صفات أولياء الله الشيخ عبد العزيز بن عبد الله الراجحي الدرس 7

صفات أولياء الله كلام ابن تيمية على حديث من عادى لي وليا
الأربعاء 24 شوال 1438 هـ   الموافق لـ : 19 جويلية 2017 م
تحميل الشريط

عناصر الشريط

تفريغ الشريط

كلام ابن تيمية على حديث "من عادى لي وليا"

هذا الحديث حديث عظيم جدير بالمؤمن أن يتأمله ويتدبره وأن يتفقه فيه وأن يتأمل جمله، وقد + الكلام على هذا الحديث العلامة أبو العباس تقي الدين شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عليه في هذا الكتاب العظيم (الفرقان بين أولياء الرحمن)، وقال: إن أولياء الله هم المؤمنون المتقون؛ وبين أن ما يدعيه بعض الناس من الأولياء الصوفية وغيرهم أنهم ليسوا أولياء لله وإن حصلت لهم من الخوارق ما حصلت لهم، وأن بعض السحرة بعض ممن يسمونهم أولياء يطير في الهواء، يطير في الهواء، تطير بهم الشياطين.

الساحر يعقد معهم عقدا مع الشيطان فالشيطان يطلب منه أن يكفر بالله -عز وجل- يطلب منه أن يتقرب إليه: يذبح له أو يتقرب إليه بما يناسبه من البخور وغيره، أو يأمره فيدوس المصحف بقدميه، أو يبول على المصحف أو يلطخه بالنجاسة ولا يذكر الله، ثم يستجيب لمطالبه، يخدمه الشيطان إذا خدم الإنسيُّ -الساحر- الشيطانَ بالشركيات استجاب الشيطان لمطالبه، فقد يطير به في الهواء، وقد تطير الشياطين ببعض السحرة كما ذكره أبو العباس ابن تيمية رحمه الله، قد تطير ببعض الناس في يوم عرفة في الحج وتوصله إلى عرفة +؛ لأنه ما أحرم ولا طاف ولا سعى، وكونه يذهب في عرفة ويرجع في يومه لا يفيده شيئا، وكذلك الشياطين تطير ببعض الناس وتغوص في البحار، تأتى ببعض المطالب، هؤلاء ليسوا أولياء لله، بل هم أولياء للشيطان، أولياء الشيطان.

فلا يغتر الإنسان بهؤلاء السحرة المشعوذين، يزعم أنه ولي هو يستعمل السحر في عينيه حتى يخيل لك أنه يخرج من فمه السكاكين أو مناديل، أو يضرب بطنه ويخرج الدم أو يخيل إليك أنه يدخل من فم البعير ويخرج من دبره وبالعكس، وهذا من السحر والشعوذة كما قال الله: سحروا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ وقال سبحانه: يخيل إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى هذه من أعمال السحرة المشعوذين ولا يسمون أولياء، لكن بعض الناس تسميهم أولياء وهم سحرة كفرة فجرة.

ومن ذلك ما يحصل للدجال في آخر الزمان الذي أخبره عنه -صلى الله عليه وسلم-، رجل يأتي في آخر الزمان بعد خروج المهدي الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما؛ يخرج الدجال في زمانه رجل يدعي الصلاح أولا ثم يدعي النبوة ثم يدعي أنه الرب، والله -تعالى- يجري على يديه خوارق ابتلاء وامتحانا، أخبر بها النبي -صلى الله عليه وسلم- لتحذرها الأمة، قال -عليه الصلاة والسلام-: ما من نبي إلا أنذر قومه الأعور الدجال وإني أنذركموه، إن ربكم ليس بأعور وإنه أعور عينه اليمنى، كأن عينه عنبه طافية .

يدَّعي الربوبية ويعطيه الخوارق ابتلاء وامتحان، منها: أنه يأمر السماء فتمطر والأرض فتنبت، ومنها أنه يقتل رجلا نصفين ثم يقول له: قم، فيصير قائما ولا يسلط على غيره، ومنها أنه يأتي إلى القوم والبادية فيدعوهم فمن استجاب له دوابه ومواشيه سمنت وأدرت وامتلأت ضروعها لبنا ابتلاء وامتحانا، ويأتي إلى القوم فيردونه فيصبحون ممحلين ليس بيدهم من أموالهم شيء؛ هذا من الابتلاء والامتحان.

ولهذا شرع الله لنا على لسان نبيه -صلى الله عليه وسلم-: أن تستعيذ بالله من أربع في كل صلاة: أعوذ بالله من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال وقال -عليه الصلاة والسلام-: وما بين خلق آدم وقيام الساعة أمر أو خلق أعظم من الدجال وقال: من رأى الدجال فلينأ عنه وقال: إن الرجل ليأتي إلى الدجال وهو يظن أنه لا يفتتن فيفتن والعياذ بالله.

هذا الدجال يدعي الصلاح، يدعي أولا أنه صالح وأنه ولي ثم يدعي النبوة ثم يدعي الربوبية.

فلا يغتر في هؤلاء المشعوذين هؤلاء السحرة وفيهم الصوفية الذين لهم طرق كثيرة: طريقة الشاذلية والطريقة القادرية، والطريقة النقشبندية وغيرها من الطرق... وهي موجودة ومنتشرة ولكنها ليست موجودة في بلادنا، فإذا خرجت من هذه البلاد وجدت هذه الطرق في كل مكان: في مصر والسودان وفي الشام وفي ليبيا وباكستان وفي الهند وفي كل مكان، كل بلد تجد فيها طرق صوفية، ولكل طريقة شيخ، تجد مئات الطرق كلهم طرقهم كلها باطلة، إما بدعة وإما كفر -والعياذ بالله-، ولهم أذكار خاصة ولهم عبادات خاصة بعضها توصل للكفر، ولهم أذكار يرددونها، حتى أن بعضهم يزعم أن هذه الأذكار أفضل من القرآن بآلاف المرات.

