اللقاءات السلفية بالمدينة النبوية لعام 1433هـ الشيخ محمد بن هادي المدخلي الدرس 1

اللقاءات السلفية بالمدينة النبوية لعام 1433هـ الدرس 1 كلمة الشّيخ محمد بن هادي
الأربعاء 27 ربيع ثاني 1433 هـ   الموافق لـ : 21 مارس 2012 م

عناصر الشريط

تفريغ الشريط

الحمد لله ربّ العالمين، والعاقبةُ للمُتّقين، وصلّى الله وسلّم وبارك على عبده ورسوله نبيّنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

أمّا بعد:


فإنّي أحمد الله جلّ وعلا على ما متّعنا به وإيّاكم من نعمة الصّحّة والعافية في الأبدان؛ ونعمة الإيمان واتّباع السُّنّة والقرآن؛ ونعمة الأمن والأمان في الأوطان؛ وسعة العيش ورغده التي نتقلّب فيها في كلّ حين وآن؛ ونسأله جلّ وعلا أن لا يجعل ذلكَ استدراجًا كما نسأله سبحانه وتعالى الذي منّ علينا بنعمة الإيمان أن يُثبّتنا وإيّاكم على سُنّة المُصطفى سيّد ولد عدنان –صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه ومن تبعهم بإحسان-.


أيُّها الإخوة والأبناء: الفتنُ تموج وتضطرب وتقوى والله جلّ وعلا يلطُفُ بالطّائفة النّاجية المنصورة لأنّها هي القائمة بدين الله تبارك وتعالى فلا يزال الظهور لها بأمر الله والنّصر لها بوعد الله إذ لو لم يكن لهم ذلك لذهب الدّين واندرس وانمحى ويأبى الله سبحانه وتعالى إلاّ أن يُتمّ نوره ولو كره المُشركون، ويأبى الله جلّ وعلا إلاّ أن يُظهر هذا الدّين الذي هُو دينُ الحقّ على الدِّين كُلّه ولو كره من كره وسخط من سخط؛ وقد أخبر النّبيّ –صلّى الله عليه وسلّم- بهذا وبشّرنا به في أوضح البشائر وأصحّ الأخبار عنه –صلّى الله عليه وسلّم- حيث قال:


أوّلاً: بالتّسلسل قال في حديث العرباض بن سارية الذي تعرفونه؛ قال –رضي الله عنه-: (وعظنا رسول الله –صلّى الله عليه وسلّم- موعظةً بليغةً..) وكانت هذه الموعظة على خلاف عادته –صلّى الله عليه وسلّم- بعد صلاة الصّبح بعد صلاة الغداة فوعظهم مُستعجلاً وخائفًا عليهم –صلّى الله عليه وسلّم- فقال في هذه الموعظة التي وصفها هذا الصّحابيّ العربيّ الفصيح بأنّها بليغة ووصف هذه البلاغة بأثرين عظيمين أثّرتها هذه الموعظة في السّامعين؛ الأوّل: أنّها وجلت منها القلوب وإنّما توجل قلوب أهل الإيمان الذين وصفهم الله سبحانه وتعالى بذلك في قوله و:﴿إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ وجلت القلوب منها ورقّت وخافت؛ ثمّ وصفها بالوصف الآخر ألا وهو: ذرفت منها العيون فإذا وجل القلب وخاف فهو ملك الأعضاء ظهر طواعيّته في جميع الأعضاء ومن هذه الأعضاء: العيون إذ خافت تبعًا لملكها للقلب ووجلت فأسكبت الدّمع وذرفت الدّمع خوفًا من هذه الأخبار التي سمعوها في هذه الموعظة البليغة، وكان ممّا كان في هذه الموعظة حينما طلبوه أن يُوصيهم فقال:(أوصيكم بتقوى الله والسّمع والطّاعة وإن تأمرّ عليكم عبد وإنّه من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا فعليكم بسُنّتي وسُنّة الخلفاء الرّاشدين المهديّين تمسّكوا بها وعضّوا عليها بالنّواجذ وإيّاكم ومحدثات الأمور فإنّ كلّ محدثة بدعة) فوصّاهم -صلّى الله عليه وسلّم- حينما طلبوا الوصيّة فأوصاهم:


