إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام الشيخ عبد العزيز بن عبد الله الراجحي الدرس 2

إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام حرمة الدماء
الأربعاء 24 شوال 1438 هـ   الموافق لـ : 19 جويلية 2017 م
تحميل الشريط

عناصر الشريط

تفريغ الشريط

حرمة الدماء

القتل بغير حق من أعظم الذنوب بعد الشرك بالله عز وجل

هذه الحرمات الثلاث هي حقوق الناس، وهي المظالم التي تكون بين الناس، والتي لا يترك الله منها شيئا، كما جاء في الحديث: أن الدواوين ثلاثة: ديوان لا يغفره الله، وديوان لا يترك الله منه شيئا، وديوان لا يعبأ الله به، فالديوان الذي لا يغفره الله هو الشرك بالله، من وقع في الشرك، ومات على الشرك، ولقي الله بالشرك؛ فإنه لا يغفر بل يخلد صاحبه في النار -نسأل الله السلامة والعافية- وديوان لا يترك الله منه شيئا، وهي المظالم التي تكون بين الناس في الدماء والأموال والأعراض، وديوان لا يعبأ الله به وهو ظلم العبد فيما بينه وبين نفسه فيما لا يتعلق بحقوق الناس .

فحرمة الدماء والأموال والأعراض هو الديوان الذي لا يترك الله منه شيئا ؛ لأنها حقوق الناس، وحقوق الناس مبنية على المشاحة، فحرمة الدماء من أعظم الحرمات وأغلظها وأفحشها عند الله -عز وجل- انتهاك حرمة الدماء من أعظم الجرائم؛ القتل بغير حق من أعظم الجرائم ومن أعظم الفواحش، وهو من أعظم الذنوب بعد الشرك بالله -عز وجل- سئل النبي -صلى الله عليه وسلم- كما في حديث ابن مسعود -رضي الله عنه-: أي الذنب أعظم؟ قال: أن تجعل لله ندا وهو خلقك. قال ابن مسعود -رضي الله عنه- قلت: ثم أي؟ قال: أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك .

فجعل القتل بعد الشرك بالله، فالدماء أمرها عند الله عظيم وخطرها جسيم؛ وذلك أن المسلمين كالجسد الواحد، المسلمون أخوة متآلفون متحابون مترابطون، كالجسد الواحد، يشد بعضه بعضا، فيجب عليهم أن يتآلفوا وأن يتراحموا وأن يتعاطفوا، قال الله -تعالى- لنبيه: وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ وقال -سبحانه وتعالى- في وصف الصحابة: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ بالنسبة للكفار أشداء وأقوياء، وفيما بينهم رحماء: أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ .

فالمؤمن يعطف على أخيه ويرحم أخاه ويحب له ما يحب لنفسه، قال -عليه الصلاة والسلام-: لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه وقال -عليه الصلاة والسلام-: المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا، وشبك بين أصابعه وقال -عليه الصلاة والسلام-: مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم، كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى .

فالمؤمنون كالجسد الواحد كأنهم جسد واحد؛ ولهذا قال -سبحانه وتعالى-: فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ ؛ يعني يسلم بعضكم على بعض، فجعل المؤمنين كأنهم نفس واحدة، وقال -سبحانه-: وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ؛ يعني لا يقتل بعضكم بعضا، فالمؤمنون كأنهم نفس واحدة، كأنهم جسد واحد، المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى .

كيف يقدم الإنسان على إراقة دم أخيه، وهو كنفسه، وهو وإياه جسد كأنهم نفس واحدة، جسد واحد؟ إذا اعتديت على أخيك المسلم فكأنما اعتديت على نفسك، كيف يقدم الإنسان على قتل أخيه بغير حق؟ إن الإقدام على القتل بغير حق جريمة شنيعة، جريمة عظيمة، ولا يصح، ولا يمكن أن يقدِم الإنسان على قتل أخيه، لا ينبغي ولا يمكن ولا يليق بالمسلم أن يقدم على أخيه بغير حق، إلا إذا كان على وجه الخطأ، قال الله -تعالى-: وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً لا يصح ولا يليق بالإنسان أن يقدم على قتل أخيه، وهو أخوه في الإسلام كنفسه كجسده، شيء واحد أنت وإياه، كيف تقدم على قتله؟

لا يصح ولا يليق بغير حق: وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً ؛ يعني لا يصح ولا ينبغي ولا يليق بالإنسان أن يقدم الإنسان على قتل أخيه، إلا ما كان على وجه الخطأ، إلا خطأ، استثناء منقطع؛ يعني ما كان على وجه الخطأ فهذا ليس باختيار الإنسان.