ومن أذكارهم أنهم يذكرون الله ويعبدونه بأذكار خاصة، الصوفية يزعمون أنه لا يحتاج لأن يقول المؤمن: لا إله إلا الله، الله أكبر، سبحان الله، يقولون: هذه أذكار العامة، أنتم عامة، أما الخاصة فلا يحتاج أن يقول: لا إله إلا الله، بل يقول: الله الله الله الله... وهذه جملة لا تفيد وليست فيها فائدة ولا معنى، والملاحدة خاصتهم يأخذ الهاء ويقول: هو هو هو هو... يذكر الله، يوهوه كالكلاب والعياذ بالله، هذا قول الصوفية خاصتها.

هؤلاء ليسوا أولياء الله، يسمونهم أولياء وهم أعداء الله، هؤلاء أعداء الله وهم أولياء الشياطين فلا ينبغي للإنسان أن يغتر بهم، فأولياء الله كما سبق هم المؤمنون المتقون، أما الصوفية وأما السحرة وأما المشعوذون وأما الدجال والدجاجلة الذين آخرهم الدجال الذي يخرج في آخر الزمان فهؤلاء كلهم أولياء الشياطين وهم أعداء الله.

أسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يجعلني وإياكم من أولياء الله، وأن يوفقنا للعمل الصالح الذي يرضيه، وأن يوفقنا لتحقيق الإيمان والتوحيد، وأن يجعلنا من المؤمنين المتقين الذين يؤدون ما أوجب الله عليهم ويسارعون في مرضاته بأداء النوافل والمستحبات، والذين يتركون ما حرم الله ويتركون المكروهات، ويسارعون في الخيرات ومرضاة الله عز وجل، نسأله -سبحانه وتعالى- أن يجعلنا من أولياءه وأحبابه إنه ولي ذلك وهو القادر عليه، ونسأله -سبحانه وتعالى- أن يثبتنا على دينه ويثبتنا على الصراط المستقيم، وأن يعيذنا من الشيطان الرجيم، وألا يضل قلوبنا بعد إذ هدانا إنه هو الوهاب وإنه -سبحانه وتعالى- خير مسئول وخير ولي وهو خير الناصرين، نسأله -سبحانه وتعالى- أن يلطف بنا وأن يتولانا برحمته إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى لله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه وأتباعه بإحسان إلى يوم الدين.

الحمد لله، وصلى اللهم وبارك على سيدنا محمد أما بعد:

نشكر فضيلته على هذه المحاضرة ونسأل الله -جل وعلا- أن ينفعنا بما سمعنا؛ ونأتي إلى بعض التساؤلات:

يقول السائل: فضيلة الشيخ، ما نصيحتكم للدعاة وطلبة العلم والخطباء الذين يقصرون في دعوة الناس إلى التوحيد وما يحتاجونه من أمور عبادتهم؟

الواجب على الدعاة والمصلحين أن يبدءوا بالأهم فالمهم، وأهم المهمات الدعوة إلى توحيد الله عز وجل، وهذا هو الذي بدأ به الرسل والأنبياء -عليهم الصلاة والسلام-، كل نبي بعثه الله يدعو إلى التوحيد وينهى عن الشرك كما أخبر الله قال: ولقد أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ وإلى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ وإلى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ ولقد بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ .

والنبي -صلى الله عليه وسلم- مكث ثلاثة عشر سنة بقي يدعو إلى التوحيد، التوحيد أهم المهمات وأصل الأصول، ولا يصح أي عمل حتى يوحد الإنسان ربه: لو صلى أو صام وزكى أو حج وهو مشرك غير موحد ما صح العمل؛ ولهذا يكون التوحيد أهم المهمات، لكن إذا كان في مجتمع موحدين فيدعو إلى التوحيد ويدعو إلى أداء الواجبات وإلى ترك المحرمات، يتكلم في التوحيد ويتكلم في الفروع، وإذا كان في مجتمع فيه شرك يبدأ بالتوحيد، يعني: لو كانوا مشركين لا يتكلم إلا في التوحيد، فإذا ثبت التوحيد واستقر تكلم في الصلاة والزكاة والصوم والحج؛ لأن هذا المجتمع الذي أهله مشركون لا تفيدهم بالصلاة ولا بالزكاة ولا الصوم ولا الحج حتى يثبت التوحيد ويستقر ويزول الشرك، ثم بعد ذلك تصح الأعمال، نعم.

يقول السائل: نرى بعض من عليهم سمات الخير يذهبون إلى بلاد + بحجة الدعوة وهم في الحال، ويأتي بعضهم وقد تأثر بهم؟

الله -سبحانه وتعالى- لا تخفى عليه خافية، وهو يعلم إن كان هذا الشخص يدعي أنه يذهب إلى الدعوة إلى الله، أو يتستر وهو لا يحسن الدعوة لا عنده علم ولا بصيرة صار كاذبا، ولا ينبغي للإنسان أن يتكلم بغير بصيرة؛ لأنه إذا تكلم بغير بصيرة وعلم صار ما يفسد أكثر مما يصلح؛ قال الله تعالى لنبيه: قل هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي البصيرة هي العلم.

