مقال الأحكام المختصرة لصلاة العيدين الشيخ حامد بن خميس الجنيبي

الأحكام المختصرة لصلاة العيدين
الأربعاء 17 شوال 1438 هـ   الموافق لـ : 12 جويلية 2017 م

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛

‏فهذه بعض المسائل والأحكام المهمة المتعلقة بصلاة العيد، أسأل الله أن ينفع بها:

المسألة الأولى: يشرع البدء بالتكبير من ليلة ‫عيد الفطر‬، قال الشافعي: “إذا رأى هلال شوال أحببتُ أن يُكٓبِّرٓ الناس جماعة وفرادى، في المسجد والأسواق والطرق والمنازل ومقيمين ومسافرين”. ا.هـ.

ويشرع التكبير يوم العيد إذا خرج من بيته إلى المصلى، وهو مروي عن جمع من الصحابة -رضي الله عنهم.‬

المسألة الثانية: صلاة العيد مشروعة بالإجماع

‏قال ابن قدامة: “وأجمع المسلمون على صلاة العيدين”. ‏المغني ٢/٢٧٣‬.

المسألة الثالثة: صلاة العيد واجبة على الكفاية على الأصح، قال الرملي الشافعي: “وقام الإجماع على نفي كونها فرض عين”. النهاية ٢/ ٣٨٦ قلت: ورد فيها خلاف ضعيف.

المسألة الرابعة: صلاة العيدين ركعتان بإجماع المسلمين، قال عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-: "صلاة الأضحى ركعتان، وصلاة الفطر ركعتان، وصلاة المسافر ركعتان، وصلاة الجمعة ركعتان تمام ليس بقصر على لسان النبي -صلى الله عليه وسلم-". صحيح النسائي.

المسألة الخامسة: تشرع صلاة العيد قبل الخطبة لا بعدها، قال ابن عباس -رضي الله عنهما-: “شهدت صلاة الفطر مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأبي بكر وعمر فكلهم يصليها قبل الخطبة” متفق عليه.‬⁩

وقال البراء بن عازب -رضي الله عنه-: “خطبنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يوم النحر بعد الصلاة”. صحيح

المسألة السادسة: يُسَنُّ للمسلم قبل خروجه إلى المصلى يوم ‫عيد الفطر‬ أن يأكل تمرات في بيته؛ لثبوته عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فقد كان لا يخرج حتى يطعم -أي: يأكل-.

وثبت عنه -صلى الله عليه وسلم- أنه كان لا يخرج يوم الفطر حتى يأكل تمرات، ويأكلهنّ وتراً. البخاري.

وقال ابن المنذر: “والذي عليه الأكثر من أهل العلم: استحباب الأكل قبل الغدو إلى المصلى في يوم الفطر” الأوسط ٤/٢٩.

المسألة السابعة: ولا يُشرع يوم الأضحى أن يذبح قبل الصلاة، قال البراء بن عازب -رضي الله عنه-: خطب النبي -صلى الله عليه وسلم- يوم النحر، فقال: “إن أول ما نبدأ به في يومنا هذا أن نصلي، ثم نذبح، فمن فعل ذلك فقد أصاب سنتنا، ومن ذبح قبل ذلك “فإنما هو لحم يقدمه لأهله.

المسألة الثامنة: يُسٓنُّ للمسلم قبل خروجه للمصلى أن يغتسل للعيد.

‏قال علي -رضي الله عنه-: “الغسل يوم الجمعة، ويوم عرفة، ويوم الأضحى، ويوم الفطر”. صحيح‬

المسألة التاسعة: ولا يشرع الأذان ولا الإقامة للعيدين، ‏قال جابر بن سمرة: “صليت العيدين مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- غير مرة ولا مرتين، بغير أذان ولا إقامة”. مسلم‬

المسألة العاشرة: يُسٓنُّ خروج المرأة للعيد، والحائض تعتزل الصلاة، فتكون خلف الناس، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “يخرج العواتق وذوات الخدور والحيض، وليشهدن الخير ودعوة المسلمين “.

وقالت أم عطية -رضي الله عنها-: “والحُيّضُ يٓكُنّٓ خلف الناس، فٓيُكٓبِّرنٓ مع الناس”. صحيح أبي داود.

‬وقال نافع: “كان ابن عمر يُخرج من استطاع من أهله “في العيد. -‏يعني: لصلاة العيد- الأوسط بإسناد صحيح‬.

المسألة الحادية عشرة: يستحب لمن خرج يوم العيد أن يتزين ويلبس أطيب الثياب.

عن أبي رمثة -رضي الله عنه- قال: “رأيتُ النبي -صلى الله عليه وسلم- يخطب وعليه بُردان أخضران”. صحيح

‏وعن نافع عن ابن عمر -رضي الله عنه-: أنه كان يصلي الفجر يوم العيد، وعليه ثياب العيد. صحيح

المسألة الثانية عشرة: يستحب التبكير إلى العيد بعد صلاة الصبح إلا الإمام فإنه يتأخر إلى وقت الصلاة؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم " كان أول شيء يبدأ به الصلاة ". مسلم

‏‫قال مالك: “مضت السنة أن يخرج الإمام من منزله قدر ما يبلغ مُصَلاَّه وقد حَلَّت الصلاة، فأما غيره فيستحب له التبكير”. المغني ٢/٢٧٦

وعن نافع قال: “كان ابن عمر يصلي الصبح في مسجد رسول الله، ثم يغدو كما هو إلى المصلى  “.

وقال أبو مجلز: “ليكن غدوك يوم الفطر من مسجدك إلى مصلاك .

قلت: وذهب بعض أهل العلم إلى أنه يخرج من بيته بعد شروق الشمس.

المسألة الثالثة عشرة: لا يُصلى قبل صلاة العيد ولا بعدها إلا تحية المسجد للمصلي في مسجد، فقد ثبت عن النبي أنه خرج يوم الفطر فصلى ركعتين ولم يصل قبلها ولا بعدها‬.

المسألة الرابعة عشرة: تُشرع خطبة العيد بعد صلاة العيد لا قبلها، قال جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما-: “إن النبي -صلى الله عليه وسلم- قام يوم الفطر فصلى، فبدأ بالصلاة قبل الخطبة، ثم خطب الناس .

المسألة الخامسة عشرة: يكبر في الصلاة سبعاً في الأولى وخمساً في الثانية، عن عائشة -رضي الله عنها-" أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان يكبر في الفطر والأضحى، في الأولى سبع تكبيرات، وفي الثانية خمساً".

وقال الشافعي: “ليس من السبع تكبيرة الإحرام، ولا من الخمس في الثانية تكبيرة القيام”.‬

قلت: وليس من ضمنهما في الحساب تكبيرة الركوع، ذكر معناه ابن شهاب.

المسألة السادسة عشرة: عامة العلماء على مشروعية رفع اليدين في التكبيرات في العيد، وقد روي عن جمع من السلف، وهو قول أبي حنيفة والشافعي وأحمد‬، ورواية عن مالك.

المسألة السابعة عشرة: إن ذكر الله تعالى وحَمِدَه وكَبَّره بين كل تكبيرتين، فحسن؛ لوروده عن غير واحد من الصحابة رضي الله عنهم أجمعين.‬

المسألة الثامنة عشرة: يُسٓنُّ للإمام أن يقرأ في صلاة العيدين بسورة (ق) في الأولى و(القمر) في الثانية. صحيح مسلم. أو يقرأ بـ (الأعلى) و(الغاشية) صحيح مسلم‬.

المسألة التاسعة عشرة: وحضور خطبة العيد سنة وليس بواجب، ولكن لا ينبغي للمؤمن أن يتركه لما فيه من الخير والأجر العظيم.

عن عبد الله بن السائب، قال: شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم- العيد، فلما قضى الصلاة، قال:- “إنا نخطب، فمن أحب أن يجلس للخطبة فليجلس، ومن أحب أن يذهب فليذهب”. صحيح أبي داود.

المسألة العشرون: من فاتته الصلاة مع الجماعة فإنه يصليها لوحده في المصلى؛ لثبوت الأمر به عن ابن مسعود وعطاء وغيرهم من السلف.‬

المسألة الحادية والعشرون: يُسٓنُّ للإمام أن يٓخُصّ النساء بشيء من الموعظة، قال جابر -رضي الله عنه-: "فلما فرغ نبي الله -صلى الله عليه وسلم-، نزل فأتى النساء، فذكرهن وهو يتوكأ على يد بلال، وبلال باسط ثوبه تلقي فيه النساء الصدقة".

المسألة الثانية والعشرون: يُسٓنُّ بعد الصلاة أن يسلك طريقاً غير الطريق الذي سلكه في الذهاب إليها، عن جابر -رضي الله عنه- قال: “كان النبي إذا كان يوم عيد خالف الطريق”. البخاري‬

المسألة الثالثة والعشرون: يُسٓنُّ لمن رجع من الصلاة أن يصلي ركعتين في منزله، قال أبو سعيد: “كان رسول الله لا يصلي قبل العيد شيئًا فإذا رجع إلى منزله صلى ركعتين”.‬

أسأل الله تعالى أن ينفع بها، وأن يكتب فيها النفع والقبول، والله أعلم.

 

 

كتبهحامد بن خميس بن ربيع الجنيبي
٢٩ رمضان ١٤٣٨ هـ / ٢٤ يونيو ٢٠١٧م