مقال هل تُصلى صلاة العيد في البيوت إذا لم تُقم في المساجد بسب وباء كورونا؟ الشيخ عبد القادر بن محمد الجنيد

هل تُصلى صلاة العيد في البيوت إذا لم تُقم في المساجد بسب وباء كورونا؟
الأربعاء 12 ماي 2021    الموافق لـ : 30 رمضان 1442
130.8K
63

السؤال:  
هل تُصلى صلاة العيد في البيوت إذا لم تُقم في المساجد بسب وباء كورونا؟ لأني سمعت أنها لا تُصلى إلا في مُصلَّى العيد أو المسجد!

الجواب:
نعم تقام صلاة العيد في البيوت بسبب هذا الوباء، على مذهب أكثر العلماء إن لم يكن عامتهم.
ويقوي ذلك ثلاثة أمور:
الأمر الأول:
مجيء فعلها بدون الإمام فرادى وجماعة، وأداء وقضاء، عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.
وهذا يدُل على أنها لا تسقط بفواتها مع الإمام أو تعذُر صلاتها معه.
فكيف إذا لم تُقم في المساجد والمُصليات، فمِن باب أولى أن تجوز صلاتها في البيوت.
١ - وقد صحَّ صلاتها عن أنس بن مالك - رضي الله - عنه، مع أهله وولده ومواليه في مكانه حين لم يشهدها مع الإمام.
حيث أخرج عبد الرزاق (٥٨٥٥) عن أنس:
 (( أنه كان يكون في منزله بالزاوية، فإذا لم يَشهد العيد بالبصرة جمع أهله وولده ومواليه، ثم يأمر مولاه عبد الله بن أبي عتبة فصلَّى بهم ركعتين )).
وأخرجه ابن أبي شيبة (٥٨٠٣) بلفظ:
(( أن أنسًا كان ربما جمع أهله وحشمه يوم العيد، فصلَّى بهم عبد الله بن أبي عُتبة ركعتين )).
وقال الإمام البخاري في "صحيحه"، جازمًا به:
(( وأمر أنس بن مالك مولاهم ابن أبي عُتبة بالزاوية فجمع أهله وبنيه، وصلى كصلاة أهل المصر وتكبيرهم )).
٢ - وقال ابن مسعود - رضي الله عنه -:
(( من فاته العيدان فليُصل أربعًا )).
رواه عبد الرزاق (٥٧١٣)، وابن أبي شيبة (٥٧٩٩ و ٥٨٠٠)، وابن المنذر (٢١٨٦)، وغيرهم.
وفي سنده انقطاع، وضعفه الحافظ ابن المنذر.
ولكن أشار الحافظان ابن رجب الحنبلي وابن حجر العسقلاني الشافعي إلى أنه قد جاء عن ابن مسعود بإسناد صحيح.
الأمر الثاني:
ما قاله الإمام البخاري - رحمه الله - في "صحيحه":
<<باب: "إذا فاته العيد يصلي ركعتين"، وكذلك النساء، ومَن كان في البيوت والقُرى، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «هذا عيدنا أهل الإسلام>>.اهـ
وقال الفقيه العَيني الحنفي - رحمه الله - في كتابه "عمدة القاري" (٦/ ٣٠٨)، في بيان وجْه استدلال الإمام البخاري من هذا الحديث:
<<وجْه الاستدلال به:
أنه أضافه إلى كل أمة الإسلام، مِن غير فرْق بين مَن كان مع الإمام أو لم يكن>>.اهـ
الأمر الثالث:
ثبتت القول بصلاتها لمن فاتته عن التابعين، وممن ثبت عنه ذلك:
عطاء، وقتادة، والشعبي، ومجاهد، وعكرمة، وأبي عياض، وحماد بن أبي سليمان، وأبي إسحاق، وعمرو بن دينار، والنخعي، والحسن، وابن سيرين، وابن الحنفية، وغيرهم.
وقال محمد بن سيرين وهو من التابعين:
(( كانوا يَستحبون إذا فات الرجل العيدان أن يمضي إلى الجُبان، فيصنع كما يصنع الإمام )).
وفي لفظً عند ابن أبي شيبة (٥٩٣٦):
(( كان يُستحب أن يُصلى مثل صلاة الإمام، وإن علم ما قرأ به الإمام قرأ )).

 وكتبه: عبد القادر الجنيد.