الداعية لا بد له من العلم يعلم هذا الشيء الذي يريد أن يتكلم به، ولا بد له من حلم ورفق في حال الدعوة، ولا بد له من صبر وتحمل بعد الدعوة، لا بد من هذا، أما الجاهل فيتعلم الأول، إذا تعلم فإنه يدعو، وكون الإنسان يتستر ويقول هذا من الدعوة وهو يذهب إلى بلاد الكفار ويرجع وقد اجترح محارم الله وتشكك في سبيل الله، هذا -والعياذ بالله- من المخذولين، نسأل الله السلامة والعافية، نعم.

ما حكم من يقول بالعون ؟ يقول إذا أراد + وجزاكم الله خيرا.

الإنسان يقول بالعون ويخاطب الجن هذا مشرك، وكذلك اللي يخاطب الجن يقول: يا جن خذوه، أو يا سبعة كلوه؛ هذا دعاء غير الله، ومن دعا غير الله فقد أشرك، فدعاء الميت ودعاء الغائب والجن غائب وإن كانوا معنا، ودَعا الملائكة أو دعا الجن أو دعا الأنبياء والصالحين، دعا الأموات، فهو مشرك، قال الله عز وجل: وأن الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا وقال: فلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ وقال: ولا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ .

إذا قال: يا جن خذوه، أو يا سبعة كلوه، أو يا ملائكة... هذا مشرك لأنه دعا غير الله، دعا غائبا، وكذلك من دعا ميتا، وكذا من دعا حيا حاضرا بما لا يقدر عليه غير الله، نادى حيا حاضرا قال: يا فلان نجني من النار، ما يقدر الحي الحاضر! أو قال: اشفع لي، أو قال: فرج كربتي، أو قال: انصرني على عدوي... لكن إذا دعا الحي الحاضر بما يقدر عليه، قال: يا فلان أعني في إصلاح مزرعتي، أعني في إصلاح سيارتي، أعني في قضاء ديني، أقرضني... لا بأس هذه أمور عادية بين الناس والذي أمامه حي حاضر يقدر، لكن دعاؤك بشيء لا يقدر عليه إلا الله أو دعا الميت والغائبين هذا هو الشرك، نعم.

يقول السائل: رأينا في بلاد من البلدان العربية كثيرا من البدع، من هذه البدع قراءه سورة الإخلاص قبل الإقامة بصوت عال من المؤذن ثلاث مرات، فهل هذه من البدع؟

نعم هذه من البدع، كونه يقرأ سورة (الإخلاص) ثلاث مرات أو مرة بصوت مرتفع جماعي أو حتى غير جماعي، حتى لو قرأ الإنسان وحده بسورة (الإخلاص) هذا بدعة؛ لأن هذا لم يقله الرسول -صلى الله عليه وسلم- ولا الصحابة، ولكن إذا أقيمت الصلاة تجيب المؤذن، تجيبه، تقول كما يقول مثل المؤذن؛ لأن الأذان إعلام بدخول الصلاة، دخول وقت الصلاة، والإقامة إعلام بإقامتها، فأنت تجيب المؤذن وتجيب المقيم، تقول مثلما يقول، فتقول بعد ذلك تأتي بالذكر: "اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة"، بعد الصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم-، أما أن تقرأ سورة (الإخلاص) أو غيرها أو تذكر دعاء، هذا لم يشرع، جاء في الحديث الذي رواه أبي داود: "أن تقول أقامها الله وأدامها" بعدما تقول: قد قامت الصلاة، لكن هذا حديث ضعيف.

سئل الإمام أحمد -رحمه الله-: هل تقول شيئا بعد الإقامة؟ قال: لا. إذن بعد الإقامة تستعد، الاستعداد: تقول الذكر، تجيب المقيم بالصلاة وتقول الذكر بعد ذلك، ثم تنصت وتستعد لتكبيرة الإحرام، نعم.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته -وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته- أما بعد: لقد طلبت من أحد الأشخاص شهادة كان يعلمها لكنه رفض الشهادة لعدم إحراج نفسه مع خصمي، فما نصيحتكم؟

هذا آثم؛ الله تعالى يقول: ولا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ الإنسان إذا كان عنده شهادة الواجب عليه أداؤها، يجب عليه وجوبا، يعني: في كتمانها هذا إضاعة للحق، وكذلك أيضا تتحمل الشهادة، إذا دعاك أخوك تتحمل الشهادة، تتحملها، تشهد وتؤدي، لكن لا ينبغي للإنسان أن يؤذي الشهيد، يأتي في وقت غير مناسب كما يقول بعض الناس يتصل بك في منتصف الليل أو في آخر الليل يؤذيه، أو في وقت مشغول.

الله تعالى قال: ولا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ الكاتب الذي يكتب الدين لا تؤذيه، لا تؤذيه، والشهيد أيضا لا تؤذيه، لكن عليه أن يؤدي الشهادة في وقت مناسب وإذا كتمها فإنه آثم، أخبر الله تعالى بأنه آثم قلبه، وقال: والله بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ هذا تهديد ووعيد لمن كتم الشهادة؛ لأن هذا فيه إضاعة للحقوق الواجب علينا أن نؤديها، نعم، لكن من لهم الشهادة ليس له أن يؤذيه ولا أن يطلبه في وقت غير مناسب أو يتسبب في إيذائه بأي بنوع من أنواع الأذى، نعم.

فضيلة الشيخ عبد العزيز وفقه الله، لقد انتشر عندنا وعند غيرنا في هذه البلاد أمر كنا لا نعرفه قبل زمن، ألا وهو الاجتماع للتعزية وتعطيل الأعمال وترك المصالح والاهتمام بهذا الأمر، فما التوجيه؟

ج: التوجيه: نصيحتي ألا يعملوا هذه الأعمال؛ لأن هذه الأعمال من البدع، كونهم يجتمعون للتعزية، الاجتماع يخصص له وقت ويجلس مدة طويلة هذا من البدع، لكن لو جلسوا في وقت واحد حتى لا يتعبوا الناس، بأنهم يجلسون ثم تأتي تعزية في قوت قصير وتنصرف لا بأس، أما الاجتماع مدة طويلة وذبح الذبائح هذا من البدع، قال جرير بن عبد الله البجلي الصحابي الجليل: "كنا نعد الاجتماع عند الميت وصنعة الطعام من النياحة على عهد رسول الله" من النياحة، والنياحة من كبائر الذنوب، النبي -صلى الله عليه وسلم- بريء من النائحة وقال: النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال قطران ودرع من جرب وهذا من النياحة.

ولكن التعزية وقتها واسع، تعزيه تأتي إليه في البيت وتسلم وتصله، تعزيه في الهاتف، تعزيه في المسجد، تعزيه في الطريق، ما يشترط الإتيان إليه، قد تتصل إليه في الهاتف وتقول: أحسن الله عزاءكن وجبر مصيبتك، وغفر لميتك، لله ما أخذ وله ما أعطى وكل شيء عنده بأجل مسمى فاصبر، فلتصبر ولتحتسب، في الهاتف، هذا الهاتف، أو تلقاه في السوق أو في المسجد فتعزيه، ما يلزم من هذا أنك تذهب، وإذا ذهبت فعزيته في الحال لكن لا تقيم عنده مدة طويلة تؤذيه، تجلس مدة طويلة ما في داعٍ، تأتي وتعزيه وتنصرف.

وكذلك صنع الطعام وذبح الذبائح كلها من البدع، والاجتماع ثلاثة أيام أو الاجتماع الدوي كل أسبوع أو كل شهر أو كل سنة، كل هذا من البدع وقراءة القرآن أو أذكار خاصة كلها من البدع التي ما أنزل الله بها من سلطان، فالواجب الحذر منها والتحذير، نعم.

فضيلة الشيخ نخبركم أنا نحبكم في الله -أحبك الله الذي نسأل الله أن يجعلنا متحابين في الله نعم- السؤال يقول: الكثير يعلم فضل التبكير إلى المساجد ومع ذلك تجد المبكرين إلى المساجد قليلا جدَّا، فما توجيهك؟

توجيهنا: إني أحث نفسي وإخواني على التبكير في الصلوات الخمس؛ لأن هذا من الكنوز، من كنوز الجنة؛ فإن التبكير فيه فضل عظيم، الإنسان المبكر الذي يبكر إلى المسجد يحصل على خيرات عظيمة منها: أنه يؤدي السنة الراتبة يصليها، ومنه أنه يجلس فيقرأ ما تيسر له من القرآن أو يذكر الله، ومنها أن الملائكة تدعو له: اللهم اغفر له اللهم ارحمه، ما لم يحدث، وهذه خيرات تفوت على المتأخر؛ ولهذا قال النبي -صلى الله عليه وسلم- في الحديث الصحيح: لو يعلم الناس ما في النداء والتهجير -التهجير التبكير إلى الصلوات- ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا يعني: لو يعلم الناس ما في النداء يعني: الأذان، المؤذن- والصف الأول والتهجير لتسابقوا وتسارعوا واختلفوا، كلٌّ يريد أن يبكر، كل يريد أن يدخل الصف الأول، كل يريد أن يؤذن حتى تفصل بينهم القرعة لما فيه من فضل.

لو يعلم الناس ما في النداء والتهجير والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا يعني: لو تعلم ما في النداء فإنك تسارع، كل واحد يقول: أنا الذي أقوم بالأذان؛ فيختصمون فتفصل بينهم القرعة والسهام، وكذلك التبكير، كل يبكر، وكذلك الصف الأول، هذا يدل على فضل التهجير والتبكير، أما الذي يأتي متأخرا تفوته هذه الفضائل: تفوته السنة الراتبة، تفوته دعاء الملائكة، تفوته تلاوة القرآن، يفوته الذكر الذي يحصل.

هذه فضائل تفوت عن المتأخر، نعم، ثم أيضا المتأخر قد يكون تأخيره سببا في فواته تكبيرة الإحرام أو في فواته شيئا من الصلاة أو الصلاة كلها، ولا يزال يتأخر شيئا بعد شيء حتى تفوته تكبيرة الإحرام، ثم يتأخر فتفوته بعض الصلاة، ثم يتأخر فتفوته الصلاة، ثم يتأخر فتفوته الجماعة، ثم يتأخر فيفوته الوقت؛ وفي الحديث: لا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم وفي لفظ: حتى يؤخرهم الله في النار فينبغي على الإنسان ألا يتأخر، يبكر ويبادر ويسارع، نعم.

فضيلة الشيخ، ما هو توجيهكم لمن يرى أن من وسائل نشر الدعوة إلى الله أن تذكر أولياء الأمور ++ بين الناس؟

ج: هذا ليس من الدعوة إلى الله، الدعوة إلى الله أن تدعو إلى الخير، تدعو إلى التوحيد، تدعو إلى أداء ما أوجب الله، تدعو إلى ترك ما حرم، تحذر من الشرك تحذر من الشر وأهله، تحذر من الفساد والمفسدين، ولكن التشهير بولاة الأمور وتنفير الناس عنهم ونشر عيوبهم هذا ليس من الدعوة إلى الله، هذا فيه فساد؛ لأن هذا من أسباب الخروج عليهم، ومن أسباب الاختلاف والفرقة ومن أسباب تدخل الأعداء، هذا على طريقة الخوارج والمعتزلة هم الذين يدعون إلى الخروج على ولاة الأمور بالمعاصي.