أوّلاً: بالعموم جُمّاع الخير كلّه وهو التقوى؛ وتقوى الله جلّ وعلا إذا حلّت في القلب وصل القلبُ بصاحبه إلى الله تبارك وتعالى



واتّقِ الله فتقوى الله ما *** جاورت قلب امرئ إلاّ وصل


ليس من يقطع طرقا بطلا ** إنّما من يتّق الله البطل

ومثال التّقوى قد أجاب عنها بعض السّلف بقوله:(أرأيت إن حفيت بأرض قد كُسر بها زجاج ما أنتَ صانع؟ فقال المسؤول: أُشمّر وأتّقي) يُشمّر ثيابه ويتّقي فلا يضع رجله أو رجليه إلاّ في موضع السّلام من هذا الزّجاج المكسور حتّى لا يُقطّع أقدامه وربّما احتاج إلى أن يمشي على أطراف قدميه في مثل هذه الصّورة قال:(..فكذلك التّقوى)، فالتّقوى: أن تعمل بنورٍ من الله ترجو ثواب الله سبحانه وتعالى وتخشى عقابه، وهذا معلومٌ لكلّ من نوّر الله بصره وبصيرته بنور العلم والإيمان، ثُمّ أخبر –عليه الصّلاة والسّلام- بماذا؟ بشيء كائن لابُدّ منه وهو الذي لا ينطق عن الهوى:(إنّه من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا..) وقد حصل هذا الاختلاف والمخرج منه: لزوم السُّنّة ؛ ولزوم السُّنّة بلزوم أهلها والدّليل عليه في هذا الحديث:(عليكم بسُنّتي وسُنّة الخلفاء الرّاشدين المهديّين تمسّكوا بها وعضّوا عليها بالنّواجذ) ما لم يكن في عهد هؤلاء الأصحاب دينًا فلن يكون بعدهم دينًا في حالٍ من الأحوال، أصحاب رسول الله –صلّى الله عليه وسلّم- هم الذين بهم القُدوة وهم الأسوة بعد رسول الله –صلّى الله عليه وسلّم- هم القدوة وبهم الأسوة بعد رسول الله –صلّى الله عليه وسلّم- وقد أدرك ذلك التّابعون –رحمهم الله تعالى ورضي عنهم-؛ فلمّا حدثت الفتن لزموا أصحاب النّبيّ –صلّى الله عليه وسلّم- لأنّهم أعلمُ النّاس بهذا الدّين عاشوا مع النّبي –صلّى الله عليه وسلّم- وسمعوا منه عايشوا التّنزيل ورأوا تفسير رسول الله –صلّى الله عليه وسلّم- لهذا القرآن بقوله وبفعله –صلّى الله عليه وسلّم- فهُم أحقّ النّاس أن يُقتدى بهم بل اقتدى النّاس بآحادٍ منهم لِما علموا من شدّة مُتابعتهم للنبيّ –صلّى الله عليه وسلّم- فقد جاء في البخاري:(إنّ أشبه النّاس برسول الله –صلّى الله عليه وسلّم- هديًا ودلاًّ وسمتًا لابن أم عبد من حين يخرج من بيته حتى يرجع إلى أهله ما ندري ما هو صانع إذا دخل على أهله) ولهذا كما ذكر الحافظ وغيره:(كان أصحاب عبد الله بن مسعود –رضي الله تعالى عنه- يتشبّهون به في هديه ودلّه وسمته –رضي الله تعالى عنهم-) فكان أشبه النّاس به علقمة ثم كان بعد ذلك أصحاب علقمة يتشبهون به في هديه ودلّه وسمته وأشبههم به إبراهيم ثم كان بعد ذلك أصحاب إبراهيم يتشبّهون به في هديه ودلّه وسمته وأشبههم به سفيان ثم كان بعد ذلك أصحاب سفيان يتشبهون به في هديه ودلّه وسمته وكان أشبه النّاس به وكيع ثم كان أصحاب وكيع يتشبهون به في هديه ودلّه وسمته وكان أشبه الناس به في ذلك أحمد ثم كان بعد ذلك أحمد يتشبه به أصحابه في هديه ودلّه وسمته وكان أشبه الناس به الإمام أبو داود –رحمه الله تعالى-؛ قال أبو بكر الورّاق:(أيّ شيء من الإسلام فات على أحمد إن سألني الله غدا وأوقفني بين يديه ما أنت قائل في مسألة كذا وكذا أقول: تبعت في ذلك أبا عبد الله أحمد بن حنبل) وأيّ شيء من الإسلام فات على أحمد بن حنبل واليوم يُقال لنا: هؤلاء يتقمّصون شخصية أحمد قطع الله لسان هؤلاء القائلين



