السلام عليكم ورحمة الله وبركاته بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، إله الأولين والآخرين، ورب السماوات والأرضين، وخالق الخلق أجمعين، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله، وصفيه وخليله من خلقه، بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده، وترك أمته على البيضاء، ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك، فصلوات الله وسلامه عليه دائما أبدا إلى يوم الدين، وعلى آله وعلى أصحابه وعلى أتباعه بإحسان إلى يوم الدين.
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا .
أما بعد: فإنني أحمد الله وأشكره أن وفقني لهذا اللقاء المبارك - إن شاء الله- حيث ألتقي بإخوان وأبناء أعزاء؛ نتدارس معهم في كلام الله وكلام رسوله -صلى الله عليه وسلم- وإني أبشركم أيها الإخوان أنكم على خير عظيم حينما جئتم وقصدتم الاستفادة والتبصر والتفقه في دين الله؛ فقد ثبت في الحديث الصحيح الذي رواه الشيخان عن النبي -صلى الله عليه وسلم- من حديث معاوية بن أبي سفيان -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين وقال -عليه الصلاة والسلام-: العلماء ورثة الأنبياء وقال -سبحانه- إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ؛ فالعلم هو ميراث الأنبياء فأنتم على خير عظيم فأبشروا.
وأسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يجعل مجلسنا هذا روضة من رياض الجنة، تنزل عليه السكينة، وتغشاه الرحمة، وتحفه الملائكة، ويذكره الله فيمن عنده، فقد ثبت في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله؛ يتلون كتاب الله، ويتدارسونه بينهم؛ إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده وثبت في الأحاديث الصحيحة: أن لله ملائكة سياحين يتتبعون مجالس الذكر، فإذا وجدوها قالوا هذه طلبتكم فجلسوا وحفوها بأجنحتهم .
وثبت في الأحاديث الصحيحة أن الرب -سبحانه وتعالى- يغفر لأهل الذكر وأن الرحمة والعفو والمغفرة يشمل من أتى وجلس معهم وليس منهم، وأن الرب -سبحانه وتعالى- يقول: هم القوم لا يشقى بهم جليسهم وأن الله -سبحانه وتعالى- يعطيهم ما يسألون ويعيذهم مما يستعيذون، هذه بشارة لكم ولكل من حضر مجالس العلم من المسلمين، وقصد التبصر والتفقه في دين الله، وأخلص عمله لله.
والتعلم والتفقه والتبصر في دين الله، وحضور مجالس الذكر ومجالس العلم؛ أفضل من نوافل العبادة، كما أقر ذلك أهل العلم، أفضل من نوافل الصلاة ونوافل الصوم ونوافل الحج؛ يعني النوافل غير الفرائض؛ وما ذاك إلا لأن مجالس الذكر ومجالس العلم يذكر فيها قول الله وقول رسوله -صلى الله عليه وسلم- ويصلي على نبيه -صلى الله عليه وسلم- ويتلى فيها كتاب الله، ويبين فيها الحلال والحرام والأوامر والنواهي؛ فيخرج المسلم وقد تعلم وتفقه وتبصر في دين الله، فيعرف ما أوجب الله عليه وما حرم الله عليه، ويعرف الحلال والحرام؛ فيعبد ربه على بصيرة.
وقد سمعتم عنوان هذه الكلمة هذه الليلة، وأنها حرمة الدماء والأموال والأعراض، وهذه الحرمات الثلاث من أعظم الحرمات، وهي تتعلق بحقوق الناس، وقد ثبت في الحديث الصحيح أن النبي -صلى الله عليه وسلم- خطب الناس يوم عرفة، في أعظم مجمع وأكبر جمع يجمع الناس من كل مكان ومن كل فج عميق، وهو حشر الناس وجمعهم في يوم عرفة في الحج، يوم عرفة الذي يجتمع فيه الحجاج من أقطار الدنيا، من كل حدب وصوب، ولا يصح حج أي شخص حتى يقف بعرفة لما اجتمعوا في يوم عرفة خطبهم النبي -صلى الله عليه وسلم- عند منتصف النهار خطبة عظيمة، قرر فيها قواعد التوحيد، وهدم فيها قواعد الشرك، وأبطل دماء الجاهلية، وأبطل ربا الجاهلية وقال -عليه الصلاة والسلام-: أول ربا أضعه ربا العباس بن عبد المطلب هو موضوع تحت قدمي هاتين وأبطل دماء الجاهلية، وقال: أول دم أبطله دم ربيعة بن الحارث كان مسترضعا في بني سعد فقتلته هذيل، فهو موضوع تحت قدمي هاتين . ربيعة بن الحارث
وبين حقوق الرجال على النساء وحقوق النساء على الرجال، بين حق الزوجة على زوجها، وحق الزوج على زوجته، وقال: إن لنسائكم عليكم حقا ولكم عليهن حقا، فلنسائكم عليكم حق أن تطعموهن مما تطعمون، وتكسوهن مما تكسون، ولا تضرب ولا تهجر إلا في البيت، ولا تقبح إلا في البيت، وإن لكم على نسائكم حقا ألا يوطئن فرشكم من تكرهونه، وألا يأذن في بيوتكم لمن تكرهونه .
وحرم الدماء والأموال والأعراض وقال -عليه الصلاة والسلام-: ألا إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا وكرر تعظيم هذه الحرمات الثلاث في خطبه -عليه الصلاة والسلام- فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- خطب الناس في حجة الوداع خطب متعددة، خطبهم في اليوم السابع، وخطبهم في يوم عرفة، وخطبهم في يوم النحر، ومن أعظم هذه الخطب خطبة يوم عرفة وخطبة يوم النحر، وفتح الله مسامع الناس لخطبته -عليه الصلاة والسلام- فسمعوها وهم في مخيماتهم، وقال -عليه الصلاة والسلام- في خطبته: أي شهر هذا؟ فسكت الناس حتى ظنوا أنه سيسميه بغير اسمه، فقال: أليس ذا الحجة؟ قالوا: نعم، فقال: أي بلد هذا؟ قالوا الله ورسوله أعلم، فسكت حتى ظنوا أنه سيسميه بغير اسمه فقال: أليس البلدة أي مكة ؟ قالوا بلى يا رسول الله. قال: أي يوم هذا؟ قالوا الله ورسوله أعلم، فسكت حتى ظنوا أنه سيسميه بغير اسمه، فقال: أليس يوم النحر؟ قالوا بلى يا رسول الله. قال: فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا .
يوم حرام وهو يوم النحر، أعظم الأيام عند الله، ثم يليه يوم عرفة، وشهر حرام هو شهر ذي الحجة، وبلد حرام وهو مكة فكما أن البلد حرام والشهر حرام واليوم حرام فكذلك الدماء والأموال والأعراض، حرمها الله كحرمة هذا اليوم وحرمة الشهر وحرمة البلد؛ وما ذاك إلا لعظم الأمر.
مواعيد جوان 2026
الآن 46
هذا اليوم 4541
بالامس 8998
لهذا الأسبوع 4541
لهذا الشهر 68244
لهذه السنة 1422791
منذ البدء 18092797
تاريخ البدء 2015/05/05
أعلى إحصائية 18201
بتاريخ 2019/11/14