وولاة الأمور يجب السمع والطاعة لهم في طاعة الله وفي الأمور المباحة، أما المعاصي فلا يطاع فيها أحد، ولكن لا تنشر عيوبهم، والنصيحة مبذولة من قبل العلماء ومن قبل أهل الحل والعقد، ولكن نشر العيوب والمثالب هذا ليس من طريقة أهل السنة والجماعة، ولما جاءت من السفهاء ومن أهل الشر والفساد في زمن أمير المؤمنين عثمان نشروا عيوبه بين الناس وتلقف ذلك السفهاء، جاء السفهاء من كل مكان: من مصر ومن الكوفة ومن البصرة حتى أحاطوا بقصر أمير المؤمنين عثمان وهو خليفة راشد مشهود له بالجنة، ذو النورين، زوَّجه النبي -صلى الله عليه وسلم- ابنتيه، فقتلوه وهو خليفة راشد، وهو يقرأ القرآن، والعياذ بالله، بسبب نشر العيوب والمثالب.

ثم أيضا نشر العيوب والمثالب هذه دعوة للخروج على أولياء الأمور، والخروج سبب في انتشار الفساد وإراقة الدماء وانقسام الناس وتدخل الأعداء وحصول الفتن واختلال الأمن واختلاف أحوال الناس في معيشتهم وفي زراعتهم وفي تجارتهم وفي صناعتهم وفي دراستهم وتعليمهم، وتحصل فتن تقضي على الأخضر واليابس لا أول لها ولا آخر، ولكن الطريقة السليمة هي السمع والطاعة لولاة الأمور في طاعة الله وفي الأمور المباحة.

أما المعاصي فلا يطاع فيها أحد لكن لا يخرج على ولاة الأمور، فلا طاعة لأحد في المعاصي، إذا أمر الأمير أو المدير أو الوزير أو ولي الأمر بالمعصية فلا يطاع: إذا أمرك والدك بمعصية لا تطعه ولو كان والدك، لكن لا تتمرد عليه، تطيعه في غير المعصية، تطيع ولاة الأمور في غير المعصية.

الزوجة إن أمرها زوجها بمعصية لا تطعه لكن لا تتمرد عليه، تطيعه في غير المعصية، العبد الذي يباع ويشترى إذا أمره سيده بمعصية لا يطعه، لكن لا يتمرد عليه، فالمعاصي لا يطاع فيها أحد، لكن لا تنشر المعايب والمثالب، لكن المناصحة تكون، وخطاب ولاة الأمور بما يليق بهم تكون سرية من قبل أهل الحل والعقد ومن قبل العلماء، أما نشر العيوب والمثالب أمام الناس فهذا ليس من طريقة أهل السنة والجماعة، وليس من الدعوة إلى الله، نعم؟

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته -عليكم السلام ورحمة الله وبركاته-، ماذا يجب على الإمام تجاه المصلين ؟

يجب على الإمام أن ينصح لهم لأنه راعٍ لهم، وأن يتفقد أحوالهم وأن يلاحظهم، وأن يراعي أحوالهم في إقامة الصلاة، في الصلاة وفي الإقامة في الوقت المناسب: كان النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا اجتمعوا في صلاة العشاء عجل، وإذا تأخروا تأخر كل هذا من مراعاة الحاجة، وكذلك أيضا من نصيحتي لهم أن يعلمهم ويرشدهم إلى ما ينفعهم، وأن يحسن صلاته وأن يطمئن فيها ويمكنهم من فعل الواجبات ومن فعل المستحبات، ويعلمهم ويرشدهم بما ينفعهم، ويحذرهم مما يضرهم، ويتعاون معه الجماعة والمؤذن.

والجيران يتعاونون، مع مراعاة نصيحة المتخلف عن الصلاة، مناصحة أهل الفساد والشر والذين يضعون الدشوش في بيوتهم، تناصحهم، يناصحهم الإمام والمؤذن والجيران وأهل الحل والعقد، والمتخلف عن الصلاة إذا تركها يذهب به إلى ولاة الأمور إذا ما عملت فيه النصيحة، نصحه الإمام وكرر له النصيحة ونصحته الهيئة ونصحته بعض الدعاة ولم يُجِب يذهب إلى ولاة الأمور، فإن تاب وإلا قتل الذي لا يصلي، والذي يترك الجماعة ينصح وإذا ما تاب يرفع إلى ولاة الأمور حتى يؤدب بالسجن والضرب حتى يؤدي صلاة الجماعة في المساجد، وكذلك الأشرار وأهل الفساد يناصحون، وإلا يرفع إلى ولاة الأمور حتى يقام فيه حكم الله؛ حتى يمنع الشر والفساد عن المسلمين، نعم.

يقول السائل: ما رأيكم في من يزوج ابنته لرجل لا يصلي ؛ بحجة أن أخلاقه حسنة وأنه قريبه؟

زوج ابنته لرجل لا يصلي فهو خائن للأمانة، كل الذي لا يصلي كافر والنكاح باطل فاسد ولا يحل، المصلية مؤمنة وغير المصلي كافر، والمؤمنة لا تحل للكافر؛ قال الله: لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ "لا هن" يعني: المسلمات حل لهم للكفرة، "ولا هم يحلون لهم"، وتارك الصلاة مشرك، والله تعالى يقول: وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وقال: إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ والعقد باطل، يجب التفريق بينهما، وإذا تاب وتابا جميعا ومنَّ الله عليهم بالتوبة يجدد العقد من جديد، يعقد لهما من جديد، نعم.

يقول: من حج وهو مقصر في الصلاة ثم تاب بعد الحج أو في أثناء الحج وبدأ يداوم على الصلاة، فهل يجب عليه إعادة الحج أم لا؟

إذا كان قبله لا يصلي بالمرة نعم يعيد الحج؛ لأنه كافر، أما إذا كان يصلي لكن يتساهل في الجماعة فهذا مسلم عاصٍ حجه صحيح، نعم.

يقول السائل: ماذا أفعل إذا كنت مسافرا ووجدت ناسا يصلون العشاء وأنا لم أصلِّ المغرب؟

هذا فيه خلاف بين أهل العلم: بعض أهل العلم يقولون: تصلي معهم العشاء بنية المغرب، وإذا قاموا إلى الرابعة تسكت حتى يسلموا وتسلم معهم، أو تسلم وحدك ثم تقوم +، والقول الثاني لأهل العلم: إنك تصلي معهم نفلا لأن الصلاة مختلفة، هذه ثلاثية وهذه رباعية، فإذا سلموا تخرج وتصلي المغرب والعشاء، أو تصلي المغرب وحدك، فإذا انتهيت تدخل معهم في صلاة العشاء، وهذا هو الأرجح، نعم.

يا شيخ جزاكم الله خيرا، يوجد لي أخ لا يصلي حتى يوم الجمعة، وحاولت معه بكل الوسائل ولكن بدون فائدة، وهو يسكن معي في البيت، وماذا تنصحني وماذا أفعل وأنا لا أستطيع أن أخرجه من البيت؟

أنصحك بأن تكرر النصيحة له ولا تيئس، فإن لم يُفِد تدعو بعض الإخوان الدعاة يساعدونك أو بعض الجيران والأقارب، تدعو إمام المسجد يساعدك، تدعو الهيئة، وتكرر النصيحة معه ولا تيئس فإن لم يفد فارفع به إلى ولاة الأمور أو إلى القاضي أو المحكمة حتى يستتاب، فإن تاب وإلا قتل، ولا يجوز لك أن تقره أو تأكل معه أو تساكنه في البيت مهما كانت الحال، بل يجب عليك هجره إلا إذا تاب، نعم.

يا شيخ أحسن الله إليك، ما نصيحتك لمن اعتاد ألا يقيم صلاة الفجر، فإذا كان ما بعد طلوع الشمس فإذا استيقظ صلى وذهب إلى العمل، فهل هذه الصلاة صحيحة؟

نصيحتي له أن يبادر بالتوبة قبل حلول الأجل، ومن كانت هذه حاله لا يصلي الفجر إلا بعد الشمس باستمرار ويرتب الساعة على العمل ويستيقظ مرة واحدة لصلاته وفطوره، أفتى بهذا جمع من أهل العلم على أنه كافر مرتد ولا تفيده صلاته التي صلاها ولو ألف مرة، أفتى بهذا شيخنا الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمة الله عليه، وأسكنه فسيح جناته، وأفتى به جمع من العلم وقالوا: إن الله تعالى أوجب الصلاة في وقت محدد، من صلاها قبل الوقت فلا تصح وإذا صلاها بعد الوقت من غير عذر فلا تصح، وهذا ليس معذورا، المعذور الناسي هذا لا حيلة فيه يصلي، أو النائم نوما يعذر فيه + وجعل له ما يوقظه هذا يعذر، أما الاستمرار لا يصلي إلا بعد الشمس هذا -والعياذ بالله- تعمد تأخير الصلاة، والدليل عليه قول النبي -صلى الله عليه وسلم- في الحديث الصحيح: من ترك صلاة العصر حبط عمله والذي يحبط عمله هو الكافر.

وبقية الصلوات كذلك، فالفرق بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة، وهذا ترك الصلاة، فكونه صلى بعد الوقت بغير عذر لا يفيد كأنه تارك لها كما لو لم يصلها -نسأل الله السلامة والعافية- فنصيحتي لمن ابتلي بذلك أن يبادر بالتوبة النصوح، ومن علم شخصا يبادر، يبادر إلى نصيحته وينصحه ويخوفه بالله، لعل الله أن يهديه بأسبابه فيكون له مثل أجره، نعم، فإن لم يفد ترفع به إلى ولي الأمر، ترفع به إلى المحكمة حتى يستتاب، نعم.

يقول السائل: ما حكم من نسي آية من سورة الفاتحة في الصلاة لا سيما إذا كان إماما للمسجد في الصلاة الجهرية، هل يعيد الصلاة ويعيدها المأمومون؟

نعم، إذا نسي آية تكون ركعة باطلة، تبطل هذه الركعة، يأتي بدلها بركعة إذا سلم، وإذا كان في نفس الركعة يعيد الفاتحة حتى يأتي بالآية وبما بعدها؛ لأن الفاتحة ركن من أركان الصلاة لا تصح إلا بها، إذا ترك آية تكون هذه الركعة باطلة، فإن سلم يأتي بركعة، فإن طال الفصل بطلت الصلاة تعيدها من جديد؛ لأن الفاتحة ركن من أركان الصلاة، وهي سبع آيات، فإذا أخل بشيء منها لم تصح هذه الركعة حتى لو سقط حرفا من الحروف أو شدة من الشدات كما بين ذلك أهل العلم، فكيف بمن ترك آية، أما ما سوى الفاتحة فالأمر واسع، لو كان الخلل إسقاط آية من غير الفاتحة بعد الفاتحة فالصلاة صحيحة، المهم الفاتحة، نعم.

يا شيخ، عندي كبير سن لا يستطيع الوقوف إلا بمساعدة أحد من أهله، ويبين عدد الركعات، ويسأل عن عدد الركعات التي يصليها إذا أراد أن يصلي، فما الواجب؟

لا يتوضأ إلا بالحمل، إذا كان أحد عنده يساعده على الوضوء يساعده يوضئه، فإن لم يكن عنده أحد يوضئه تيمم، فإن لم يستطع يمَّمه من حوله ثم يصلي، وإذا كان ما عنده فكر ولا عنده عقل لا يصلي، الصلاة لا تجب إلا على العاقل، فإذا كان ما عنده فكر، مضيِّع ولا يفهم معناها، أما إذا كان يفهم فإن الصلاة عليه واجبة، وكذلك إذا كان يضيع عليه بعض الأحيان ويأتي فإذا وجد الفهم والعقل بعض الأحيان يؤمر بالصلاة، فإذا ذهب عقله مدة فليس عليه صلاة ولا صوم.

المقصود: أنه إذا كان معه عقل ثابت ويفهم تجب الصلاة، أما إذا كان ما عنده فهم أو يذهب الفهم ويأتي فالوقت الذي يأتي فيه الفهم يؤمر بالصلاة، والوقت الذي يذهب ويزول ليس عليه صلاة، الصلاة وجوبها على العاقل، نعم، مثل الشيخ المخرف الكبير، الشيخ الكبير أو المجنون والمغمى عليه، كل هؤلاء لا صلاة عليه الشيخ الكبير إذا خرف وذهب عقله رفع عنه القلم، نعم.

فضيلة الشيخ، حفظك الله، هناك من الناس من يحافظ على الصلاة جماعة في المساجد ولكن يتركون أولادهم وبناتهم جلوسا في الشوارع من غير مراقبة أو أمر بالصلاة، فهل من نصيحة لهؤلاء؟

ج: نعم، ننصح هؤلاء أن يقوموا بواجب الرعاية؛ لأن هؤلاء أمانة في أعناقهم، لأن هؤلاء الأبناء والبنات والنساء...، الصلاة أفرض الفرائض بعد التوحيد، فالواجب عليه يقوم بواجب الرعاية، ينصح أولاده بنين وبنات، بعض النساء ما تحسن الصلاة، تنقرها نقرا، أو ما تصلي العشاء إلا بعد نصف الليل، ولا تصلي الفجر إلا بعد الشمس، بعض النساء تجمع بين صلاتين هذا منكر ويجب عليك أن تنصح، عليك أن تنصح، تنصحهم وتعظهم وترشدهم، فإن سكتَّ فأنت شريك له في الإثم.

تجنبه الأخطار وتبعد ما في البيت من أسباب الشر والفساد: تبعد أشرطة الفيديو، وأشرطة الغناء، وجهاز الدش، تطهر بيتك منه وتتوب إلى الله؛ لأن هذا سبب في الفساد، كتب السحر والبدع والضلال يخرجها من البيت ويطهر أهل البيت منها، فليس لك أن تسكت، تأمرهم بالصلاة تأمرهم بما أوجب الله وتنهاهم عما حرم الله، وإن سكت فإنك شريك لهم في الإثم، ولا حول ولا قوة إلا بالله، نعم.

فضيلة الشيخ ما هو +++ سنة الرسول -صلى الله عليه وسلم- بالنسبة للمسافر الذي يصل إلى البلد التي سافر إليها والصلاة مع الجماعة +++؟

الجماعة لا بد منها، من جاء في بلد وهو وحده وفيه جماعة يجب عليه أن يصلي مع الجماعة ولا يصح أن يصلي وحده، وإذا صلى مع الجماعة يتم تبعا للإمام، إذا أتم الإمام أتم، أما إذا كانوا أكثر من واحد هم بالخيار: إن صلى مع الإمام أتم -وهذا هو الأفضل-، وإن صلى وحده قصر، ولكن هذا في حدود أربعة أيام، فإذا نوى أن يقيم يوما أو يومين أو ثلاثة أو أربعة قصر، وإذا نوى أكثر من أربعة أيام يقيم في هذا البلد فإنهم في حكم المقيمين، من أول فرض يصلونه يتمون، حكمهم حكم المقيمين، أما إذا كان في نيتهم يوم أو يومان أو ثلاثة أو أربعة فهم مسافرون، لكن إذا كان أكثر من ذلك يصلون مع الجماعة، وإذا كان مقيما يقصر ولا يجمع، هكذا الحجاج يقصرون ولا يجمعون، وإذا كانوا في جماعة وسمعوا الأذان صلَّوا مع الجماعة وهم يكونون تبع الإمام، نعم.

يقول السائل: إني قد حججت حجة كبيرة وقد رميت الجمرة الأولى ++ مرة واحدة، فما حكم ذلك، علما أنني كنت غير متعلم بل جاهل؟

حكم ذلك أنه عليك أن تعيد، إذا رميت الحصى كلها في قبضة واحدة يعتبر عن حصاة واحدة، فما رميت إلا حصاة واحدة، ترجع في يومك وتكمل ست حصيات، فإن انتهت أيام التشريق وانقطعت عن هذا فقد تركت واجبا من واجبات الحج، ومن ترك واجبا من واجبات الحج فعليه ذبيحة شاة يذبحها في مكة جبرا لهذا الواجب الذي تركه، وعليك إن كنت رميتها مرة واحدة ولم تكمل في وقتها عليك أن تذبح ذبيحة تذهب إلى مكة وتذبحها أو توكل شخصا تعطيه دراهم، توكل شخصا يذبحها عنك فيوزعها ولا يأخذ منها شيئا؛ جبرا لهذا الواجب، في أي وقت، الآن، في أي وقت، الجبر في أي وقت، الآن ترسل دراهم تعطي واحدا دراهم يذبحها أو تذهب إلى مكة وتعتمر وتذبح في مكة وتوزعها، نعم.

فضيلة الشيخ ++++ البنوك الربوية فهل هذا من التعاون على الإثم والعدوان؟

نعم، إذا وجد غير هذه البنوك فإنه يودع بها، أما إذا لم يجد غيرها واضطر إلى ذلك لحفظها ويخشى عليها فوضعها ولم يأخذ عليها فوائد فأرجو ألا يكون هناك حرج لحاجته وضرورته، وإذا وجد غيرها يعني: مصارف سليمة هذا هو الذي ينبغي، أما إذا لم يجد فيودعها ولا يأخذ عليها فائدة، وبكل حال لا شك أنه ينبغي للإنسان يختار لإيداعه المصارف السليمة لا تتعامل بالربا حتى لا يتعاون معهم على الإثم والعدوان، نعم.

امرأة تسأل عن ذهب كان عندها قبل سنوات ماضية وبقى عندها عدة سنوات دون أن تزكي وكانت تستعمل بعضه فما يلزمها الآن؟ ++++ عدة سنوات، ++++ من يقول: ليس على الذهب المستعمل زكاة

هذه المسألة فيها خلاف بين أهل العلم، فكثير من الفقهاء يرى أن الذهب المستعمل لا زكاة فيه لأنه كالثياب التي يلبسها الإنسان وكالأمتعة التي تكون في بيته، والقول الثاني لأهل العلم: إن فيه الزكاة إذا بلغ النصاب وحال عليه الحول والنصاب يبلغ خمسة وثمانين جراما، إذا كان عندها هذا المقدار أو عندها أقل منه وعندها دراهم تضم بعضهما إلى بعض وتؤدي الزكاة ربع العشر، وهذا أرجح، ولكن إذا كانت هذه المرأة أفتاها أحد من أهل العلم فهي على ما أفتيت، وإن لم يكن أفتاها أحد فإنها تقضي هذه الزكاة التي تركتها هذه المدة ربع العشر، في المائة اثنان ونصف، حسب القيمة، إذا كان النصاب يبلغ خمسة وثمانين جراما، وهي تعادل أحد عشر جنيها ونصفا من جنيهات السعودية، نعم.

- ++++

لا، كل سنة تؤدي، إذا كانت لم يفتها أحد، وإذا أفتاها أحد فهي على ما أفتيت عليه، إذا أفتاها أحد من أهل العلم فهي على ما أفتيت عليه، وإذا استفتت طالب علم وهي تثق به أو أفتاها أحد العلماء فهي على ما أفتيت، وإن أفتاها بأن عليها الزكاة تزكي، نعم.

نأتي إلى آخر الأسئلة وهو سؤال عجيب غريب مما يدل على حاجة الناس إلى تعلم العلم الشرعي، يقول فضيلة الشيخ: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، توفي صديق عزيز من الجاليات العربية مسلم ومكث في الثلاجة قرابة شهر، وعلمت بعد ذلك من أسبوعين بوفاته أنا والزملاء في العمل وصلينا عليه صلاة الغائب وهو في الثلاجة، فهل في ذلك شيء وهل يلحقني إثم؟

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، هذا الرجل الذي توفي ووضع في ثلاجة حاضر لا يصلى عليه صلاة الغائب، ليس غائبا بل هو حاضر يصلى عليه، ينظر متى يخرج من الثلاجة ويصلى عليه ويدفن، ولكن ينظر ما سبب بقائه في الثلاجة، فلعل هناك أسبابا فقد يكون مثلا ما عرف من هو، أو من أهله وأصحابه؟ المقصود أن هذا ما بغائب، والصلاة على الغائب فيها كلام لأهل العلم، كثير من العلماء يرون أنه لا يصلى عليه، الصلاة على الغائب خاصة بالنجاشي الذي صلى عليه النبي -صلى الله عليه وسلم- لأنه مات في زمن النبي -صلى الله عليه وسلم- جم غفير ولم يصلِّ عليهم في مكة وفي غيرها، ما صلى عليهم صلاة الغائب، ما صلى إلا على النجاشي .

وقال آخرون: إنه يصلى على من كان له شأن في الإسلام كعالم كبير أو داعية أو أمير عادل وما أشبهه، أما أن يصلى على كل الناس فهذا لا، الرسول ما صلى على الغائب، وهذا الشخص ما هو غائب، موجود تصلي عليه، صلِّ عليه ليس غائبا، وليس هناك حاجة للصلاة على الغائب، ولكن ينظر ما هي الأسباب في وضعه في الثلاجة، فهناك أسباب يخرج من الثلاجة بعدما تنتهي الأسباب، ويصلى عليه ويدفن إذا كان مسلما مع المسلمين.

وفق الله الجميع لطاعته، ورزق الله الجميع العلم النافع والعمل الصالح، ورزق الله الجميع الهدى وثبتنا على صراطه المستقيم حتى الممات، وصلى الله على محمد وآله وصحبه والتابعين.