أضحى بن حنبل محنة مأمومة *** وبحبّ أحمد يُعرف المُتنسّك


وإذا رأيت لأحمد متنقّصا *** فاعلم بأن ستوره ستُهتّك

المشي على سيرة أحمد شرف والاقتداء بأحمد نجاح وفلاح لأنّه سار على هذه السلسلة التي سمعتموها قبل قليل منتهاها رسول الله –صلّى الله عليه وسلّم- نقلوا لَنا قوله وفعله وحركاته وسكناته والتفاتاته وابتساماته وغضبه –صلّى الله عليه وسلّم- فنقلوه بالإسناد إلى هؤلاء –رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم-.


والآن لا يستطيع أحد أن يطعن في أحمد مباشرة وفي طريقته فذهب إلى من يتشبّه بأحمد ويُحاول الاقتداء به فيقول: يتقمّصون شخصيّة أحمد؛ هل قال لك واحد من هؤلاء أنا أحمد بن حنبل! هل قال لك واحد من هؤلاء أنا في منزلة أحمد بن حنبل! هل قال لك واحد من هؤلاء أنا في الفقه كأحمد بن حنبل! لا؛ لكن يقول لك: قال أحمد وفعل أحمد فغصّ بذلك فلمّا غصّ وشرق ما عرف يواجهه مباشرة فالتفت من الخلف وظنّ المسكين أنّ لعبته هذه تنطلي على أهل السُّنّة والحديث وهيهات إنّ أهل السُّنة له بالمرصاد ولأمثاله، فأحمد والتّشبّه به واقتفاء مواقفه واتّباعه –رحمه الله تعالى- على ما قال هذا من علامات التّوفيق، أبو داود كان أشبه النّاس بأحمد –رحمه الله تعالى- ضربوا ذلك في ترجمته.

الشّاهد: هذا الاختلاف الكبير الطّويل العريض السّبيل فيه التّمسّك بالسُّنّة ولا يُمكن أن تُعرف إلاَّ بأخذها من طريق أهلها فإنّ السُّنّة لابدّ أن يقوم بها رجال وهم الذين قال فيهم النّبي –صلّى الله عليه وسلّم- في الحديث الآخر في الطّائفة النّاجية المنصورة:(لا تزال طائفة من أمتي على الحقّ ظاهرين لا يضرّهم من خذلهم ولا من خالفهم حتّى يأتي أمر الله) وجاءت التّفسيرات عن أئمة السُّنة والأثر أن هؤلاء العصابة هم حملة السُّنّة والحديث فالمُحدّثون هم والمُفسّرون هم والفقهاء هم والمؤرّخون هم والمُعدّلون هم والمُجرّحون هم والأصوليّون هم رغم من عاند وهذه آثارهم شاهدة عليهم إن طلبتَ التّفسير فلا تجده إلاّ عند أئمة الحديث حدّثنا حدّثنا أخبرنا؛ وهذه كتب التّفسير المُجرّدة كلّما فسّرت كلام الله قالت: رواه فلان وخرّجه فلان أمّا المُسندة فدعوكم ما تستطيع أن تُحصيها في هذا المجلس وأشهرها ما جاء في تفاسير مستقلة كتفسير ابن جرير الطّبري شيخ المُفسّرين؛ وتفيسر ابن أبي حاتم وتفسير عبد الرزاق وتفسير ابن المنذر وتفسير ابن مردويه وحدِّث عن هؤلاء الأئمة كلهم أئمة الحديث المؤرخون منهم هم أئمة الحديث البخاري من هؤلاء وابن شبة من هؤلاء وابن أبي خيثم من هؤلاء ومسلم من هؤلاء وأحمد من هؤلاء ابن أبي حاتم من هؤلاء النسائي من هؤلاء عدّ هؤلاء المؤرّخين ما شئت الطبري من هؤلاء الخطيب من هؤلاء تواريخ المُحدّثين مليئة ولم تقم الأخبار إلاّ عليهم أئمة العقيدة من هم؟ هم هؤلاء والدّليل على ذلك متون العقيدة المختصرة كلها من كتب هؤلاء حدّثنا وأخبرنا؛ السُّنّة لعبد الله والسُّنة لأبيه والسُّنّة لابن أبي عاصم والشّريعة للآجري والإبانة لابن بطّة الكُبرى والصّغرى ثم المحجّة ثم ذمّ الكلام ثمّ ... عُدّ من هذه الكتب إلى آخره كلّها لأئمة الحديث فلله درّهم كما قال الخطيب وعليه شكرهم،المُحدّث منهم والفقيه منهم أئمة الفقه الثّلاثة من هم؟ مالك وتلميذة الشافعي وتلميذ تلميذه أحمد بن حنبل –رحمهم الله تعالى جميعًا- كلّ هؤلاء أئمة الفقه؛ وما هو الفقه؟ إن لم يكن الفقه هو الحديث فلا أدري ما الفقه، أرأيت أرأيت أئمة السُّنّة والهدى كانوا يُحذّرون من مجالس أهل أرأيتَ أرأيت واقرؤوا عندكم إبانة ابن بطة وغيرها فهؤلاء هم العصابة وهم الطّائفة النّاجية المنصورة الذين أجابَ أئمة الحديث في هذا الحديث الذي سمعتم قبل قليل عن الطّائفة النّاجية المنصورة علي بن المديني البخاري أحمد غيرهم وغيرهم كلّهم يجيبون إن لم يكونوا أهل الحديث فلا أدري من هم، فهذه العصابة القائمة بأمر الله تبارك وتعالى هم أهل السُّنّة والأثر في كل زمان ومكان فيجب أن نعرف لهم حقّهم وفضلهم وقدرهم وأن يُلزم غرزهم وأن يُقتدى بهم لأنّهم وُرّاث رسول الله –صلّى الله عليه وسلّم- هذه هي الطّائفة النّاجية المنصورة في كلّ زمانٍ ومكان لا يضرّهم من خذلهم ولا من خالفهم حتّى يأتي أمر الله وهم على هذا الدين ظاهرون فهذا من أعظم البشارات فإذا أردت النّجاة فالزم غرز أهل الحديث وامش في ركاب أهل الحديث وإيّاك وهذه الزّعانف التي تطلع بين الفينة والأخرى والزّعانف قد فسّرها السّلف بقولهم:(هم الجماعة الذين لا أصل لهملا يرجعون إلى أصل يأخذون من هذا ومن هذا ومن هذا وتتجمّع عندهم الشّبه فينفتنون بأنفسهم ويريدون أن يفتنوا غيرهم وإن راجعتم الإبانة لابن بطة فإنّكم واجدوه هذا الكلام الذي ذكرته لكم فاحذروا معشر الإخوة والأبناء من هذا.

واحذروا كلّ الحذر من المُتلوّنين فإنّ التّلوّن في دين الله أمره خطير ومرتعه وخيم -عياذًا بالله من ذلك- فإنّ الضلالة كلّ الضّلالة أو حقّ الضلالة أن تُنكر ما كنت تعرف وأن تعرف ما كُنتَ تُنكِر، ووصيّة حذيفة –رضي الله تعالى عنه- هي هذه التي سمعتموها حينما سأله أبو مسعود ودخل عليه في مرض وفاته فقال له:(أوصنا؛ فقال له: إيّاك والتّلوّن في دين الله ولا تصحب متلوّنا في دين الله فإنّه أخطر ما يكون عليك في دينك ولا يزال بك حتّى تتبعه) وأنا اخترت لكم هذا النص من إبانة ابن بطة –رحمه الله تعالى- حيث يقول:(حدثنا أبو القاسم حفص بن عمر قال حدثنا أبو حاتم قال حدثنا محمد بن أبي صفوان الثقفي قال سمعت معاذ بن معاذ يقول: قلت ليحيى بن سعيد: يا أبا سعيد –يحيى بن سعيد القطان- يا أبا سعيد الرجل وإن كتم رأيه لم يخف ذلك في ابنه ولا صديقه ولا في جليسه) إذا كتمه هو في نفسه يظهر من ولده يأتيك الخبر أبي يقول وأبي يقول؛ وكذلك في صديقه كُنّا عند فلان فقال؛ وكذلك في جليسه الذي يُجالس، فنسأل الله العافية والسّلامة.


ويقول أيضًا –رحمه الله تعالى-:(حدّثنا أبو القاسم حفص بن عمر قال حدثنا أبو حاتم قال حدثنا محمد بن عليّ بن الحسين بن حسان الهاشمي قال سمعت محمد بن عبيد الله يقول: كان يُقال: يتكاتم أهل الأهواء كلّ شيء..) أنظروا إلى هذا الأثر (يتكاتم أهل الأهواء كل شيء..) يستطيعون أن يكتموه يخبّئونه على أهل السُّنّة (يتكاتم أهل الأهواء كل شيء إلاّ التآلف والصُّحبة) صاحبه يفضحه يخفي عنا بدعته يمشي مع المبتدع نعرفه؛ الذي في قلبه ما تكلّم بلسانه لكن هذا ما يستطيع يكتمه أن يُخبّئ صاحبه في جيبه! لا يستطيع (يتكاتم أهل الأهواء كلّ شيء إلاّ التآلف والصُّحبة) فهذا أمرٌ مُهمٌّ كيف يريدوننا اليوم أن نُغفله وأن نتركه وأن نترك الاستدلال به على انحراف ذلكم المُنحرف لا شيء لأنّهم لا جرم لأنهم يعلمون أن مثل هذا فاضحٌ لا يخفى على أحد فذهبوا يُشكّكون في مثل هذه الآثار ومثل هذه الأقوال والكلام في هذا كثير.


