خطبة استسقاء 20-11-1423 الشيخ عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر

استسقاء 20-11-1423
الأربعاء 19 ذي القعدة 1423 هـ   الموافق لـ : 22 جانفي 2003 م
تحميل الخطبة

تفريغ الخطبة

خطبة الاستسقاء بتاريخ 20/11/1423 هـ

 

الحمد لله الحليم الشكور ، الرحيم الغفور ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين وسلّم تسليماً كثيرا.

أما بعد أيها المؤمنون عباد الله : اتقوا الله جلّ وعلا وراقبوه في السر والنجوى والغيب والشهادة ، وتعرّفوا إلى الله عز وجلّ في الرخاء والشدة وفي اليسر والعسر ، والجئوا إليه تبارك وتعالى ، واعلموا أنكم فقراء إلى الله لا غنى لَكم عن فضله ورحمته طَرفَةَ عين ، يقول الله جلّ وعلا : ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (15) إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ (16) وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ ﴾ [فاطر:15-17]  .

عبادَ الله : إن الخلائق جميعهم فقراءُ إلى الله جلّ وعلا من كل وجه ، لا غنى لهم عنهم من ربهم ومولاهم طرفة عين ، والله جلّ وعلا غَنِيٌّ حميد ؛ غنيٌ عن العِبادِ وعن طاعاتهم ودعواتهم وتوباتهم واستغفارهم ، فهو جلّ وعلا لا تنفعه طاعة الطائعين ولا تضره معصية العاصين ، لا تنفعه طاعة من أطاع ولا تضره معصية من عصى ﴿ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا ﴾ [يونس:١٠٨] .

إن ربنا سبحانه غني شكور ، رحيم غفور ، تواب عظيم ، يقبل التوبةَ عن عباده ويغفرُ السيئات ، بيده سبحانه أَزِمَّةُ الأمور ومقاليد السموات والأرض ، أمره جلّ وعلا نافذٌ في السموات وأقطارها ، وفي الأرض وأرجائها ، وفي الهواء والبر والجو وفي جميع أجزاء العالم ، ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم  ، سبحانه وتعالى ﴿يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ [الرحمن:29] يغفر ذنبا ، ويُفرِّجُ كربا ، ويشفي مريضًا ، ويجبُر كسِيرًا ، لا مُعقِّبَ لحكمه ولا رَادَّ لقضائه ﴿ مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ ﴾ [فاطر:2] .

عباد الله : إن حاجتنا إلى الله جلّ وعلا وافتقارنا إليه سبحانه هي أشد الحاجات وأعظم الضرورات ؛ بل إننا لا غِنَى لنا عن ربنا جلّ وعلا طَرفَةَ عين ، نحن بحاجةٍ إلى الله في إصلاح أمور ديننا وإصلاح أمور دنيانا وإصلاح آخرتنا ، يقول صلوات الله وسلامه عليه كما في سنن أبي داوود من حديث أبي بكرة رضي الله عنه يقول صلى الله عليه وسلم : ((دَعَوَاتُ الْمَكْرُوبِ : اللَّهُمَّ رَحْمَتَكَ أَرْجُو فَلَا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ وَأَصْلِحْ لِي شَأْنِي كُلَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ )) .

وتأملوا - رعاكم الله - هذه الدعواتِ المباركةَ والكلماتِ الجامعة : ((اللَّهُمَّ رَحْمَتَكَ أَرْجُو)) ؛ فالعباد بحاجة إلى رحمة الله عز وجلّ وفضله وإحسانه ولا غنى لهم عن الله طرفة عين، ولهذا قال : ((فَلَا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ)) ؛ ومن وُكِل إلى نفسه فإنه يُوكَل إلى ضعف وعجز وضَيعة ، ((وَأَصْلِحْ لِي شَأْنِي كُلَّهُ)) ؛ فأنت بحاجة إلى الله بأن يصلِح لك شأنك كلَّه في أمورِك كلها وأحوالك جميعها .

وتعلمون - رعاكم الله - ما يترتب على تأخر الأمطار عن وقت نزولها من جفافٍ في الأرض وضعف في الماشية وقلَّةٍ في الزروع وغير ذلك من الأضرار ، وتعلمون - رحمكم الله - حاجتنا إلى الله جلّ وعلا وافتقارَنا إليه ، وقد شُرعت لنا هذه الصلاةُ لنجتَمع فيها متذللين إلى الله خاضعين بين يدي الله نطلُب رحمتَه ونرجو فضلَه ونسأله سبحانه من فضله العظيم ، فأقبِلُوا أيها المؤمنون إلى الله عز وجلّ إقبالاً صادقا واسألوه جلّ وعلا فإنه لا يرد عبداً دعاه ولا يُخَيِّبُ عبداً ناداه ، وهو القائل سبحانه : ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ﴾ [البقرة:١٨٦] ، وهو القائل سبحانه : ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ﴾  [غافر:٦٠] ، فألِحُّوا على الله عز وجل بالدعاء وأقبلوا عليه إقبالاً صادقا وأكثروا من التوبة والاستغفار ؛ فإن الاستغفار سببٌ لحلول الخيرات وحصولِ البركاتِ ونزول الأمطار ، يقول الله جلّ وعلا فيما ذكره عن عبده ونبيه نوح عليه السلام أنه قال لقومه : ﴿ فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (11) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا﴾ [نوح:١٠-١٢] .

يقول الصحابي الجليل أبو هريرة رضي الله عنه : (( مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَكْثَرَ أَنْ يَقُولَ : أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )) ، وكان الصحابة الكرام يُحْصُونَ عليه في المجلس الواحد (( أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ )) أكثر من سبعين مرة ، وكان صلوات الله وسلامه عليه يقول: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ تُوبُوا إِلَى اللَّهِ فَإِنِّى أَتُوبُ فِى الْيَوْمِ إِلَيْهِ مِائَةَ مَرَّةٍ ٍ )) ، والأحاديث في هذا المعني كثيرة.

عبادَ الله : إن ذنوبنا كثيرة وتقصيرَنا في جنب الله عظيم ، ولا بد من عودةٍ صادقة وأَوبةٍ حميدة ورجوعٍ إلى الله، فتوبوا إلى الله واستغفروه ، توبوا إلى الله عز وجل من الذنوب كلِّها دقها وجلها صغيرها وكبيرَها ، واعلموا أن الله عز وجلّ يغفر الذنوبَ ويعفوا عن السيئات ، لا يتعاظمُه ذنبٌ أن يغفرَه ولا حاجةٌ يُسألهُا أن يعطيهَا .

اللهم إنا نستغفرك إنك كنت غفارا ، اللهم اغفر لنا ذنوبنا يا ذا الجلال والإكرام ، اللهم اغفر لنا ما قدَّمنا وما أخرنا وما أسررنا وما أعلنَّا وما أنت أعلم به منا أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت ، اللهم اغفر لنا ذنبنا كله دقه وجله أوله وآخره سره وعلنه . اللهم اغفر لنا خطيئاتنا وإسرافنا في أمرنا ، اللهم اغفر لنا جِدَّنا وهزلنا وخطأنا وعمدنا وإسرافنا في أمرنا . ربنا إنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين ، اللهم أنت ربُنا لا إله إلا أنت ، أنت خلقتنا ونحن على عهدك ووعدك ما استطعنا نعوذ بك اللهم من شر ما صنعنا ونبوء لك بنعمتك علينا ونبوء بذنوبنا فاغفر لنا فإنه لا يغفرُ الذنوب إلا أنت . اللهم اغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات . اللهم اغفر ذنوب المذنبين وتب على التائبين . اللهم وفقنا لتوبةٍ نصوح تمحو بها ذنوبناَ وترفع بها درجاتِناَ وترضىَ بها عنا يا ذا الجلال والإكرام .

اللهم إنا نستغفرك ونتوب إليك ، اللهم إنا نستغفرك ونتوب إليك ، اللهم إنا نستغفرك ونتوب إليك ، نستغفر الله العلي العظيم ونتوب إليه ، نستغفر الله العلي العظيم ونتوب إليه ، اللهم إنا نستغفرك إنك كنت غفارا، اللهم إنا نستغفرك إنك كنت غفارا ، اللهم إنا نستغفرك إنك كنت غفارا فأرسل السماء علينا مدرار ، اللهم اسقنا وأغثنا، اللهم اسقنا وأغثنا ، اللهم اسقنا وأغثنا ، اللهم اسقنا غيثاً مغيثا ، هنيئاً مريئا ، سَحاً طبقا ، نافعاً غير ضار ، عاجلاً غير آجل . اللهم أغث قلوبنا بالإيمان وديارنا بالمطر .

اللهم رحمتَك نرجو فلا تكِلنا إلى أنفُسِنا طرفَةَ عين، وأصلح لنا شأننا كله لا إله إلا أنت ، لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين ، اللهم اسقنا وأغثنا ، اللهم اسقنا وأغثنا ، اللهم اسقنا وأغثنا ، اللهم أعطنا ولا تحرمنا ، وزدنا ولا تنقصنا ، وآثرنا ولا تُؤْثِر علينا ، اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين ، اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من اليائسين . إلهنا وربَّنا وسيدنا ومولانا إن منعتنا فمن الذي يعطينا ، وإن طردتنا فمن الذي يُؤوينا ، اللهم لا تكِلنا إلا إليك ، اللهم لا تكلنا إلا إليك ، اللهم لا تكلنا إلا إليك ، اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من اليائسين ، اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين ، اللهم أنزل علينا الغيث واجعل فيما أنزلته علينا قوةً لنا وبلاغاً إلى حين . اللهم اسقنا وأغثنا ، اللهم اسقنا وأغثنا ، اللهم اسقنا وأغثنا . اللهم لا تُؤاخِذناَ بما فعله السفهاء منا ، اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من اليائسين . وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .

وتأسوا - رحمكم الله - بنبيكم محمد صلى الله عليه وسلم بقلب الرداء تفاؤُلاً بتغيِّر الأحوال ، وصلى الله وسلم وبارك وأنعم على عبد الله ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين .