تفريغ المحاضرة
أولاً: أصل الدين وأساس قبول الأعمال
الغاية من الخلق: التذكير الدائم بعقيدة التوحيد، وإعلانها في كل موطن ومناسبة من مناسك الحج.
شرطا قبول العمل الصالح: لا يُقبل أي عمل عند الله إلا إذا توفر فيه شرطان أساسيان:
الإخلاص: أن يكون العمل خالصاً لوجه الله تعالى والدار الآخرة.
المتابعة: أن يكون العمل صواباً وعلى وفق هدي النبي صلى الله عليه وسلم.
أهمية الإخلاص: نظراً لأهميته العظيمة، خصه الله بالذكر في قوله: ﴿وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ بعد قوله: ﴿فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا﴾.
أحقية الله بالعبادة: وصف الله نفسه بـ "الرب" في الآية؛ ليتبين للعبد أن الله هو الخالق، المالك، المتصرف، المدبر لجميع الأمور، وهو وحده الحقيق بأن لا يُشرك به شيء.
ثانياً: فضل كلمة التوحيد لا إله إلا الله
أعظم الكلمات قدرًا: هي الكلمة التي قامت عليها السماوات والأرض، ولأجلها خُلق الجن والإنس، وخُلقت الجنة والنار، وأُنزلت الكتب وأُرسلت الرسل.
رجحانها في الميزان: لا يعدل هذه الكلمة في الوزن شيء؛ وفي حديث "البطاقة"، تطيش سجلات الذنوب الـ 99 «التي كل سجل منها مد البصر» وتثقل بطاقة "لا إله إلا الله".
فضلها عند الله: لو أن السماوات السبع وعامرهن غير الله، والأراضين السبع في كفة، ولا إله إلا الله في كفة، لمالت بهن لا إله إلا الله.
مفتاح الجنة: مَن كان آخر كلامه من الدنيا "لا إله إلا الله" دخل الجنة.
شروطها السبعة: لا تنفع الكلمة قائلها إلا إذا أتى بشروطها، وهي:
1. العلم.
2. اليقين.
3. القبول.
4. الانقياد.
5. الإخلاص.
6. الصدق.
7. المحبة.
ثالثاً: تحقيق البشرية وإثبات الصفات لرسول الله ﷺ
بشرية الرسول ﷺ: تأكيداً لقوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ﴾، فإن الطبيعة البشرية ثابتة في حق الرسول ﷺ؛ فهو لا يتعدى البشرية ولا يملك نفعاً ولا ضراً إلا ما شاء الله.
أدلة بشريته وصفتها: كان ﷺ يصيبه ما يصيب البشر؛ فيغضب كما يغضب الناس، ويمرض، ويجوع، ويعطش، ويتوقى الحر، ويتوقى سهام القتال، وينسى كما ينسى الناس.
إبطال الغلو: إثبات أن الرسول ﷺ كان له ظل يستظل به كبقية البشر، ودحض مقولة مَن يزعم أنه نوراني بلا ظل.
ميزة الوحي: الفارق والميزة الوحيدة بين الرسول ﷺ وغيره من البشر هي أن الله "يوحى إليه".
رابعاً: التحذير من الشرك ومظاهر الغلو والجفاء
خطر التعلق بغير الله: إنكار حال مَن يتعلقون بالرسول ﷺ بأكثر من تعلقهم بالله؛ فإذا ذُكر الرسول اقشعرت جلودهم، وإذا ذُكر الله وحده اشمأزت قلوبهم ولم يتأثروا.
إيثار الحلف بالرسول: إنكار ظاهرة إيثار بعض الناس الحلف بالرسول ﷺ دون الحلف بالله؛ وهو ناتج عن سوء معتقد يظن صاحبه أن الشخص لا يُصدق إلا إذا حلف بالنبي.
الغلو في الزيارة: التحذير من المعتقد الفاسد الذي يرى صاحبه أن زيارة قبر الرسول ﷺ أفضل من زيارة الكعبة المشرفة والمسجد الحرام، وهو ما يخالف تفضيل النبي ﷺ لمكة المكرمة حين قال: "والله إنك لأحب أرض الله إلي وأحب أرض الله إلى الله".
مخاطر الجهل: عاطفة العوام الجياشة إذا لم تقترن ببيان العلماء وتوضيحهم لحقائق التوحيد؛ تقود إلى الجهل والوقوع في الغلو والشرك.
خامساً: أحكام وحقائق في التوسل المشروع والممنوع
حكم التوسل بالجاه والذوات: لا يجوز طلب النفع أو دفع الضر من النبي ﷺ بعد موته، ولا التوسل بذاته أو جاهه، ومَن كان هذا حاله مع النبي فالمنع في حق غيره من باب أولى.
التوسل المشروع: يجوز التوسل إلى الله بدعاء الرجل الحي الحاضر الصالح القادر على الدعاء (كما فعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين استسقى بدعاء العباس عم النبي ﷺ بعد وفاة النبي).
إنزال الحاجة بالله: الواجب على العاقل أن ينزل حاجته بالله وحده؛ الحي القيوم السميع البصير القريب الذي يجيب دعوة الداع إذا دعاه.
سادساً: الثبات على الطاعة بعد الحج
الحفاظ على المكتسبات: الحج مكسب عظيم ومنة من الله، ويجدر بالعاقل المحافظة على هذه المنافع العظيمة وتنميتها للمستقبل، ولا يصح أن يرجع العبد بعد الطاعة إلى المعصية، أو بعد التوحيد إلى الشرك، أو بعد السنة إلى البدعة.
المثل في نقض الطاعة: شبّه الشيخ مَن يرجع إلى الذنوب والشرك بعد الحج بالمرأة الخرقاء التي ضرب الله بها المثل في قوله: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا﴾.
سؤال الله الاستقامة: إن تحقيق التوحيد والقول باللسان والاعتقاد بالقلب بأن "ربنا الله" يتطلب سؤال الله الثبات والاستقامة؛ لتتنزل الملائكة بالبشارة بالأمن وعدم الخوف والتبشير بالجنة.