فنحنُ نقول: الآن تراه يزعم السّلفيّة وهو يدافع عن الإخوان المسلمين ما شاء الله ما شاء الله كيف هذه السّلفيّة؟ يُدافع عن التبليغ والصوفية ويدافع عن الديمقراطيّين ويدافع عن العقلانيّين ما شاء الله لا قوة إلا بالله، السُّنّي من هو؟ الذي لا يغضب لشيء من الأهواء إذ ذكرت عنده، بل من أعجب العجب أن يأتي الآتي ويقول: أنا ما زكّيته كيف ما زكّيته وأنتَ تقول: ما أعلم عنهُ إلاَّ خيرًا ومرّة أخرى تقول: وإن حصل منه مثل هذا وهذا..؛ ما الذي وإن حصل منه مثل هذا وهذا؟ خروجه في المظاهرات ودعوته إليها وتأييده لها وخروجه بنسائه وأولاده فيها ومع ذلك لا يزال على هذا كلّه سُنّي! وإن حصل منه مثل هذا وهذا! ثُمّ لمّا يُلقم الحجر يخنس ويقول: أنا أذنت بالرّدّ عليه ما شاء الله؛ وأنتَ الذي مدحته ما عندك استعداد تردّ عليه؟ لا؛ لأنه يُبقي له خط رجعة فإذا جاء بكرة قال أنا ما تكلمت فيك، فهؤلاء هُم المتلوّنون معشر الإخوان والأبناء هم الذين يتلاعبون بعقول النّاس وخصوصًا الشّبيبة، وقد رأوا في هذه الآونة الأخيرة من قرابة 25 سنة تقريبًا إقبال الشّباب على السُّنّة والحديث والأثر وحملته ونقلته الذين لا يتجاوزونه فغصّوا بذلك وشرقوا فما كان أمامهم إلا أن يتظاهروا بهذا فلمّا ذهب أصحاب الأثر واحدًا تلو آخر وما بقي إلاّ من ظنّوا أنّهم في سنّه أو في منزلته أخرجوا سهامهم؛ وهيهات الحقّ منتصر وممتحن فلا تعجبوا هذه سُنّة الرحمن؛ الحقّ عليه نور وهو أبلج والباطل عليه ظلمة وهو لجلج.


فيا معشر الإخوان: الله الله بعد معرفتكم للسّنّة واهتداءكم إليها الله الله في الثّبات عليها والتّمسّك بها والعضّ عليها بالنّواجذ ولزوم غرز أهلها ودعوا ما أحدثه هؤلاء المُحدثون، فإنّ المرء يكون اليوم على السُّنّة وقد ينقلب وينتكس إذا لم تُدركه رحمة الله وتثبيته وأعظم من ذلك الرّدّة في دين الله تبارك وتعالى، القصيمي وأنا أضربه مثالاً دائمًا عبد الله القصيمي له مجلدان هكذا كبرهما اسمهما:(الصّراع بين الإسلام والوثنيّة) وقرّضه علماء زمانه وأثنوا عليه ومدحوه بالقصائد


صراع بين إسلام وكفر*** يقوم به القصيمي الشّجاعُ


وآخرتها مات مرتدًّا –نعوذ بالله من ذلك-، (البروق النجدية في اكتساح الظلمات الدجوية) كلّها في نصرة التوحيد ودعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب وبعد ذلك يرتدّ، أفبعد ذلك يُستكثر أن يكون سُنّيًّا ثُمّ يعود خلفيًّا! لا يُستكثر ولا يُستنكر ولا يُستغرب ولهذا نقول: اللهم يا مقلّب القلوب ثبّت قلوبنا على دينك ويا مصرّف القلوب صرّف قلوبنا على طاعتك وقد قال المقداد بن الأسود –رضي الله عنه- كما في مسند الإمام أحمد:(لا أُزكّي أحدًا بعد قول سمعته من رسول الله –صلّى الله عليه وسلّم- حتّى أرى ما يُختم له به) يعني: يموت؛ (..ماذا سمعت؛ قال: سمعت رسول الله –صلّى الله عليه وسلّم- يقول: لقلب ابن آدم أشدّ تقلّبًا من القدر استجمعت غليانا) وأنتم تعرفون الحديث الذي تعرض فيه الفتن على الإنسان فتعود القلوب على قلبين: أبيض مثل الصّفا لا تضرّه فتنة ما دامت السّماوات والأرض وهذا الذي ينكر البدع والمحدثات؛ وأسود مرباد كالكوز مُجخّيا لا يعرف معروفًا ولا يُنكر مُنكرًا إلاّ ما أشرب من هواه وهذا الذي لا يُنكر البدعة والحوادث إذا مرت به فتُنكت في قلبه نقطة نقطة نقطة حتّى يعود قلبه على هذا النحو –نسأل الله العافية والسّلامة- فأسأل الله جلّ وعلا بأسمائه الحسنى أن يُثبّتنا وإيّاكم على الحقّ والهدى بعد إذ هدانا إليه.

