبون أنفسهم فيتوبون إليك يا رب العالمين اللهم صلى وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين...
الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى وأشهد أن لا إله إلا لله وحده لا شريك له له الحمد في الآخرة والأولى وأشهد أن محمد عبده ورسوله المصطفى وخليله المجتبى صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن بهداهم اهتدى وسلم تسليما كثير...
أما بعد
فيا عباد الله اتقوا الله تعالى اقبلوا نص اقبلوا نصيحة الناصح لكم اهتدوا بهدي اهتدوا بهدى الله عز وجل وتمسكوا بهدى النبي صلى الله عليه وسلم أيها المسلمون فكروا في أنفسكم هل قمتم بما أوجب الله عليكم من الصلاة هل قام الرجل منكم بأداء الصلاة جماعة في المساجد هل الإنسان يتفقد جيرانه وأصحابه في الصلاة هل ويتفقد أبنائه أن يصلوا في المساجد في الفجر والظهر والعصر والمغرب والعشاء أو هو قد ترك الحبل على القارب نحوهم فكروا في أنفسكم هل أنتم آتيتم الزكاة هل تبرأتم منها هل أعطيتموها مستحقها أعني زكاة الأموال سواء كانت الأموال من النقود أو من المواشي أم من الزروع كل مال أوجب الله عليك زكاته فإنه يجب عليك أن تتفقد نفسك هل أنت قمت بالواجب أم لم تقم بالواجب تفقدوا أنفسكم هل قمتم بما أوجب الله عليكم من الحقوق بعضكم لبعض فإن كل إنسان فإن كل إنسان يكون مسئولا عن أحد فأنه يجب عليه أن يقوم بما أوجب الله عليه من مسئوليته كل إنسان عليه حق لأحد يجب عليه أن يؤدي حقه ولقد عجبت من قوم من قوم يكون عليهم أطلاب للناس إما قروض أو ثمن مبيعات أو أجرة مستأجرات أو غير ذلك ومع هذا يماطلون بحقوقهم يأتيه صاحب الحق يقول أعطني حقي ولكنه يماطل به مع أنه قادر على الوفاء والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: ( مطل الغني ظلم ) أي أن الإنسان إذا مطل غيره بأن منعه حقه مع وجوب الوفاء به فإن ذلك ظلم والظلم ظلمات يوم القيامة وكل ساعة تمضى عليك وأنت في مماطلتك بالحق الذي يجب عليك دفعه فإنك لا تزداد إلا إثما ولا من الله إلا بعد وإن من الظلم ما يفعله بعض الناس الكفلاء الذين يكفلون القادمين للعمل في هذه البلاد فيظلمونهم حقهم يبخسونهم الحق فلا يعطونهم إياه إلا بعد التعب والعناء ربما يبقى الحق شهرين أو ثلاثة ولا يوفنا وربما يبقى أكثر ومن الناس من يظلم العمال من وجه أخر يقول للعامل أذهب وأشتغل وأعطني في الشهر كذا وكذا يحدد شيئا ربما لا يقدر عليه العامل وربما يقدر على أكثر منه أضعافا مضاعفه وهذا محرم لا يجوز في شريعة الله وهو محرم أيضا من جهة أخرى لأنه مخالف لنظام الدولة فيما نعلم ومن المعلوم أن أنظمة الدولة إذا لم يكن فيها معصية لله ورسوله فأنه يجب علينا أن نأخذ بها وأن نتمشى عليها إتباعا بل امتثالا لأمر الله عز وجل فإن الله يقول (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ) فأمر بطاعة ولي الأمر لكن جعل طاعته تابعة لطاعة الله ورسوله ولهذا لم يكرر الفعل بل قال أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر ولم يقل وأطيعوا أولي الأمر لأنه لو قال وأطيعوا أولي الأمر لكانت طاعة ولاة الأمور مستقلة ولكنه قال وأولي الأمر لتكون طاعة ولاة الأمور تابعة لطاعة الله ورسوله ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم إنما الطاعة في المعروف وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:( أسمع وأطع) يعني لولي الأمر يعني أن ضرب ظهرك وأخذ مالك فعلى الإنسان أن يقوم بطاعة الله فيما يجب عليه لولاة الأمور وإن يكل ولاة الأمور إلى الله عز وجل فالله تعالى يحاسبهم إذا ظلموا عباد الله بأي مظلمة سوف يحاسبهم عليها ولكن نحن علينا أن نطيع ولاة أمورنا فيما يأمروننا فيما يأمروننا به من غير المعصية فإذا كان نظام الدولة لا يبيح لك أن تجعل العامل يعمل وما حصل فهو بينكما أو تفرض عليه شي معينا تأخذه منه وما زاد فهو له وما نقص فعليه فإن هذا لا يجوز لك لا من ناحية الشرع ولا ناحية ولاة الأمور الذين أمرنا بأتباعهم فيا عباد الله اتقوا الله تعالى وفكروا في الأمر في دقيقه وجليله لا تتهاونوا فأنكم عن هذه الدنيا منتقلون بأعمالكم مجزيون وسوف يندم الإنسان حين لا ينفع الندم سوف يقول يا ليتني قدمت لحياتي ولكن حين يفوت الأوان حين يفوت الأوان لا ينفع الندم ولا التمني أيها المسلمون إن الناس في هذا العام تأخر عليهم المطر تأخر تأخرا لم يعهد مثله في الأعوام القريبة وصار الناس يتساءلون ما هو السبب وأني أقول أن الله عز وجل هو ذا الفضل العظيم هو الذي يعطى من يشاء ويمنع من يشاء لحكمه ما منعنا الله عز وجل المطر إلا لحكمه فما هي هذه الحكمة أستمع لقول الله تعالى (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) فالناس إذا اشتدت حاجتهم إلى المطر والجئوا إلى الله بصدق وعلموا أنه لا يكشف الضر إلا الله ولا يجلب المطر إلى الله فحين إذٍ يلجئون إلى الله تعالى لجئوا صدق يفتقرون إليه وهو سبحانه وتعالى عند المنكسرة قلوبهم من أجله فاتقوا الله أولا في أداء ما يجب عليكم واجتناب ما حرم الله عليكم ثم اقبلوا بقلوبكم إلى الله عز وجل و ألجئوا إليه وأنتم تؤمنون بأنكم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد وحين إذن تجابون إنشاء الله عز وجل لقول الله تعالى (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ) اللهم إنا قد دعوناك اللهم إنا ندعوك فأجبنا يا رب العالمين اللهم أغثنا اللهم أغثنا اللهم أغثنا اللهم اسقنا الغيث والرحمة ولا تجعلنا من القانطين اللهم سقي رحمة لا سقي بلاء ولا عذاب ولا هدم ولا غرق اللهم أغثنا اللهم أغثنا اللهم أغثنا اللهم صلى على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم أنك حميد مجيد اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركة على إبراهيم وعلى آل إبراهيم أنك حميد مجيد...