شرح كتاب الاعتكاف مِن كتاب عمدة الأحكام

المؤلف : الشيخ عبد القادر بن محمد الجنيد

القسم :فقه

التصنيف :

تاريخ :2019-05-22

شاهده :48

الحجم:907.3K

شرح كتاب الاعتكاف مِن كتاب عمدة الأحكام

شرحكتابالاعتكافمِنكتابعمدةالأحكام

الحمد لله ربَّ العالمين، والصلاة والسلام على سي د ولد آدم أجمعين، وعلى آله وأصحابه والتابعين.

وبعد:

فقدقالالحافظعبدالغنيبنعبدالواحدالمقدسي  رحمهالله  في كتابه "عمدةالأحكام": ] بابُالاعتكافِ [

أي: هذا باب فيه ذِّكر الأحاديث الدالة على الاعتكاف في شهر رمضان، وغيره.

والاعتكاف في شهر رمضان لاسيَّما العشر الأخيرة منه، مِّن أفضل العبادات وأكثرها نفعًا للعبد وأجْرًا، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم وأزواجه وأصحابه  رضي الله عنهم  يعتكِّفون فيها.

والاعتكافهو: لزوم مسجد لعبادة الله تعالى.

ولا يكون الاعتكاف إلا في مسجد، باتفاق أهل العلم، كما سيأتي.

وللاعتكافحِكَمٌعظيمة،وفوائدجليلة،مَنها:

أوالا  انقطاع العبد عن الدنيا ولذَّاتها ومشاغلها، تفرُّغًا لعبادة رب ه سبحانه، ومناجاته، وذِّكره، ودعائه، واستغفاره.

وثانياا  مُحاسبة العبد نفسَه ومراجعتها على ما قدَّمته لآخِّرتها، وما وقعَت فيه مِّن ذنوب، وما حصل لها مِّن تقصيرٍ وتكاسُل وتفريطٍ في ما فُرِّض عليها، وما رُ غبت في عمله.

وثالثاا  زوال قسْوة القلب، وحصول لِّينِّه وخُشوعِّه وانكِّسارِّه بسبب مناجاة الله سبحانه، والإكثار مِّن عبادته، ومُحاسبة النَّفْس. وقال الفقيه ابن هُبيرة الحنبلي  رحمه الله  في كتابه "الإفصاح" :)444/1( وأجمعوا على أنَّه يُستحب للمعتكف ذِّكر اللََّّ، وقراءة القرآن، والصلاة.اهوالاعتكاف مشروع بالقرآن، والسُّنَّة النَّبوية، والإجماع.

أمَّاالقرآن،فقد قال الله سبحانه في خِّتام آيات الصيام مِّن سورة البقرة: }

وَلَاتُبَاشِرُوهُنَّوَأَنْتُمْعَاكِفُونَفِيالْمَسَاجِدِتِلْكَحُدُودُاللََِّّفَلَاتَقْرَبُوهَا {.

وأما السُّنة، فقد أخرج البخاري ) 0402 (، ومسلم ) 1110 (، عن عن

عائشة  رضي الله عنها : )) أَنَّالنَّبِيَّصَلَّىاللهُعَلَيْهِوَسَلَّمَكَانَيَعْتَكِفُ

الْعَشْرَالْأَوَاخِرَمِنْرَمَضَانَحَتَّىتَوَفَّاهُاللهُ  عَزَّوَجَلَّ،ثُمَّاعْتَكَفَ

أَزْوَاجُهُمِنْبَعْدِهِ ((.

وأمَّاالإجماع،فقد قال الحافظ ابن عبد البَ ر المالكي  رحمه الله  في

:)012 / كتابه "الاستذكار" ) 14

فمَا أجمع العلماء عليه مِّن ذلك: أنَّ الاعتكاف جائز الدَّ هر كلَّه إلا الأيَّام

التي نَهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيامها، فإنَّها موضع اختلاف، لاختلافهم في

جواز الاعتكاف بغير صوم.اه

/ وقال الفقيهان الشافعيان أبو زكريا النَّووي في "شرح صحيح مسلم" ) 8

21 (، وتلميذه علاء الدين ابن العطار في كتابه "العدة في شرح العمدة في

302 (  رحمهما الله : / أحاديث الأحكام" ) 0

وقد أجمع المسلمون على استحبابه، وأنَّه ليس بواجب، وأنَّه متأكد في

العشر الأواخِّر مِّن رمضان.اه

وقال الفقيه أبو العباس القرطبي المالكي  ر حمه الله  في كتابه "المُفهِّم

:)044 / لِّما أشكل مِّن تلخيص مسلم" ) 2

وأُجْمِّع على أنَّه ليس بواجب، وهو قُربة مِّن القُرب، ونافلة مِّن النوافل،

عمِّل بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأصحابه، وأزواجه.اه

وقال الفقيه زين الدين العراقي الشافعي  رحمه الله  في "طرح التثريب"

:)121 /4(

فيه استحباب الاعتكاف في الجملة، وهو مُ جمَع عليه في الجملة، حكاه غير

واحد.اه

وقال الحافظ ابن حَجَر العسقلاني الشافعي  رحمه الله  في كتابه "فتح

:) 204  رقم: 0401 / الباري شرح صحيح البخاري" ) 4

وقال أبو داود عن أحمد: لا أعلم عن أحد مِّن العلماء خلافًا أنَّه مسنون.اه

ومِمَّننَقلالإجماعأياضاعلىاستحبابه:

20 (، وموفق الدين ابن قدامة / ابن عبد البَر المالكي في "التمهيد" ) 02

422 (، وأبو زكريا النَّووي الشافعي في / الحنبلي في "المغني" ) 4

244 (، وأبو عبد الله بن مُفلح الحنبلي في / "المجموع شرح المهذب" ) 2

141 (، وغيرهم. / "الفروع" ) 2

ويَجببالنذر،حيث قال الحافظ ابن المنذر  رحمه الله  في كتابيه

:)128 / "الإجماع" )ص: 24 (، و "الإشرف على مذاهب العلماء" ) 2

وأجمع أهل العلم على أنَّ الاعتكاف لا يَجب على الناس فرضًا لله، إلا أنْ

يُوجِّب المَرأ على نفسه الاعتكاف نذرًا، فيجب عليه.اه

وقال الفقيه بدر الدين العَيني الحنفي  رحمه الله  في كتابه "عمدة القاري

:) 144 / شرح صحيح البخاري" ) 11

قام الإجماع على أنَّ الاعتكاف لا يجب إلا بالنذر.اه

ومِمَّننَقلالإجماعأياضاعلىوجوبهبالنذر:

422 (، وأبو زكريا / موفق الدين ابن قدامة الحنبلي في "المغني" ) 4

244 (، وأبو عبد الله / النَّووي الشافعي في "المجموع شرح المُهذَّب" ) 2

141 (، وابن حَجَر العسقلاني الشافعي / بن مُفلح الحنبلي في "الفروع" ) 2

،) 218  حديث رقم: 0402 / في "فتح الباري شرح صحيح البخاري" ) 4

وغيرهم.

وقد أخرج البخاري ) 2232 (، عن عائشة  ر ضي الله عنها  أنَّ النَّبي

صلى الله عليه وسلم قال: )) مَنْنَذَرَأَنْيُطِيعَاللَََّّفَلْيُطِعْهُ ((.

وكان الاعتكاف معروفًا قبْل مبْعث النَّبي صلى الله عليه وسلم، فقد قال الله تعالى في سورة

البقرة آمرًا خليله إبراهيم وابنه إسماعيل  عليهما السلام : } وَعَهِدْنَاإِلَى

إِبْرَاهِيمَوَإِسْمَاعِيلَأَنْطَهرَابَيْتِيَلِلطَّائِفِينَوَالْعَاكِفِينَوَالرُّكَّعِالسُّجُودِ {.

،) وكانأهلالجاهليةيعتكفون،حيثأخرجالبخاري ) 0420 و 0440

ومسلم ) 1222 (،عنابنعمر  رضياللهعنهما  أنَّعمربنالخطاب

قال: )) يَارَسُولَاللهِ : إِنينَذَرْتُفِيالْجَاهِلِيَّةِأَنْأَعْتَكِفَلَيْلَةافِيالْمَسْجِدِ

.)) » فَأوَْفِبِنَذْرِكَ « : الْحَرَامِ،قَالَ

وقالالعلامةابنقاسمالحنبلي  رحمهالله  فيكتابه "حاشيةالروض

:)410 / المربع" ) 2

الاعتكافسُنَّةوقُرْبةبالكتابوالسُّنةوالإجماع.

وهومِّنالشرائعالقديمة.

وفيهمِنالقُرَب: المكثفيبيتالله،وحبْسالنفسعلىعبادةالله،وقطْع

العلائقعنالخلائق،للاتصالبخدمةالخالق،وإخلاءالقلبمِّنالشواغل

عنذِّكرالله،والتَّحلِّيبأنواعالعباداتالمَحْضةمِّنالفكْر،والذِّكر،وقراءة

القرآن،والصلاة،والدعاء،والتوبة،والاستغفار،إلىغيرذلكمِّنأنواع

القُرَب.اه

××××××××××××

ثمَّقالالحافظعبدالغنيبنعبدالواحدالمقدسي  رحمهالله :

03  عَنْعَائِشَةَ  رضياللهعنها : )) أَنَّالنَّبِيَّصلىاللهعليه/212

وسلمكَانَيَعْتَكِفُفِيالْعَشْرِالأَوَاخِرِمِنْرَمَضَانَ،حَتَّىتَوَفَّاهُاللََُّّ  عَزَّ

وَجَلَّ،ثُمَّاعْتَكَفَأَزْوَاجُهُبَعْدَهُ ((.

وَفِيلَفْظ : )) كَانَرَسُولُاللََِّّصلىاللهعليهوسلميَعْتَكِفُفِيكُلرَمَضَانَ،فَإِذَاصَلَّىالْغَدَاةَ

جَاءَمَكَانَهُالَّذِياعْتَكَفَفِيهِ ((.

وسوفيكونالكلامعنهذاالحديثفيمسائل:

المسألةالأولى/ عنموضوعه.

وموضوعههو: بيانحكمالاعتكاففيعشررمضانالأخيرة،ووقت

بدايته.

المسألةالثانية/ عنشرحبعضألفاظه.

جاءفيهذاالحديث: )) فَإِذَاصَلَّىالْغَدَاة (( أي: صلَّىصلاةالفجر.

المسألةالثالثة/ عنبعضفوائده.

فمِنفوائده:

مشروعيةالاعتكافللرجالوالنساءفيالعشرالأواخِّرمِّنرمضان،

وأنَّهاباقيةلمتُنسخ.

وذلكلاعتكافهصلىاللهعليهوسلمحتىمات،واعتكافأزواجهفيحياته،وبعدوفاته.

ومِنفوائدهأياضا:

جوازضرْبخِّباءٍللمعتكففيالمسجد،يَخلوفيهلوحده،ليَنفردفيهعن

الناسبمناجاةربهوذِّكرهواستغفارهودعائه.

لقولأمالمؤمنينعائشة  رضياللهعنها  فيهذاالحديث: )) فَإِذَاصَلَّى

الْغَدَاةَجَاءَمَكَانَهُالَّذِياعْتَكَفَفِيهِ ((.

وأخرجمسلم ) 1110 (،عنعائشة  رضياللهعنها  أنَّهاقالت: )) كَانَ

رَسُولُاللهِصَلَّىاللهُعَلَيْهِوَسَلَّمَإِذَاأَرَادَأَنْيَعْتَكِفَصَلَّىالْفَجْرَ،ثُمَّدَخَلَ

مُعْتَكَفَهُ،وَإِنَّهُأَمَرَبِخِبَائِهِفَضُرِبَ،أَرَادَالِاعْتِكَافَفِيالْعَشْرِالْأَوَاخِرِمِنْ

رَمَضَانَ،فَأمََرَتْزَيْنَبُبِخِبَائِهَافَضُرِبَ،وَأَمَرَغَيْرُهَامِنْأَزْوَاجِالنَّبِيصَلَّىاللهُعَلَيْهِوَسَلَّمَبِخِبَائِهِفَضُرِبَ،فلَمَّاصَلَّىرَسُولُاللهِصَلَّىاللهُعَلَيْهِ

فَأمََرَبِخِبَائِهِفَقُوِضَ، »؟آلْبِرَّتُرِدْنَ « : وَسَلَّمَالْفَجْرَ،نَظَرَ،فَإِذَاالْأَخْبِيَةُفَقَالَ

وَتَرَكَالِاعْتِكَافَفِيشَهْرِرَمَضَانَ،حَتَّىاعْتَكَفَفِيالْعَشْرِالْأَوَّلِمِنْ

شَوَّال ((.

وهذامشروطبأنْلايَضيقالمسجدعلىالمُصلِّين،ولاتَحصلمِّنهأذية

لهم.

المسألةالرابعة/ عنبعضالأحكامالتييذكرهاالعلماءعندهذاالحديث.

الحكمالأوَّل: عنوقتدخولالمسجدللاعتكاف،ووقتالخروج.

وسوفيكونالكلام  بإذنالله  عنهذاالحكمفيفرعين:

الفرعالأوَّل: عنزمندخولمعتكفالعشرالأخيرةمِنرمضانإلى

المسجد.

ذهبجماهيرأهلالعلم،الأئمةالأربعة،وغيرهم:

إلىأنَّمعتكفالعشرالأخيرةمِّنرمضانيدخلإلىالمسجدالذي

سيعتكففيهقبْلغروبشمسليلةالحاديوالعشرين.

وقدنسبهإليهم:

الفقيهزينالدينالعراقيالشافعي  رحمهالله  في "طرحالتثريبفي

128 (،وغيره. / شرحالتقريب" ) 4

وذلكلِّمَاأخرجهمسلم ) 1121 (،عنأبيسعيدالخُدري  رضياللهعنه

 أنَّرسولاللهصلىاللهعليهوسلمقال: )) إِنياعْتَكَفْتُالْعَشْرَالْأَوَّلَأَلْتَمِسُهَذِهِاللَّيْلَةَ،

ثُمَّاعْتَكَفْتُالْعَشْرَالْأَوْسَطَ،ثُمَّأُتِيتُ،فَقِيلَلِي: إِنَّهَافِيالْعَشْرِالْأَوَاخِرِ،

فَمَنْأَحَبَّمِنْكُمْأَنْيَعْتَكِفَفَلْيَعْتَكِفْ،فَاعْتَكَفَالنَّاسُمَعَهُ ((.

وفيلفظللبخاري ) 0401 (: )) مَنْكَانَاعْتَكَفَمَعِي،فَلْيَعْتَكِفِالعَشْرَ

الأَوَاخِرَ،وَقَدْأُرِيتُهَذِهِاللَّيْلَةَثُمَّأُنْسِيتُهَا،وَقَدْرَأَيْتُنِيأَسْجُدُفِيمَاء

وَطِينمِنْصَبِيحَتِهَا،فَالْتَمِسُوهَافِيالعَشْرِالأَوَاخِرِ،وَالتَمِسُوهَافِيكُل

وِتْر ((.

وأخرجالبخاري ) 0402 (،ومسلم ) 1111 (،عنابنعمر  رضيالله

عنهما  أنَّهقال: )) كَانَرَسُولُاللََِّّصَلَّىاللهُعَلَيْهِوَسَلَّمَيَعْتَكِفُالعَشْرَ

الأَوَاخِرَمِنْرَمَضَانَ ((.

ووجْهالاستدلالمنهما:

أنَّالمرادبالعشرالأواخِّرالليالي،وأوَّلُهاليلةإحدىوعشرين،والليلةتبدأ

مِّنالمغيب،وإلالميَكنالنَّبيصلىاللهعليهوسلمقداعتكفعشرًاأوشهرًا.

:)111 / وقالالإمامابنتيمية  رحمهالله  فيشرح "عمدةالفقه" ) 0

وإذاأرادأنْيَعتكفالعشرالأواخِّر،أوشهررمضان،ونحوذلك،فإنَّه

يدخلمعتكَفهقبْلغروبالشمسمِّنأوَّلليلة،لأنَّهلايكونمعتكِّفًاجميع

العشرأوجميعالشهرإلاباعتكافأوَّلليلةمنه،لاسيَّماوهيإحدى

اللياليالتييُلتمسفيهاليلةالقدر.اه

وذهبالأوزاعي،والليث،والثوري:

إلىأنَّالمعتكِّفيدخلمِّنبعدصلاةصبحاليومالحاديوالعشرين.

وذلكلِّماأخرجهمسلم ) 1110 (،عنعائشة  رضياللهعنها  أنَّها

قالت: )) كَانَرَسُولُاللهِصَلَّىاللهُعَلَيْهِوَسَلَّمَ،إِذَاأَرَادَأَنْيَعْتَكِفَصَلَّى

الْفَجْرَثُمَّدَخَلَمُعْتَكَفَهُ ((.

وفيالاحتجاجبهذاالحديثنظر.

وقدأُجِيبعنه:

بماقالهالفقيهزينالدينالعراقيالشافعي  رحمهالله  في "طرح

128 (،حيثقال: / التثريبفيشرحالتقريب" ) 4

وتَأوَّلَهالجمهور:

علىأنَّهدخلالمُعتكَف،وانقطعفيهوتَخَلَّىبنفسهبعدصلاتهالصُّبح،لا

أنَّذلكوقتابتداءالاعتكاف،بلكانمِّنقبْلالمغربمُعتكِّفًالابثًافي

المسجدفلمَّاصلَّىالصُّبحانْفرَد.اه

:)113/ / وقالالإمامابنتيمية  رحمهالله  في "شرحعمدةالفقه" ) 0

فإنَّهليسفيحديثعائشةأنَّهكانيدخلمعتَكَفهصبيحةإحدىوعشرين،

وإنَّماذَكَرتأنَّهكانيدخلالمعتكَفبعدصلاةالفجر،معقولها: )) إنَّه

أمَربخبائهفضُرب،ثمأرادالاعتكاففيالعشرالأواخِر ((.

والعشرصفةاللياليلاالأيَّام،فمُحالأنْيريدالاعتكاففياللياليالعشر،

وقدمضَتليلةمنها،وإنَّمايكونذلكإذااستقبلهابالاعتكاف،وقدذَكَرَت

أنَّهاعتكفعشرًا،قضاءللعشرالتيتركها،وإنَّمايَقضيعشرًامَنكان

يريدأنْيعتكفعشرًا.اه

وقالالحافظابنحَجَرالعسقلانيالشافعي  رحمهالله  فيكتابه "فتح

:) 202  حديثرقم: 0424 / الباريشرحصحيحالبخاري" ) 4

وقالالأئمةالأربعة،وطائفة: يدخلقُبيلغروبالشمس.

وأوَّلواالحديثعلىأنَّهدخلمِّنأوَّلالليل،ولكنإنَّماتخلَّىبنفسهفي

المكانالذيأعدَّهلنفسهبعدصلاةالصبح.اه

وقالالفقيهابنجُزَيالمالكي  رحمهالله  فيكتابه "القوانينالفقهية"

:)144- )ص: 142

ويُستحبأنْيدخلهقبْلغروبالشمسمِّنليلةاليومالذييَبدأفيه.

فإنْفعلذلكأجزأاتفاقًا.

وإنْدخلبعدالفجرلميُجزئه.

وإنْدخلبينالمغربوالعشاءففيالصحةوالبُطلانقولان.اه

وخلاصةالجواب:

أنَّالمرادبمعتكفهفيالحديث:

مكاناعتكافهصلىاللهعليهوسلمفيالمسجد،وهوالخِّباءالذيضُربله.

وقدجاءفيروايةالبخاري ) 0441 ( لحديثعائشة  رضياللهعنها :

)) كَانَرَسُولُاللََِّّصَلَّىاللهُعَلَيْهِوَسَلَّمَيَعْتَكِفُفِيكُلرَمَضَان،وَإِذَاصَلَّى

الغَدَاةَدَخَلَمَكَانَهُالَّذِياعْتَكَفَفِيهِ ((.

ثمإنَّدخولهصلىاللهعليهوسلمإلىالمسجدالذيهومحَلالاعتكافلميَكنبعدصلاة

الفجر،وإنَّماقبلها،لأنَّهقدصلَّىالفجرإمامًابالناسفيالمسجد.

وقدجاءفيروايةمسلم ) 1110 (،لحديثعائشة  رضياللهعنها : ))

كَانَرَسُولُاللهِصَلَّىاللهُعَلَيْهِوَسَلَّمَإِذَاأَرَادَأَنْيَعْتَكِفَصَلَّىالْفَجْرَ،ثُمَّ

دَخَلَمُعْتَكَفَهُ ((.

الفرعالثاني: عنزمَنخروجمعتكِفالعشرالأخيرةمِنرمضانمِن

المسجد.

تنتهيآخِّرليلةمِّنلياليالعشربغروبشمسآخِّريوممنها،فإذاغرَبت

جازللمعتكفأنْيَخرجعندعامةالفقهاء،أوأكثرهم.

مِنهم: الزُّهري،وأبوحنيفةوأصحابه،ومالك،والليثبنسعد،

والأوزاعي،والشافعي،وأحمد،وغيرهم.

وقدقالالحافظأبوعمرابنعبدالبَرالمالكي  رحمهالله  فيكتابه

:)24 / "التمهيد" ) 02

وقالابنالقاسم: فإنْخرجليلةالفطرفلاقضاءعليه.

وقالابنالماجشون: يَفسداعتكافه،لأنَّالسُّنةالمُجتمَععليهاأنَّهيَبيتفي

معتكَفهحتىيُصبح.

قالأبوعمر:

لميَقُلبقولِّهماأحدٌمِّنأهلالعلمفيماعَلِّمْت،ولاوجْهلهفيالقياس،لأنَّ

ليلةَالفطرليستبموضعاعتكاف،ولاصيام،ولامِّنشهررمضان،ولا

يَصحفيهاعنالنَّبيصلىاللهعليهوسلمشيء.اه

وإنَّأخَّرخروجهحتىالصبح،وخرجمِّنمعتكفهإلىالمُصلَّىاستُحبله

ذلك.

وقدنُقِّلفِّعلهعنبعضالصحابة  رضياللهعنهم،وفَعلهجمْعٌمِّن

التابعين،وقالبَهمالك،وأحمد،وغيرهمامِّنالفقهاءوالمُحدثين.

:) وقدقالابنأبيشيبة  رحمهالله  في "مصنَّفه" ) 3218

حدثناوكيع،عنسفيان،عنمُغيرة،عنأبيمَعْشَر،عنإبراهيم،قال: ))

كَانُوايَسْتَحِبُّونَلِلْمُعْتَكِفِأَنْيَبِيتَلَيْلَةَالْفِطْرِفِيمَسْجِدِهِ،حَتَّىيَكُونَ

غُدُوُّهُمِنْهُ ((.

وسندهصحيح.

:) وقالأبومصعبالزُّهري  رحمهالله  في "موطأمالك" ) 812

قالمالكبنأنس: )) إنَّهُرَأَىأَهْلِالْفَضْلِإِذَااعْتَكَفُواالْعَشْرَالأَوَاخِرَمِنْ

رَمَضَانَلاَيَرْجِعُواإِلَىأَهَالِيهِمْحَتَّىيَشْهَدُواالْعيدمَعَالنَّاسِ ((.

قالمالك: )) وَبَلَغَنِيذَلِكَعَنْأَهْلِالْفَضْلِالَّذِينَمَضَوْا،وذَلِكَأَحَسنمَا

سَمِعْتُ ((.

وقالالفقيهأبوزكرياالنَّوويالشافعي  رحمهالله  فيكتابه "المجموع

:)241 / شرحالمُهذَّب" ) 2

والأفضلأنْيَمكُثليلةالعيدفيالمسجدحتىيُصلِّيفيهصلاةالعيد،أو

يَخرجمِّنهإلىالمُصلَّىلصلاةالعيدإنْصلَّوهافيالمُصلَّى.اه

الحكمالثاني: عنمشروعيةالاعتكافللنساء.

الاعتكافمشروعللنساءكالرجال،وإلىهذاذهبعامةأهلالعلم.

وذلكلِّمَاأخرجهالبخاري ) 0422 و 0442 (،واللفظله،ومسلم

1110 (،عنعَمْرَةبنتعبدالرحمن،عنأمالمؤمنينعائشة  رضي (

اللهعنها : )) أَنَّرَسُولَاللََِّّصَلَّىاللهُعَلَيْهِوَسَلَّمَذَكَرَأَنْيَعْتَكِفَالعَشْرَ

الأَوَاخِرَمِنْرَمَضَانَفَاسْتَأْذَنَتْهُعَائِشَةُ،فَأذَِنَلَهَا،وَسَألََتْحَفْصَةُعَائِشَةَ

أَنْتَسْتَأْذِنَلَهَا،فَفَعَلَتْ،فَلَمَّارَأَتْذَلِكَزَيْنَبُابْنَةُجَحْشأَمَرَتْبِبِنَاء،

فَبُنِيَلَهَاقَالَتْ : وَكَانَرَسُولُاللََِّّصَلَّىاللهُعَلَيْهِوَسَلَّمَإِذَاصَلَّىانْصَرَفَ

إِلَىبِنَائِهِ،فَبَصُرَبِالأَبْنِيَةِ،فَقَالَ : مَاهَذَا؟قَالُوا: بِنَاءُعَائِشَةَوَحَفْصَةَ

وَزَيْنَبَ،فَقَالَرَسُولُاللََِّّصَلَّىاللهُعَلَيْهِوَسَلَّمَ : أَلْبِرَّأَرَدْنَبِهَذَا،مَاأَنَا

بِمُعْتَكِف،فَرَجَعَ،فَلَمَّاأَفْطَرَاعْتَكَفَعَشْارامِنْشَوَّال ((.

وأخرجالبخاري ) 0402 (،ومسلم ) 1110 (،أيضًاعنعائشة  رضي

اللهعنها : )) أَنَّالنَّبِيَّصَلَّىاللهُعَلَيْهِوَسَلَّمَكَانَيَعْتَكِفُالْعَشْرَالْأَوَاخِرَ

مِنْرَمَضَانَحَتَّىتَوَفَّاهُاللهُ - عَزَّوَجَلَّ - ثُمَّاعْتَكَفَأَزْوَاجُهُمِنْبَعْدِهِ ((.

وقالالفقيهعلاءالدينابنالعطارالشافعي  رحمهالله  فيكتابه

:)301 / "العدةفيشرحالعمدةفيأحاديثالأحكام" ) 0

وقدذكرناجوازاعتكافالمرأةكالرَّجل،لكنإنْكانتمزوَّجة،فلايجوز

إلابإذنالزَّوج،وهذالاخلاففيهبينالعلماء.اه

وقالالقاضيعياضالمالكي  رحمهالله  فيكتابه "إكمالالمعلمبفوائد

122  رقم: 1112 ( عقبحديثعائشة  رضياللهعنها  / مسلم" ) 4

السابق:

وفيهأنَّالمرأةلاتَعتكفإلابإذنزوجها،وأنَّلهمنعهامالميأذنلها،

وكذلكعبْدهوأمَته،وهوقولكافةالعلماء.اه

وقالالعلامةأبوعبداللهبنمُفلحالحنبلي  رحمهالله  فيكتابه

:)143 / "الفروع" ) 2

ولايجوزأنْيعتكفالعبدبلاإذنسيده،ولاالمرأةبلاإذنزوجها )و(

لتفويتمنافعهماالمملوكةلهما.

فإنْشرعافينذرأونَفلبلاإذنفلهماتحليلهما،وفاقًا،لحديثأبيهريرة

)) لاتصومالمرأةوزوجهاشاهديوامامِنغيررمضانإلابإذنه ((.

إسنادهجيد،رواهالخمسة،وحسَّنهالترمذي.اه

ويعني  رحمهالله  بقوله: )و( وَ "وِّفَاقًا"،اتفاقالمذاهبالأربعةعلى

نفسالحكمالمذكور.

ولوأذنلهازوجهاباعتكافالتطوعثممنَعهامنه،لزمهاطاعتهعندأكثر

أهلالعلم.

وقدتقدَّمحديثعائشةالمتفقعليهفيإذنالنَّبيصلىاللهعليهوسلملَهَاولِّحفصة،ثم

منَعَهنحينرأىأبنيتهنمعزينببنجحش  رضياللهعنهن .

/ وقالالفقيهابنهُبيرةالحنبلي  رحمهالله  فيكتابه "الإفصاح" ) 1

:)423

واختلفوافيماإذاأذِّنلزوجتهفيالاعتكاففدخلتفيههللهمنعهامِّن

اتمامه؟

فقالأبوحنيفةومالك: ليسلهمنعها.

وقالالشافعيوأحمد: لهمنعها.اه

وقالالحافظأبوبكرابنالمنذرالنيسابوري  رحمهالله  فيكتابه

:)128 / "الإشرافعلىمذاهبالعلماء" ) 2

واختلفوافيالرجليأذنلزوجته،أولعبده،أولِّمدبره،أولأمولدهفي

الاعتكاف،ثميبدواله.

فكانالشافعييقول: لهمنعهم.

وقالأصحابالرأيفيالزوجةوالعبدوالأمَة،كماقالالشافعي،غيرأنَّه

يأثمإذامنَعهمبعدالإذن.

وقالمالكفيالعبدوالزوجةيأذنلهمافيالاعتكاففلماأخذاأرادقطعة:

ليسلهذلك.

قالأبوبكر: لهمنعالزوجةبعدالإذناستدلالًابأنَّالنبيصلىاللهعليهوسلمأذنلعائشة،

وحفصة،وزينب،فيالاعتكافثممنَعهممِّنذلكبعدأنْدخلنفيه.اه

وأبعَدالقاضيالجوهري  رحمهالله  فيكتابه "نوادرالفقهاء" )ص: 28

 رقم: 28 ( حيثقال:

وأجمعواأنَّللزوجأنْيمنعزوجتهمِّنالاعتكاف،وإنْدخلتفيهكانله

أيضًاإخراجهامنه،إلاالأوزاعيفإنَّهقال: ليسلهإخراجهامنهبعد

دخولهافيه.اه

ومَناعتكفتمِّنالنساءفإنَّهاتَسْتترعنالرجال،حتىلاتُفتَنأوتَفتِّن،

بأنْتكونفيناحيةمِّنالمسجد،أوفيمكانقدخُصصللنساء.

وقدتقدَّمأنَّبعضأزواجالنبيصلىاللهعليهوسلملمَّااعتكفنأمَرْنبأخبيتهنفضُربت

لهنَّفيالمسجد.

وإذاترتَّبعلىاعتكافهاإخلالبمايَجبعليها،أوحصلإضراربحق

زوجهاأوولدها،أوخُشيمِّنفتنةٍعليهاأوبها،فإنَّهالاتعتكف،وبيتها

خيرلها،حتىفيصلاتها.

وقدقالالحافظابنعبدالبَرالمالكي  رحمهالله  فيكتابه

:)248 / "الاستذكار") 14

ولميَختلفواأنَّصلاةالمرأةفيبيتهاأفضلمِّنصلاتهافيالمسجد،

فكذلكالاعتكاف.اه

الحكمالثالث: عنأفضلوقتللاعتكاف.

أفضلزمَنٍللاعتكافهوالعشرالأخيرةمِّنشهررمضان،لأمورثلاثة:

الأوَّل: أنَّهفِّعلالنَّبيصلىاللهعليهوسلم،وفِّعلأزواجه  رضياللهعنهن .

حيثأخرجالبخاري ) 0402 (،ومسلم ) 1110 (،عنأمالمؤمنينعائشة

 رضياللهعنها : )) أَنَّالنَّبِيَّصَلَّىاللهُعَلَيْهِوَسَلَّمَكَانَيَعْتَكِفُالْعَشْرَ

الْأَوَاخِرَمِنْرَمَضَانَحَتَّىتَوَفَّاهُاللهُ  عَزَّوَجَلَّ،ثُمَّاعْتَكَفَأَزْوَاجُهُمِنْ

بَعْدِهِ ((.

والثاني: أنَّليلةالقدْرتكونفياللياليالوترمِّنالعشرالأخيرةمِّن

رمضان.

حيثأخرجالبخاري ) 812 ( واللفظله،ومسلم ) 1121 (،عنأبيسعيد

الخُدري  رضياللهعنه  أنَّهقال: )) اعْتَكَفَرَسُولُاللََِّّصَلَّىاللهُعَلَيْهِ

وَسَلَّمَعَشْرَالأُوَلِمِنْرَمَضَانَوَاعْتَكَفْنَامَعَهُ،فَأتََاهُجِبْرِيلُ،فَقَالَ : إِنَّالَّذِي

تَطْلُبُأَمَامَكَ،فَاعْتَكَفَالعَشْرَالأَوْسَطَ،فَاعْتَكَفْنَامَعَهُفَأتََاهُجِبْرِيلُفَقَالَ : إِنَّ

الَّذِيتَطْلُبُأَمَامَكَ،فَقَامَالنَّبِيُّصَلَّىاللهُعَلَيْهِوَسَلَّمَخَطِيبااصَبِيحَةَ

مَنْكَانَاعْتَكَفَمَعَالنَّبِيصَلَّىاللهُعَلَيْهِ « : عِشْرِينَمِنْرَمَضَانَفَقَالَ

وَسَلَّمَ،فَلْيَرْجِعْ،فَإِنيأُرِيتُلَيْلَةَالقَدْرِ،وَإِنينُسيتُهَا،وَإِنَّهَافِيالعَشْرِ

الأَوَاخِرِ،فِيوِتْر ((.

وأخرجالبخاري ) 0404 (،ومسلم ) 1123 (،عنأمالمؤمنينعائشة

رضياللهعنها  أنَّرسولاللهصلىاللهعليهوسلمقال: )) تَحَرَّوْالَيْلَةَالْقَدْرِفِيالْعَشْرِ

الْأَوَاخِرِمِنْرَمَضَانَ ((.

والثالث: الإجماع.

حيثقالالعلامةأبوعبداللهبنمُفلحالحنبلي  رحمهالله  فيكتابه

141 ( عنوقتالاعتكاف: / "الفروع" ) 2

وآكدهرمضان )ع(،وآكدهالعشرالأخيرة )ع(.اهوالعين

)ع( رمْزاختصارللإجماع.

وقالالفقيهانالشافعيانأبوزكرياالنَّوويالشافعي  رحمهالله  في

212  حديثرقم: 1111 (،وتلميذهعلاءالدين / "شرحصحيحمسلم" ) 8

302 (  / ابنالعطارفي "العدةفيشرحالعمدةفيأحاديثالأحكام" ) 0

رحمهماالله :

وقدأجمعالمسلمونعلىاستحبابه،وأنَّهليسبواجب،وعلىأنَّهمتأكدفي

العشرالآواخِّرمِّنرمضان.اه

وقالالفقيهابنرُشدالمالكي  رحمهالله  فيكتابه "بدايةالمجتهدونهاية

:)042 / المقتصد" ) 0

وأمَّازمانالاعتكاف،فليسلأكثرهعندهمحَدٌّواجب،وإنْكانكلُّهميَختار

العشرالأواخِّرمِّنرمضان.اه

ونَقلالإجماعأياضاعلىأنَّآكدهرمضان:

،)414 / العلامةابنقاسم  رحمهالله  في "حاشيةالروضالمربع" ) 2

ويوسفابنعبدالهاديفي "مغنيذويالأفهام".

وقالالحافظابنعبدالبَرالمالكي  رحمهالله  فيكتابه "الاستذكار"

:)012 /14(

وأجمعواأنَّسُنَّةالاعتكافالمندوبإليهاشهررمضانكلهأوبعضه،

وأنَّهجائزفيالسَّنةكلها،إلاماذكرنا.اه

الحكمالرابع: عنالاعتكاففيغيرشهررمضان.

الاعتكافمشروعفيجميعالسَّنة،وليسبمخصوصبشهررمضان،ولا

بالعشرالأخيرةمنه،إلاأنَّهآكدفيرمضان،وفيعشرهالأخيرة.

لأمورأربعة:

،) الأوَّل: ماأخرجهالبخاري ) 0422 و 0442 (،واللفظله،ومسلم ) 1110

عنأمالمؤمنينعائشة  رضياللهعنها،حينقطعالنَّبيصلىالله

عليهوسلماعتكافهفيرمضانلَمَّارأىأبنيتَهنَّفيالمسجد،فقال: )) مَا

أَنَابِمُعْتَكِف،فَرَجَعَ،فَلَمَّاأَفْطَرَاعْتَكَفَعَشْارامِنْشَوَّال ((.

الثاني: ماأخرجهالبخاري ) 0420 و 0440 (،ومسلم ) 1222 (،عنابن

عمر  رضياللهعنهما  أنَّعمربنالخطابقال: )) يَارَسُولَاللهِ : إِني

فَأوَْفِ « : نَذَرْتُفِيالْجَاهِلِيَّةِأَنْأَعْتَكِفَلَيْلَةافِيالْمَسْجِدِالْحَرَامِ،قَالَ

.)) » بِنَذْرِكَ

وقوله: )) ليلة (( يَشملكلليلة.

الثالث: إطلاققولهسبحانه: } وَلَاتُبَاشِرُوهُنَّوَأَنْتُمْعَاكِفُونَفِيالْمَسَاجِدِ

.}

الرابع: الإجماع.

حيثقالالحافظابنعبدالبَرالمالكي  رحمهالله  فيكتابه "التمهيد"

:)044-133 /11(

وأمَّاقولهفيهذاالحديث: )) حتىاعتكفعشارامِنشوال ((.

ففيه: أنَّالاعتكاففيغيررمضانجائز،كماهوفيرمضان،وهذاما

لاخلاففيه،إلاأنَّالعلماءاختلفوافيصومالمعتكِّفهلهوواجب

عليهأمْلا.اه

.)244 / وبنحوهأيضًافيكتابه "الاستذكار" ) 14

414 / وقالالفقيهالبهوتيالحنبلي  رحمهالله  في "الروضالمربع" ) 2

 معحاشيةابنقاسم(:

وهو ] مسنون [ كلوقتإجماعًا،لفعله  عليهالسلام،ومداومته

عليه.اه

وقالالعلامةابنقاسمالحنبلي  رحمهالله  عقبنَقْلالبهوتيللإجماع:

حكاهغيرواحدمِّنأهلالعلم،وقالأحمد: "لاأعلمعنأحدمِّنأهلالعلم

خلافًاأنَّهمسنون".

فلايَختصبزمان،إلامانُهيعنصيامه،للاختلاففيجوازهبغير

صوم.اه

ونَقلالإجماعأيضًاعلىاستحبابهفيكلوقتعددمِّنفقهاءالشافعية

رحمهمالله،فنَقله:

443 (،وابنحَجَرالهيتميفي / الخطيبالشربينيفي "مغنيالمحتاج" ) 1

420 (،وشمسالدينالرَّمليفي " نهايةالمحتاج" / " تحفةالمحتاج" ) 2

.)014 /2(

الحكمالخامس: عنمحلالاعتكافومكانه.

قالالحافظابنعبدالبَرالمالكي  رحمهالله  فيكتابيه "الاستذكار"

:)202 / 012 (،و "التمهيد" ) 8 /14(

وأجمعواأنَّالاعتكافلايكونإلافيمسجد،لقولهتعالى} وَأَنْتُمْعَاكِفُونَ

فِيالْمَسَاجِدِ {.اه

وقالالفقيهابنالمُلقِّنالشافعي  رحمهالله  فيكتابه "التوضيحلشرح

:)212 / الجامعالصحيح" ) 12

وقامالإجماععلىأنَّالاعتكافلايكونإلافيالمسجدلهذِّهالآية،ولا

عِّبرةبمخالفةابنلُبابةالمالكيفيهلشذوذه.اه

042 (،لابن / وبنحوهأيضًافيكتاب "بدايةالمجتهدونهايةالمقتصد" ) 0

رُشدالمالكي  رحمهالله .

ومِمَّننَقلالإجماعأياضا:

121 (،والقاضيعبد / ابنبطَّالالمالكيفي "شرحصحيحالبخاري" ) 4

الوهابالمالكيفي "المعونةعلىمذهبعالمالمدينة" )ص: 434 (،وابن

حَجَرالعسقلانيالشافعيفي "فتحالباريشرحصحيحالبخاري"

213/4  حديثرقم: 0401 (،وشمسالدينالرَّمليالشافعيفي "غاية (

البيانشرحزُبدابنرسلان" )ص: 120 (،وابنقاسمالحنبليفي "حاشية

418 (،وغيرهم. / الروضالمربع" ) 2

والمعتكفلايخلومِنأنْيكونأحدهذين:

الأوَّل: أنْيكونرجالا .

وهذالايشرعالاعتكاففيحقهإلافيمسجدبإجماعأهلالعلم.

حيثقالالإماممُوفَّقالدينابنقُدامةالحنبلي  رحمهالله  فيكتابه

:)421 / "المغني" ) 4

ولايصِّحالاعتكاففيغيرمسجد،إذاكانالمعتكفرجلًا،لانعلمفي

هذابينأهلالعلمخِّلافًا.

والأصلفيذلكقولاللهتعالى: } وَلَاتُبَاشِرُوهُنَّوَأَنْتُمْعَاكِفُونَفِي

الْمَسَاجِدِ {،فخصَّهابذلك،فلوصحَّالاعتكاففيغيرهالميَختَصتحريم

المُباشرةفيها،فإنَّالمباشرةمحرَّمةفيالاعتكافمطلقًا.اه

وقدكاناعتكافالنبيصلىاللهعليهوسلموأزواجهوأصحابه  رضياللهعنهنَّوعنهم

فيالمساجد،ولميُنقلعنهمغيرذلك.

الثاني: أنْيكونامرأة.

ومكاناعتكافهاهوالمسجدكالرجل،وإلىهذاذهبأكثرأهلالعلممِّن

السَّلفالصالح،فمَنبعدهم.

وقدنَسبهإليهم:

الفقيهأبوزكرياالنَّوويالشافعي  رحمهالله  في "شرحصحيحمسلم"

212  حديثرقم: 1110 (،وغيره. /8(

وذهبأبوحنيفةوسفيانالثوري: إلىأنَّهيجوزلهاأنْتعتكففيمصلاها

فيبيتها.

/ وقالالفقيهابنهبيرةالحنبلي  رحمهالله  فيكتابه "الإفصاح" ) 1

:)424

وأجمعواعلىأنَّهلايصحاعتكافالمرأةفيبيتها،إلاأباحنيفةفإنَّهقال:

يجوزلَهَاالاعتكاففيمسجدبيتها.اه

والصوابهوالقولالأوَّللأمورأربعة:

الأوَّل: أنَّهالمعمولبِّهفيعهدالنَّبيصلىاللهعليهوسلموعهدأصحابه  رضياللهعنهم

،حيثاعتكفأزواجهمعهوبعدموتهفيالمسجد،ولميُنقلعنهنَّولا

عنغيرهنالاعتكاففيمُصلَّياتالبيوت.

الثاني: ماقالهالفقيهأبوعبداللهبنمُفلحالحنبلي  رحمهالله  فيكتابه

122 (،حيثقالمُحتجًّالهذاالقول: / "الفروع" ) 2

لِّمَارواهحرْب،وغيره،بإسنادجيدعنابنعباس  رضياللهعنه : ))

أَنَّهُسُئِلَعَنْامْرَأَةجَعَلَتْعَلَيْهَاأَنْتَعْتَكِفَفِيمَسْجِدِنَفْسِهَافِيبَيْتِهَا؟

فَقَالَ : بِدْعَة،وَأَبْغَضُالْأَعْمَالِإلَىاللََِّّالْبِدَع،فَلَااعْتِكَافَإلَّافِيمَسْجِد

تُقَامُفِيهِالْجَمَاعَةُ ((.

144  / وقالالإمامابنتيمية  رحمهالله  فيشرح "عمدةالفقه" ) 0

:) رقم: 810

وأيضًامارَوىقتادة،عنأبيحسانوجابربنزيد: )) أنابنعباس

سُئلعنامرأةجعلتعليهاأنْتعتكففيمسجدنفسهافيبيتها؟...

((.اه

وجوَّدإسنادهأيضًاالعلامةابنقاسم  رحمهالله  فيكتابه "حاشية

.)484 / الروضالمربع" ) 2

ولهشاهدعندالبيهقيفي "السُّننالكبرى" ) 8212 (،مِّنطريقشَريك،

عنلَيث،عنيحيىبنأبيكثير،عنعليالأَزْدِّي،عنابنعباس

رضياللهعنهما  قال : )) إِنَّأَبْغَضَالْأُمُورِإِلَىاللهِالْبِدَعُ،وَإِنَّمِنَالْبِدَعِ

الِاعْتِكَافَفِيالْمَسَاجِدِالَّتِيفِيالدُّورِ ((.

وفيإسنادهضعف.

144  / وقالالإمامابنتيمية  رحمهالله  فيشرح "عمدةالفقه" ) 0

رقم: 810 ( عقبأثرابنعباسهذا:

معماتقدَّمعنغيرهمِّنالصحابة،فإنَّهملميُفرقوابينالرجالوالنساء،

وعائشةمِّنهم،ومعلومأنَّهالاتُهمِّلشأناعتكافها،ولميُعرفعنصحابي

خلافه،لاسيَّماوالصحابيإذاقال: بدعة،عُلِّمأنَّهغيرمشروع،كماأنَّهإذا

قال: سُنَّة،عُلِّمأنَّهمشروع.اه

الثالث: أنَّمسجدالبيت  وهوالمكانالمُخصَّصللصلاةفيالبيت  لا

يُعتبرمسجدًالاحقيقةولاحُكمًا،ولايأخذالأحكامالتيتَخُصُّه،ولهذا

يجوزللحائضأنْتمكثفيهبالاتفاق.

الرابع: ماقالهالفقيهابنرُشدالمالكي  رحمهالله  فيكتابه "بداية

:)042 / المجتهدونهايةالمقتصد" ) 0

والجمهورعلىأنَّالعكوفإنَّماأضيفإلىالمساجد،لأنَّهامِّنشرطه.اه

الحكمالسادس: عنالاعتكاففيالمساجدالثلاثة،المسجدالحرام،

ومسجدالنبيصلىاللهعليهوسلم،والمسجدالأقصى.

قالالحافظابنالمنذرالنيسابوري  رحمهالله  فيكتابه "الإشرافعلى

:)124 / مذاهبالعلماء" ) 2

وأجمعأهلالعلمعلىأنَّالاعتكافجائزفيالمسجدالحرام،ومسجد

الرسولصلىاللهعليهوسلم،ومسجدإيلياء.اه

وتقدَّمأنَّاعتكافالنَّبيصلىاللهعليهوسلموأزواجهوأصحابهمعهكانبمسجدهبالمدينة.

واختلفأهلالعلم  رحمهمالله  فيحكمالاعتكاففيغيرهذهالمساجد

الثلاثةعلىأقوالعِّدَّة:

القولالأوَّل: أنَّالاعتكاففيكلمسجدجائز،جمعةكانأوجماعة،

وأقيمتفيهالجماعةأمْلمتُقم.

حيثقالالفقيهجمالالدينالصردفيالريميالشافعي  رحمهالله  في

:)241 / كتابه "المعانيالبديعةفيمعرفةاختلافأهلالشريعة" ) 1

عندالشافعي،ومالك،وأكثرالعلماء:

يصحالاعتكاففيجميعالمساجد،سواءأُقِّيمفيهاالجماعةأمْلمتُقَم.

وعندأبيحنيفة،والثوري،وأحمد،ومالكفيرواية:

لايصحإلافيمسجديُقامفيهالجماعة.اه

وقالالفقيهزينالدينالعراقيالشافعي  رحمهالله  في "طرحالتثريب

:)111 / فيشرحالتقريب" ) 4

ثماختلفالجمهورالمشترطونللمسجدالعام،.

فقالمالكوالشافعيوجمهورهم: يصحالاعتكاففيكلمسجد.

وقالأحمدبنحنبل: يَختصبمسجدتُقامفيهالجماعةالراتبة،إلافيحق

المرأة،فيصحفيجميعالمساجد.

وقالأبوحنيفة: بمسجدتُصَلَّىفيهالصلاةكلها،أي: فيحقالرجل.اه

وبنحوهقالالفقيهأبوزكرياالنَّوويالشافعي  رحمهالله  في "شرح

.) 211  حديثرقم: 1110 / صحيحمسلم" ) 8

وذلكلِّعمومقولاللهسبحانهفيآياتالصياممِّنسورةالبقرة: } وَلَا

تُبَاشِرُوهُنَّوَأَنْتُمْعَاكِفُونَفِيالْمَسَاجِدِ {.

حيثتدخلفيهجميعالمساجد.

القولالثاني: أنَّالاعتكافلايجوزإلافيمسجِدتُقامفيهالجمعة.

وهوقولعُروةبنالزُّبير،والحَكم،وحمَّاد،والزُّهري،وأبيجعفرمحمدبن

علي،وأحدقوليمالك.

ونُقلعنبعضالصحابةبأسانيدلاتصح.

وضُعِفهذاالقولبأمرين:

الأوَّل: قولاللهسبحانه: } وَلَاتُبَاشِرُوهُنَّوَأَنْتُمْعَاكِفُونَفِيالْمَسَاجِدِ {،

حيثلميُفصل.

والثاني: الآثارالثابتةعنالصحابة  رضياللهعنهم،بجواز

الاعتكاففيمسجدالجماعة.

حيثقالعبداللهبنأحمد  رحمهالله  في "مسائلهعنأبيهأحمدبن

:) حنبل" ) 122

حدثنيأبي،حدثنابَهزبنأسد،حدثناهمَّام،عنقتادة،عنجابربنزيد،

عنابنعباس،قال: )) لَااعْتِكَافالافِيمَسْجِدتُجْمَعفِيهِالصَّلَوَات ((.

وإسنادهصحيح.

وقالابنأبيشيبة  رحمهالله  في "مصنَّفه":

ناأبوالأحوص،عنأبيإسحاق،عنعاصمبنضَمْرة،عنعلي،قال:

)) إِذَااعْتَكَفَالرَّجُلُفَلْيَشْهَدِالْجُمُعَةَ،وَلْيَعُدِالْمَرِيضَ،وَلْيَشْهَدِالْجِنَازَةَ،

وَلْيَأْتِأَهْلَهُوَلْيَأْمُرْهُمْبِالْحَاجَةِوَهُوَقَائِمٌ ((.

وقالأبوعبداللهابنمُفلحالحنبلي  رحمهالله : إسنادهصحيح.اه

وقالالبوصيري  رحمهالله : رجالهثقات.اه

/ وقالالحافظابنعبدالبَرالمالكي  رحمهالله  فيكتابه "التمهيد" ) 8

:)221

وذَكرالحسنالحُلْوَانِّي،قال:

حدثنامحمدبنإسحاق،قال: حدثناإسحاقالفَزَري،عنأبيإسحاق

الشيباني،عنسعيدبنجُبير،قال: )) اعْتَكَفْتُفِيمَسْجِدِالْحَيفَأرَْسَلَ

إِلَيَّعَمْرُوبْنُحُرَيْث  رضياللهعنه  يَدْعُونِي،وَهُوَأَمِيرٌعَلَىالْكُوفَةِ،

فَلَمْآتِهِ،فَعَادَفَلَمْآتِهِ،ثُمَّعَادَفَلَمْآتِهِ،ثُمَّعَادَفَأتََيْتُهُ،فَقَالَ : مَايَمْنَعُكَأَنْ

تَأْتِيَنَا؟قُلْتُ : إِنيكُنْتُمُعْتَكِفاا،فَقالَ : وَمَاعَلَيْكَ،إِنَّالْمُعْتَكِفَيَشْهَدُ

الْجُمُعَةَ،وَيَعُودُالْمَرِيضَ،وَيَمْشِيمَعَالْجِنَازَةِ،وَيُجِيبُالْإِمَامَ ((.

وهذاإسنادصحيح.

القولالثالث: أنَّالاعتكافلايجوزللرجلفيمسجدلاتُقامفيه

الجماعة.

وهومذهبأحمد،وعليهجمهورأصحابه.

ونسبَهالعلامةالنَّوويالشافعي  رحمهالله  فيكتابه "المجموعشرح

241 ( لأبيحنيفة،وأحمد،وإسحاق،وأبيثور. / المُهذَّب" ) 2

وقالالفقيهجمالالدينالصردفيالريميالشافعي  رحمهالله  فيكتابه

:)241 / "المعانيالبديعةفيمعرفةاختلافأهلالشريعة" ) 1

وعندأبيحنيفة،والثوري،وأحمد،ومالكفيرواية: لايصحإلافي

مسجديُقامفيهالجماعة.اه

قلت:

102 ( للفقيهبدرالدينالعَيني -102 / وفيكتاب "البنايةشرحالهداية" ) 4

الحنفي  رحمهالله :

م: ] ثمالاعتكافلايصحإلافيمسجدالجماعة [.

ش: أرادبِّهمسجدًاتُصلَّىفيهجماعةبعضالصلوات،كمساجدالأسواق.

م: ] وعنأبيحنيفة: أنَّهلايصحإلافيمسجدتُصلَّىفيهالصلوات

الخمس [.

ش: هذهروايةالحسن،عنأبيحنيفة: أنَّهلايجوزإلافيمسجدلهإمام

ومؤذن،وتُصلىفيهالصلواتكلها.

وفي"الفتاوى": يجوزالاعتكاففيالجامعوإنْلميُصلوافيهبالجماعة،

أمَّاإذاكانيُصلَّىفيهالصلواتالخمسبالجماعةفالاعتكاففيهأفضل.

وفي "المنتقى" عنأبييوسف: أنَّالاعتكافالواجبلايجوزأداؤهفي

غيرمسجدالجماعة.

وفي "البدائع": الاعتكافالواجبوالنَّفللايَصحَّانإلافيالمسجد.

وقالالطحاوي: يصحفيكلمسجد.

وقالالأترازي: والصحيحعنديأنَّهيصحفيكلمسجد.

قلت: هذاقولالطحاوي،ونَسبهإلىنفسه.اه

/ وقالالفقيهابنهُبيرةالحنبلي  رحمهالله  فيكتابه "الإفصاح" ) 1

:)422

وأجمعواعلىأنَّهيصحالاعتكاففيكلمسجد،إلاأحمد،فإنَّهقال: لا

يصحإلافيمسجدتُقامفيهالجماعات.اه

/ وقوَّىهذاالقولالإمامابنتيمة  رحمهالله  فيشرح "عمدةالفقه" ) 0

124  رقم: 844 (،فقالعقبقولالإمامالزُّهري: )) مِنالسُّنةلا

اعتكافإلافيمسجدجماعة ((:

وهذاقولعامةالتابعين،ولميُنقلعنصحابيخلافه،إلاقولمَنخصَّ

الاعتكافبالمساجدالثلاثة،وبمسجدنبي،فقدأجمعواكلهمعلىأنَّهلا

يكونفيمسجدلاجماعةفيه.اه

وهوهُنا  رحمهالله  يريدإجماعالصحابة.

القولالرابع: أنَّالاعتكافلايصحإلافيالمساجدالثلاثة: الحرام،

والنَّبوي،والأقصى.

وهوقولحذيفةبناليمان  رضياللهعنه،ونُسِّبإلىسعيدبن

المسيب.

،) حيثأخرجالطحاويفي "مشكلالآثار" ) 0111 (،والبيهقي ) 8214

وغيرهما،مِّنطريقسفيانبنعُيينة،عنجَامِّعبنأبيراشد،عنأبي

وائِّل،قال: قالحذيفةلِّعبداللهبنمسعود: )) عُكُوفٌبَيْنَدَارِكَوَدَارِأَبِي

لَا « : مُوسَىلَاتُغَيرُ،وَقَدْعَلِمْتَأَنَّرَسُولَاللهِصَلَّىاللََُّّعَلَيْهِوَسَلَّمَقَالَ

اعْتِكَافَإِلَّافِيالْمَسَاجِدِالثَّلَاثَةِ : الْمَسْجِدِالْحَرَامِ،وَمَسْجِدِالنَّبِيصَلَّىاللََُّّ

قَالَعَبْدُاللهِ : لَعَلَّكَنَسِيتَوَحَفِظُوا،،» عَلَيْهِوَسَلَّمَ،وَمَسْجِدِبَيْتِالْمَقْدِسِ

وَأَخْطَأْتَوَأَصَابُوا ((.

وقدذهبعامةأهلالعلمإلىخِّلافهذاالحديث،لعدةأمور:

الأوَّل: أنَّهقداختُلِّفعلىحذيفة  رضياللهعنه  فيرفعهووقفه.

الثاني: أنَّهقداضطُرٍبمتْنه،وحصلشك .

421 ( لابن / فقالسعيدبنمنصور  رحمهالله  كمافي "المُحلى" ) 2

120 ( لابنمُفلحالحنبلي: / حزمالظاهري،و"الفروع" ) 2

حدثناسفيان،عنجامعبنأبيراشد،عنشَقيقبنسَلَمة،عنحذيفةأنَّه

قاللابنمسعود: )) لَقَدْعَلِمْتَأَنَّرَسُولَاللََِّّصَلَّىاللََُّّعَلَيْهِوَسَلَّمَقَالَ :

.)) » مَسْجِدِجَمَاعَة « أَوْقَالَفِي » لَااعْتِكَافَإلَّافِيالْمَسَاجِدِالثَّلَاثَةِ «

وقالابنمُفلح  رحمهالله  عقبه: حديثصحيح.اه

وقالابنحزمالظاهري  رحمهالله  عقبه:

قلنا: هذاشكمِّنحذيفةأومِّمَّندونه،ولايُقطععلىرسولاللهصلىالله

عليهوسلمبشك.

ولوأنَّه  عليهالسلام  قال: )) لَااعْتِكَافَإلَّافِيالْمَسَاجِدِالثَّلَاثَةِ ((

لَحَفِّظهاللهتعالىعلينا،ولميُدخِّلفيهشكًّا،فصحَّيقينًاأنَّه  عليهالسلام

لميَقلهقط.اه

الثالث: أنَّهمخالفللمشهورعنالصحابة  رضياللهعنهم  والمعمول

بَهفيأزمنتهم،كماتقدَّمعنعليبنأبيطالب،وعبداللهبنالعباس،

وعمروبنحُريث.

وقددَلَّأيضًاعلىأنَّهخلافالمعمولبِّهوالمشهور:

حديثحذيفة  رضيالله  نفسه،حيثدخلمسجدالكوفةفإذاهوبأبنية

مضْرُوبة،فسألعنهافقِّيل: قوميَعتكفونفانطلَقإلىابنمسعود،ثمأخبَره

بخبَرِّهم،وبالحديث.

الرابع: أنَّابنمسعود  رضياللهعنه  قدقاللحذيفة  رضياللهعنه

 حينأنْكَرالاعتكاففيمسجدالكوفة،وحدَّثهبالحديث: )) لَعَلَّكَنَسِيتَ

وَحَفِظُوا،وَأَخْطَأْتَوَأَصَابُوا ((.

وقدقالالإمامأبوجعفرالطحاوي  رحمهالله  فيكتابه "شرحمشكل

:) 041  حديثرقم: 0111 / الآثار" ) 1

فتأمَّلناهذاالحديث،فوجدنافيهإخبارحذيفةابنمسعودأنَّهقدعَلِّمماذَكره

لهعنالنَّبيصلىاللهعليهوسلم،وترْكابنمسعودإنكارذلكعليه،وجوابهإيَّاهبماأجابه

بِّهفيذلكمِّنقوله: )) لَعَلَّهُمْحَفِظُوا (( نَسَخماقدذَكرتهمِّنذلك،

وأصابوافيماقدفعلوا،وكانظاهرالقرآنيدُلعلىذلك،وهوقوله  عزَّ

وجلَّ : } وَلَاتُبَاشِرُوهُنَّوَأَنْتُمْعَاكِفُونَفِيالْمَسَاجِدِ {،فعَمَّالمساجدكلها

بذلك،وكانالمسلمونعليهمِّنالاعتكاففيمساجدبلدانهم،إمَّامساجد

الجماعاتالتيتُقامفيهاالجُمُعات،وإمَّاهيوماسواهامِّنالمساجدالتي

لهاالأئمةوالمؤذنون،علىماقالهأهلالعلمفيذلك.اه

××××××××××××

ثمَّقالالحافظعبدالغنيبنعبدالواحدالمقدسي  رحمهالله :

01  وعَنْعَائِشَةَ  رضياللهعنها : )) أَنَّهَاكَانَتْتُرَجلُالنَّبِيَّ/210

صلىاللهعليهوسلموَهِيَحَائِضٌ،وَهُوَمُعْتَكِفٌفِيالْمَسْجِدِ،وَهِيَفِيحُجْرَتِهَا،يُنَاوِلُهَا

رَأْسَهُ ((.

وَفِيرِوَايَة : )) وَكَانَلايَدْخُلُالْبَيْتَإلاَّلِحَاجَةِالإِنْسَانِ ((.

وَفِيرِوَايَةأَنَّعَائِشَةَ  رضياللهعنها  قَالَتْ : )) إنْكُنْتُلأَدْخُلُالْبَيْتَ

لِلْحَاجَةِوَالْمَرِيضُفِيهِ،فَمَاأَسْألَُعَنْهُإلاَّوَأَنَامَارَّةٌ ((.

وسوفيكونالكلامعنهذاالحديثفيمسائل:

المسألةالأولى/ عنموضوعه.

وموضوعههو: بيانحكمخروجالمُعتكِّفمِّنالمسجدأوإخراججُزءمِّن

بدَنه.

المسألةالثانية/ عنشرحبعضألفاظه.

جاءفيهذاالحديث: )) أَنَّهَاكَانَتْتُرَجلُالنَّبِيَّصلىاللهعليهوسلم ((.

والترجِيلهو: تسريحالشَّعْروتمشيطه.

وجاءفيهأيضًا: )) وَكَانَلايَدْخُلُالْبَيْتَإلاَّلِحَاجَةِالإِنْسَانِ (( أي: للبول

والغائط.

وهذااللفظكِّنايةٌعنالحَدَث.

وجاءفيهأيضًا: )) فَمَاأَسْألَُعَنْهُإلاَّوَأَنَامَارَّة (( أي: عابِّرةبدونوقوفٍ

عندهأوتَعريجٍعليه.

المسألةالثالثة/ عنبعضفوائده.

فمِنفوائده:

جوازإخراجالمُعتكِّفرأسهمِّنالمسجدإذااحتاجلشيءغيرضروري،

وأنَّهلايُؤثرفيالاعتكاف،فلايُبطله،ولايُنقِّصأجْره.

لأنَّإخراجعضومِّنبدَنالإنسانمِّنمكانلايُعتبرخروجًالصاحبه،ولا

يُقالعنه: إنَّهقدخرج.

وقالالفقيهزينالدينالعراقيالشافعي  رحمهالله  في "طرحالتثريب

111 ( عقبهذاالحديث: / فيشرحالتقريب" ) 4

وفيه: أنَّإخراجالرَّأسمِّنالمسجدلايَبْطُلبِّهالاعتكاف.

وتُقَاسُبِّهبَقِّيَّةالأعضاء.اه

وقالالفقيهالسفارينيالحنبلي  رحمهالله  فيكتابه "كشفاللثامشرح

:)23 / عمدةالأحكام" ) 4

وفيه: أنَّإخراجالبعضلايَجريمَجْرىالكُل.

ويَنبنيعليه: مالوحلَفلايَدخلبيتًا،فأدخلبعضأعضائه،كرأسه،لم

يَحنث.

قالفي "الفروع":

وإنْأخْرج  يعني: المعتكف  بعضَجسده،لميَبطلفيالمنصوص،

وفاقًا.

واستدلبحديثعائشةهذا،وإنْأخْرججميعَهمختارًاعمدًا،بَطل،وإن

قَلَّ،وفاقًا.

وأبطَلهأَبويوسف،ومحمد،بأكثرَمِّننصفِّيومٍفقط.

وأبطَلهالثوري،والحسنبنصالح: إنْدخلتحتسقفٍليسمَمرُّهفيه.اه

ومعنىقوله  رحمهالله : "وِّفَاقًا" أي: أنَّالمسألةالمذكورةقداتَّفقَت

المذاهبالأربعةعلىحكمها.

ومِنفوائدهأياضا:

جوازتنظيفالمُعتكِّفرأسهوبدَنهوثيابهوأظفارهإذااحتاج.

وقالالفقيهزينالدينالعراقيالشافعي  رحمهالله  في "طرحالتثريب

112 ( عقبهذاالحديث: / فيشرحالتقريب" ) 4

وفِيه: أَنَّالاشتغالبتسريحالشَّعْرلايُنافِّيالاعتكاف.

قالالخَطَّابي: وفيمعناهحَلْقالرَّأس،وتَقْلِّيمالأظفار،وتنظيفالبدنمِّن

الشَّعَثوالدَّرَن.انتهى.

ويُؤخذمِنذلك:

جوازفِّعلسائرالأمورالمُباحة،كالأكلوالشُّرب،وكلامالدنيا،وعمَل

الصَّنعةمِّنخياطة،وغيرها،وبهذاصرَّحأصحابنا،وغيرهم.

وعنمالك  رحمهالله  أنَّهلايَشتغلفيمجالسالعلم،ولايَكتُبه،وإنْ

لميَخرجمِّنالمسجد.

والجمهورعلىخلافه.

وهذاالحديثيَرُدُّعليه،فإنَّالاشتغالبالعلموكتابتهأهَمُّمِّنتَسريح

الشَّعْر.اه

وقالالحافظابنحَجَرالعسقلانيالشافعي  رحمهالله  فيكتابه "فتح

204  حديثرقم: 0408 ( عقبه: / الباريشرحصحيحالبخاري" ) 4

وفيالحديث: جوازالتَّنظف،والتطيب،والغسل،والحلْق،والتَّزيُّنإلحاقًا

بالتَّرجُّل.

والجمهور: علىأنَّهلايُكرهفيهإلامايُكرهفيالمسجد.

وعنمالك: تُكرهفيهالصنائعوالحِّرَفحتىطلبالعلم.اه

وقالالفقيهأبوالحسنابنبطالالمالكي  رحمهالله  في "شرحصحيح

:)121 / البخاري" ) 4

غسلرأسالمعتكفجائزكترجيله،علىنصالحديث،وغسلجسدهفي

معنىغسلهرأسه،ولاأعلمفيذلكخلافًا.اه

يعني: خلافًابينأهلالعلم.

ومِنفوائدهأياضا:

ماقالهالفقيهزينالدينالعراقيالشافعي  رحمهالله  في "طرح

112 ( عقبهذاالحديث: / التثريبفيشرحالتقريب" ) 4

وفِيه: أنَّمُماسَّةالمُعتكِّفللنساءومُماسَّتَهنلهإذاكانبغيرشهوةلايُنافي

اعتكافه.

وهوكذلكبلاخلاف.

فإنْكانبشهوةفهوحرام،وهليَبطلبِّهالاعتكاف؟

يُنظر،فإنْاقْتَرَنبِّهإنْزَالٌأبْطَلالاعتكاف،وإلافلا.

هذامذهبالشافعي،وأحمد،وأبيحنيفة،وغيرهم.

وقالمالك: يَبطلبِّهالاعتكافوإنْلميُنْزِّل.اه

وقالالحافظابنالمنذرالنيسابوري  رحمهالله  فيكتابه "الإجماع"

:) )ص: 24

وأجمعواعلىأنَّالمعتكفممنوعمِّنالمباشرة.اه

/ وقالالحافظابنعبدالبَرالمالكي  رحمهالله  فيكتابه "التمهيد" ) 8

:)221

أجمعالعلماءأنَّالمعتكفلايُباشرولايُقبل.

واختلفوافيماعليهإذافعَلذلك:

فقالمالكوالشافعي: إنْفعلشيئًامِّنذلكفسَداعتكافه.

قالالمُزني: "وقالالشافعيفيموضعآخَرمِّنمسائلالاعتكاف: لايُفسِّد

الاعتكافمِّنالوطىء،إلامايُوجبالحدَّ "،واختارهالمُزنيقياسًاعلى

أصلهفيالصوموالحج.

وقالأبوحنيفة: إنْفعَلفأنْزَلبطلاعتكافه.اه

ومِنفوائدهأياضا:

جوازخروجالمُعتكِّفمِّنالمسجدلحاجتهالضروريةالتيلايُمكنفِّعلها

فيالمسجدكالبولوالغائط،وأنَّهلايَبطلبِّهالاعتكاف.

وقالالإمامأبومحمدالبغويالشافعي  رحمهالله  فيكتابه "شرحالسُّنة"

238 ( عقبهذاالحديث: /2(

وفيهدليلعلىأنَّهيَخرجمِّنالمسجدللغائطوالبول،ولايَفْسُدبِّهاعتكافه،

وهوإجماع.اه

ومِنفوائدهأياضا:

جوازسؤالالمُعتكفعنالمريضحالمُرورهبِّهفيطريقهإذاخرجمِّن

المسجدلحاجته.

لقولأمالمؤمنينعائشةَ  رضياللهعنها : )) إنْكُنْتُلأَدْخُلُالْبَيْتَ

لِلْحَاجَةِوَالْمَرِيضُفِيهِ،فَمَاأَسْألَُعَنْهُإلاَّوَأَنَامَارَّةٌ ((.

:)210 / وقالالإماممالك  رحمهالله  فيكتابه "الموطأ" ) 1

عنابنشهاب،عنعَمْرةبنتعبدالرحمن: )) أَنَّعَائِشَةكَانَتْإِذَااعْتَكَفَتْلَاتَسْألَُعَنْالْمَرِيضِإِلَّاوَهِيَتَمْشِيلَاتَقِفُ ((.

وإسنادهصحيح.

المسألةالرابعة/ عنبعضالأحكامالتييذكرهاالعلماءعندهذاالحديث.

الحكمالأوَّل: عنخروجالمُعتكفلزيارةالمريض،وشهودالجنازة،

وغيرهامِنالقُرَبالتيلاتَجبعليه.

لأهلالعلم  رحمهمالله  فيهذهالمسألةقولان:

القولالأوَّل: أنَّهلايجوز.

وهومذهبأكثرأهلالعلم،مِّنهم: الأئمةالأربعة.

حيثقالالإمامأبومحمدالبغويالشافعي  رحمهالله  في"شرحالسُّنة"

:)238 /2(

وذهبأكثرهمإلىأنَّهلايجوزلهالخروجلِّعيادة،ولالِّصلاةجنازة،فإنْ

خرجفسداعتكافهإنْكانواجبًا،إلاأنْيَخرجلِّقضاءحاجة،فسألعن

المريضمارًاأوأكلفلايَبطلاعتكافه.اه

وقالالفقيهالسفارينيالحنبلي  رحمهالله  فيكتابه "كشفاللثامشرح

)21-24 / عمدةالأحكام" ) 4

] قالفي "الفروع": لايَجوزخروجُالمعتكفإلالِّمَالابدَّمنه،فلايَخرج

لكلقُرْبةلاتتعيَّن،كعيادةمريض،وزيارةٍ،وشُهودجنازة،وتَحَمُّلِّشهادةٍ

وأدائِّها،وتغسيلِّميتٍ،نصَّعليهالإمامأحمد،واختارهالأصحاب،وفاقًا

للأئمةالثلاثة،انتهى.

فلايَخرجلشيءمِّنذلكإلابشرط،أووجوب.

قالفي "الفروع": كانوايُحبُّونللمعتكِّفأنْيشترطهذهالخصال.انتهى

تنبيه:

إنخرجلِّمَالابُدَّمنه،فسألعنالمريضأوغيره،ولميُعرج،جازله

وفاقًا،لِّمَاسَبق،وكبيعهوشرائه،ولميَقِّفلذلك،فأمَّاإنْوقفلمسألته،

بطلاعتكافه،وفاقًا،وللشافعيةوجْه : لابأسبقدرصلاةالجنازة.

وعنمالك: إنْخرجلحاجةالإنسان،فلَقِّيَهولدُه،أوشرِّبماءوهوقائم،

أرجوأنْلابأس.اه [

ومعنىقوله  رحمهالله : "وِّفَاقًا" أي: أنَّالمسائلالمذكورةقداتَّفقَت

المذاهبالأربعةعلىحكمها.

القولالثاني: أنَّهيجوز.

وهوقولسعيدبنجبير،والحسنالبصري،وإبراهيمالنَّخعي،مِّن

التابعين،وإسحاقبنراهويه،وأحمدفيرواية.

واحتُجَّلهذاالقولبفتاوىبعضأصحابالنبيصلىاللهعليهوسلم.

حيثقالابنأبيشيبة  رحمهالله  في "مصنَّفه":

ناأبوالأحوص،عنأبيإسحاق،عنعاصمبنضَمْرة،عنعلي،قال:

)) إِذَااعْتَكَفَالرَّجُلُفَلْيَشْهَدِالْجُمُعَةَ،وَلْيَعُدِالْمَرِيضَ،وَلْيَشْهَدِالْجِنَازَةَ،

وَلْيَأْتِأَهْلَهُوَلْيَأْمُرْهُمْبِالْحَاجَةِوَهُوَقَائِمٌ ((.

وقالأبوعبداللهابنمُفلحالحنبلي  رحمهالله : إسنادهصحيح.اه

وقالالبوصيري  رحمهالله : رجالهثقات.اه

/ وقالالحافظابنعبدالبَرالمالكي  رحمهالله  فيكتابه "التمهيد" ) 8

:)221

وذَكرالحسنالحُلْوَانِّي،قال:

حدثنامحمدبنإسحاق،قال: حدثناإسحاقالفَزَري،عنأبيإسحاق

الشيباني،عنسعيدبنجُبير،قال: )) اعْتَكَفْتُفِيمَسْجِدِالْحَيفَأرَْسَلَ

إِلَيَّعَمْرُوبْنُحُرَيْث  رضياللهعنه  يَدْعُونِي،وَهُوَأَمِيرٌعَلَىالْكُوفَةِ،

فَلَمْآتِهِ،فَعَادَفَلَمْآتِهِ،ثُمَّعَادَفَلَمْآتِهِ،ثُمَّعَادَفَأتََيْتُهُ،فَقَالَ : مَايَمْنَعُكَأَنْ

تَأْتِيَنَا؟قُلْتُ : إِنيكُنْتُمُعْتَكِفاا،فَقَالَ : وَمَاعَلَيْكَ،إِنَّالْمُعْتَكِفَيَشْهَدُ

الْجُمُعَةَ،وَيَعُودُالْمَرِيضَ،وَيَمْشِيمَعَالْجِنَازَةِ،وَيُجِيبُالْإِمَامَ ((.

وهذاإسنادهصحيح.

الحكمالثاني: عنجِماعالمعتكف.

إذاجامعالمُعتكِّفعمدًابطلاعتكافه،سواءكاناعتكافهمسنونًاأوواجبًا

بالنذر،بالإجماع.

ومِمَّننَقلالإجماععلىذلك:

124 (،وابنحزم / ابنالمنذرفي "الإشرافعلىمذاهبالعلماء" ) 2

الظاهريفي "مراتبالإجماع" )ص: 41 (،وأبوسليمانالخطابيالشافعي

/ 100 (،وابنهُبيرةالحنبليفي "الإفصاح" ) 1 / في "معالمالسُّنن" ) 0

421 (،وأبوالعباسالقرطبيالمالكيفي "المُفهِّملِّماأشكلمِّنتلخيص

043  حديثرقم: 1423 (،وابنحَجَرالعسقلانيالشافعيفي / مسلم" ) 2

،) 201  حديثرقم: 0403 / "فتحالباريشرحصحيحالبخاري" ) 4

والمَحليالشافعيفي "معينالأمَّة" )ص: 143 (،وغيرهم.

وقالابنأبيشيبة  رحمهالله  في "مصنَّفه"

:) 3284 و 10443 (

حدثناوكيع،عنسفيان،عنابنأبينَجيح،عنمجاهد،عنابنعباس،

قال: )) إِذَاجَامَعَالْمُعْتَكِفُأَبْطَلَاعْتِكَافَهُوَاسْتَأْنَفَ ((.

وإسنادهصحيح.

وقالابنمُفلحالحنبلي  رحمهالله : رواهحرببإسنادصحيح.اهوقد

نَهىاللهسبحانهوتعالىفيختامآياتالصياممِّنسورةالبقرة

المُعتكِّفينعنمباشرةالنساءفقال  جلَّوعزَّ : } وَلَاتُبَاشِرُوهُنَّوَأَنْتُمْ

عَاكِفُونَفِيالْمَسَاجِدِتِلْكَحُدُودُاللََِّّفَلَاتَقْرَبُوهَا {.

وقالالحافظابنالمنذر  رحمهالله  فيكتابه "الإشرافعلىمذاهب

:)124 / العلماء" ) 2

والمباشرةالتينَهىاللهعنهاالمُعتكِّفالجماع،لااختلاففيهأعلمه.اه

ومَنأفسداعتكافهبالجماعفلاكفارةعليه،ولاغُرمفيماله،عندأكثر

أهلالعلم،لعدمورودنصمُوجِّب.

وقدنَسبهإليهم:

،)122 / ابنالمنذرالنيسابوريفي "الإشرافعلىمذاهبالعلماء" ) 2

/ وأبوالعباسالقرطبيالمالكيفي "المُفهِّملِّماأشكلمِّنتلخيصمسلم" ) 2

024-043  حديثرقم: 1423 (،وجمالالدينالصردفيالريمي

/ الشافعيفي "المعانيالبديعةفيمعرفةاختلافأهلالشريعة" ) 1

240 (،وغيرهم.

وقالصاحبكتاب "النُّكت" كمافيكتاب "الإقناعفيمسائلالإجماع"

124/0  رقم: 1223 ( لابنالقطانالفاسي  رحمهماالله : (

ومَنوطئحالالاعتكاففسداعتكافهولميَجبعليهكفارةبلاخلافمِّن

الفقهاءفيذلك،مَنقالمِّنهم: مِّنشرطهالصوم،ومَنقالمِّنهم: ليسمِّن

شرطهالصوم.اه

وأمَّاإذاجامعناسياا،فقداختلفوافياعتكافه.

فقالالفقيهزينالدينالعراقيالشافعي  رحمهالله  في "طرحالتثريب

112 ( عقبهذاالحديث: / فيشرحالتقريب" ) 4

وأمَّاالجماعفيالاعتكاففهوحراممُفْسِّدلهبالإجماعمعالتَّعَمُّد.

فإنْكانناسيًا.

فقالالشَّافعي: لايُفْسِّدالاعتكاف.

وقالمالك،وأبوحنيفة،وأحمد: يُفْسِّد.اه/

وقالالفقيهابنهُبيرةالحنبلي  رحمهالله  فيكتابه "الإفصاح" ) 1

:)428-421

ثمَّاختلفوافيالمعتكفيطَأناسيًا.

فقالأبوحنيفة،ومالك،وأحمد: يَبطلالاعتكافأيضًاكالعمدفيالمنذور

والمسنونمعًا.

وقالالشافعي: لايَبطل.

ثمَّاختلفوافيوجوبالكفارةفيه.

فقالوا: لاتجب.

إلاأحمدفعنهرِّوايتانأظهرهما: وجوبالكفارة،وهيكفارةيمين.اه

الحكمالثالث: عنخروجالمُعتكِفمِنالمسجدلحاجةلابُدَّمِنهاشراعاأو

طبعاا.

جاءفيحديثعائشة  رضياللهعنها  المتقدمأنَّهاقالت: )) كَانَالنَّبِيُّ

صَلَّىاللهُعَلَيْهِوَسَلَّمَ،إِذَااعْتَكَفَيُدْنِيإِلَيَّرَأْسَهُفَأرَُجلُهُ،وَكَانَلَايَدْخُلُ

الْبَيْتَإِلَّالِحَاجَةِالْإِنْسَانِ ((.

والمرادبحاجةالإنسان: البولوالغائط.

وقدقالالإمامأبومحمدالبغويالشافعي  رحمهالله  فيكتابه "شرح

238 ( عقبهذاالحديث: / السُّنة" ) 2

وفيهدليلعلىأنَّهيَخرجمِّنالمسجدللغائطوالبول،ولايَفْسُدبِّهاعتكافه،

وهوإجماع.اه

وقالالحافظابنالمنذر  رحمهالله  فيكتابه "الإشرافعلىمذاهب

:)120 / العلماء" ) 2

أجمعأهلالعلمعلىأنَّللمعتكفأنْيَخرجمِّنمُعتكَفهللغائطوالبول.اه

/ وقالالفقيهابنهُبيرةالحنبلي  رحمهالله  فيكتابه "الإفصاح" ) 1

:)423-428

وأجمعواعلىأنَّهيجوزللمعتكفالخروجإلىمالابُدَّمِّنْه،كحاجة

الإنسان،والغُسلمِّنالجنابة،والنَّفِّير،ولِّخوفالفِّتنة،ولقضاءالعِّدَّة

للمتوفيعنهازوجها،ولأجلالحيضوالنفاس.اه

:)422-424 / وقالأيضًا ) 1

وأجمعواعلىأنَّهيجبعلىالمعتكفالخروجإلىالجمعة.

وأجمعواعلىأنَّهإذاوجَبعليهبالنذرِّاعتكافأيَّاميتخللهايومالجمعةأنَّ

المُستحبلهأنْيعتكففيالمسجدالذيتُقامفيهالجمعةلِّئَلَّايَخرجمِّن

معتكفةلَهَا.اه

وقالصاحبكتاب "الإنْباه" كمافيكتاب "الإقناعفيمسائلالإجماع"

120/0  رقم: 1224 ( لابنالقطانالفاسي  رحمهماالله : (

والجميعمتفقونعلىأنَّالمعتكفلهأنْيخرجإلىالجمعة.اه

وقالالفقيهأبوزكرياالنوويالشافعي  رحمهالله  فيكتابه "المجموع

:)201 / شرحالمُهذَّب" ) 2

يجوزالخروجلحاجةالإنسان،وهيالبولوالغائط،وهذالاخلاففيه،

وقدنَقلابنالمنذروالمَاورديوغيرهماإجماعالمسلمينعلىهذا.

قالأصحابنا: ولهأيضًاالخروجلغُسلالاحتلامبلاخلاف.اه

وقالالفقيهأبوالحسنابنبطَّالالمالكي  رحمهالله  في "شرحصحيح

:)110 / البخاري" ) 4

لاخلاففيجوازخروجالمعتكففيمالاغِّنىبِّهعنه.اه

/ وقالالحافظابنعبدالبَرالمالكي  رحمهالله  فيكتابه "التمهيد" ) 8

:)221

وأجمعواأنَّالمعتكفلايدخلبيتًا،ولايَستظلبسَقفإلافيالمسجدالذي

يَعتكففيه،أويدخللحاجةالإنسانأوماكانمثلترجيلهصلىاللهعليهوسلم.اه

وقالالقاضيعياضالمالكي  رحمهالله  فيكتابه "إكمالالمعلمبفوائد

:)0112- 24  حديثرقم: 0114 / مسلم" ) 1

ولميَختلفالعلماءفىجوازخروجهخارجالمسجدلِّمَالاغِّنىلهعنه،

مِّنوضوء،وغسلجنابة،أوغائط،وبول،وشِّبهه،إذالميَمُرتحت

سَقْف.اه

وقالالفقيهابنرُشدالمالكي  رحمهالله  فيكتابه "بدايةالمجتهدونهاية

:)043 / المقتصد" ) 0

وأمَّاموانعالاعتكاف،فاتفقواعلىأنَّهاماعداالأفعالالتيهيأعمال

المعتكف،وأنَّهلايجوزللمعتكفالخروجمِّنالمسجدإلالحاجةالانسان،

أوماهوفيمعناهامِّمَّاتدعوإليهالضرورة.

واختلفواإذاخرجلغيرحاجةمتىينقطعاعتكافه؟

فقالالشافعي: يَنتقضاعتكافهعندأوَّلخروجه،وبعضهمرخَّصفي

الساعة،وبعضهمفياليوم.

واختلفواهللهأنْيَدخلبيتًاغيربيتمسجده؟

فرخصفيهبعضهموهمالأكثر: مالك،والشافعي،وأبوحنيفة،ورَأى

بعضهمأنَّذلكيبطلاعتكافه.

وأجازمالكلهالبيع،والشراء،وأنْيَليعقدالنكاح،وخالفهغيرهفي

ذلك.اه

:)011 / وقالأيضًا ) 0

والجمهور: علىأنَّاعتكافالمتطوعإذاقُطعلغيرعذرأنَّهيجبفيه

القضاء،لِّمَاثبت: )) أنَّرسولاللهصلىاللهعليهوسلمأرادأنْيعتكفالعشرالأوآخِرمِن

رمضان،فلميعتكف،فاعتكفعشارامِنشوال ((.

وأمَّاالواجببالنذر،فلاخِّلاففيقضائهفيماأحسب.اه

وقالالفقيهعلاءالدينابنالعطارالشافعي  رحمهالله  فيكتابه "العدة

:)320 / فيشرحالعمدةفيأحاديثالأحكام" ) 0

وإنْكانالخروجمِّنالمسجدللمعتكفللحاجةالشرعيةجائزًابلا

خلاف.اه

وقالالإمامموفقالدينابنقدامةالحنبلي  رحمهالله  فيكتابه

481 ( فيشأنالمعتكفةإذاحاضتفيالمسجد: / "المغني" ) 4

أماخروجهامِّنالمسجدفلاخلاففيه،لأنَّالحيضحدَثيَمنعاللُّبْثفي

المسجد.اه

وقالالفقيهأبوالحسنابنبطَّالالمالكي  رحمهالله  في " شرحصحيح

:)421 / البخاري" ) 1

والعلماءمجمعونأنَّالحائضلايجوزلهادخولالمسجد،ولاالاعتكاف

فيه.اه

وقالالفقيهالسفارينيالحنبلي  رحمهالله  فيكتابه "كشفاللثامشرح

:)13-18 / عمدةالأحكام" ) 4

تنبيهات:

أحدها: المُعتادللمعتكفمِّنالأعذار:

حاجةالإنسانإجماعًا،وطهارةالحدَثإجماعًا،والطعاموالشرابإجماعًا،

والجمعةإذااعتكففيمسجدلايُجَمَّعفيه،فيخرجإليها،ويخرجلِّمرضٍ

يَتعذَّرمعهالقيامفيه،أولايُمكنهإلابمشقةشديدة،بأنْيحتاجإلىخدمةٍ

وفراش،وفاقًا.

وأمَّاإنْكانخفيفًا،كالصداعوالحُمَّىالخفيفة،لميَجز،وفاقًا،إلاأنْيُباح

بِّهالفطر.

وتَخرجالمرأةإلىنفاس.

ولايجوزللمعتكفأنْيخرجلشهادةإلاأنْيتعيَّنعليهأداؤها،فيلزمه

الخروج،خلافًالمالك،لظاهرالآيات،وكالخروجإلىالجمعة،ولايَبطل

اعتكافه،خلافًالمالك،ولولميَتعيَّنعليهالتَّحمُّل،خلافًاللشافعي.

ويَلزمالمرأةَأنْتَخرجَلعدَّةالوفاةفيمنزلها،خلافًالمالك،لوجوبهشرعًا،

كالجمعة،وهوحقللََّّولآدمي،لايُستدرَكإذاتُرِّك،ولايُبطِّلالاعتكاف.

ويلزمهالخروجُإنْاحتاجإليهلجهادمُتعين،ولايَبطلبِّهاعتكافه،وإنقاذِّ

غريق،ونحوه،ولايَبطلاعتكافه؛لأنَّهعذرفيترْكالجمعة،فكذاهنا

بالأولى.اه

وقالالحافظأبوبكرابنالمنذر  رحمهالله  فيكتابه "الإشرافعلى

:)121 / مذاهبالعلماء" ) 2

واختلفوافيالمرأةالمعتكفةتحيض.

فقالالزُّهري،وعمروبندينار،وربيعة،ومالك،والأوزاعي،والشافعي،

وأصحابالرأي: تخرج،فإذاطهُرتفلترجع.

ورُّويناعنأبيقلابةأنَّهقال: تَضْرِّبخِّباهاعلىبابالمسجدإذا

حاضت.

وقالالنخعي: تَضْرِّبفسطاطهافيدارها،فإذاطهُرتقضَتتلكالأيَّام.

قالأبوبكر: كقولمالك،والشافعيأقول.اه

وقالالفقيهابنرُشدالمالكي  رحمهالله  فيكتابه "بدايةالمجتهدونهاية

:)014 / المقتصد" ) 0

ولاخلاففيماأحسبعندهمأنَّالحائضتَبني.اه

وقالابنالقطانالفاسيالمالكي  رحمهالله  فيكتابه "الإقناعفي

120  رقم: 1224 ( نقلًاعنكتاب "الاستذكار": / مسائلالإجماع" ) 0

وإذاحاضتالمعتكفةرجعتإلىبيتها،فإذاطهُرترجعتإلىالمسجد

ساعتئذ،وتَبنيكماإذاحاضتفيشهريصيامهاإذاوجباعليها

متتابعين،وعلىذلكجماعةالفقهاء.اه

.)212 / وهوبنحوهفي "الاستذكار" ) 14

قلت:

وأمَّاالمستحاضة،فقدأخرجالبخاري ) 243 و 0421 (،عنعائشة

رضياللهعنها  أنَّهاقالت: )) اعْتَكَفَتْمَعَرَسُولِاللََِّّصَلَّىاللهُعَلَيْهِ

وَسَلَّمَامْرَأَةٌمِنْأَزْوَاجِهِمُسْتَحَاضَةٌ،فَكَانَتْتَرَىالحُمْرَةَ،وَالصُّفْرَةَ،فَرُبَّمَا

وَضَعْنَاالطَّسْتَتَحْتَهَاوَهِيَتُصَلِي ((.

وقالالفقيهأبوالحسنابنبطَّالالمالكي  رحمهالله  في " شرحصحيح

:)114 / البخاري" ) 4

حكمالمستحاضةكحكمالطاهر،ولاخلافبينالعلماءفىجواز

اعتكافها.اه

الحكمالرابع: عنالخروجلشهودصلاةالجمعةلِمَناعتكففيمسجد

جماعة.

قالابنأبيشيبة  رحمهالله  في "مصنَّفه":

ناأبوالأحوص،عنأبيإسحاق،عنعاصمبنضَمْرة،عنعلي،قال:

)) إِذَااعْتَكَفَالرَّجُلُفَلْيَشْهَدِالْجُمُعَةَ ((.

وقالأبوعبداللهابنمُفلحالحنبلي  رحمهالله : إسنادهصحيح.اه

وقالالبوصيري  رحمهالله : رجالهثقات.اه

/ وقالالحافظابنعبدالبَّرالمالكي  رحمهالله  فيكتابه "التمهيد" ) 8

:)221

وذَكرالحسنالحُلْوَانِّي،قال:

حدثنامحمدبنإسحاق،قال: حدثناإسحاقالفَزَري،عنأبيإسحاق

الشيباني،عنسعيدبنجُبير،قال: )) اعْتَكَفْتُفِيمَسْجِدِالْحَيفأرَْسَلَ

إِلَيَّعَمْرُوبْنُحُرَيْث  رضياللهعنه  يَدْعُونِي،وَهُوَأَمِيرٌعَلَىالْكُوفَةِ،

فَلَمْآتِهِ،فَعَادَفَلَمْآتِهِ،ثُمَّعَادَفَلَمْآتِهِ،ثُمَّعَادَفَأتََيْتُهُ،فَقَالَ : مَايَمْنَعُكَأَنْ

تَأْتِيَنَا؟قُلْتُ : إِنيكُنْتُمُعْتَكِفاا،فَقَالَ : وَمَاعَلَيْكَ،إِنَّالْمُعْتَكِفَيَشْهَدُالْجُمُعَةَ

.))

وهذاإسنادهصحيح.

/ وقالالفقيهابنهُبيرةالحنبلي  رحمهالله  فيكتابه "الإفصاح" ) 1

:)424

وأجمعواعلىأنَّهيجبعلىالمُعتكِّفالخروجإلىالجمعة.اه

:)422 / وقالأيضًا ) 1

وأجمعواعلىأنَّهإذاوجبعليهبالنذرِّاعتكافأيَّاميتخللهايومالجمعةأنَّ

المُستحبلهأنْيعتكففيالمسجدالذيتُقامفيهالجمعةلِّئَلَّايَخرجمِّن

معتكفةلَهَا.اه

وقالالفقيهالسفارينيالحنبلي  رحمهالله  فيكتابه "كشفاللثامشرح

:)13-18 / عمدةالأحكام" ) 4

تنبيهات:

أحدها: المُعتادللمعتكفمِّنالأعذار:

حاجةالإنسانإجماعًا،وطهارةالحدَثإجماعًا،والطعاموالشرابإجماعًا،

والجمعةإذااعتكففيمسجدلايُجَمَّعفيه،فيخرجإليها.اه

الحكمالخامس: عنالمُعتكفيشترطقبْلاعتكافهأنْيخرجلفِعلشيء

خارجالمسجد.

/ قالالفقيهابنهُبيرةالحنبلي  رحمهالله  فيكتابه "الإفصاح" ) 1

:)444

واختلفوا: هليجوزللمعتكفأنْيَشترطفِّعلمافيفِّعلهقُربة،كعيادة

المريض،واتَّباعالجنائز؟

فقالأبوحنيفةومالك: لايجوزاشتراطمثلهذا،ولايُستباحبالشرط.

وقالالشافعيوأحمد: يجوزذلك،ويُستباحبالشرط.

وهوالصحيحعندي.اه

وقالالحافظابنالمنذر  رحمهالله  فيكتابه "الإشرافعلىمذاهب

:)122 / العلماء" ) 2

وقداختلفوافيه،فكانالحسنالبصري،وقتادة،وأحمديقولون: لهأنْ

يشترطأنْيتعشَّىفيمنزله.

وقالالشافعي: إنْفعلذلكفلاشيءعليه.

ومنَعمنهأبومِّجْلز،وهويُشبهمذهبالمَديني.

وبِّهنقول: لموافقتهللسُّنة.اه

ويقصدبالمَديني: الإماممالك  رحمهالله .

ونُقلجوازالاشتراطأيضًاعن:

قتادة،والحسنالبصري،وعطاءبنأبيرباح،وإبراهيمالنخعي،مِّن

التابعين.

وقالالفقيهابنرُشدالمالكي  رحمهالله  فيكتابه "بدايةالمجتهدونهاية

:)014 / المقتصد" ) 0

واختلفواأيضًاهلللمعتكفأنْيشترطفِّعلشيءمِّمَّايَمنعهالاعتكاف

فينفعهشرطهفيالإباحةأمْليسينفعهذلكمثلأنْيشترطشهودجنازة،

أوغيرذلك؟

فأكثرالفقهاءعلىأنَّشرطهلاينفعه،وأنَّهإنْفَعل،بطلاعتكافهوقال

الشافعي: ينفعهشرطه.

والسببفياختلافهم:

تشبيههمالاعتكافبالحجفيأنَّكليهماعبادةمانعةلكثيرمِّنالمباحات،

والاشتراطفيالحج،إنَّماصارإليهمَنرآه،لحديثضباعة،لكنَّهذا

الأصلمختلَففيهفيالحج،فالقياسفيهضعيفعندالخصمالمخالف

له.اه

وذَكربعضأهلالعلمأنَّهذاالخلافإنَّماهوفيالاعتكافالمسنوندون

الواجببالنذر.

الحكمالسادس: عناستخدامالطيبللمرأةالمعتكفة.

قالالحافظأبوبكرابنالمنذرالنيسابوري  رحمهالله  فيكتابه

:)122 / "الإشرفعلىمذاهبالعلماء" ) 2

واختلفوافيالطيبللمعتكفة.

فرخَّصفيهأكثرهم،ومِّمَّنرخَّصفيه: مالك،والشافعي،وأبوثور،

وأصحابالرأي.

وقالعطاء: لاتَطيبالمعتكفة،وقال: ولايقطعذلكاعتكافها.

وقالمعمر: يُكرهأنْتتطيبالمعتكفة.

قالأبوبكر: لامعنىلكراهِّيَّةمَنكَرهذلك،ولعلَّعطاءإنَّماكَرهلهاأنْ

تتطيبمِّنجهةمانُهِّيعنذلكالنساءعندالخروجإلىالمساجد.اه

الحكمالسابع: عنخروجالمُعتكِفمِنالمسجدلغيرحاجةولاضرور،

ولاقُرْبَةواجبةأومُستحبَّة.

قالالفقيهابنحزمالظاهري  رحمهالله  فيكتابه "ممراتبالإجماع"

:) )ص: 41

واتفقواعلىأَنَّمَنخرجمنمُعتَكفِّهفيالمسجدلغيرحاجة،ولا

ضرورة،ولابِّرأُمِّربِّه،أونُدِّبإليه،فإنَّاعتكافهقدبَطل.اه

××××××××××××

ثمَّقالالحافظعبدالغنيبنعبدالواحدالمقدسي  رحمهالله :

02  وعَنْعُمَرَبْنِالْخَطَّابِ  رضياللهعنه  قَالَ : )) قُلْتُ : يَا/212

رَسُولَاللََِّّإنيكُنْتُنَذَرْتُفِيالْجَاهِلِيَّةِأَنْأَعْتَكِفَلَيْلَةا  وَفِيرِوَايَة :

يَوْامافِيالْمَسْجِدِالْحَرَامِ،قَالَ : فَأوَْفِبِنَذْرِكَ ((.

وَلَمْيَذْكُرْبَعْضُالرُّوَاةِ : )) يَوْاما (( ولا: )) لَيْلَةا ((.

وسوفيكونالكلامعنهذاالحديثفيمسائل:

المسألةالأولى/ عنموضوعه.

وموضوعههو: بيانمشروعيةالوفاءبالاعتكافالمنذور.

المسألةالثانية/ عنشرحبعضألفاظه.

جاءفيهذاالحديثعنعمر  رضياللهعنه  أنَّهقال: )) كُنْتُنَذَرْتُ

فِيالْجَاهِلِيَّةِ (( أي: فيزمنهاقبْلإسلامه  رضياللهعنه .

وأصلالجاهليةماقبْلالإسلام،ومبْعثالنبيصلىاللهعليهوسلم.

المسألةالثالثة/ عنبعضفوائده.

فمِنفوائده:

جوازالاعتكافيومًالِّمَننذره.

وقالالقاضيعياضالمالكي  رحمهالله  فيكتابه "إكمالالمعلمبفوائد

:)121 / مسلم" ) 4

ولاخلاففىهذا،وإنَّماالخلاففيمَننذراعتكافًامُبهمًا.اه

وقالالعلامةابنقاسمالحنبلي  رحمهالله  فيكتابه "الإحكامشرح

:)214-243 / أصولالأحكام" ) 0

وإنْنذريومًالمتَدخلليلتهإجماعًا،إلامارُويعنمالك.اه

وذلكلأنَّأقلَّالاعتكافعندالإماممالكبنأنس  رحمهالله  يوموليلة.

ومِنفوائدهأياضا:

أنَّهيُشرَعللكافرإذانذرعبادةتجوزفيشريعةالنَّبيصلىاللهعليهوسلمأنْيُوَفىَبِّهابعد

الدخولفيالإسلام.

لقولالنَّبيصلىاللهعليهوسلملعمر  رضياللهعنه : )) فَأوَْفِبِنَذْرِكَ ((.

ومِنفوائدهأياضا:

جوازالاعتكاففيغيررمضان.

لأنَّعمر  رضياللهعن  لَمَّاقالللنَّبيصلىاللهعليهوسلم: )) إنيكُنْتُنَذَرْتُفِي

الْجَاهِلِيَّةِأَنْأَعْتَكِفَلَيْلَةا  وَفِيرِوَايَةيَوْاما ((.

قاللهالنَّبيصلىاللهعليهوسلم: )) فَأوَْفِبِنَذْرِكَ ((.

ومِنفوائدهأياضا:

تَعَيُّنالمسجدالحرامإذانَذرالمُكلَّفالعبادةفيه.

لأمْرالنبيصلىاللهعليهوسلملعمر  رضياللهعنه  أنْيَفيبنذرهفيه.

المسألةالرابعة/ عنبعضالأحكامالتييذكرهاالعلماءعندهذاالحديث.

الحكمالأوَّل: عنالاعتكافمِنغيرصوم.

120  قسم / قالالإمامابنتيمية  رحمهالله  فيشرح "عمدةالفقه" ) 0

الصيام(:

وقدأجمعالناسعلىاستحبابالصومللمعتكف،ولأنَّالصومأعونله

علىكفِّالنفسعلىالفضول،فإنَّهمفتاحالعبادة،فيجتمعلهحبْسالنفس

عنالخروج،وحبْسهاعنالشهوات،فيتممقصودالاعتكاف.اه

فإنْاعتكفالعبدبدونصومفللعلماء  رحمهمالله  قولان:

القولالأوَّل: أنَّالاعتكافلايصحإلابصوم.

وإليهذهبجمهورالسَّلفالصالحمِّنالصحابةوالتابعينفمَنبعدهم.

وقدنَسبهإليهم:

124  حديث / القاضيعياضالمالكيفي "إكمالالمعلمبفوائدمسلم" ) 4

رقم: 1111 (،وأبوالعباسالقرطبيالمالكيفي "المُفهملماأشكلمِّن

044  حديثرقم: 1424 (،وأبوزكرياالنَّووي / تلخيصمسلم" ) 2

212  حديثرقم: 1110 (،وابن / الشافعيفي "شرحصحيحمسلم" ) 8

/ 82 (،وفي "تهذيبسُننأبيداود" ) 1 / قيمالجوزيةفي "زادالمعاد" ) 0

142  مععونالمعبود(،وجمالالدينالصردفيالريميالشافعيفي

241 (،وغيرهم. / "المعانيالبديعةفيمعرفةاختلافأهلالشريعة" ) 1

:) وقالعبدالرزاق  رحمهالله  في "مصنَّفه" ) 8422

لَاجِوَارَ « : عنابنجُريج،عنعطاء: )) عَنِابْنِعُمَرَوَابْنِعَبَّاس،قَالَا

.)) » إِلَّابِصِيَام

وقالالحافظابنحَجَرالعسقلانيالشافعي  رحمهالله  فيكتابه "فتح

:) 200  حديثرقم: 0420 / الباريشرحصحيحالبخاري" ) 4

وباشتراطالصيام،قالابنعمروابنعباس،أخرجهعبدالرزاقعنهما

بإسنادصحيح،وعنعائشةنحوه.اه

والجِوار: اسمآخَرللاعتكاف.

وأخرجعبدالرزاق ) 8424 و 8422 و 8422 ( أيضًانحوهعنابن

عباس  رضياللهعنهما،مِّنطُرقأُخْرى.

وأخرجأيضًانحوهابنأبيشيبةفي "مصنَّفه" ) 3213 و 3201 و

.) 3200 و 3202

وأخرجعبدالرزاق ) 8421 (،وابنأبيشيبة ) 3202 (،في "مصنَّفيهما":

عنالثوري،عنحَبيببنأبيثابت،عنعطاء،عنعائشة،  رضيالله

عنها  قالت: )) مَنِاعْتَكَفَفَعَلَيْهِالصَّوْمُ ((.

وسندهصحيح.

.) ولهشاهدعندابنأبيشيبة ) 3201

وأخرجالبيهقي ) 8213 (،مِّنطريقابنأبيعَروبة،عنهشامبن

عُروة،عنأبيه،عنعائشة  رضياللهعنه  أنَّهاقالت: )) لَااعْتِكَافَ

إِلَّابِصَوْم ((.

وصححسنده: الألباني.

:) وقالابنأبيشيبة  رحمهالله  في "مصنَّفه" ) 3204

حدثناحاتمبنإسماعيل،عنجعفر،عنأبيه،عنعلي،قال: )) لَا

اعْتِكَافَإِلَّابِصَوْم ((.

:) وقالأيضا ) 3208

حدثناوكيع،عنهشامالدستوائي،عنيحيىبنأبيكثير،عنعكرمة،

قال: قالعلي: )) عَلَىالْمُعْتَكِفِالصَّوْمُ،وَإِنْلَمْيَفْرِضْهُعَلَىنَفْسِهِ ((.

:) وقالابنالمُقرئ  رحمهالله  في "معجمه" ) 328

حدثناعبدالله،ثنايحيىبنطلحة،ثناأبوبكر،عنالأعمش،عنسعدبن

عُبيدة،عنأبيعبدالرحمن،عنعلي،قال: )) لَااعْتِكَافَإِلَّابِصَوْم ((.

ويتقوىأثرعليبنأبيطالب  رضياللهعنه  بهذهالطُّرق.

/ وقالالحافظالبيهقيالشافعي  رحمهالله  فيكتابه "معرفةالآثار" ) 2

:)234

قالالشافعيفي "القديم": ورأيتعامةًمِّنالفقهاءيقولون: لااعتكافإلا

بصوم.اه

/ وقالالإمامابنقيمالجوزية  رحمهالله  فيكتابه "زادالمعاد" ) 0

:)82

ولمَّاكانهذاالمقصودإنَّمايَتِّممعالصوم،شُرعالاعتكاففيأفضلأيَّام

الصوم،وهوالعشرالأخيرمِّنرمضان،ولميُنقلعنالنَّبيصلىالله

عليهوسلمأنَّهاعتكفمفطرًاقط،بلقدقالتعائشة: )) لَااعْتِكَافَإِلَّا

بِصَوْم ((.

ولميَذكراللهسبحانهالاعتكافإلامعالصوم،ولافَعلهرسولاللهصلى

اللهعليهوسلمإلامعالصوم.

فالقولالراجحفيالدليلالذيعليهجمهورالسَّلف: أنَّالصومشرطفي

الاعتكاف،وهوالذيكانيُرجحهشيخالإسلامأبوالعباسابنتيمية.اه

124  مععونالمعبود(: / وقالأيضًافي "تهذيبسُننأبيداود" ) 1

لميُعرفمشروعيةالاعتكافإلابصوم،ولميَثبتعنالنَّبيصلىاللهعليهوسلمولاأحد

مِّنأصحابهأنَّهماعتكفوابغيرصوم.اهوهذا

القولهوالراجح،لأنَّهالثابتعنأصحابالنَّبيصلىاللهعليه

وسلم.

القولالثاني: أنَّالاعتكافيصحبدونصوم،ولكنيُستحبلهالصوم.

وهوقولالحسنالبصري،وعطاء،وعمربنعبدالعزيز،وابنعُليَّة،

والشافعي،وأبيثور،وداود،والمُزني،وابنالمنذر،وإسحاق،وأحمدفي

رواية.

واحتُجَّلهذاالقولبماأخرجهالبخاري ) 2231 (،ومسلم ) 1222 (،عن

ابنعمر  رضياللهعنهما : )) أَنَّعُمَرَقَالَ : يَارَسُولَاللََِّّ،إِنينَذَرْتُ

.)) » أَوْفِبِنَذْرِكَ « : فِيالجَاهِلِيَّةِأَنْأَعْتَكِفَلَيْلَةافِيالمَسْجِدِالحَرَامِ،قَالَ

ووجهالاستدلالمِنهذااالحديث:

أنَّعمر  رضياللهعنه  نذَرأنْيَعتكفليلة،والليللاصومفيه،فأمَره

النبيصلىاللهعليهوسلمبالوفاء،ولوكانالصومشرطًا،لمَاجازاعتكافليلة.

وأُجِيبعنه:

بأنَّالمرادنذَرْتُأنْأعتكفليلةبيومها،فإنَّالعربتَذكراللياليوتُدخِّل

الأيَّامفيهاتبعًا.

ويُقوِّيذلكاختلافألفاظالحديث،فقدأخرجهمسلم ) 1222 (،وغيره،

بلفظ: )) إِنينَذَرْتُفِيالْجَاهِلِيَّةِأَنْأَعْتَكِفَيَوْامافِيالْمَسْجِدِالْحَرَامِ،

.)) » اذْهَبْفَاعْتَكِفْيَوْاما « : فَكَيْفَتَرَى؟قَالَ

وقدذَكرهذاالجوابالإمامابنتيمية  رحمهالله  فيشرح "عمدةالفقه"

124-128 (،وغيره. /0(

:) وقالالإمامابنخزيمة  رحمهالله  في "صحيحه" ) 0003

وقالبعضالرُّواةفيخبَرنافع،عنابنعمر،عنعمر،قال: )) إِني

نَذَرْتُأَنْأَعْتَكِفَيَوْاما ((،فإنْثبتتهذهاللفظة،فهذامِّنالجنسالذي

أعْلَمْتُأنَّالعربقدتقوليومًابليلته،وتقولليلةتريدبيومها،وقدثبتت

الحُّجةفيكتابالله  عزَّوجلَّ  فيهذا.اهويُزاد

علىذلكفقهراويهذاالحديثعبداللهبنعمربنالخطاب

رضياللهعنهما  فقدتقدَّمأنَّهصحَّعنهأنَّهقال: )) لَااعْتِكَافَإِلَّابِصَوْم

.))

الحكمالثاني: عنأقلالاعتكافوأكثره.

لاحَدَّلأكثرالاعتكافبالإجماع،واختلفوافيأقلِّه.

حيثقالالفقيهأبوزكرياالنَّوويالشافعي  رحمهالله  في "شرح

:) 211  حديثرقم: 1110 / صحيحمسلم" ) 8

وأجمعواعلىأنَّهلاحدَّلأكثرالاعتكاف.اه

:)212 / وقالفيكتابه "المجموعشرحالمُهذَّب" ) 2

الصحيحالمشهورمِّنمذهبنا: أنَّهيصِّحكثيرهوقليله،ولولحظة.

وهومذهبداود،والمشهورعنأحمد،وروايةعنأبىحنيفة.

وقالمالكوأبوحنيفةفيالمشهورعنه: أقلهيومبكماله،بناءعلىأصلهما

فياشتراطالصوم.

دليلنا: أنَّالاعتكاففياللغةيَقععليالقليلوالكثير،ولميَحُدهالشَّرع

بشيءيَخُصهفبقِّىعلىأصله.اه

وقالالحافظابنحَجَرالعسقلانيالشافعي  رحمهالله  فيكتابه"فتح

:) 213  حديثرقم: 0401 / الباريشرحصحيحالبخاري" ) 4

واتفقواعلىأنَّهلاحدَّلأكثره.

واختلفوافيأقلِّه:

فمَنشرَطفيهالصيامقال: أقلُّهيوم،ومِّنهممَنقال: يصحمعشرط

الصيامفيدوناليوم،حكاهابنقدامة،وعنمالك: يشترطعشرةأيَّام،

وعنه: يومأويومان،ومَنلميَشترطالصومقالوا: أقلُّهمايُطلقعليهاسم

لُبْث،ولايشترطالقعود،وقيل: يَكفيالمرورمعالنية،كوقوفعرفة.اه

وقالالقاضيعياضالمالكي  رحمهالله  فيكتابه "إكمالالمعلمبفوائد

:)121 / مسلم" ) 4

ولاخلافأنَّهلأحدَّلأكثرهلِّمَننذره،ولالأقله،واستُحبأنْيكونأكثره

عشرةأيَّاماقتداءبالنَّبى  عليهالسلام  واختُلففىأقلِّه،وعنمالكفى

ذلكروايتان،قال: أقلهيوموليلة،وقال: عشرةأيَّام،وذلكفيمَننذر

اعتكافًامُبهمًا.اه

وقالالفقيهابنرُشدالمالكي  رحمهالله  فيكتابه "بدايةالمجتهدونهاية

:)042 / المقتصد" ) 0

وأمَّازمانالاعتكاف،فليسلأكثرهعندهمحَدٌّواجب،وإنْكانكلُّهميَختار

العشرالأواخِّرمِّنرمضان.

بليجوزالدهركله،إمَّامطلقًاعندمَنلايَرىالصوممِّنشروطه،وإمَّا

ماعداالأيَّامالتيلايجوزصومهاعندمَنيَرىالصوممِّنشروطه.

وأمَّاأقلَّه،فإنَّهماختلفوافيه.

فعندالشافعي،وأبيحنيفة،وأكثرالفقهاء: أنَّهلاحدَّله.

واختُلِّفعنمالكفيذلك،فقيل: ثلاثةأيَّام،وقيل: يوم،وليلة،وقالابن

القاسمعنه: أقلهعشرةأيَّام،وعندالبغدادينمِّنأصحابه: أنَّالعشرة

استحباب،وأنَّأقلَّهيوموليلة.

والسببفياختلافهم: معارضةالقياسللأثر.

أمَّاالقياس،فإنَّهمَناعتقدأنَّمِّنشرطهالصوم،قال: لايجوزاعتكاف

ليلة،وإذالميَجُزاعتكافهليلة،فلاأقلَّمِّنيوموليلة،إذانعقادصوم

النهار،إنَّمايكونبالليل.

وأمَّاالأثرالمُعارِض،فماخرَّجهالبخاريمِّنأنَّعمر  رضياللهعنه

نذرأنْيَعتكفليلة،فأمَرهرسولاللهصلىاللهعليهوسلمأنْيَفيبنذره.اه

وقالالفقيهالسفارينيالحنبلي  رحمهالله  فيكتابه "كشفاللثامشرح

:)18 / عمدةالأحكام" ) 4

أقلُّالاعتكافساعة.

والمرادبها: مايَقععليهالاسمإذاوُجِّد،فلونذراعتكافًا،وأطلق،أجزأته،

ولايَكفيعبوره.

ويُستحبألَّايَنْقُصَعنيوموليلة،للخروجمِّنخلافأبيحنيفة،فإنَّ

مذهبه: أقلُّالاعتكافيوممِّنأوَّلهإلىمنتهاهيَمنعه.اه

قلت:

ويُقوِّيأنَّهلاحَدَّلأقلِّه،ويصِّحولويسيرًا،أثرالصحابييَعلىبنأُمَيَّة

رضياللهعنه،الذيذُكِّرأنَّهلايُعرفلهفيهمُخالفمِّنالصحابة.

:) حيثقالعبدالرزاق  رحمهالله  في "مصنَّفه" ) 8442

إِني « (( : عنابنجُريج،قال: سمعتعطاءًيُخبِّرعنيَعلىبنأُمَيَّة،قال

.)) » لَأَمْكُثُفِيالْمَسْجِدِالسَّاعَةَ،وَمَاأَمْكُثُإِلَّالِأَعْتَكِفَ

قال: وحسِّبتأنَّصفوانبنيَعلىأخبرَنيه.اه

وإسنادهصحيح.

الحكمالثالث: عنالعبدينذرقُرَبةقبلأنْيُسلِمهليجبعليهالوفاءبعد

الإسلام.

لأهلالعلم  رحمهمالله  فيهذهالمسألةقولان:

القولالأوَّل: يجبعليهالوفاء،وإنْحنثبعدإسلامهفعليهالكفارة.

وهوقولأبيثور،وابنجَريرالطبري،وداود،وابنحزم،والمُغيرةبن

عبدالرحمنمِّنالمالكية،ووجْهلبعضالشافعية،وأحمدفيرواية،

وإسحاق.

ونُقلعنطاوس،والحسنالبصري،وقتادة،مِّنالتابعين.

للأمربِّهفيقولالنَّبيصلىاللهعليهوسلملعمربنالخطاب  رضياللهعنه : ))

فَأوَْفِبِنَذْرِكَ ((.

وغريبقولالفقيهابنالعربيالمالكي  رحمهالله  فقالفيكتابه

:)224 / "القبسفيشرحموطأمالكبنأنس" ) 1

ونذرالكافرلايَلزمبعدالإِّسلامبإجماع.اه

القولالثاني: أنَّهلايجبعليهالوفاء،ولكنيُستحب.

وهوقولأبيحنفية،ومحمدبنالحسن،وأبييوسف،والثوري،ومالك،

والشافعي،وجُلأصحابه،وأبيسليمان.

وقالالفقيهأبوالوليدابنرُشدالقرطبيالمالكي  رحمهالله  فيكتابه

:)101 / "البيانوالتحصيل" ) 2

رُويمِّنأنَّعمربنالخطاب  رضياللهعنه  قالللنبي  عليهالسلام

: )) إنينذرتفيالجاهليةأنْأعتكفيوامافيالمسجدالحرام،فقالله

النَّبي: "فِبنذرك" ((.

وهوعندنا،وعندكأكثرأهلالعلمعلىأنَّذلكعلىالنَّدبلاعلى

الوجوب،ومِّمَّايَدلعلىذلكأيضًاأنَّ "فِّ " لاتُستعملإلافيماليس

بواجب.اه

وقالالفقيهأبوإسحاقابنمُفلحالحنبلي  رحمهالله  فيكتابه "المُبدِّع

:)202 / شرحالمُقنع" ) 3

وقالالأكثرلايَصحنذره،وحملواخبَرعمرعلىالنَّدب.اه

/ وقالالحافظالبيهقيالشافعي  رحمهالله  في "السُّننالصغير" ) 4

:) 112  رقم: 2048

فقال: )) أَوْفِبِنَذْرِكَ ((،وهذامحمولعندأهلالعلمعلىالاستحباب.اه

ووجْههذاالقول:

ماقالهالفقيهابنبطَّالالمالكي  رحمهالله  في "شرحصحيحالبخاري"

128 (،وغيره: /4(

وقوله  عليهالسلام : )) أَوْفِبِنَذْرِكَ (( محمولعندالفقهاءعلى

الحضوالندبلاعلىالوجوب،بدلالةأنَّالإسلاميَهدمماقبله.اه

وذهبإلىعدمصِّحَّةنذرالكافرجماهيرأهلالعلم،لأنَّالنَّذرقُرْبة،

والكافرليسمِّنأهلها.

وقدنَسبهإليهم:

تاجالدينالفاكهانيالمالكيفي "رياضالأفهامفيشرحعمدةالأحكام"

/ 202 (،وابنالملقِّنالشافعيفي "الإعلامبفوائدعمدةالأحكام" ) 2 /2(

/ 444 (،وابنرسلانالرَّمليالشافعيفي "شرحسُننأبيداود" ) 12

،)101 / 102  حديقرقم: 2202 (،والشوكانيفي "نيلالأوطار" ) 3

،)241 / والقاضيالمغربيفي "البدرالتَّمامشرحبلوغالمرام" ) 3

112 (،وغيرهم. / والصنعانيفي "سُبلالسلام" ) 4

وقالالفقيهأبوالحسينالقدوريالحنفي  رحمهالله  فيكتابه "التجريد"

2400 ( بعدحديثعمر  رضياللهعنه : /10(

قدأجمعناأنَّنذْرالكافرغيرلازم،فإمَّاأنْيكوننذَرفيالجاهليةبعد

إسلامه،أويكونأمَرَهبالوفاءعلىوجْهالاستحباب.اه

وقالالفقيهعبدالحَياللَّكنويالحنفي  رحمهالله  فيكتابه "عمدة

:)041 / الرعايةبتحشيةشرحالوقاية" ) 2

ثبتفي "صحيحالبخاري" أنَّعمر  رضياللهعنه  كاننذرحاله

كفرهباعتكافيومأوليلةفيالمسجدالحرام،فسالالنَّبيصلىاللهعليهوسلمفقالله: ))

أَوْفِبِنَذْرِكَ ((.

لأنَّانقولذلكلايَدُلعلىالوجوب،بلعلىالاستحباب،والكلامفيه،كذا

حقَّقهفي "فتح" و "البناية"،وغيرهما.اه

وقالالفقيهزكرياالإنصاريالشافعي  رحمهالله  فيكتابه "أسنى

:)283 / المطالبفيشرحروضالطالب" ) 1

وقولهصلىاللهعليهوسلملعمرفينذرٍكاننذرهفيالجاهلية: )) أَوْفِبِنَذْرِكَ (( محمول

علىالنَّدب.اه

وقالالفقهأبوالحسينالعمرانياليمنيالشافعي  رحمهالله  فيكتابه

:)410 / "البيانفيمذهبالإمامالشافعي" ) 4

وأمَّاالخَبر: فنحملهعلىالاستحباب.اه

××××××××××××

ثمَّقالالحافظعبدالغنيبنعبدالواحدالمقدسي  رحمهالله :

00  وعَنْصَفِيَّةَبِنْتِحُيَي  رضياللهعنها  قَالَتْ : )) كَانَ/212

النَّبِيُّصلىاللهعليهوسلممُعْتَكِفاا،فَأتََيْتُهُأَزُورُهُلَيْالافَحَدَّثْتُه،ثُمَّقُمْتُلأَنْقَلِبَ،فَقَامَمَعِي

لِيَقْلِبَنِي  وَكَانَمَسْكَنُهَافِيدَارِأُسَامَةَبْنِزَيْد  فَمَرَّرَجُلانِمِنْالأَنْصَارِ

فَلَمَّارَأَيَارَسُولَاللََِّّصلىاللهعليهوسلمأَسْرَعَا،فَقَالَالنَّبِيُّصلىاللهعليهوسلم: عَلَىرِسْلِكُمَا،إنَّهَاصَفِيَّةُ

بِنْتُحُيَي،فَقَالا: سُبْحَانَاللََِّّيَارَسُولَاللََِّّ،فَقَالَ : إنَّالشَّيْطَانَيَجْرِيمِنْ

ابْنِآدَمَمَجْرَىالدَّمِ،وَإِنيخَشِيتُأَنْيَقْذِفَفِيقُلُوبِكُمَاشَرًّا  أَوْقَالَ

شَيْئاا ((.

وَفِيرِوَايَة : )) أَنَّهَاجَاءَتْتَزُورُهُفِياعْتِكَافِهِفِيالْمَسْجِدِفِيالْعَشْرِ

الأَوَاخِرِمِنْرَمَضَانَ،فَتَحَدَّثَتْعِنْدَهُسَاعَةا،ثُمَّقَامَتْتَنْقَلِبُ،فَقَامَالنَّبِيُّ

صلىاللهعليهوسلممَعَهَايَقْلِبُهَا،حَتَّىإذَابَلَغَتْبَابَالْمَسْجِدِعِنْدَبَابِأُمسَلَمَةَ ((،ثُمَّذَكَرَهُ

بِمَعْنَاه .

وسوفيكونالكلامعلىهذاالحديثفيمسائل:

المسألةالأولى/ عنتخريجه.

هذاالحديثأخرجهمسلم ) 0112 ( بنفسلفظالمصنف  رحمهالله،إلا

لفظة: )) يَجْرِيمِنْابْنِآدَمَ ((،فإنَّهاعندمسلم: )) يَجْرِيمِنَالْإِنْسَانِ ((.

وأخرجهالبخاري ) 2081 (،بلفظ: )) إِنَّالشَّيْطَانَيَجْرِيمِنَالإِنْسَانِ

مَجْرَىالدَّمِ،وَإِنيخَشِيتُأَنْيَقْذِفَفِيقُلُوبِكُمَاسُواءا،أَوْقَالَ : شَيْئاا ((.

وبلفظ ) 0422 (: )) إِنَّالشَّيْطَانَيَبْلُغُمِنَالإِنْسَانِمَبْلَغَالدَّمِ،وَإِنيخَشِيتُ

أَنْيَقْذِفَفِيقُلُوبِكُمَاشَيْئاا ((.

وفيلفظ: ) 0428 (: )) إِنَّالشَّيْطَانَيَجْرِيمِنَالإِنْسَانِمَجْرَىالدَّمِ،وَإِني

خَشِيتُأَنْيُلْقِيَفِيأَنْفُسِكُمَاشَيْئاا ((.

وفيلفظ ) 1111 و 0423 (: )) فَإِنَّالشَّيْطَانَيَجْرِيمِنَابْنِآدَمَمَجْرَى

الدَّمِ ((.

وأخرجهمسلم ) 0114 (،عنأنس  رضياللهعنه : )) أَنَّالنَّبِيَّصَلَّى

اللهُعَلَيْهِوَسَلَّمَكَانَمَعَإِحْدَىنِسَائِهِ،فَمَرَّبِهِرَجُلٌفَدَعَاهُ،فَجَاءَ،فَقَالَ :

فَقَالَ : يَارَسُولَاللهِمَنْكُنْتُأَظُنُّبِهِ،فَلَمْ » يَافُلَانُهَذِهِزَوْجَتِيفُلَانَة «

إِنَّالشَّيْطَانَيَجْرِي « : أَكُنْأَظُنُّبِكَ،فَقَالَرَسُولُاللهِصَلَّىاللهُعَلَيْهِوَسَلَّمَ

.)) » مِنَالْإِنْسَانِمَجْرَىالدَّمِ

المسألةالثانية/ عنموضوعه.

وموضوعههو: بيانحكمزيارةالمعتكفوالتَّحدُّثمعه.

المسألةالثالثة/ عنشرحبعضألفاظه.

جاءفيهذاالحديثقولأمالمؤمنينصفية  رضياللهعنه : ))

ليَقْلِبَنِي (( أي: لِّيَرُدَّنيويُرجعنيإِّلىبيتي.

وجاءفيهأيضًاقولهصلىاللهعليهوسلمللرجلين: )) عَلَىرِسْلِكُما (( أي: علىمهل

وتؤدة.

المسألةالرابعة/ عنبعضفوائده.

فمِنفوائده:

جواززيارةالمعتكفليلًاأونهارًاوالتَّحدُّثِّوالخلوةمعه،سواءكان

الزائررجلًاأوامرأةمِّنمحارِّمه،مالميَشغلوهعنمقصودالاعتكاف.

لقولزوجرسولاللهصلىاللهعليهوسلمصفيةبنتحُيَي  رضياللهعنها : )) كَانَ

النَّبِيُّصلىاللهعليهوسلممُعْتَكِفاا،فَأتََيْتُهُأَزُورُهُلَيْالا،فَحَدَّثْتُهُ ((.

وفياللفظالآخَر: )) أَنَّهَاجَاءَتْتَزُورُهُفِياعْتِكَافِهِفِيالْمَسْجِدِفِيالْعَشْرِ

الأَوَاخِرِمِنْرَمَضَانَ،فَتَحَدَّثَتْعِنْدَهُسَاعَةا ((.

ومِنفوائدهأياضا:

جوازتشييعالمُعتكفزائرهإذادعتالحاجة،كأنْيكونمِّمَّنيُخشىعليه

كالمرأةوالصغيرًاوالمريضأوبالليل.

حيثجاءفيحديثصفيةبنتحُيَي  رضياللهعنها : )) ثُمَّقُمْتُ

لأَنْقَلِبَ،فَقَامَمَعِيلِيَقْلِبَنِي  وَكَانَمَسْكَنُهَافِيدَارِأُسَامَةَبْنِزَيْد  ((.

وفياللفظالآخَر: )) فَقَامَالنَّبِيُّصلىاللهعليهوسلممَعَهَايَقْلِبُهَا،حَتَّىإذَابَلَغَتْبَابَ

الْمَسْجِدِعِنْدَبَابِأُمسَلَمَةَ ((.

ومِنفوائدهأياضا:

تَحَرُّزالناسبالقولأوالفِّعللاسيَّماأهلالعلموالفضلومَنيُقتدىبِّهعن

كلأمْرٍوموطنقدتَجريفيهالظنونبمالايَنبغي،طلبًالسلامتهممِّن

الريَب،وسلامةمَنيَراهمحتىلايقعفيظنالسوء،والخوضفيهم

بالباطل.

لقولالنَّبيصلىاللهعليهوسلمللرجلين  رضياللهعنهما  حينرأيامعهامرأةبالليل: ))

عَلَىرِسْلِكُمَا،إنَّهَاصَفِيَّةُبِنْتُحُيَي ((.

يعني: زوجته  رضياللهعنها .

ومِنفوائدهأياضا:

قول "سبحانالله" عندالتَّعجب.

لقولالرجلين  رضياللهعنهما  للنَّبيصلىاللهعليهوسلمحينطلبتمهلهماوأخبرهما

بأنَّالمرأةالتيمعههيزوجتهصفية: )) سُبْحَانَاللََِّّيَارَسُولَاللََِّّ ((.

وقالالفقيهأبوزكرياالنَّوويالشافعي  رحمهالله  في "شرحصحيح

0112 ( عقبهذاالحديث: - 448  حديثرقم: 0114 -441 / مسلم" ) 14

فيهجوازالتسبيحتعظيمًاللشيء،وتعجُّبًامِّنه،وقد

كثُرفيالأحاديث،وجاءبِّهالقرآن،فيقولهتعالى: } وَلَوْلَاإِذْسَمِعْتُمُوهُ

قُلْتُمْمَايَكُونُلَنَاأَنْنَتَكَلَّمَبِهَذَاسُبْحَانَكَهَذَابُهْتَانٌعَظِيمٌ {.اه

242  / وبنحوهوزيادةفيكتاب "المُفهِّملِّماأشكلمِّنتلخيصمسلم" ) 2

حديثرقم: 0482 (،للفقيهأبيالعباسالمالكي  رحمهالله .

ومِنفوائدهأياضا:

عِّظَمخطَرالشيطانعلىذُريةآدم  عليهالسلام  مِّنالذكوروالإناث،

حتىإنَّهيَجريمِّنهممَجْرىالدم.

لقولالنَّبيصلىاللهعليهوسلمللرجلين  رضياللهعنهما : )) إنَّالشَّيْطَانَيَجْرِيمِنْ

الْإِنْسَانِمَجْرَىالدَّمِ،وَإِنيخَشِيتُأَنْيَقْذِفَفِيقُلُوبِكُمَاشَرًّاأَوقَالَ : شَيْئاا

.))

وفيلفظ: )) إِنَّالشَّيْطَانَيَجْرِيمِنَالْإِنْسَانِمَجْرَىالدَّمِ ((.

والمرادبابنآدم: جنسأولادآدم،فيدخلفيهالرجالوالنساء .

وجريانالشيطانحق،وهوعلىظاهره.

وقالالعلامةعبدالعزيزبنباز  رحمهالله  كمافي " مجموعفتاويه"

:)24 /8(

وأمَّاتأويل  عليبنمُشرف  الحديث: )) إنَّالشَّيْطَانَيَجْرِيمِنْابْنِ

آدَمَمَجْرَىالدَّمِ (( بأنَّهعلىسبيلالاستعارة،كماحكاهالحافظابنحَجَر

في "الفتح" عنبعضهم،أو: أنَّذلكبالنسبةلبعضالموسوسين،كماقاله

عليالمذكور،فهوقولباطل.

والواجبإجراءالحديثعلىظاهره،وعدمتأويلهبمايُخالفظاهره،لأنَّ

الشياطينأجناسلايَعلمتفاصيلخِّلقتهم،وكيفيةتسلُّطهمعلىبنيآدمإلا

اللهسبحانه.

فالمشروعلكلمسلمالاستعاذةبِّهسبحانهمِّنشرهم،والاستقامةعلى

الحق،واستعمالماشرَعهاللهمِّنالطاعاتوالأذكاروالتعوذاتالشرعية،

وهوسبحانهالواقِّيوالمُعيذلِّمَناستعاذبِّه،ولجأإليه،لاربَّسواه،ولا

إلهغيره،ولاحولولاقوةإلابِّه.اه

وقالالعلامةابنعثيمين  رحمهالله  فيكتابه "القولالمفيدعلىكتاب

:)212-212 / التوحيد" ) 0

وظاهرالحديث: أنَّالشيطاننفسهيَجريمِّنابنآدممَجرىالدم،وهذا

ليسببعيدعلىقُدرةالله  عزَّوجلَّ،كماأنَّالرُّوحتَجريمَجرىالدم،

وهيجسم،إذاقُبِّضتتُكفَّن،وتُحنَّطوتَصعدبهاالملائكةإلىالسماء.اه

ومِنفوائدهأياضا:

ماقالهالفقيهأبوزكرياالنَّوويالشافعي  رحمهالله  في "شرحصحيح

0112 (،وغيره: - 442  حديثرقم: 0114 / مسلم" ) 14

بيانكمالشفقتهصلىاللهعليهوسلمعلىأمَّته،ومراعاتهلمصالحهم،وصيانةقلوبهم،

وجوارحهم،} وَكَانَبِالْمُؤْمِنِينَرَحِياما {،فخافصلىاللهعليهوسلمأنْيُلْقِّيَالشيطانفي

قلوبهما،فيهلكا،فإنَّظنالسوءبالأنبياءكُفْربالإجماع،والكبائرغير

جائزةعليهم.اه

وقالالقاضيعياضالمالكي  رحمهالله  فيكتابه "إكمالالمعلمبفوائد

:)0112- 22  حديثرقم: 0114 / مسلم" ) 1

وقولهصلىاللهعليهوسلمللذَينرأيامعهصفية: )) إنَّهَاصَفِيةٌ ((،وقوله: )) إنَّالشَّيْطَانَ

يَجْرِيمِنْابْنِآدَمَمَجْرَىالدَّمِ،وَإِنيخَشِيتُأَنْيُلْقِىَفِيقُلُوبِكُمَاشَيئاا

.))

هوإشفاقمِّنهعلىأمَّته،فقدكانبالمؤمنينرؤوفًارحيمًا،وخشيتهمِّن

ظنهمبِّهشيئًافيهلكوا،كماقال  عليهالسلام  إذظنالسوءبالأنبياء

كُفر،والكبائرغيرجائزةعليهم،بإجماعٍعندالجميع.اه

ومِنفوائدهأياضا:

حُسْنخُلقالنبيصلىاللهعليهوسلموطِّيبعِّشْرَتهمعزوجاتهوإكرامهلهنَّوإيناسه.

حيثقبِّلزيارةزوجتهصفية  رضياللهعنها  له،وآنسَهابالحديث،

وشيَّعهاإلىبابالمسجد.

المسألةالخامسة/ عنبعضالأحكامالتييذكرهاالعلماءعندهذا

الحديث.

الحكمالأوَّل: عنحكمخروجالمعتكفإلىبابالمسجد.

قالالقاضيعياضالمالكي  رحمهالله  فيكتابه "إكمالالمعلمبفوائد

:)0112- 24  حديثرقم: 0114 / مسلم" ) 1

ولميَختلفالعلماءفىجوازخروجهخارجالمسجدلِّمَالاغِّنىلهعنه،

مِّنوضوء،وغسلجنابة،أوغائط،وبولوشِّبهه،إذالميَمُرتحتسَقْف.

ولميختلفواأنَّهلايَفسداعتكافهخروجهإلىبابالمسجد،أومشيهفى

المسجدللإمامة،والأذان،وشِّبهه.اه

وقالالفقيهأبوالعباسالقرطبيالمالكي  رحمهالله  فيكتابه "المُفهم

:) 244  حديثرقم: 0482 / لِّماأشكلمِّنتلخيصمسلم" ) 2

ولميَختلفالعلماءأنَّهلايُفسِّدهخروجهإلىبابالمسجد.اه

الحكمالثاني: عنتَلَبُّسالجنبالإنس،ودخولالجِنيإلىبدَنالآدمي،

وصرعهله.

-012 / قالالإمامابنتيمية  رحمهالله  كمافي "مجموعالفتاوى" ) 04

:)011

وجودالجن،ثابتبكتابالله،وسُنَّةرسوله،واتفاقسَلفالأمةوأئمتها.

وكذلكدخولالجِّنيفيبدَنالإنسان،ثابتباتفاقأئمةأهلالسُّنة

والجماعة.

قالاللهتعالى: } الَّذِينَيَأْكُلُونَالربَالايَقُومُونَإِلاكَمَايَقُومُالَّذِييَتَخَبَّطُهُ

الشَّيْطَانُمِنَالْمَس {.

وفيالصَّحيحعنالنبيصلىاللهعليهوسلم: )) أَنَّالشَّيْطَانَيَجْرِيمِنْابْنِآدَمَمَجْرَىالدَّمِ

.))

وقالعبداللهبنالإمامأحمدبنحنبل: قلتلأبي: إنَّأقوامًايقولون: "إنَّ

الجِّنيلايدخلبدَنالمصروع"

فقال: يابُنيَّيكذبون،هذايتكلمعلىلسانه.

وهذاالذيقالهأمْرٌمشهور،وليسفيأئمَّةالمسلمينمَنيُنكِّردخول

الجِّنيفيبدَنالمصروع،وغيره.

ومَنأنْكَرذلكوادَّعَىأنَّالشرعيُكذِّبذلك،فقدكذَبعلىالشرع،وليس

فيالأدلةالشرعيةمايَنفيذلك.اه

وقالالعلامةعبدالعزيزبنباز  رحمهالله  كمافي " مجموعفتاويه"

:)240 /2(

وقددلَّكتابالله  عزَّوجلَّ،وسُنَّةرسولهصلىاللهعليهوسلم،وإجماعالأمَّة: على

جوازدخولالجِّنيبالإنسي،وصرْعِّهإيَّاه.اه

وذَكر  رحمهالله  مِّنأدلةالسُّنةالنبويةعلىذلك،قولالنَّبيصلىاللهعليهوسلم: )) إِنَّ

الشَّيْطَانَيَجْرِيمِنْابْنِآدَمَمَجْرَىالدَّمِ ((.

:)282 / وقالأيضًا ) 8

وهكذاالأحاديثعنالنَّبيصلىاللهعليهوسلمفيهذاالمعنىكثيرة.

ومِنها: حديثالمرأةالتيشكَتإلىالنَّبيصلىاللهعليهوسلمأنَّهاتُصرع،وطلبتمِّن

النَّبيصلىاللهعليهوسلمأنْيدعولها،فقاللها: )) إنْشئتصبَرتولكالجنَّة،وإنْشئت

دعوتلك،فقالت: يارسولاللهإنيأتكشَّففادعواللهألاأتكشَّف،فدعا

لها (( عليه  الصلاةوالسلام .

ومِنها: قولهصلىاللهعليهوسلم: )) إنَّالشيطانيَجريمِنابنآدممَجرىالدم (( متفق

علىصحَّته.اه

شرح:

عبدالقادربنمحمدبنعبدالرحمنالجنيد.__