مقال ما يشرع ومالا يشرع في شهر الله المحرم الشيخ علي بن يحيى الحدادي

ما يشرع ومالا يشرع في شهر الله المحرم
الجمعة 21 أوت 2020    الموافق لـ : 02 محرم 1442
216.9K
222

 إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً.

أما بعد: فاتقوا الله تعالى حق التقوى، فإنها نعمَ الزادُ للدارِ الأخرى.

عباد الله: إننا اليوم في أحد الأشهر الحُرُم وهو شهرُ اللهِ المحرم، وهي أشهر عظيمة خصّها الله من بين الشهور فقال تعالى {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ}

فخصها الله بالتأكيد على أن يَنصح العبدُ فيها لنفسه فلا يظلمها بمعصية الله بفعل ما حرم الله أو ترك ما أوجب الله. قال قتادة رحمه الله: “العملُ الصالحُ أعظمُ أجراً في الأشهر الحرم، والظلمُ فيهنّ أعظمُ من الظلم فيما سواهنّ، وإنْ كان الظلمُ على كلِّ حالٍ عظيما”

وجاءت السنة النبوية بالترغيب في صيامه كله. قال ﷺ «أفضلُ الصيامِ بعد رمضان شهرُ اللهِ المحرم، وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل» أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة. وتأمل يا عبد الله كيف أضاف النبي ﷺ هذا الشهر إلى الله إضافة تشريف وتكريم تنبيهاً على شرفه وفضل التطوع بصيامه.

وفي شهر محرم يومُ عاشوراء وهو اليوم الذي نجّى الله فيه موسى عليه السلام وقومه، وأغرق فيه فرعون وجنوده، فصامه موسى شكراً لله، ونحن نصومه شكراً لل،ه وتأسياً بنبينا ﷺ إذ كان يصومه ويرغّب الناس في صومه، ووعد من صامه _أي إيماناً واحتساباً_ أن يكفّر الله عنه سيئات عامِه المنصرم، فعن أبي قتادة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ سُئل عن صيام يوم عاشوراء فقال: «يكفر السنة الماضية» رواه مسلم، وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: « ما رأيتُ النبيَّ ﷺ  يتحرَّى صيام يوم فضَّله على غيره إِلا هذا اليوم : يومَ عاشوراء» الحديثَ متفقٌ عليه. والأفضلُ للمسلم أن يصوم يوماً قبله لقوله ﷺ : «لَئِنْ بَقِيتُ إِلَى قَابِلٍ، لَأَصُومَنَّ التَّاسِعَ» رواه مسلم. بارك الله لي ولكم في القران العظيم ونفعني وإياكم بهدي سيد المرسلين أقول هذا القول وأستغفر الله لي ولكم من كل ذنب إنه هو الغفور الرحيم

الخطبة الثانية

الحمد لله عَلَى إحسانِه، والشّكرُ لَه على توفِيقِه وامتنانِه، وأشهد أن لاَ إلهَ إلاّ الله وحدَه لا شريكَ له تعظيمًا لشَأنه، وأشهد أنَّ نبيَّنا محمّدًا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن اتبعهم بإحسان وسلم تسليما

أما بعد: فاتقوا اللهَ تعالى حق التقوى، وأسلموا وجوهَكم لمن بيده الآخرةُ والأولى. واهتدوا بهدى ربكم، فقد ضمن الله لمن اتّبع هداه أن لا يضلَّ ولا يشقى.

أخوةَ الإيمان: إن شهر محرم كغيره من الشهور لا يُخص بذكر أو دعاء أو عبادة لم يرد بها دليل في كتاب ولا سنة، فلا مزية له من جهة كونِه أوّلَ السنةِ الهجرية، ولا مزية لأول يوم فيه أو أولِّ جمعة فيه، بل هو في ذلك كغيره من الشهور، والأيامِ والجُمَع.

ولا يُشرع في يوم عاشوراء إلا الصومُ فقط، أما ما أحدثه أهل البدع من الباطنية والرافضة من النياحة واللطم وضرب الأجساد بالحديد فإنه من البدع المحدثة التي تؤول إلى تشويهِ الإسلام، والتنفير عنه، وإحياءِ البدع وإماتةِ السنن. نعوذ بالله من مضلات البدع والفتن، ما ظهر منها وما بطن.

اللهم أعز الإسلام والمسلمين وأذل الشرك والمشركين. وانصر عبادك الموحدين. اللهم وفق إمامنا وولي عهده لما تحب وترضى وخذ بنواصيهم للبر والتقوى وارزقهم البطانة الصالحة الناصحة. اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات، اللَّهُمَّ إِنِّا نسْأَلُكَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي الدين والدنيا والأهل والمال. اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.