ويأتيك من يأتيك ويقول: سرورية ما في سرورية اليوم؛ يا نايم أنتَ لك 25 سنة نايم في بيتك ما تدري عن السرورية لأنك لم تضرب بسهم في حربها وفي كشفها وفي الرد على أهلها وفي بيان باطلهم يوم أن قامت حرب الكُويت أنتَ نايم في بيتك لا تدري عنها؛ تقول: ما في جماعة اسمها سرورية ما فيه إلا رجّال واحد بس رجّال تأثر بفكر سيد قطب أما أن يُنسب الناس إليه وتصبح جماعة كفانا تفريق لأهل السُّنّة ما شاء الله ما شاء الله، يوم أن نحنُ نواجه السّروريّة أنت راقد في بيتك عاكف على رسالتك لا تدري عن الحرب بين أهل السُّنّة والبدعة والآن تُريد أن تهدم ما قرّره أئمة السّنة وعلماء السّنّة في هذا العصر؛ الرجل بنفسه يعترف أنه يعمل في جماعة كما صرّح بذلك للشّيخ مقبل الوادعي حينما زاره سرور نفسه زاره في دمّاج وقال له مرّتين أو ثلاثا وموجود عندنا بخطّ الشّيخ مقبل –رحمه الله- ويقول: أنا أعمل في جماعة هذا سرور يقول للشيخ مقبل وخطّه موجود من كان عنده كتاب القطبية فليُراجع الكتاب فيه خطّ الشّيخ مقبل بقلمه يقول: جاءنا سرور ثلاث مرّات مرّتين أو ثلاث مرّات وقال لنا: أنا أعمل في جماعة؛ هذا قول من؟ شهادة الشّيخ مقبل على سرور وسرور عندي أنا خطه بقلمه مخطوط بجرّة قلمه ليس طباعة يقول: أنا أعمل في جماعة؛ هذا قبل كم؟ قبل حوالي 24 سنة من اليوم وقد انتهينا من هذا وهذا أمر معروف ويأتي الفدم في هذا الزمان هذه الأيام يقول: ما في سرورية إلا إذا نص -ما شاء الله شوف الورع- إذا نصّ عالم إمام يُقتدى به نعم، بعد اعترافه هو بخطّ قلمه وشهادة من شهد عيه ممن أخبره ماذا تريد؟ هذا تشكيك في ما هو من المُسلّمات عند السّلفيّين وهؤلاء هُم الذين يُخادعون السّلفيّين وهيهات والله إنّا لهم بالمرصاد حتّى تُفارق الأرواح الأجساد فحينئذ نُعذر أمام الله تبارك وتعالى.


فيا معشر الإخوة والأبناء: لو أنّ صاحب الهوى إذا جلستَ إليه حدّثك بالبدعة والهوى أوّل ما يُحدّثك لفررت منه ولحذرت ولكن حتى يتمكن منك فيلقي فإذا دخلت هذه الكلمة وعلقت بالقلب فمتى لعلّها تفارقه، نسأل الله جلّ وعلا بأسمائه الحُسنى وصفاته العلى أن يُثبّتنا وإيّاكم بالقول الثّابت في الحياة الدّنيا وفي الآخرة وأن لا يُضلّنا بعد إذ هدانا وأن لا يُزيغ قلوبنا بعد إذ أنارها بنور السّنّة والقرآن وأن يُجنّبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن.


وصلّى الله وسلّم وبارك على عبده ورسوله نبيّنا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسان.